أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الفنان جميل عواد في ذمة الله نقابة الصيادلة: لا إقبال على مطاعيم الإنفلونزا الموسمية بلعاوي: من المبكر إعطاء لقاح كورونا للأطفال من عمر 5 إلى 11 عاما المعونة: شروط للحصول على معونة شهرية التربية: الحالة الصحية للطلبة الذين تعرضوا لحادث سير جيدة المتهم بقتل زوجته في الزرقاء يسلم نفسه طوقان: إنتاج الكهرباء وتحلية المياه من الطاقة النووية مطلع العقد المقبل الذنيبات: الجلوة العشائرية أشد من العبودية كريشان يوجه البلديات بتقسيط ديون المواطنين تفاصيل تورط محامي أردني بتزوير وكالة ارض الاستهلاكية المدنية تفتح أبوابها الجمعة ديون الفيصلي مليون و300 ألف دينار الجزيرة يستغرب قرار التحقيق مع لاعبيه ترقيات أكاديمية في جامعة اليرموك -أسماء عطاء لصيانة السكن الوظيفي لرئيس الوزراء أسعار الذهب في الأردن ليوم الخميس حقيقة قيام يهود بالطواف في الحرم المكي (mbc)تغلق مكاتبها في لبنان نهائيا روسيا تحظر استيراد منتجات تركية الأمير علي يتناول الفلافل مع مذيع الـCNN
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام بين الثقافة والفن ثمة فجوة كبيرة أساسها...

بين الثقافة والفن ثمة فجوة كبيرة أساسها الإعلام! ..

16-05-2011 02:41 AM

عندما نتحدث عن الثقافة  وتسطيحها، يترافق مع الحديث كلمة أو مفردة "لماذ"ا وبعدها ألف إشارة استفهام.. لكن المتتبع لحال الإعلام وعملية غسيل الدماغ التي حصلت لجيل بكامله، يدرك الإجابة، أن هدف التسطيح الإعلامي للثقافة العربية هو عملية تفريغ التاريخ العربي من ذاكرته ومحتواه وماضيه لكي نواجه الحاضر والمستقبل بجهاز تحكم يدار من قبل الآخر الذي خطط لوصول أجيالنا إلى ما هو عليه من ضعف في محاكمة القضايا الوطنية والقومية والسياسية، والتوقف عند حد واحد أو فكرة أحادية أو نظرة أحادية بعيدة كل البعد عن روح الحوار والنقاش والمحاكمة المنطقية. 
إذاً، فتش عن الإعلام في الدمار الثقافي لجيل ابتعد عن القراءة وابتعد عن لغة الحوار وتوقفت ثقافته عندما يستقيه من الإعلام بجميع أشكاله المقروء والمسموع والمرئي، أما سموم ما يبثه الإعلام لاسيما الغربي منه أو الغربي بنسخته العربية، فهو الترويج للثقافة الجنسية عبر الدراما أو عبر الأغاني أو عبر البرامج أو عبر استفراد محطات كاملة للأغاني أو الأفلام أو حتى الأفلام الإباحية، وبالمقابل راجت فضائيات دينية ابتعدت عن الدين الإسلامي المعتدل لتصبح قنوات دينية تحلل لنفسها الفتاوى كيفما اصطلحت مصالح مُلاكها، وبين طرفي النقيض افتقدنا في عالمنا العربي احتواء الجيل الشاب وحمايته من هذا الضخ الإعلامي الذي يُحكم سيطرته بسبب أوقات الفراغ التي يعاني منها الشباب. 
الأزمة السورية كانت عامل يقظة لكشف المستور ليس في سورية وحسب بل في معظم أنحاء الوطن العربي لجهة حجم الثغرات الموجودة وانتفاء البدائل لثقافة سطحية نحصد نتائجها اليوم فهل نستدرك ما فاتنا ولنبتعد عن ثقافة القتل عبر الفتن التي تثيرها تلك الفضائيات بشقيها الديني المتطرف وثقافة الجنس المثيرة للغرائز والمفرغة للعقول؟. 
لطالما نظّرنا عن دور وأهمية الرسالة التي يقدمها الفن بتنوع أشكاله وتعدد ألوانه، فالموسيقا لها دورها ورسالتها في الارتقاء بالذوق العام للمجتمعات، والفن التشكيلي له رسالته في تنمية الذوق الجمالي للمتلقي، وقد تكون الدراما التلفزيونية من أهم الفنون ذات التأثير الأكبر على حياة معظم المواطنين العرب على امتداد مساحة الوطن العربي، ومما لا شك فيه أن الدراما التلفزيونية السورية قد حققت النجاحات الكبيرة في هذا المجال الفني الراقي، وبنجاحها تكون قد غزت الساحة العربية لجهة اقتحام الممنوع في معظم البلدان العربية، والمتاح في سورية، ولجهة تناولها المواضيع التي تهم جميع شرائح المجتمع العربي، ولجهة التقنية العالية في المعالجة الدرامية سواء في النص أو الإخراج أو التمثيل أو النواحي الفنية، أو السخاء الإنتاجي، وقد أثبتت الدراما السورية أنها تجاوزت الخطوط الحمراء المتبعة في بلدان عربية مجاورة وإقليمية وعالمية، على اختلاف تلك الخطوط من بلد لآخر، فإسرائيل مثلاً على رأس القائمة الطويلة للخطوط الحمراء في أمريكا ومعظم دول الغرب، ويعاقب بالسجن والنفي والطرد والغرامات المالية الكبيرة، وأحياناً السجن إلى أجل غير مسمى لكل من تسول نفسه الحديث عن اليهود أو إسرائيل وخير مثال الإعلامي الأمريكي ريك سانشيز الذي طُرد من شبكة CNN بسبب اتهامه الصريح للشبكة التي يعمل بها بأنها تدار من قبل شخصيات يهودية متعصبة مثل جون ستيوارت. 
نعود إلى الفن الدرامي الذي يحمل في تفاصيله الفنية والحوارية الكثير من الرسائل التي تحفّز الفكر العادي عند بعض الأفراد الذين لا يجدون في القراءة هواية لهم ولا يسعون إلى توسيع مداركهم العقلية عبر التحليل والتركيب وإعادة صياغة الأحداث الحياتية وفق منظور استراتيجي يعود بالخير على المجتمع الذي يعيشون فيه. وفق الرؤية البسيطة للدراما السورية من المفترض أنها تقدم فائدة مزدوجة الأولى لجهة الممثل نفسه الذي يعتلي قمة الشهرة بفضل الجمهور ويهمش بفضله أيضاً، أن يكون قد استفاد، أي الممثل، من النصوص التي يوافق على تجسيدها تمثيلاً لاسيما التاريخية منها بما فيها من عبر ومعانٍ لاسيما تلك التي تقدم نماذج عن مصير الخونة الذين يقدمون خدماتهم المأجورة لأعداء الأمة، والثانية المتلقي لهذه الدراما، لكن على ما يبدو أن التأثير جاء سلبياً فقد عاد بنا باب الحارة مثلاً إلى عصر "الشنتيانة" المستخدمة اليوم من قبل العصابات المسلحة التي تثير الهلع في بعض المناطق السورية وتستخدم الشبرية والسكين والساطور للتمثيل بجثث الأبرياء من مدنيين وقوى الجيش والأمن. وبما أن الشيء بالشيء يذكر، أستعيد ما قالته الفنانة أمل عرفة أن فراغ الإعلام السياسي جعل الناس يبحثون عن الفنانين لسد الثغرة، ووضعت نفسها بمرتبة واحدة مع أليسا حينما قالت: في الأزمات اللبنانية لا يبحثون عن أليسا لكي تتحدث بالسياسة مع أن الأخيرة تحدثت عدة مرات في السياسة وفق أجندتها. 
المهم أن مكانة الفنان المثقف والمنتمي إلى وطنه لا تقل عن مكانة السياسي بل على العكس تماماً قد تفوقها لأن ما يقبله الجمهور من الفنان الذي يحب قد لا يقبله من السياسي الذي يتكلم بلغته الفجة باستثناء بعض الوجوه الذين أصبحوا نجوماً في السياسة، وخير دليل على ذلك استغلال الولايات المتحدة الأمريكية لشهرة النجم الأمريكي العالمي جورج كلوني في عالمنا العربي الذي انشغل، أي: العالم العربي، بخبر زيارة كلوني إلى السودان الشقيق كمراقب، وأغفل حدث تقسيم السودان. 
طبعاً لست بصدد الحديث عن موضة البيانات التي تتبع هذه الأيام ولا عن التدخل في قناعات الآخرين سواء من الفنانين أو غيرهم لأن مناخ الاختلاف حسب كلام الفنان النجم باسم ياخور يجب أن يكرس، بل للتذكير بأن الفن عموماً والفن الدرامي خصوصاً يجب أن يرتقي إلى الرسالة التي وُجد لأجلها وهو الارتقاء بمستوى الوعي الجمعي بما يخدم مصالح الوطن ويحميه من أي شرٍّ أو مخطط أو مؤامرة. 
وقبل أن أختم لابد لي من التوقف عند مصطلح الاختلاف دون خلاف لنجد أن الجميع يختلفون لدرجة الخلاف، خصوصاً أصحاب المهنة الواحدة لدرجة أن كل فنان يعتبر نفسه القمة وما دونه صحراء، والأمر ينطبق على جميع ميادين الحياة التي تشهد تضخماً للأنا الفردية التي أدت إلى تراجع الفعل الجمعي، والمطلوب اليوم التخلي عن الأنا المَرضية والثقافة السطحية لأن الوطن أهم من البطولات الفردية التي لا تخدم إلا أعداء الوطن ولننظر إلى المساحة الأكبر من التفكير تلك التي نحافظ من خلالها على حبيبتنا سورية من خلال نشر ثقافة الاختلاف والتعدد البعيد عن الخلاف والتأخر.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع