أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
29 باحثاً أردنياً ضمن قائمة الاكثر تأثيراً عالمياً 14 أنثى ضحية 13 جريمة قتل أسرية منذ مطلع العام روسيا: ارتفاع إصابات ووفيات كورونا مقتل شاب برصاصة في إربد بحث التعاون في قطاع الاتصالات مع فلسطين واليمن تربية الكرك تنظم محاضرة عن أنشطة جسور التعلم الفايز: الاهتمام الملكي أدى لنقلة نوعية بتمكين الشباب الفنان جميل عواد في ذمة الله نقابة الصيادلة: لا إقبال على مطاعيم الإنفلونزا الموسمية بلعاوي: من المبكر إعطاء لقاح كورونا للأطفال من عمر 5 إلى 11 عاما المعونة: شروط للحصول على معونة شهرية التربية: الحالة الصحية للطلبة الذين تعرضوا لحادث سير جيدة المتهم بقتل زوجته في الزرقاء يسلم نفسه طوقان: إنتاج الكهرباء وتحلية المياه من الطاقة النووية مطلع العقد المقبل الذنيبات: الجلوة العشائرية أشد من العبودية كريشان يوجه البلديات بتقسيط ديون المواطنين تفاصيل تورط محامي أردني بتزوير وكالة ارض الاستهلاكية المدنية تفتح أبوابها الجمعة ديون الفيصلي مليون و300 ألف دينار الجزيرة يستغرب قرار التحقيق مع لاعبيه
ماذا تفعل الهرمونات بعواطفنــا الحميمة ؟!
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة ماذا تفعل الهرمونات بعواطفنــا الحميمة ؟!

ماذا تفعل الهرمونات بعواطفنــا الحميمة ؟!

11-11-2017 11:55 AM

بقلم الدكتور فايز أبو حميدان
ثمة شعور نفسي ووجداني لا يشيب ولا تُهترئ حباله بمرور السنين يجعلنـا نتوق بشدة إلى شخصٍ ما، ويأتينا ممزوجاً بانفعالات نفسية متداخلة مجتمعة أو متناوبة كالسعادة والحزن، الراحة والألم، الطمأنينة والخوف، المتعة والعذاب ليخلق بداخلنا حالة من التوازن النفسي تؤصل الروابط فيما بيننا وتؤثر على حياتنا وصحتنا بشكل ملحوظ وكبير جداً، فهو حاجة إنسانية نبحث عنها لتحقيق الثبات النفسي والاستقرار في حياتنا وليس لنا غنى عنها، والتي لا يدركها ويتشبث بها الا من عايشها. فعلى الرغم من تعدد وجهات النظر والاختلافات في إيجاد مفهوم موحد للحب إلا اننا نتفق جميعاً على أننا لا نستطيع العيش بدونه، فهو رباط روحي ذو لمسة سحرية من نوعٍ خاص تنعكس إيجابياً على حياة المُحِبين، وتكون مصحوبة بمجموعة من العلامات والأعراض والمتغيرات المتشابهة في السلوكيات والتي تَحدُث نتيجة فقدان السيطرة على المشاعر والتصرفات وسُرعان ما نميزهم ونتعرف عليهم من خلالها، فبمجرد شعور الفرد بالانجذاب نحو شخصٍ ما تتطور بداخله عواطف جياشة تحفز الدماغ لإنتاج مواد كيميائية تدعى هرمونات الحب والسعادة، فنجده سعيداً يَشُّع بإيجابية أفكاره نحو الحياة، ويُرَّكز اهتمامه وتفكيره ونظـــره نحو من يُحِب بشكل لا إرادي مبالــغٌ فيه وملفت للنظر دون أن يكترث لوجود الأشخاص حوله.
ونظــراً لمدى التأثير النفسي الكبير الذي يسببه الحب والذي يجعل أعراضه تتشابه أحياناً مع أعراض بعض الامراض العضوية أطلق العلماء القدماء عليه تسمية " المرض النفسي الكبير"، فما السبب في ذلك ؟؟
انها الهرمونات أو ما يسمى بكيمياء الحب ... فخليط من الدوبامين والأوكسيتوسين والسيروتونين والاستروجين يرافقها بعض الإفرازات الدماغية المسؤولة عن سلوكياتنا تصنع كوكتيل من السعادة والانسجام والمشاعر الرومانسية والتعلق والحب العميق والعواطف الجياشة. ان التفاعلات الدماغية في اجزاء مختلفة في المخيخ والدماغ الكبير تتأثر بهذا الخليط الهرموني وتدفعنا لمكافئة أنفسنا عبر زيادة شعورنــا بالفــرح والبهجة التي نشعر بها عندما نحب وتجعلنا نُحلّق في سماء التخيُّلات التي تجتاح عقلنـــا الباطن متجاهلين كافة الأمور المسببة للتعاسة كونها أصبحت بمنظورنا الجديد ثانوية وغير مهمة في حياتنا.
يُضاف إلى ذلك مجموعة تغيرات بيئية محيطة بنا مثل فصول السنة، جمال الطبيعية، يزوغ أو غروب الشمس تؤثر على افرازات الهرمونات سابقة الذكر، فالبحث عن الحبيب يكون في فصل الربيع مرتفعاً وحالات الزواج في بلادنا تحدث أكثر الأحيان صيفــاً لأسباب متعددة منها الإفرازات الهرمونية في الصيف.
لذا نجد بأن التغيرات الهرمونية تلعب دوراً هاماً في ترتيب أولوياتنــــا في الحياة، فإلى جانب دورها في تحفيز عـدة غدد في الجسم لإفراز المزيد من الهرمونات الأخرى كالكورتيزول والادرينالين التي تُدخلنا بحالة من الاستقرار الداخلي والراحة النفسية وتزيد نشـــاطنا البدني، لها تأثيــــرها الملحوظ على دقات القلب فعلى سبيل المثال تتسارع وتزداد بشكل كبير عند لقاء المحبين، بالإضافة إلى دور هذه التغيرات الهرمونية في زيادة الاملاح الضرورية للحركة وانقباض عضلات الجسم وزيادة نشاطها، وهذا بدوره يفسر اندماجنا الجسماني بالحالة العاطفية التي نعيشها، فعبر هذه التغيرات تنفرد أفكار العقل الباطن لدينا بكافة الأمور التي تخص الطرف الآخر وتُجرِّد تفكيرنا من أي أمور تعيق ذلك، كما وتجعلنا نفكر في أمر واحد فقط نركز اهتمامنا عليه ونجرد تفكيرنا به وهو المحب وننسى بذلك كل ما يحيط بنا من ظروف حياتية نعيشها، وبقوة داخلية مبهمة تدفعنــا الى الانغماس في عالم افتراضي من التخيُّلات والاحلام الوردية فالطاقة التي يمكن للحب أن يمنحها للمرء قد تفوق أي طاقة أخرى على الوجود.
ان استمرارية وديمومة الحياة العاطفية تعتمد أيضاً على تأثير بعض الهرمونات مثل هرمون الاوكسيتوسين والذي يتم افرازه من الغدة النخامية في الدماغ والذي يؤدي الى تعزيز الروابط بين المحبين وتقويتهــا، فمن خلال دراسات أجريت مؤخراً اكتشف باحثون بأن أجزاء الدماغ المسؤولة عن العلاقة العاطفية هي نفسها المسؤولة عن حالات الإدمان على تعاطي الكحول والمخدرات. أي أنه يمكننا القول هنا بأن الحب والعاطفة لدى الأزواج يرتبطان ارتباط وثيق بإقامة العلاقة الحميمة فيما بينهما بصورة تشبه الإدمان ولكن لا يكن المعنى مقتصراً على ذلك فحسب بل يتعدى هذا ويتجاوزه لعواقب وخيمة ومخاوف المتعلقة بالصحة النفسية، فكثيراً ما نشاهد دخول الأزواج بحالة اكتئاب شديد واضطرابات نفسية غير مستقرة وصعبة تعتريهم بعد الانفصال والابتعاد عن شريك حياتهم والإنهاء الفعلي لعلاقتهم الرومنسية، وتنتهي هذه الحالة في نهاية المطاف بتحطيمهم نفسياً وصحياً وجسدياً وقد تتحول وتتبدل مشاعر الحب لديهم الى بغض وكراهية وتصيد للأخطاء. لذا علينا ان نسعى دوماً إلى إيجاد حلول وسطية مُرضية من شأنها حل الخلافات والحفاظ على استمرارية وديمومة ورونــــق حياتنــا العاطفية وحمايتها والمحافظة عليها كونها جزء هام من سعادتنا.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع