أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
فحوصات كورونا الايجابية اقل من 5% تسجيل 17 وفاة و 1892 اصابة جديدة بفيروس كورونا في الاردن التوصل لصيغة نهائية لتزويد لبنان بالكهرباء الأردنية مجاهد : ظهور واضح لكوكب الزهرة في سماء المملكة الجمعة تحويلات مرورية جديدة الجمعة ارتفاع أسعار الذهب عالميا اتحادات العاملين في "أونروا" تطالب بتثبيت عمال المياومة أو العقود المؤقتة البنك الدولي يبدي استعداده لدعم الاحتياجات الفنية لقطاع النقل في الأردن وزير النقل : هدفنا رفع سوية الخدمات المقدمة للمسافرين في مطار الملكة علياء الملك يلتقي رئيس مجلس العموم البريطاني ليندسي هويل في لندن الزعبي: 880 مليون دينار دخل الحكومة من النفط سنويا المركز الوطني للإبداع يقيم ورشتي عمل في الجامعات الأردنية أمطار قادمة إلى المملكة والأرصاد تحذر ضبط شخص اعتدى على حدث في الزرقاء مهلة للنيابة العامة لتقديم مرافعاتها بقضية مستشفى السلط جدول مباريات الأسبوع الأخير من دوري المحترفين افتتاح عيادة للعلاج الفيزيائي والنفسي والقلب في مركز صحي وادي السير الفيصلي بحاجة لمجلس رجال أعمال خطيب المسجد الأقصى: سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحجم صلاحية حراس الأوقاف الإسلامية "مستشفى البشير يعاني من هجرة الأطباء إلى القطاع الخاص وخارج المملكة"
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام وداعا لتوجيهي الابناء .. في انتظار توجيهي الاحفاد

وداعا لتوجيهي الابناء .. في انتظار توجيهي الاحفاد

29-06-2013 10:16 AM

بعيدا عن تجربتي الشخصية مع امتحانات الثانوية العامة عندما كنت طالب توجيهي في منتصف سبعينيات القرن الماضي، التي وبحمد الله مرت بسلام، في زمن شحت فيه العلامات، وقلت فيه عمليات التلقين، وامكانيات تبادل الدوسيهات، وامكانية الاستفادة من خدمات المدرس الخاص، لضيق ذات يد الممول الوحيد، الوالد الذي سجل في زمنه أنموذجا فريدا في العطاء والتضحية، وكان رمزا من رموز البلد في حب العلم والتعليم، الرقم الصعب في الزمن الصعب، رحمه الله وأحسن مثواه، فقد كُتب علي وعلى من حولي من العائلة والاصدقاء المُحبين معايشة تجربة التوجيهي مع الابناء والبنات على مدى عقد من الزمان تقريبا.

التوجيهي الذي نودع هذه الايام، ويعيش بتقديري آخر ايامه، سواء كان ذلك بالنسبة لامتحانات الدورة الصيفية الحالية، التي من المتوقع انتهائها مع نهاية الاسبوع الحالي، أو امتحان التوجيهي بشكل عام، في ضوء ما اعتراه من مشاكل، تتعلق في المنهاج، وتسريبات امتحانات المواد، وظهور شُبه الفساد في بعض الاحيان، في عملية وضع الاسئلة وتسريبها، واستخدام السماعات الانيقة الدقيقة ذات التكنولوجيا المتقدمة، والتي لا نعلم سر دخولها للبلد، ومن هو صاحب النفوذ والحق باعتمادها، ان كانت تدخل البلاد بالطرق الرسمية.

ومن حقنا نحن الاباء في هذه الايام التساؤل: لماذا أصبح التوجيهي في الأردن هذه الايام مثار قلق وجدل من الجميع، فبعد أن كنا في الطليعة بين دول العالم، وكانت مناهجنا تشكل الاساس للدارسين في الدول العربية المجاورة، أصبحنا نعاني معاناة شديدة من الممارسات التي تشهدها قاعات التوجيهي عندنا من مشاكل استخدام أبواق الصوت، التي تبث من المساجد والكنائس وعلى عربات بائعي الخضرة المتجولين، في بعض الاحيان، وسماعات الاذن واليوتيوب والفايبر والتانجو والواتس أب.. وما الى ذلك من تقنيات حديثة، سعيا وراء النجاح، وتحقيق أعلى المعدلات، في ضوء سماح وزارة التربية، بوجود أرقام فلكية في العلامات، لا أجد شخصيا مبررا لوجودها.

فمعظم طلبتنا الذين يحصلون على مثل هذه المعدلات، لا يمكن أن يحققوا أكثر من 80-85% منها في الجامعات الاردنية، على الرغم من أن الظروف المتاحة في الجامعات أفضل.

لماذا هدرنا دم امتحان التوجيهي يا سادة، وأصبح القاصي والداني يلعب به ويُسيء الى منظومة التعليم في بلدنا العزيز. أو ليس منظومة االتعليم التي تشهدها دولة الامارات العربية المتحدة حاليا، كان لابناء هذا الوطن فضل، ولو بسيط في بناءها في الماضي القريب. هذه المنطومة التي نفتخر ونعتز بها.

في الاسبوع الماضي ظهرت نتائج الثانوية العامة في دولة الامارات المتحدة، وقد أثلج صدورنا جميعا تلقي احدى بناتنا الاردنيات النشميات من المغتربات هاتفا من سمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة مُهنئا اياها بالتفوق والحصول على أعلى معدل في الثانوية العامة على مستوى الدولة. بنت الاردن، تلك النشمية الكركية التي بيضت وجوهنا جميعا، مثلها في ذلك مثل زميلاتها وزملائها الذين حصدوا أعلى المعدلات.

قد يقول قائل، الحق على وزير التربية الحالي أو من سبقه مثلا، ونحن نبرؤ وزير التربية الحالي وغيره من وزراء التربية السابقين من كل هذه المشاكل، بل على العكس من ذلك، فالوزير الحالي الصديق الودود للجميع المعروف بنزاهته وعلمه، يُشكل اضافة نوعية للوزارة، وأشعر بأنه ظُلم في وجوده في هذا المنصب في هذا الوقت، وما يدفعه للعمل في هذا المنصب هو حب الوطن، ومهنة التعليم، على أمل امكانية عمل شيئ مفيد، وهو المعلم المشهود له، برقي الاخلاق والتواضع وسمو الهمة.

لكن أن الاوان للاعتراف بأن وزارة التربية، مثلها مثل باقي وزاراتنا ومؤسساتنا الحكومية، أصبحت تعاني من الترهل، وتراكم المشاكل التي تكدست على مدى عقود مضت، استغلالا من البعض لظروف البلد، وما تعرضت له من مشاكل اقتصادية واجتماعية.

نافلة القول، التوجيهي لم يعد مقياسا مفيدا في تقييم مستويات طلبتنا وتحديد مستواهم قبل التحاقهم بالجامعة. ولا بد من أن نعترف جميعا بذلك، وبأن هناك مشاكل تربوية اكبر من الامتحان، مرتبطة أساسا ببيئة اقتصادية اجتماعية مجتمعية هشة، تتطلب من علماء التربية الافاضل وهُم أجلاء وكثر ولا تنقصهم الخبرة، اعداد الدراسات القابلة للتطبيق وليست المقتبسة من الخارج.

ونقول هنا ونحن نُودع التوجيهي، شكرا لكل الجهود الخيرة التي تبذل من جميع أطراف المعادلة، وعلى رأس هذه الاطراف الامهات بشكل عام، وام سليمان، ممثل العائلة في هذه الامتحانات، بشكل خاص، اللواتي أضاع عليهن التوجيهي على مدى أعوام فرصة مواصلة نشاطاتهن الاجتماعية، وفرض عليهن البقاء في البيوت، بما ترتب على ذلك من متابعة للمسلسات التركية التي غزتنا منذ سنوات، في سبيل تأمين الراحة والخدمات المتميزة لطالب التوجيهي، وما ترتب على ذلك من متابعة يومية لمجريات الامور أمام قاعات الامتحان، وهن يحتسين قهوة الصباح بشكل جماعي، دون سابق معرفة من قبل، لكن ما جمعهن امتحان التوجيهي مشكورا، مع ما تولد بعد ذلك بينهن من صداقات ولقاءات بسبب هذه الامتحانات.

أما أنتم أيها الاحبة أبنائنا الطلبة، فلكم منا كل الحب والتقدير والدعوات بالنجاح، وتحقيق أعلى المعدلات، والفوز بأفضل التخصصات، بما يحقق المراد والمبتغى، ويُقر عيون أهلكم بكم، فالذنب ليس بذنبكم، بل على العكس من ذلك، نحن المدينون لكم بالاعتذار، في زمن انحدرت فيه القيم والاخلاق، وانقلبت فيه المفاهيم، على أمل أن يشهد أحفادنا، أبنائكم طرقا تربوية حديثة ومقبولة، في تقييم أدائهم وتحديد مستقبلهم، بعيدا عن امتحان التوجيهي وما شاكله.

رعى الله الاردن سدا منيعاً أمام محاولات الأعداء والمتربصين، وحمى قيادته وشعبه من كل مكروه.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع