أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
جريمة مروعة في الأردن .. شاب يمزق وجه زميلته بالعمل بمشرط النائب السراحنة: بأي عين سنطلب من المواطن الالتزام في الاجراءات الصحية الاحد .. كتلة هوائية خريفية رطبة صوت العمال توجه نقدا لاذعا لتعديلات قانون الضمان .. وتطالب باعلان الدراسة الاكتوارية قرارات هامة لمجلس التعليم العالي تتعلق بقبول الطلبة هايل عبيدات : ماذا يجري ؟؟ توضيح بخصوص العودة إلى المملكة للقادمين من سوريا - تفاصيل السعودية تزيل علامات ومظاهر التباعد في الحرم المكي (فيديو) انقلاب جوي تعيشه الاردن وبقية دول بلاد الشام .. تفاصيل ابوعاقولة: الإجراءات الحكومية في معبر جابر رفعت الرسوم والكلف التشغيلية على الشاحنات الأردنية قرار حكومي مرتقب بالسماح بالأراجيل داخل المقاهي السياحة: تجاوزات وراء تأجيل انتخابات جمعية الأدلاء الرمثا يتصدر دوري المحترفين بعد فوزه على معان بالأسماء .. مراكز تطعيم كورونا وفق انواع اللقاحات الاحد السميرات: صمت حكومي مرفوض عن حفل عمرو دياب تعليق الدوام الوجاهي والتحول للتعليم عن بعد في عدد من مدارس جرش وعجلون هذا ما كشفته التحقيقات بقضية ادعاء شخص تعرضه للاعداء محافظ العاصمة : تطبيق البلاغ 46 لمنع التجمعات بالمطاعم بدءا من 18 الشهر الحالي الهياجنة : يجب الحذر من موجات جديدة لفيروس كورونا الفايز: تجاوزنا كورونا بأقل الأضرار الصحية والاقتصادية
ثقافة الذل والهوان
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة ثقافة الذل والهوان

ثقافة الذل والهوان

22-08-2017 10:45 PM

عاشت وما زالت تعيش أمتنا العربية والإسلامية في هذا القرن أسوأ مراحلها عبر التاريخ ، فقد أصبحت مطية لكل أمم العالم تصنع بها ما تشاء ، فمن استعمار إلى احتلال لمقدساتها ، إلى نهب لثرواتها واستعداء لبعضها على بعضها الآخر، إلى تفكيك حتى المفكك من بلدانها ، وما زلنا نفكر ونحلل ونبحث عن الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الواقع المزري ، حتما الأسباب كثيرة ولا تخفى على كل ذي عقل ، ولكني سوف أتطرق هنا إلى جانب مهم كان وما زال يشكل عنصرا وعاملا فاعلا لما وصلنا إليه من بؤس وشقاء وهوان ، وللأسف ما زال يشكل جزءا من ثقافتنا .
في مجتمعاتنا العربية ما زلنا نتمسك بالكثير من الأقوال والحكم والأمثال الشعبية التي نعتبرها قواعد ومبادئ تسير حياتنا بناء عليها ، رغم أنني أصر أن غالبية إن لم يكن كل من قالوها لم يكونوا يوما من الأيام حكماء أو أدباء ولا حتى سادة في قومهم ، فمعانيها لا تدل إلا أن من قالها لا يعدو كونه جبانا رعديدا أسس لمراحل طويلة بعده من التخلف والانحطاط الأخلاقي والفكري والحضاري .
كما ذكرت سابقا تحولت هذه الأمثال والحكم الشعبية إلى قواعد وأسلوب حياة لدى الكثير من أفراد المجتمع ، يطبقونها يوميا بل ويربون أولادهم على احترامها والتمسك بها ، وإن وجد من يشذ عن هذه القواعد فلا يجد أفراد المجتمع المحيط به ما يقابلونه به إلا أسوأ هذه الأمثال ( أنت عامل حالك ....... ) ، والذي اعتذر عن إكماله لبذاءة ألفاظه وسوقيتها ، بل ويتحول كل من يحيط به إلى ناصح أمين بحجة خوفه عليه وعلى مصلحته ومستقبله .
في هذا المقام يحضرني الكثير الكثير من هذه الأمثال والأقوال ، وبقدر ما امقتها إلا أنني مضطر للإشارة إلى بعض من أسوأ ما قيل في هذا الباب ، فلعل الناشئة من هذا الجيل يلفظونها من حياتهم ، ومنها ( حط رأسك بين الرؤوس وقول يا قطاع الرؤوس ) ( الموت مع الجماعة رحمة ) ( إبن الوزير وزير وابن الحراث حراث ) ( الكف ما بيلاطم المخرز ) ( اللي بيتطلع لفوق بتنكسر رقبته ) ( اذا اثنين قالوا لك رأسك مش الك حسس عليه ) ونأتي لفاجعة هذه الأمثال ألا وهو (( إذا إلك حاجة عند الكلب قولو يا سيدي أو بوسو من ثمو )) .
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لكنهم ربما صدقوا نعم صدقوا عندما وصفوا الكلب بالسيد في هذا الزمان ، فما داموا يقرون هذه الأمثال والأقوال سيبقى الكلب سيدهم .
أعود للقول أن هذه الأمثال ما هي إلا سبب من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى وصولنا إلى أدنى درجة من الانحطاط بين الأمم والحضارات القائمة في زمننا الحاضر ، فهي راسخة في عقول الآباء والأمهات وهؤلاء يعملون على توريثها لأبنائهم ، ولكن ألا يدل هذا على نقص الوعي الديني لديهم ، فبنظرة تأمل بسيطة إلى الكثير من هذه الأمثال تجدها تخالف ما جاء به ديننا الإسلامي ، بل وما جاءت به كل الأديان السماوية ، فأنا لم أجد آية واحدة ولا حديثا نبويا واحدا يدعو أو يدعم ويعزز ما جاء في هذه الأمثال والأقوال ، التي أسست وما زالت تؤسس لحالة دائمة من الذل والمهانة والعبودية وكبت حرية الفكر والتعبير وقمع كل رأي مخالف للأنظمة ، والتبعية ولو على حساب المبادئ الأساسية للإنسان ، بل وفيها الكثير من التمجيد لجلادي هذه الأمة وظُلامها ،عدا عن الرضا وتقبل الظلم والظالم كواقع معلوم بدلا من التطلع إلى قادم مجهول كما يُروج له حاليا في أوطاننا ، وما يتبع ذلك من قتل للطموح والتفاؤل والأمل في نفوس أفراد المجتمع .
الواقع سيء ولا ينبئ إلا بقادم أسوأ إن بقيت هذه الأقوال والأمثال قواعد وأسس لحياتنا ، ولكن مع ذلك لا بد من نافذة للتفاؤل ، التفاؤل بجيل جديد ينبذ هذه الثقافة البالية ، جيل يرفض التبعية لهذا الإرث الانهزامي الذي أثقل كاهله بنكبات وهزائم تحتاج عقودا بل قرونا ربما لتجاوزها والعودة بالأمة إلى يوم كانت فيه قائدة لأمم وحضارات العالم أجمع ، يوما كانت فيه مشعلا للتنوير والتحضر والمدنية في كافة المجالات ، هذه الأمة التي كانت حضارات العالم تنهل من معين علومها وثقافتها ، هذه الأمة التي كان العالم كله يحسب حسابا لها بدلا من بقائها مطية لكل أمم العالم الحديث .

حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


ماجد عبد العزيز غانم
majeduothman@yahoo.com





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع