أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
المفلح: الأردن بذل جهودا للقضاء على الفقر 15300 قضية مخدرات بالأردن خلال عام 2021 العميد العوايشة: 43% من الجرائم المرتكبة في الأردن تقع على الأموال 9225 قضية إلكترونية بالأردن خلال عام 2021 فيروس كورونا: حزب العمال البريطاني يدعو إلى تطبيق تدابير الخطة “ب” في إنجلترا بدء العمل بالتوقيت الشتوي في 29 تشرين الأول الجاري 21 قضية منظورة بتزوير شهادات المطاعيم العوايشة: لا قتلة مأجورين في الأردن 17113 جريمة في الأردن منذ بداية العام بريطانيا تسجل 38 وفاة و36567 إصابة بكورونا العمري: الطفلة ليلان تعاني من تأخر في النمو الحركي خدمات جديدة على تطبيق سند ولي العهد: التغير المناخي يعد من أهم تحديات العصر التي لا تلقى الاهتمام المطلوب افتتاح فرع لجويل بإربد دون التزام بالتباعد الأردن يتجاوز 850 الف إصابة بكورونا مديرية الأمن العام تحتفل بذكرى المولد النبوي أول تعليق من مصر على أحداث السودان قطر تتعاقد مع بيكهام ليصبح وجها لكأس العالم 2022 إسرائيل تلغي تحذيرا بالسفر إلى المغرب بحث تذليل الصعوبات أمام التجارة الأردنية اليونانية
الكريم لا يستقصي

الكريم لا يستقصي

25-12-2019 10:56 PM

حكمة بالغة وقول فَصْل..

الكريم المقصود هنا هو الشريف، الإنسان، الواعي، المتسامح، الرسالي، صاحب الهدف، والذي يعمل لما هو أكبر وأعظم، وبالتأكيد إن كان كذلك فسيكون كريماً بالمعنى العام.

والمستقصى هو الذي يوهم نفسه ويزكي منهجه المتمثل بالبحث والتقصي عن كل شيء يعرض له من الأشخاص وأحوالهم، وتفصيلات ما فعلوه وقالوه وينَبّشها نبشاً، ولا يكاد يسمع إجابة عن سؤاله الشخصي ليمطر بسؤال آخر وثالث ولو سمع جواباً شافياً تشكك فيه.

علماً أن طبيعة البشر الخطأ والنقص والزلل إلا من رحم ربك، وإن الكمال لله وحده، وان نبيه بل أنبياءه جميعاً عليهم الصلاة والسلام فيما سوى الرسالة السماوية فهم بشر يخطئون ويصيبون عصمهم الله من الكبائر، وإن الله خلق البشر متفاوتين في كل شيء ليس في الماديات البسيطة إنما في المعنويات المعقدة.

لذلك فكريم الخلق يرضى ببعض المعرفة عن الآخرين ولا يرهق نفسه وغيره باستقصاء التفصيلات ومعرفة الخصوصيات، والتي قال الله قريباً من معناها "لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ"، فليتك لم تسأل عنها ولم تعرفها فقد تسببت بأذى لنفسك ولغيرك.

الله تعالى قال عن نبيه عليه الصلاة والسلام: "عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ"، في قضية اجتماعية حساسة جداً في بيته.

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صميم علم الاجتماع وبناء المجتمعات: "لا يبلغني أحد عن أحد شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".

وقد قال الحكماء قديماً في هذا المجال الكثير..

فقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من لم يتغافل نغصت عيشته.

وقال الاعمش: التغافل يطفئ شراً كبيراً.

وقال الحسن البصري: ما استقصى كريم قط.

وقال جعفر الصادق: عظموا أقداركم بالتغافل.

وينصح ابن حزم قائلاً: احرص أن توصف بسلامة الجانب، وتحفّظ أن توصف بالدهاء فيكثر المتحفظون منك حتى ربما أضرَّ بك ذلك أو ربما قتلك.

وقد وصف بن الأثير صلاح الدين الأيوبي بقوله: وكان صبوراً على ما يكره، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره ولا يُعلِمُه ولا يتغير عليه.

والكيّس العاقل هو الفطن المتغافل كما قال الشافعي رحمه الله.

وقال شاعر حكيم:

أحبُ من الإخوان كل مُوَاتي وكلَّ غضيضِ الطرف عن هفواتي

ليس الغبي بسيد في قومه ولكن سيد قومه المتغابي

ولا أظنكم تجهلون سبب تسمية حاتمٍ (بالأصّم).

إن المتغافل الفطن عكس النبّاش الشكاك المستقصي، فهذا يُقيل العثرات ويقبل العذر وهو مدرك للحال، وذاك يؤزه الشك وحب الاستطلاع، والحرص على معرفة هفوات الآخر، فيهلك نفسه ولا يبقى معه أحداً.

وهذا لا يعني بحال ترك النصيحة أحياناً، ولا يعني أن بعض الاعمال تحتاج لإدراك مواصفات دقيقة ومحددة لمن يمكن أن يختار لها.

وليتفقد كل منا نفسه، وليستقصِ عنها كل شيء والاَّ يتغافل مطلقاً.

وليقبل كل منا من الآخرين ما قدموا به أنفسهم ويتغافل عما سوى ذلك، وذاك يحتاج لميزان الاعتدال والتوسط.

وكان شعار الفاروق عمر رضي الله عنه: "فلست خِباً ولا الخب يخدعني".

سالم الفلاحات

25/12/2019م





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع