أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
السجن 12 عاما لأردني قتل شقيقته طعنا بمادبا الأمن العام يفتح باب التجنيد - تفاصيل تحديد هوية خاطف طفلة في منطقة الهاشمي فيفا: بيع 2.45 مليون تذكرة لمباريات كأس العالم في قطر المركزي التركي يخفض الفائدة بحث تعزيز خدمات الصحة المدرسية بالأردن تنقلات قضائية واسعة بالأردن - أسماء إغلاق طريق السلط - عمان الجمعة (تفاصيل) بحث إقامة فندق سياحي تراثي بالسلط الكهرباء الأردنية مسؤولة عن انقطاع الكهرباء بالمنخفض الجوي 76 الف طالب توجيهي يحق لهم دخول الجامعات بالأردن ذهب لمعرفة نتيجته بالثانوية فتوفي بعيار ناري طائش أردني ونجله ينجحان معاً بالتوجيهي .. اليكم التفاصيل ما مصير الطلبة الذين نقلوا اجابات (خيال التوجيهي)؟ الزرقاء تطلق اسم المرحوم المقدم رائد الرواشده على احد شوارعها وفاة طفل غرقا بدلو مياه في مادبا رئيس الوزراء يهنئ بخطوبة سمو ولي العهد الخدمية المدنية يوضح الية تعيين حارس في التربية هيئة الاتصالات: مهلة 15 يوما للمراجعين قبل إيقاف القبض النقدي الأردن يدين تفجيرا استهدف مسجداً في العاصمة الأفغانية كابل
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام امتحان التوجيهي ومأساة الوقت!

امتحان التوجيهي ومأساة الوقت!

12-01-2010 01:08 PM

في كل فصل دراسي، ومع انعقاد امتحانات الثانوية العامة تتعالى أصوات الاحتجاج من جانب كثير من الطلبة، ومن ثم أهاليهم، مدعية ضيق الوقت المخصص للكثير من الامتحانات، وعدم كفايته للسماح للطلبة بالإجابة على جميع الأسئلة، ولن نتحدث هنا عن التذمرات الدائمة حول صعوبة أسئلة هذا الامتحان أو ذاك. تلك الاحتجاجات والتذمرات تدخل في كثير من الأحيان ضمن ما يمكن تسميته الدلال المفسد لطلبتنا الأعزاء وذويهم، فقد أفسدت وزارة التربية الناس بالفعل عندما باتت تنصاع إلى إملاءاتهم ورغباتهم، التي كثيراً ما دفعتها إلى المزيد من التنازلات المائعة على حساب المستوى العلمي الرفيع! بعض الكتاب الذين يريدون اكتساب الشعبية ومجاراة الدعوات الغوغائية للطلبة الكسالى وذويهم يبدأون بالصراخ عقب كل امتحان للاحتجاج على ضيق الوقت، جاهلين أو متجاهلين أن ضغط الوقت هو جزء لا يتجزأ من مفهوم الامتحان في الأصل؛ إذ يراد بتحديد الوقت على نحو ضاغط في الامتحانات قياس مدى قدرة الطالب على الإجابة عن أسئلة معينة خلال فترة زمنية محددة، فهو شيء مقصود ومتعمد لتمييز مستويات أداء الطلبة ورصد التمايزات الدقيقة فيما بين قدراتهم، التي تتضمن فيما تتضمن القدرة على الإنجاز ضمن إطار زمني ضيق، وإلا لما كان الامتحان امتحاناً! ينبغي أن يعي الناس أن توفير الظروف المريحة للطالب في الامتحان لا علاقة له على الإطلاق بطبيعة الأسئلة أو الموقت المحدد للإجابة عليها، فالظروف المريحة المفروض توفيرها لأداء الامتحان لا تعني أكثر من جلسة مريحة، وإضاءة مناسبة، وتدفئة ملائمة، وتهوية سليمة، إضافة إلى توفير المناخ الآمن والهادئ المساعد على التركيز! أما طبيعة الأسئلة ـ شريطة أن تخلو من الأخطاء، لا كما يحدث عندنا أحياناً مع الأسف الشديد ـ والوقت المتاح لإنهاء الامتحان، فليسا من الظروف المريحة في شيء، ولا يحق للطالب أو غيره الاحتجاج عليهما، اللهم إلا في المجتمعات المتخلفة الخائبة التي اختلط الحابل فيها بالنابل، واختلت فيها المعايير ولم يعد أهلها يرون الفرق بين ما هو حق لهم بالفعل، وما يتوهمون أنه حق لهم! إذا لاحظتم، وبالرغم من الشكاوى التي تتطاير كل عام بحق أسئلة الامتحانات وضيق وقتها، فإن هناك الكثير من الطلبة الذين يجيبون عليها بصورة مقتدرة تؤمن لهم علامات كاملة في تلك الامتحانات؛ الأمر الذي يؤكد عدم شرعية تلك الشكاوى وتعبيرها عن تململ طلبة كسالى، لا يهدفون هم وأهلهم الذين يناصرونهم في مزاعمهم المغرضة إلا إلى التشويش والابتزاز والصيد في الماء العكر، لعلهم يحظون بصخبهم الاحتجاجي بمبرر يضمن التعاطف معهم في حالة الرسوب، أو لعلهم ينجحون في الضغط على وزارة التربية كي تمنحهم بعض العلامات "التعويضية" التي لا يستحقونها! في سنوات بعيدة مضت، قبل أن يفسد الناس وينسوا أصولهم التي انبنت على الكد والجد والاجتهاد والمثابرة، كان آلاف الطلبة يقدمون امتحان التوجيهي كل عام، الذي كان أصعب وأدق بكثير مما هو عليه الآن، ولم نكن نرى شيئاً من هذه المظاهر الفجة الرقيعة التي نراها اليوم: شكاوى وتذمرات وإغماءات ومحاولات انتحار ...الخ! لا يحتاج الأمر إلى كثير من الذكاء أو الوعي، كي ندرك نحن العرب أننا نحتل رأس قائمة الأمم المتخلفة في كل شيء، وعلى مختلف الأصعدة والمستويات، وهذا الواقع الأليم ليس من افتراضي أو افترائي، بل هو مثبت في عشرات التقارير الصافعة التي لا يمكن دحض ما فيها أو إنكاره. وعليه؛ يشكل التعليم ولا شك واحداً من أهم الأسلحة التي يمكن المراهنة عليها لإخراجنا من ذلك الواقع المزري الذي لا يريد الكثير منا رؤيته أو الاعتراف بوجوده. لكن التعليم في حالته الراهنة، المدرسي والجامعي، لا يشكل بكل تأكيد إلا سلاحاً مهترئاً معطوباً، بعد أن نزعنا القداسة عنه وأفسدناه بالمحاباة والتدليل والواسطات والتنازلات والتجارب الخرقاء. اليابان لم تنطلق في نهضتها المذهلة إلا عن طريق التعليم، وكذلك فعلت الصين، وكذلك تفعل وستفعل كل أمة حية تريد الحياة وتستحقها بالفعل، فمتى ندرك ذلك!؟ ومتى نعيد للتعليم مكانته التي يستحقها على رأس أولوياتنا!؟ بالطبع لا أتحدث هنا عن التعليم التافه السطحي الذي لا يكترث إلا بإنتاج حملة الشهادات الورقية الباهتة، بل التعليم الذي يضمن خلق عقول نيرة ومبدعة تستطيع إجبار الواقع على تحويل وجهته، وإرجاعنا إلى ما كنا عليه ذات زمان مضى، قادة للعلم وأسياداً لمنابره بين أمم الأرض جميعها. نعم الوقت ضيق للغاية، ليس بالطبع للإجابة عن أسئلة امتحان بائس، ولكن لتدارك أنفسنا مما نحن فيه من تخلف وتراجع وانحطاط، وإلا فإننا سائرون حتماً على طريق الانقراض الحضاري الكلي الماحق، حتى وإن أصبح تعدادنا مليار فرد يحمل كل منا شهادة دكتوراه مما تنتجه جامعاتنا العربية الخائبة!





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع