أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
51 مليون دينار لمبادرة تسريع الوصول إلى التعليم بالأردن التربية: تمديد تعليق الدوام بمدارس في جرش وعجلون يعتمد على المستجدات شاهد بالصور .. أردني يطلق النار على طبيب داخل عمله %24 نسبة الفقر في الأردن مرحليا الخلايلة: لا ردّ من السعودية حول الذهاب للعمرة براً جريمة مروعة في الأردن .. شاب يمزق وجه زميلته بالعمل بمشرط النائب السراحنة: بأي عين سنطلب من المواطن الالتزام في الاجراءات الصحية الاحد .. كتلة هوائية خريفية رطبة صوت العمال توجه نقدا لاذعا لتعديلات قانون الضمان .. وتطالب باعلان الدراسة الاكتوارية قرارات هامة لمجلس التعليم العالي تتعلق بقبول الطلبة هايل عبيدات : ماذا يجري ؟؟ توضيح بخصوص العودة إلى المملكة للقادمين من سوريا - تفاصيل السعودية تزيل علامات ومظاهر التباعد في الحرم المكي (فيديو) انقلاب جوي تعيشه الاردن وبقية دول بلاد الشام .. تفاصيل ابوعاقولة: الإجراءات الحكومية في معبر جابر رفعت الرسوم والكلف التشغيلية على الشاحنات الأردنية قرار حكومي مرتقب بالسماح بالأراجيل داخل المقاهي السياحة: تجاوزات وراء تأجيل انتخابات جمعية الأدلاء الرمثا يتصدر دوري المحترفين بعد فوزه على معان بالأسماء .. مراكز تطعيم كورونا وفق انواع اللقاحات الاحد السميرات: صمت حكومي مرفوض عن حفل عمرو دياب
الله يسترنا من آخرة هالضحك
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الله يسترنا من آخرة هالضحك

الله يسترنا من آخرة هالضحك

17-11-2017 09:07 PM

في الآونة الأخيرة ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي بدأنا نلاحظ ارتفاعا في منسوب حس النكتة والحس الفكاهي بشكل عام لدى الشعب الأردني ، وكان السؤال يلح علي هل وصل مستوى المواطن المعيشي والاقتصادي لذلك المستوى المرتفع الذي أنساه كل معاناته السابقة وجعله يتفرغ لإطلاق النكات والقفشات ، أم أن انحدار المستوى المعيشي والاقتصادي إلى الحضيض واستسلام المواطن لهذا الواقع هو الذي جعله يتجه إلى النكتة والفكاهة انطلاقا من المثل الشعبي والذي يقول ( إن كثرت همومك غنيلها ) .
ولمحاولة فهم هذا التغير حاولت أن اربط بين مستوى هذا الحس في بلدنا ومستواه في بلاد أخرى محيطة بنا ، وبدأت أستعرض بعض هذه الدول بدءا من الشقيقة مصر حيث كلنا نعلم أن المواطن المصري حس النكتة يسري في دمه ، وبنظرة سريعة وجدت أن مستواه المعيشي والاقتصادي ربما هو أدنى من المستوى في بعض الدول الإفريقية الفقيرة ، ومع ذلك فان هذا الحس يزداد لديه كلما زادت قسوة الحياة عليه ، وكأنما هو تعويض من الله له عن العوز والفقر الذي يعيشه ، ولكن بعد الثورة والانقلاب وما رافقهما من فوضى وتخريب عدت أحاور نفسي هل حس الفكاهة يمكن أن يوصل إلى ما وصل إليه الأمر في مصر .
عرجت على الشقيقة سوريا وأشقائنا السوريين فوجدت أن هذا الحس الفكاهي لديهم ظاهر بشكل جلي ويتفوقون على شعبنا الأردني ، ولكن عادت نفسي إلى حوارها السابق بعد أن مر شريط السنوات الماضية أمام ناظري بما احتواه من خراب وقتل وتدمير وتشريد لهذا الشعب ، وعادت تساؤلاتي تلح علي بالإجابة هل ارتفاع حس النكتة والفكاهة لدى الشعوب يمكن أن يكون عاملا يؤدي إلى الوصول إلى ما شاهدناه من الدمار والخراب وانفلات الأمن .
بكل صدق لم أرغب بمواصلة استعراض دول المحيط العربي، فهذان المثالان كانا كافيان لإقناع إنسان بسيط مثلي أن ارتفاع منسوب هذا الحس ربما كان هو السبب فيما حصل في هذين البلدين ، لا بل أكاد اجزم انه هو السبب المباشر فيما حدث ، وبدأت أفسر ما حصل كما يريد هواي ولكنه ربما كان صادقا معي هذه المرة ، فبالنسبة للشعب المصري الشقيق كان حجم المأساة الاقتصادية والفقر الذي وصل إليه عاملا أساسيا في هروبه إلى النكتة والفكاهة فلربما يعيش معهما عالما ينسيه معاناته ، وزيادة على ذلك كان هناك عاملا آخر أكبر لاتخاذه هذا المنحى ، ألا وهو انتشار المخدرات من حشيش وبانجو وغيرهما في أوساط المجتمع المصري بشكل غير طبيعي بل بشكل مبرمج ، وبالتأكيد ما يتبع تعاطيهما من حالة ابتهاج وسرور حتى ولو كانت مؤقتة ،
أما بالنسبة لأشقائنا السوريين فكانت روح الدعابة والنكتة أيضا لديهم عالية جدا والفقر كان عاملا مشتركا مع شقيقهما المصري ولو بنسبة اقل ، وكان لديهم أيضا عاملا مساعدا آخر للاتجاه بسرعة لهذا الطريق ، ألا وهو القبضة المخابراتية الحديدية التي يرزح تحت ظلها المواطن السوري ، فلا يجرؤ المواطن السوري على الحديث في السياسة في سوريا لدرجة أن الأخ يخاف التكلم في السياسة أمام آخيه ، فقد عودهم النظام هناك على الخوف بشكل لا يتصور من التطرق للحديث في مثل هكذا موضوع ، لذلك اتجهوا للتعبير عن مآسيهم بالنكتة والفكاهة .
خلاصة الحديث وصلت إلى نتيجة لا تدعو للتفاؤل فالفرح والسعادة في أوطاننا العربية أصبحت نقمة على المواطن والوطن في آن واحد ، فالنتيجة الحتمية هي الدمار والخراب لذلك فان ارتفاع نسبة هذا الحس في بلدنا مؤشر سلبي فالأسباب ذاتها في هاتين الدولتين واللتين كانتا سببا في وصولهما إلى ما وصوا إليه الأسباب ذاتها موجودة وبشكل فاضح وليس صلرخا فقط في بلدنا ، فالفقر والمرض أصبحا يرافقان المواطن الأردني كظله بل ربما اقرب ، والقبضة الأمنية على حرية الرأي الفكر والتعبير أصبحت هي حديث الشارع خاصة بعد إقرار قوانين الجرائم الالكترونية مؤخرا وما احتوته من عقوبات تجعل من يريد التحدث أو الكتابة يفكر ألف مرة قبل وضع قلمه بين أصابعه ، أما المخدرات فحدث ولا حرج فهي كالنار في الهشيم لسرعة انتشارها بأيدي أبنائنا فلا يكاد يخلو تجمع سكاني في الأردن منها بل في بعض الأماكن أصبحت تباع علنا حتى إنها وصلت لمتناول أيدي صغار السن من أبنائنا الطلاب في مدارسهم . وهذا مؤشر خطير إذا قارناه بما حصل في شقيقتينا سوريا ومصر .
كل ما سبق يدعوني لعدم التفاؤل بالقادم ، بل وصلت إلى نتيجة بأن الفكرة السائدة عن عبوس وكشرة وجه المواطن الأردني هي الأمثل والأكثر جدوى لشعبنا وبلدنا ويجب علينا تعزيزها لديه بل وتصديرها لكل شعب نحبه ونخاف عليه ، ولا يحضرني في هذا المقام إلا قولا كانت وما زالت تردده أمهاتنا وجداتنا عندما يضحكن أو يشاهدن أحدا يضحك حيث كن يقلن ( الله يسترنا من آخرة هالضحك ) .


اللهم أحفظ بلدنا وأرضنا من كل سوء فأنت الحافظ ولا حافظ سواك




ماجد عبد العزيز غانم
majeduothman@yahoo.com





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع