أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
مقتل شاب برصاصة في إربد بحث التعاون في قطاع الاتصالات مع فلسطين واليمن تربية الكرك تنظم محاضرة عن أنشطة جسور التعلم الفايز: الاهتمام الملكي أدى لنقلة نوعية بتمكين الشباب الفنان جميل عواد في ذمة الله نقابة الصيادلة: لا إقبال على مطاعيم الإنفلونزا الموسمية بلعاوي: من المبكر إعطاء لقاح كورونا للأطفال من عمر 5 إلى 11 عاما المعونة: شروط للحصول على معونة شهرية التربية: الحالة الصحية للطلبة الذين تعرضوا لحادث سير جيدة المتهم بقتل زوجته في الزرقاء يسلم نفسه طوقان: إنتاج الكهرباء وتحلية المياه من الطاقة النووية مطلع العقد المقبل الذنيبات: الجلوة العشائرية أشد من العبودية كريشان يوجه البلديات بتقسيط ديون المواطنين تفاصيل تورط محامي أردني بتزوير وكالة ارض الاستهلاكية المدنية تفتح أبوابها الجمعة ديون الفيصلي مليون و300 ألف دينار الجزيرة يستغرب قرار التحقيق مع لاعبيه ترقيات أكاديمية في جامعة اليرموك -أسماء عطاء لصيانة السكن الوظيفي لرئيس الوزراء أسعار الذهب في الأردن ليوم الخميس
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الإخوان…السقوط الكبير

الإخوان…السقوط الكبير

12-07-2013 12:57 AM

من المفارقات أن اعتصام الإخوان ضد الإطاحة بمرسي جاء في ميدان “رابعة العدوية”، المتصوفة المشهورة، التي يعتبرها جزء كبير من الإخوان وحلفائهم الجهاديين بعيدة عن الدين الصحيح، وهي نظرتهم إلى كل المتصوفين. مفارقة تكشف تقاطع البراغماتية مع التشدد. وللمفارقة أيضاً فإن الجو العام لخطاب رابعة العدوية كان عاطفياً، دينياً، متشدداً، متحدثاً عن الشرعية والشريعة والشهادة، ومستشهداً بأمثلة مهينة للعقل البشري وللدين الإسلامي مثل رواية صلاة جبريل في مسجد رابعة العدوية، مغازلاً للفكر الجهادي، ومغازلاً للغرب في نفس الوقت، دون طرح سياسي واضح ومحدد، رغم أن المسألة تتعلق بمنصب سياسي هو رئاسة الجمهورية المصرية.


جاءت الثورات العربية تعبيراً عن سقوط النظام الرسمي العربي من ناحية، وسقوط الأنظمة فرادى وعلى حدة من ناحية اخرى. وتفجرت المظاهرات عنيفة وضخمة في وجه أنظمة خارج التاريخ (تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن)، وجزئية وتدريجية في وجه أنظمة فاسدة متهاوية تصارع من أجل البقاء (المغرب والجزائر والأردن والبحرين). فيما بقيت دول الخليج –حتى الآن على الأقل- خارج النار بفعل الضخ المالي الضخم.

الثورات العربية أسقطت أنظمة، ودفعت أنظمة أخرى إلى الخلف بشكل كبير. ولكنها من ناحية أخرى كشفت خواء الساحة السياسية وغياب المشاريع البديلة، وبالتالي استفراد القوة السياسية المنظمة الوحيدة بالساحة؛ الإخوان المسلمين.

ومع الحكم ثبت أن الإخوان لا يمتلكون أي تصور حقيقي للحكم، باستثناء تجربة تونس. وتبين أن الإخوان الذين تعرضوا للسجن طويلاً يمتلكون خبرة تضاف إلى السجل النضالي وإلى رصيد الاحترام الشعبي لهم، ولكنها خبرة لا تنفع في مجال إدارة الدول. وفي مصر بالذات أصر الإخوان على تجاهل ذلك، ومضوا في إدارة الدولة منفردين، وفرضوا دستوراً أحادياً، بدلاً من استقطاب القوى الأخرى في مرحلة ما بعد الثورة الحساسة والصعبة وبدلاً من إشراكها في المسؤولية وفي القرارات الصعبة. واكتفوا بتعداد صفات الرئيس وتواضعه والتزامه الديني، دون الدخول في خطاب سياسي عملي، ووقفوا وحيدين في مواجهة أعتى أزمة اقتصادية في تاريخ مصر. وهو المطب الذي يبدو أن إخوان تونس تجاوزوه –حتى الآن- بتشكيل حكومة ذات طيف موسع. وكان من اللافت أن الإخوان لم يبادروا حتى إلى تنظيم حملة تبرعات شعبية لإنقاذ الاقتصاد المصري مثل تلك التي نظمتها تلفزيونات مصرية بعد مظاهرات 30 حزيران.

وفي الأردن وقف الإخوان عاجزين تماماً كذلك عن طرح مشاريع سياسية واقعية وحقيقية تحرج النظام المهتزّ وتجبره على تقديم تنازلات.

وهكذا فإنه كان من المنطقي ان تنزع قيادات الإخوان في مصر إلى النموذج الجزائري (بدون صدام مسلح) لأنه يعني ضمنياً انها سترتاح من الدخول في اختبار الحكم من جديد، وجنحت بعيداً عن النموذج التركي الذي يمثل –رغم كل الملاحظات عليه- مقاربة واقعية وبراغماتية ومنخرطة في الحكم وقادرة على تحمل أعبائه وعلى الاستجابة لمتطلباته وتحدياته.

وكالعادة في التاريخ، وعندما ينغلق أفق القوة المعتدلة يعلو نجم القوى المتشددة. وهكذا كان في العالم العربي، حيث خسر الإخوان مساحات كبيرة لصالح التيارات الجهادية، خصوصاً إذا ما عرفنا أن نسبة كبيرة من أعضاء الإخوان هم أقرب إلى السلفية الجهادية. ولا ننسى أن السلفية الجهادية بنت فكرها على تراث سيد قطب، أحد أبرز منظري الإخوان، وأن منشئ القاعدة هو د. عبدالله عزام أحد أبز قيادات الإخوان في الأردن.

القوى المدنية بدورها كانت وما زالت مشتتة وبلا مشروع يقود الأوطان إلى المسقبل، ولم تنتبه إلى الأهمية التاريخية للإخوان، ولم تلحظ ان سقوط المشروع الإخواني يعني الوقوف وجهاً لوجه أمام المشاريع الأكثر تشدداً. ولم تلحظ تلك القوى أن سقوط الرئيس مرسي يعني فعلياً سقوط المعتدلين في التيارات الإسلامية واضطرارهم لانتهاج خطاب أكثر تشدداً حتى يتمكنوا من البقاء في خضم تصاعد الخطاب المتشدد.

السقوط الكبير للإخوان لم يكن هنا، ولكنه في الاستسلام للقوى صاحبة المشاريع التفتيتية، ويأتي السقوط خصوصاً من قبل شخصيات إخوانية أردنية ومصرية وطنية معتدلة اضطرت للتراجع والتشدد، خصوصاً بعد الإطاحة بمرسي. وتعززت المخاوف التي طالما رددها خصوم الإخوان ومفادها أن الإخوان لا يقدمون برامج وطنية ولا يبنون على أساس وطني، ولكنهم يعملون كتنظيم عابر للحدود.

تدرج الإخوان شيئاً فشيئاً في مواقفهم، إلى أن وصلوا مع سقوط مرسي إلى مرحلة شيطنة الجيوش العربية. وقبلها كانوا استسلموا لتيار لم يكونوا يوماً ضمنه، وهو التيار القائم على التحشيد المذهبي، وعلى الانقسام السني الشيعي. وفي وسط البلد في عمان، وفي مؤتمر العلماء في القاهرة، أعلن الإخوان رسمياً دخولهم في سباق التحشيد. وفي المسألتين كان الإخوان يسلمون قيادهم إلى التيارات المتشددة، ويرسخون تراجعهم التدريجي إلى المرتبة الثانية في ترتيب التيارات الدينية لصالح الجهاديين والتكفيريين.

وفي مسألة شيطنة الجيوش العربية فإن الإخوان يلتقون مع تيارات ترى الانتماء لما هو أوسع من الدول، كما تلتقي مع قوى دولية وإقليمية لها مصالح تفتيتية. وينم موقف الإخوان عن انتهازية عالية وعن عدم اعتمادهم للمقاييس الوطنية (لا أشكك في انتمائهم ولكن أقصد القول أنهم لا يتصرفون على أساس متطلبات وخصوصيات الدول التي يعملون فيها). ويلتقي موقف الإخوان مع مواقف مجموعات شبابية عدمية راديكالية تضع أولويتها المطلقة في التخلص من الأنظمة دون الالتفات لما هو بعد ذلك، وتتحدث بنشوة وحماس عن “انشقاق” جنود، دون تقدير لخطورة المسألة، ودون إدراك لحقيقة أن الجيوش هي عماد الدول النامية، وأن أي تصدع في بنيان الجيوش سيترك آثاراً على الدولة نفسها أبعد بكثير مما يتركه على النظام.

وفي هذا الصدد رأينا قيادياً إخوانياً أردنياً يتحدث بحماس شديد عن ضرورة إنشاء “الجيش المصري الحر”، ورأينا على منصة رابعة من قيل أنهم جنود مصريون منشقون، ورأينا قنوات الإخوان –ومنها قناة اليرموك- وكيف كانت تستخدم الشحن والتحريض على الدولة والجيش، وفي رأيي أن الإخوان خسروا خسائر شعبية فادحة بمجرد طرح مفهوم الانشقاقات في الجيش المصري، رغم أية أخطاء قد يكون ارتكبها أو سيرتكبها. ولكن أريد أن ألفت الانتباه كذلك إلى أن إخوان مصر قد يردون الهدية لإخوان الأردن، ويطالبون يوماً ما وفي ظرف ما بجيش أردني حر إن كانت تلك المطالبة متعذرة على إخوان الأردن.

ورأينا كذلك الإخوان يتحدثون غير مرة عن الجيش اللبناني، وعن الجيش الجزائري. بالتأكيد ترتكب الجيوش الكثير من الأخطاء، وخصوصاً عندما تتدخل في السياسة، كما أنها تزخر بالفساد، وتستولي على جزء كبير من موازنات الدول دون سبب حقيقي، ولكنها تشكل الرافعة للدولة. وفي العقد الأخير شهدنا انهيار الثقة في كل مؤسسات الدول باستثناء الجيوش.

المنطقة تتعرض منذ فترة لمحاولات لإعادة تشكيلها، مع غياب الشرعية الواقعية عن غالبية الأنظمة، عن طريق تفتيتها أولاً باستهداف جيوشها وإضعافها (وخير من يقوم بذلك هم من يشيطنون الجيوش ويشرعنون الانشقاقات)، ثم تركها تغرق في حروب أهلية (وخير من يقوم بذلك هم من يدعون للفتنة السنية الشيعية)، ثم إعادة تشكيلها ضمن مصالح القوى المؤثرة بعد سنوات من الغرق في الدم والفوضى. ومن الواضح أن الإخوان ينخرطون في المسارين ، بوعي او بدون وعي، وبذلك يستمر الإخوان في السقوط الكبير، وطنياً وأخلاقياً، وحتى شعبياً، حيث من الواضح كذلك أن النتيجة على مستوى الشعبية هي لصالح التيارات التكفيرية والجهادية التي تستفيد من التفتيت لإنشاء كياناتها الخاصة، وتستفيد على الجانب الآخر دول مثل (إسرائيل) وتركيا وإيران والسعودية، فيما أمريكا تراقب كيف تستفيد.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع