أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
النفط: برميل خام برنت بـ 94 دولارا تحطم طائرة خفيفة ووفاة قائدها بالرياض الضريبة : 40 الف فاتورة تم تحميلها على تطبيق فواتيري توجه لإنشاء منطقة حرة على الحدود العراقية الأردنية 579 ألف حركة دفع فوري بقيمة 115 مليون دينار نفّذت بتموز انقلاب مركبة اثر حادث تصادم على الصحراوي الأردن 66 عالمياً بمتوسط الرواتب الشهرية طلبات التقدم لمكرمة الجيش تتزامن مع القبول الموحد مرشحون لحضور امتحان الكفاية في اللغة العربية .. اسماء إصابة جندي إسرائيلي "بنيران صديقة" وليس "عملية" قرب طولكرم هذا مصير الحكومة والنواب والأعيان بالأسماء .. إعلان الفائزين بالمسابقة القضائية إربد .. ضحايا شبهة احتيال شركة مهددون بإخلاء شققهم مصدر حكومي: «التحديث الإداري» قابل للمراجعة الدكتور الحسامي يكتب توضيحا حول مشروع تعديل قانون المجلس الطبي "التعليم العالي": منح جزئية لتحفيز الطلبة على دراسة تخصصات تقنية مصدر يكشف" سبب توقيف عدنان الروسان .. ويوضح وضعه القانوني ارتفاع قليل على درجات الحرارة اليوم الثلاثاء ضبط 6 اعتداءات على خطوط مياه بجنوب عمان الفايز: الأردن يمتلك تراثاً عظيماً
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام رحلة إلى جمهورية أنفاق ستان

رحلة إلى جمهورية أنفاق ستان

11-01-2010 02:16 PM

في مشهد يستحق الوقوف أمامه جلياً ، في زمن قهر الموت وتحدى الصعاب ، في زمن اقوي من نظرية الحاجة ام الاختراع ، انه زمن جمهورية أنفاق ستان الواقعة على الحدود المصرية الفلسطينية ، جمهورية سكانها من المغامرين ، وأرضها تحت الأرض السفلية وسماءها طينية ، والموت فيها اختيارياً ، جمهورية سكانها وأبطالها حقيقيون، مغامرين ،  الموت والخوف أمر لا يستحق التفكير فيه،   لأن الموت ليس أفضل بكثير في الحدود الشمالية أو الشرقية من جمهورية أنفاق ستان ..!
سكان جمهورية أنفاق ستان هم خليط من البشر، وربما خليط من الأجناس واللغات فمنها( المصري والفلسطيني بحكم قرابة الجغرافيا والانثروبولوجيا ، وآخر السوري و السوداني والصومالي والمغربي والروسي بحكم الهروب إلى واقع قد يكون اقل بؤسا أو بحثا عن المستحيل للهروب من المستحيل..


تبلغ مساحة جمهورية أنفاق ستان 11 كيلومتراً بطول الحدود الفاصلة بين مصر وقطاع غزة، التي يبلغ طولها نحو 13.5 كيلومتراً،  وتم استثناء 3 كيلومترات التي تنعدم فيها عمليات حفر الأنفاق بسبب نعومة تربتها الرملية، وعرض كيلو متر يغوص في أعماق  الحدود الفلسطينية المصرية ..
أما مناخها : حار خانق جدا مع انعدام الرياح بالمطلق ، وهوائها محمل برائحة الكيروسين والسولار والغاز القاتل صيفا المسمم شتاءا .
توجهت برحلة تاريخية غير مكلفة إلى جمهورية أنفاق ستان بجواز سفر غير معترف فيه دوليا ، وهناك التقيت بالأمراء والعبيد ، تذكرت - كدارس للتاريخ – حياة القن والعبيد في العصور الوسطى ، ولكنى أدركت أنهم كانوا أكثر رقياً واستقرارا من عمال أو حافري الأنفاق،   فأيقنت فشل مقارنتي ، وشرع فكري يقف عند العديد من المحطات التاريخية التي قرأتها منذ عصور مؤسس الدولة المصرية الأول مينا نعرمر ،  وعرج فكري إلى سيد فلسطين ملك اليبوسين (ملكى صادق) ، ووقفت  عند حياة العبيد هناك ، ولكنى أيضا أدركت أنهم كانوا أرقى من حافري الأنفاق ، وانتقلت بفكري إلى المذاهب والتسميات الفكرية الحديثة التي أطلقها الروسي لينين ن  ونظرائه من المفكرين أمثال( هيجل وشافتسبري وهيوم ) وغيرة ، وفكرت بطبقة البرولوتاريا وعمال المناجم في الهند وجنوب أفريقيا ، ولكنى ما رايته بأم عيني كان بعيدا عن هذه التسميات حتى تسمية حثالة البرولوتاريا  أصبحت بعيدة المنال .!
هالني ما رأيته-  ليس من بضائع  مختلف أشكالها وألوانها  كثير منها لا يسر الناظرين – بل من أشكال أشباه بالبشر ! شباب بعمر الزهور المتفتحة تخر مثل الأصنام المكتشفة حين عمليات الحفريات لا يعرف شكل وجوهها ولا لون عيونهم ، وشعر بلون التراب والسكن ، والعينان زائغتان،  وصدمة الاحتكاك برائحة الهواء الصافي النقي ، وهول الاقتناع أنهم لازالوا على قيد حياة مخالفة لحياة جمهورية أنفاق ستان !
التقيت بأحدهم  وأمعنت النظر في وجه احدهم وكأني أعرفه منذ سنوات وقلت له أليس أنت فلان ، فنظر اليّ وأحدق بما تبقى به من بصر، وشرع يتفحص في وجهي قائلاً ( أظن انك أستاذ ناصر ؟)  نعم عرفني عندما رجعت إليه آدميته ،  وتذكر أنني كنت معلماً له في الثانوية العامة ، ناولته ما تبقى معي من ماء ، وسألته ما رمى بك إلى هذه الحياة الشقية ، فأجاباني  وشعرت من كلامه انه لازال مخدرا تائها،  إنها الحاجة وشظف العيش في غزة !  انه شظف العيش والهروب من الموت إلى الموت مقابل الحصول على فتات من الأموال احصل عليها مساهمة منى – بطريقة انتحارية – للحصول على دراهم بخسة معدودة لأسد رمق إخواني وأسرتي المعدومة من ابسط قوانين العيش بكرامة ..
أصابني وابل من الذعر والهلع ، ونسيت حين أنهيت حديثي ورحلتي أنى أعيش في القرن الحادي والعشرين ، وبينما كنت شارداً  متصارعاً مع أفكاري،  وصل إلى مسامعي قيام الجرافات بانتشال مجموعة من شباب فلسطين المستقبل انهار عليهم احد الأنفاق،  وتعسر بعضها من الحصول على من تبقى منهم تحت الرمال الظالمة ، ورأيت بعضهم  يبكى بكاء الحسرة على حالهم ، وصرخت غاضباً لكم الله يا شباب قطاع غزة ( الموت والحصار والفقر والحصار والمرض ) ..
أمسكت قلمي،  وشرعت بالكتابة لأنقل صورة معاناة شباب غزة ليس في الحصول على مركز متقدم في تصفية مونديال كأس العالم ، بل في الحصول على كأس مليء بالحليب لأطفالهم  والمياه النظيفة ، وطبقًا به بعض اللقيمات الهنية،  وانتزاع بسمه عابرة ، والحصول على حياة تشبه حياة البشر حتى في دول العالم الثالث ، فهل سيحقق حلمهم ويصبحوا عماد لدولة ربما تلوح لهم في الأفق القريب ، أم لا زلت  أعنى من أحلام اليقظة وما كتبته دربا من دروب الحيل الدفاعية السيكولوجية . د. ناصر اسماعيل جربوع اليافاوي – كاتب باحث – غزة – البريج





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع