أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
إخلاء وزارة الصحة الأميركية بسبب قنبلة .. انخفاض إنتاج السيارات في بريطانيا للشهر الثالث على التوالي رئيس الوزراء السوري يزور محافظة درعا الملك: ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب 11 الف وفاة بكورونا في الاردن الامن العام : بدء العمل بترخيص غرب عمان في منطقة مرج الحمام الاسبوع القادم فحوصات كورونا الايجابية اقل من 5% تسجيل 17 وفاة و 1892 اصابة جديدة بفيروس كورونا في الاردن التوصل لصيغة نهائية لتزويد لبنان بالكهرباء الأردنية مجاهد : ظهور واضح لكوكب الزهرة في سماء المملكة الجمعة تحويلات مرورية جديدة الجمعة ارتفاع أسعار الذهب عالميا اتحادات العاملين في "أونروا" تطالب بتثبيت عمال المياومة أو العقود المؤقتة البنك الدولي يبدي استعداده لدعم الاحتياجات الفنية لقطاع النقل في الأردن وزير النقل : هدفنا رفع سوية الخدمات المقدمة للمسافرين في مطار الملكة علياء الملك يلتقي رئيس مجلس العموم البريطاني ليندسي هويل في لندن الزعبي: 880 مليون دينار دخل الحكومة من النفط سنويا المركز الوطني للإبداع يقيم ورشتي عمل في الجامعات الأردنية أمطار قادمة إلى المملكة والأرصاد تحذر ضبط شخص اعتدى على حدث في الزرقاء
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة غياب الثقة … استطلاعات الرأي أنموذجا

غياب الثقة … استطلاعات الرأي أنموذجا

08-02-2014 08:04 PM

لاستطلاعات الرأي أهمية كبرى في معرفة اتجاهات المواطنين، في شتىء القضايا التي تهمه وتشغل باله، وبال الأنظمة، كما تعد طريقا لبناء القرار، بما يناسب مصلحة الدولة.

في الأردن تكاد تغيب استطلاعات الرأي التي تخاطب الجمهور مباشرة، بعيداً عن الحكومة، واعمالها، وافعالها، مع أن ثمة مراكز دراسات، يدخل من ضمن اختصاصها إنتاج هذه الإستطلاعات.

لو قارنا بين مراكزنا البحيثية، وتلك الموجودة في دولة الاحتلال اإاسرائيلي، لوجدنا الأخيرة تعتمد على هذه الأداة لقياس مدى، تقببل أو رفض المواطنين لسياسات الدولة الداخلية والخارجية، ومدى أثر النتائج على صانع القرار، الذي يأخذها على محمل الجد.

لننظر مثلاً إلى أخر استطلاعين، تم نشرهما خلال الأسابيع الماضية، للوقوف على اتجاهات المواطنين، من محاثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية، وجولات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في المنطقة.

حيث أظهر استطلاع للرأي نشر قبل أيام في الصحافة الأسرائيلية، أجراه معهد أبحاث الأمن القومي INSS أن نصف الإسرائيليين (٤٩٪) يؤيدون اتفاقاً دائماً مع الفلسطينين، انطلاقاً من حل الدولتين في حال اجراء استفاءً شعبيًا لذلك، بينما سيصوت ٢٥٪ منهم ضد الاتفاق، بينما أظهر ٢٦٪ أنهم ليسوا متاكدين إلى الأن.

بينما صوت ما نسبته ٥١٪ من الاسرائيلين على تقديم تنازلات مهمة، لها علاقة بإقامة دولة فلسطنية على مساحة ٩٥٪ من الضفة، وقطاع غزة، بما في ذلك الأحياء العربية في القدس. مقابل الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، مع الاحتفاظ بالتكتلات الاستطانية، ووجود عسكري في غور الأردن، فيما أجاب ٢٤٪ أنهم سيعارضونه.

في حين أجاب ٥٤٪ من المستطلعة ارائهم عن استعدادهم للقبول بتسويات اقليمي،ة وإخلاء بلدات معزولة وصغيرة، لا كتل استطانية، فيما رأى ٣٤٪ معارضتهم لاخلاء لأي موقع، وبأي حال من الأحوال.
مقابل ذلك، عبر ٦٧٪ من الإسرائيلين لا يصدقون مقدرة الأطراف كافة توقيع اتفاقية سلام، تنهي حالة النزاع، فيما أعتبر ٤٩٪ منهم أن الفلسطينين يسعون للسلام.
استطلاع أخأ، اجراه مهد دمج”ميلوارد براون” أظهر أن الإسرائليين غير مستعدين للتنازل عن القدس، مقابل توقيع اتفاقية سلام مع الفلسطينيينن. حيث أجاب ٧٪ منهم، أن تحركات الوزير الأمريكي ستنتهي بتوقيع اتفاق مع الفلسطينين، مقابل ٨٧٪ اعتبروها غير مجدية، فيما ٦٪ الباقون لا موقف لهم.

في سؤال هل يمكن التنازل عن القدس الشرقي،ة مقابل معاهدة سلام، فقد أجاب ٢٦٪ بنعم ، مقابل ٦٣أ اجابوا “لا” ولم تكن ثمة نتيجة لما نسبته ١١٪ من المستطلعة ارائهم.
وبين الاستطلاع أن ٧٧٪ من الاسرائليين، مع الاعتراف بيهودية الدولة، مقابل ١٧٪ رفضوها، فيما أظهر ٦٪ أن لا رأي لهم في هذه القضية.
إلى جانب ذلك، وجد الاستطلاع أن غالبية الشعب الإسرائيلي غير راضيه عن أداء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، حيث قال ٢٧٪ بأنه منصف، و٣٨٪ منحاز للفلسطينين، و٢٪ وجدته منحازا لاسرائيل، فيما لم يعبر ٣٢٪ عن أرائهم.

غياب أردني.
الذي يدقق في الاستطلاعين، يرى أن المؤسسات البحيثية، مهتمة، بل مهتمة جداً بالشعب الإسرائيلي، لذا هي تذهب اليه لمعرفة رأيه، للبناء عليه سياساتها، طبعا هذه المؤسسات تحترم نفسها، وتحترم وطنها.
بمقابل ذلك، الذي يتابع استطلاعات الرأي التي يجريها، مركز دراسات الرأي ، ومركز الدراسات الاستراتجية مثلا، فأنه يصاب بشيء من القهر، جراء “المعروض” على صفحتيهما على الشبكة المعلوماتية.
فموقع”دراسات الرأي” يعرض هذه المواضيع على صفحته عدد كبير من المواضيع، مع غياب شبه تام لاستطلاعات الرأي، إذ أن أخر استطلاع قام باعداده، كان بتاريخ كانون الثاني من عام ٢٠١٢، ليغيب بعدها.
فلو قرر البلاحث او المهتم الاطلاع على صفحة المركز، فأنه لن يجد شيئاً ملفتاً للانظار، حيث تتصدر صفحة الاستطلاعات، استطلاع بعنوان: أولويات الحكومة الجديدة ،إعداد: هنا المحيسن، منشور في كانون ثاني 2012، وأخر بعنوان: نتائج لجنة مراجعة نصوص الدستور، منشور في حزيران ٢٠١١، من اعداد هنا المحيسن. وكأن لا باحثين في المركز عدا الباحثة هنا المحيسن.
الملاحظ أن الاستطلاعات تناولت الشأن المحلي ذات الصبغة الحكومية فقط، ولم تتناول القضايا المصيرية، التي تم حياة الوطن والمواطن.
لهذا نسأل هنا، هل شملت إعادة هيلكة صحيفة الرأي، مركز دراستها، أم لا، وهل يتمتع الأعضاء والعاملين بالمركز بالامتيازات الوظيفية التي يتمتع بها موظفو الصحيفة، أن كان الجواب، نعم، فأن السؤال، يكون كيف، ولماذا؟

مركز الدراسات الاستراتيجية.

في عين السياق، لم يخرج مركز الدراسات الاستراتجية التابع للجامعة الأردنية عن الدائرة الفارغة الذي يسير بها مركز دراسات الرأي، فالُمطلع على صفحة المركز على الانترنت، يجدها فقيرة لأي دراسات تخاطب الرأي العام، وتستطلع آرائه، فمثلًا: أغلب عمل المركز يرتبط بالحكومة الأردنية، ففي خانة استطلاعات الحكومة الأردنية لم تغب – أي الحكومة - منذ عام ١٩٩٦ إلى عام ٢٠١٣، فأول استطلاع للرأي بعنوان: تشكيل حكومة الكباريتي، في 01-02-1996، إلى أخر استطلاع تناول حكومـة النـسـور الثانية بعـد مـرور 200 يـوم عـلى تشكيلها- تشرين الأول 2013.

تحت عنوان أخر يتناول المركز بشكل دوري استطلاع أراء الشعب، فيما يخص القضايا المحلية، مع تواضع في بناء استطلاعات التي تهتم بالشأن الاقليمي والعرب
ما يلفت الانتباه هنا، هو غياب استطلاعات الرأي التي تراقب عمل الوزارات، والمسؤسسات الوطنية الى جانب غيابها عن القوانين التي تصدرها الحكومات.

مقابل ذلك، وتحت خانة استطلاعات الديمقراطية، نجد أن أخر استطلاع بهذا الخصوص، نشر في 18-01-2012 يتناول الديمقراطية في عام 2012، ليغيب من بعدها، بقدرة قادر، وكأن عجلة الديمقراطية قد توقفت ذلك العام.
من جانب أخر عرض المركز، ثلاثة استطلاعات تحت بند استطلاعات إقليمية على النحو التالي:
23-09-2012 العملية الانتخابية ، مسح مقياس الرأي العام العربي،13-06-2012 مسح مقياس الرأي العام العربي، 11-06-2012 الشارع العربي في زيارة جديدة،02-06-2012 نتائج الحرب الأخيرة على لبنان.

الغريب في الأمر أن الاستطلاعات الإقليمية هذه، ظهرت في شهر ٦ من عام ٢٠١٢، وهن،ا نطرح السؤال التالي، ما الذي حصل، لتتوقف عجلة الإنتاج هنا، بعد هذا التاريخ ؟

صفحة، مسوحات محلية متنوعة، تناولت هي الأخرى عدد من الاستطلاعات، نشر أخرها في 05-06-2012 بعنوان : تقييم أداء مجلس النواب الرابع عشر (2003-2007)، ومحددات السلوك الانتخابي خلال الانتخابات النيابية المقبلة، ليغيب المركز بعد ذلك. هنا لابد من طرح السؤال التالي، ياترى من هو الذي كان يقود المركز في عام ٢٠١٢، وعمل على تفعيله، ومن هو يقود المركز اليوم، ويغلق أبوابه ونوافذه، وأعماله ؟
المضحك في الأمر ان مركز الدراسات الاستراتجية التابع للجامعة الأردنية، ليس له من اسمه نصيب، إذ يغيب عنه، الدراسات الاستراتجية المحكمة، والتي يمكن الاعتماد عليها، فما هي الأسباب يا ترى؟ الا يوجد لدينا باحثين للقيام بهذه الدراسات، أم ان الواسطة والمحسوبية والتهميش، وصلت إلى هذا الحد؟
عدم مسؤولية وعدم اكتراث.
وعليه، فإن كلا المركزين لم يتطرقا إلى أي شيء له علاقة بمعاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية، ورأي الاردنيون بها، كما لم يتناول أي منهما، للقضايا المصيرية، ذات التماس المباشر مع حياة الوطن والمواطن و تهدد وجودههما، مثل قضايا اللاجئين واثرها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، قضايا التجنيس، والخصخصة، والفساد، ورفع الأسعار.

لذا يمكن القول: أن المركزين، متشابهين من حيث العمل وطريقة الإدارة، إذ يغلب عيهما، الانفصال الواقعي عن المجتمع الأردني، ولعل هذا التبرير الأمثل، لغيابهما الممنهج. فقد توقفت ساعة الزمن لديهما عام ٢٠١٢، ولم يتم اصلاحها بعد.

فهل يستطيع أي المركزين، أن يعدا استطلاعا للرأي، يتناول قضاياه المصيرية، من نوع، هل يقبل الشعب بارسال جيشه وقواته الأمنية للضفة الغربية، هل الشعب مع منح الجنسيات لأبناء الأردنيات المتزوجات من جنسيات اخرى، هل الشعب مع تجنيس اللاجئين، مقابل منح الأردن تعويضات مالية، وهل ثمة تدخلات أمنية في عمل الحكومة، وهل ثمة دور للديوان الملكي في ملف اللاجئين، والمفاوضات، من هي السلطة الفعلية في الأردن، أهي في الديوان الملكي، أم في دائرة المخابرات، أم في الدوار الرابع، ما مدى تقبل الشعب الأردني للسياسة الخارجية التي يقودها وزير الخارجية ناصر وجودة، ما هو رأي الشعب بخصوص قضايا الفساد المسكوت عنها، هل من الممكن ذلك ؟

أاحد الأصدقاء، وهو مؤرخ مغترب مطلع على بواطن الأمور قال: إن اهمية استطلاع الرأي لدى صانع القرار الأسرائيلي، أهم بكثير منها عند صانع القرار الأردني، فالسياسي الأسرائيلي مضطر للتعامل مع الرأي العام بالنسبة للقضايا المصيرية ، لكي يبدل واو يغير مساحة مناورته،فهو أولًا و أخراً منتخب من الشعب، ولا يستطيع تجاهله، لآن ثمة هنالك انتخابات. أما في الأردن، فأنني أتذكر 3 روؤساء وزراء، رددوا نفس العبارة، و هي " أنا لست هنا لكي أكسب شعبية، فلقد عينني جلالة الملك، وهو من يقيلني". لذا فالمسؤول الآردني لا يكترث للرأي العام، سيما وان المواطن بالنسبة لهم لا يشكل فارقاً.

اخيراً: لماذا لا يستفيد هؤلاء من تجارب الآخرين، حتى الأعداء منهم، أليست الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذ بها، لماذا تلك الدول تشرك مواطنيها بكل مشاريعها، فلا تخفي عنهم شيئاً، لماذا الصورة لدينا مقلوبة، حكوماتنا، ومن قبلها مؤسساتنا الأمنية، والديوان من فوقهما، يخفون عن الشعب كل الحقائق الموجعة التي تهدده، لكن لماذا، ممن يخافون ؟

بعد كل هذا، يطالبوننا بتصديقهم، وحماية الاردن مما يحيط به. متناسين ان مصائب البلد هم اسبابها وهم منتوجها، فقد اخفئ هؤلاء كل شيء عن الشعب. حتى بات الشعب لا يعلم من امره شيئاً.


خالد عياصرة






تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع