أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
قرارات مجلس الوزراء الملك يؤكد لرئيس تيار الحكمة الوطني دور العراق المحوري بتعزيز أمن المنطقة الأردنية تنقل امتحانات الطلبة الخميس إلى السبت انخفاض حركة المسافرين عبر مطار الملكة علياء أردوغان: لا فائدة من توسيع الناتو توقف حركة الملاحة بمطار الكويت الدولي البلبيسي للأردنيين: لا تتعاملوا مع الكلاب والقرود والسناجب ولي العهد يفتتح فرعا جديدا للشركة الدولية (كريستل) الأغذية العالمي: مساعدة 464 ألف شخص بالأردن بنيسان البنك المركزي يقرر تعطيل البنوك الخميس إرادة ملكية بترفيع وتعيين عدد من القضاة الشرعيين مقتل شخص بالسفارة القطرية في باريس واعتقال مشتبه به البنك الدولي يدرس تقديم 95.6 مليون دولار لدعم التنمية الزراعية في الأردن الخارجية الفلسطينية ترفع ملف اغتيال أبو عاقلة إلى المحكمة الجنائية الدولية الأمير فيصل رئيساً لمجلس الحماية الدولي بايدن: جدري القرود لا يرقى لمستوى كورونا قطر تطلب مدرسين أردنيين في 14 تخصصاً (تفاصيل) انطلاق فعاليات صيف الأردن بعد عيد الاستقلال المعايطة: الأحزاب مستقلة في سياساتها توضيح مهم حول دعم الكهرباء لمن لا يحمل دفتر عائلة
الصفحة الرئيسية تحليل إخباري "الرشوة" طور متقدم في الفساد الإداري .. لكنه...

"الرشوة" طور متقدم في الفساد الإداري .. لكنه الاخطر!

16-06-2010 07:27 PM

زاد الاردن الاخباري -

خاص- محمد الخوالدة- يرى اكاديميون واداريون وقانونيون ان الرشوة باشكالها المختلفة اصبحت في سائر المجتمعات وفي الدول النامية تحديدا من الامراض المجتمعية الخطرة ذات المنشأ النفسي والذي ينمو في ظل فساد اداري بعيد عن الرقابة ووازعي الدين والضمير مما لايساعد في خلق رقابة ذاتية هي الاكثر جدوى من اية رقابة اخرى .
"الرشو’ة\" اصطلاحا \"مايقدمه صاحب الحاجة محقا كان ام مبطلا إلى من بيده قضاء حاجته سواء اكان ذلك مباشرة او بواسطة الغير او كخدمة مقابل خدمة .

الدكتورالنوايسه: الرشوة طريق قسري لتلبية المطالب :

ويعتبر استاذ الحقوق عبدالاله النوايسه الرشوة\"داء يفتك بالمجتمع ويسري فيه كالنار في الهشيم , وهي دليل على انتشار الفساد الإداري والمالي بل هي احدى عناصره , فالفرد قد يلجأ لتحقيق مصالحه الشخصية ويسعى هو إلى اغراء الموظف بها مرغما على دفع الرشوة عندما يوقن انه لاسبيل يقيه من تعسف الموظف الا هي , او عندما لايجد الإدارة التي تكافح هذا السلوك فاما ان يدفع المطلوب واما ان يخسر ماهو اكثر من قيمتها .
ويضيف النوايسة انه \"بالرجوع إلى التشريع الاردني نجد ان الرشوة شغلت حيزا كبيرا سواء من حيث التحريم او من حيث ترتيب بعض الاثار على ادانة شخص بجرم الرشوة\". وتناول قانون العقوبات الاردني رقم 16 لسنة 1960 جريمة الرشوة في المواد من 170 إلى 173 ,وجرم في المادة 170 طلب او قبول الرشوة من قبل الموظف للقيام عمل ما حيث يعاقب مرتكبها بالحبس من سنتين إلى ثلاث سنوات والغرامةالتي تعادل قيمة ما قبض من رشوة . وفي هذا الصدد يقول النوايسة ان \"التجريم يشمل الرشوة بكل صورها بالاضافة إلى الموظف كل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب او بالتعيين وكل شخص كلف بمهمة رسمية\". ووفقا لمجاء في المادة 172 من قانون العقوبات فان الراشي يعاقب بنفس عقوبة المرتشي , وقد حرم المشرع الاردني في المادة 173 عرض رشوة لاتلاقي قبولا اذ كل من يعرض على موظف او من اعتبره المشرع بحكم الموظف هدية او منفعة اخرى او وعده بها ليعمل عملا غير مشروع او ليمتنع عن عن عمل كان يجب القيام به يعاقب اذا لم يلاق العرض قبولا بالحبس من ثلاثة اشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة عشرة دنانير إلى مائتي دينار .
واضاف النوايسة ان المشرع الاردني منح الراشي والمتدخل عذرا محلا اذا اباح بالامر للسلطات المختصة او اعترف به قبل احالة القضية إلى المحكمة , ويضيف ايضا انه \" وحسب ماجاء في المادة 3/ب من قانون الجرائم الاقتصادية رقم 18 لسنة 1993 المعدل بموجب القانون رقم 22 لسنة 2004 فان جريمة الرشوة\" تعتبر جريمة اقتصادية اذا شملت عناصر الجريمة الاقتصادية وفي هذه الحالة يسري عليها مايسري على الجرائم الاقتصادية من احكام \", مبينا ان المادة 265 من قانون اصول المحاكمات الجزائية حرمت المتهم بارتكاب جرم الرشوة ولو اعيد اليه اعتباره من عضوية مجلس الامة او القضاء او الوزارات مشيرا في الوقت نفسه إلى \"وجود قوانين اخرى تصدت لهذه الجريمة منها صيانة اموال الدولة وقانون محاكمة الوزراء وقانون الشركات وقانون الكهرباء العام وقانون خدمة الأفراد والضباط في القوات المسلحة الاردنية . وبين النوايسة ان \" النصوص القانونية الموجودة لابد منتفعيلهاحتى نلمس جدواها , فالرشوة هي طور متقدم من اطوار الواسطة واخطرها , فالواسطة عبارة عن سلوك اداري يعود إلى اسباب اجتماعية تقوم على فكرة المحاباة وتجاوز الانظمة ولاتقل خطورتها عن خطورة الرشوة \" فخرق القانون يبدأ تبرعا ومع مرور الوقت يتم بمقابل مالي (رشوة) \" مؤكدا على ان \" مايساعد في شيوع الرشوة وجود التضخم البيروقراطي وانحلال النظام الإداري وسيادة النمط البراجماتي في المجتمع وضعف الوازع الديني في ظل ظروف اقتصادية صعبة مما يلعب دورا اساسيا في انتشارها وذلك بسبب الحاجة والفقر وتدني الرواتب والاجور في مقابل الارتفاع المضطر في تكاليف المعيشة . وبين النوايسة انه \"في حالات اخرى يكون الجشع سببا في الرشوة فالجاني في هذه الحالة تدفعه غبته في زيادة ثروته , وهذا النمط الاجرامي تنحصر طائفة مرتكبيه في كبار الموظفينالذين لايكتفون باخذ الفتات مقابل ما يقدمونه من خدمات وان غلفت في اشكال اخرى , وان اطلق عليها مسميات تسوغ اللجؤ لها لكنها تبقى هي \"الرشوة\". واضاف ان البعد القانوني لجريمة الرشوة لاينفصل عن الابعاد الاجتماعية والاقتصادية والادارية السائدة ,فالاصلاح يجب ان يكون شاملا حتى يتم القضاء على الرشوة , فيجب اولا مكافحة الواسطة المبررة في المجتمع الاردني والتي مع الاسف اصبحت ظاهرة مقلقة وملفتة للنظر فيجب محاربة بذرة الرشوة الاولى \"الواسطة\" وتجريمها حتى ياخذ كل ذي حق حقه وحتىتكرس فكرة دولة القانون والمؤسسات مع الاخذ بعين الاعتبار ان هناك رشاوى تقدم بصورة \"ولائم\".

الدكتور شحاده : الواقع الاجتماعي حاضن للرشوة

ويرى المختص في العلوم الإدارية د- حلمي شحادة ان الرشوة سمة من سمات الفساد الإداري في الكثير من المجتمعات وخصوصا النامية منها . ويضيف ان \"للفساد الإداري المتمثل في ظاهرة الرشوة اسبابا متعددة تفسر بواعثها في البيئة الاجتماعية التي تعكس ضعف الوعي الاجتماعي , فكثيرا ما نجد ان الانتماءات العشائرية والقبلية والولاءات الضيقة وعلاقات القربى والدم سبب رئيسي في الانحرافات الإدارية وتغليب المصالح الخاصة على علىالمصلحة العامة وقد تساعد الانظمة في الدول النامية على انتشار الفساد المادي طالما ان اجهزتها تعد مصدر لفساد بعينه منهجا وسلوكا\". ومن نافلة القول يضيف شحادة \" فان الموظف العام يميل إلى تلقي الرشوة والسكوت عليها نظرا لتدني راتبه ودخله الذي بالكاد يكفيتكاليف معيشة عائلته ,وهذا الأمر اصبح مالوفا ومنتشرا في كثير من انجاز المعاملات الرسمية التي يصعب اتمامها مالم يتم الدفع المسبق او اجراء ترتيب منحرف لتسويتها , فالدوافع لتفشي الرشوة كما يبدو تتمثل بالعوامل الاجتماعية والسياسية والادارية والاقتصادية في مقدمتها .
ويستعرض شحادة الاثار السلبية للرشوة ويقول انه \"اذا ما تفشى امرها في المجتمعات فسيسود التذمر والظلم والغبن الاجتماعي وسيتم القضاء تدريجيا على العدالة والمساواة الاجتماعية فتغلب المصالح الخاصة على المصالح العامة ويعين الأفراد غير الاكفاء فيمراكز ليسوا اهلا او مؤهلين ها ويبدد المال العام ويتم تسييد ذوي النفوذ دون التقيد بالموضوعية والكفاءة ويستغل الضعفاء والاقل حظا فتضيع المسؤولية وينتشر الفساد في المجتمع ويختل توازنه .

الدكتور المجالي : الرشوة سلوك اجتماعي غير سوي
يقول مدرس علم النفس الاجتماعي د- فايز المجالي ان \" الرشوة سلوك اجتماعي غير سوي يلجأ اليه الفرد او الجماعة كوسيلة لتحقيق غايات لا يستطيعون الوصول اليها بالوسائل المشروعة او بالطرق التنافسية المتعارف عليها\". ويضيف ان \"الرشوة قد تكوم على شكال مادي (اموال او هدايا) وقد تكون على شكل خدمات (خدمة مقابل خدمة) ,فالرشوة من الظواهر المرتبطه بالسلوك الاجتماعي والتي تتاثر بالتغيرات التي تحدث في المجتمع سواء في البيئة الاجتماعية او السياسية او الاقتصادية او في اليئة الإدارية , وتتاثر كذلك بالعوامل الثقافية للمجتمع , ففي المقام الاو الرشوة مرتبطة بدور التنظيمات البيروقراطية الرسميه وواجباتها وامكانياتها والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي لفئات المجتمع , ومستوى انتشار التعليم والقيم وترتبط كذلك بمجموعة من الاشكال الأخرى لسؤ استخدام السلطة واستغلالها والاتجاه للاستمرارية بذلك \".
ويضيف ان من الاسباب لظاهرة الرشوة في المجتمع الخلل في انظمة الضبط والضعف في الديمقراطية الحقه وضبط المؤسسات العامة والتردد في مواجهة الفساد واتخاذ الاجراءات المناسبة حيالها وعقيدات العمل وانظمته واجراءاته \". واكد المجالي انه \" وعلى الرغم من اصلاح البناء الإداري والتحول نحو القطاع الخاص الا ان هذه الاجراءات لم تؤثر بشكل فاعل او تخفف من استخدام الرشوة كوسيلة لتحقيق المكاسب غير المشروعة في الاصل \".

الدكتور الرواشدة : الدين يحرم الرشوة

بدورها تحرم الشريعة الاسلامية الرشوة , ويقول مدرس الشريعة د- محمد الراشدة \" تعتبر الرشوة مظنة الجور والميل عن الحق وعدم رد الحقوق إلى اصحابها وهي حرام ومن قبيل الاكل بالباطل , وقد نهى الله عنها لانها سبب حامل على ترك العدل لاسيما في زماننا هذا \".
واستشهد الرواشدة بايات من القران الكريم ومن السنة النبوية المشرفة وبعض اراء القهاء مبينا ان الله سبحانه وتعالى قال في سورة البقرة الاية 188 (لاتأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون ) . وقال القرطبي ( ومن الاكل بالباطل ان يقضي القاضي لك وانت تعلم انك مبطل ولذلك لاتصانعوابالموالكم الحكام وترشوهم ليقضوا لكم على اكثر منها ) وقال صلى الله عليه وسلم (لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم ) . وقال علي بن ابي طالب كرم الله وجهه (الرشوة في السحت ) , وروي عن عبدالله بن عباس( ان علقمة ومسروق سألاه عن السحت اهو الرشوة في الحكم فقال ان الرشوة في غير الحكم سحت وفي الحكم كفر ) . وبين الرواشدة ان \" القسم القضائي الذي يقسمه القضاة والموظفون في القانوني الاردني يلخص انماط السلوك الرسمي والشخصي الذي يجب ان يتقيد به كل موظف في الدولة , ومنها حرمة اخذ الرشوة لما لها من انعكاس سيء على امانته الوظيفية وسلامةشرفه وعفة نفسه فقد نصت الماده 15 فقرة أ من قانون القضاء الاردني على سبيل المثال انه يقسم القضاة عند تعيينهم وقبل مباشرتهم وظائفهم امام رئيس محكمة التمييز اليمين التالية :
"اقسم بالله العظيم ان اكون مخلصا للملك والوطن وان احكم بين الناس بالعدل وان احترم القوانين وان اؤدي وظائفي بكل امانة واخلاص وان التزم سلوك القاضي الصادق الشريف \" ولعل في هذا القسم كمايقول الرواشدة وكل قسم يقسمه أي موظف في الدولة استحضار للذات الالهيةوالحياد والنزاهة والتجرد والبعد عن التزلف ذلك لان الرشوة ضد الصدق وعكس الشرف ومنافية لاحترام القوانين التي تحرم وبدو استثناء الرشوة بذلا واخذا \". ويفرق الرواشدة بين الرشوة والهدية \" فالهدية هي مال يعطيه الشخص لاخر بدون شروط اعانة ولاقضاء حاجة والاصل في الهدية القبول والمكافأة استثناء لقوله صلى الله عليه وسلم \"لو اهدي الي كراع لقبلت ولو دعيت عليه لاجبت \".

ويجمع المتحدثون انه لمكافحة الرشوة لابد من مجموعة اجراءات ابرزها وضع الدراسات للبحث في ظاهرة الرشوة بمختلف جوانبها للوقوف على اسبابها والقضاء علي الظواهر الأخرى التيترفدها لان التجريم والعقاب لاياتي أكله اذا لم يتم اخذ الامور بالحسبان عند التصدي للرشوة من ناحية قانونية حتى يكون للنصوص القانونية نهج مبني على سياسة جزائية اضحة المعالم وخالية من التخبط والفوضى , اضافة إلى دراسة مدى اثر تدني الرواتب والاجور في القطاع الحكومي على ارتفاع نسبة الرشوة والسعي لتحسين احوال الموظفين المعاشية وزيادة الرواتب كي لاتدفع الحاجة الموظفين إلى سلوك السبل غير المشروع لتامين الحاجات الاساسية التي لايفي الراتب الشهري بتامينها , كما لابد من تفعيل الرقابة الإدارية ومحاسبة من يثبت ارتكابه لجريمة الرشوة اداريا وحرمانه من الاسباب القضائية المخففة , اضافة ايضا إلى الاهتمام في توعية افراد المجتمع بحقيقة التنظيمات الاجتماعية الرسميه التي يتعاملون معها والاجراءات الرسمية الواجب اتباعها مما ينمي في نفوس المواطنين الثقة بتلك التنظيمات وتشجعهم للتعامل معها مباشرة وبدون اللجؤ إلى سلوك الرشوة على ان يتوازى هذا مع تبني استراتيجية محددة ومدروسه لتبصير العاملين بالتنظيمات الرسمية بالساليب التعامل الملائمة مع ذوي المصالح مما يطمئن الناس بان مصالحهم بايد امينه تراعي العدالة والمساواة وبدون اية استثناءات ويتم ذلك من خلال احداث استقلالية للجهاز الإداري من الضغوط السياسية والاجتماعية وتنمية القيادات ذات النهج الموضوعي والنزيه والتخفيف من القيم والعادات الاجتماعية التي تعزز مثل هذا السلوك من خلال توجيه عمليات التنشئة الاجتماعية والسياسية إلى غرس نسق قيمي يدفع للتنمية والتقدم .

 





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع