أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الكهرباء الوطنية تخسر 153 مليون دينار العام الماضي تصنيف عالي المخاطر للأردن في نسبة الدين العام للناتج المحلي التربية: لا يوجد امتحان يرضي الجميع الأمن: لا شكاوى بضبط كوادر تمريضية تتعاطى الحشيش "الدوريات الخارجية" تعثر على سائح برازيلي تائه في الطريق الصحراوي مسودة نظام تقنن جمع التبرعات بالوسائل الإلكترونية تحديد 3 أماكن لبيع الأضاحي في محافظة جرش تقديم طلبات القبول الموحد للجامعات بعد إعلان نتائج الثانوية العامة تعليق قرار إبعاد العمالة المخالفة غير الأردنية شريطة توفيق أوضاعهم حتى 1 أيلول "المناطق الحرة": السوق الصيني أصبح موردا رئيسيا لمركبات الكهرباء في الأردن وزير التربية: خطة لـ 5 سنوات لالتحاق جميع الأطفال في مراحل ما قبل المدرسة شهيد برصاص الاحتلال في جنين 100 يوم خدمة مسجد بدلاً من حبس 3 سنوات لـ أردني دعوة لإنشاء مجلس مالي بالأردن الظهراوي للصفدي: مد الرصيفة بالكهرباء قبل لبنان مؤتمر صحفي اليوم للكشف عن نتائج التحقيق في حادثة العقبة تعليق الرحلات بمطار بغداد بسبب عاصفة ترابية العثور على جثة ستيني أسفل جسر عبدون ضبط سائق ارتكب مخالفة خطيرة ومتهورة في مدينة اربد العثور على الشاب الخلايلة .. والأمن يحقق بملابسات غيابه
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام الإبـداع في حضرة الألـم

الإبـداع في حضرة الألـم

05-01-2010 07:02 AM

اتساءل بعد الالم نولد من جديد ؟؟؟ ومن الوجع يولد الابداع ؟؟؟ من فكر منكم بهذا التساؤل لا اعرف بالتحديد ما الذي شـّدني لتناول هذا الموضوع الالم النفسي والجسدي وعلاقتهما بالابداع عند بعض شعرائنا وكتابنا. في فترة من الفترات ترسّـب لدي اعتقاد ،من كثرة قراءتي للادب العظيم الذي كتب في السجون _ اعمال كثيرة لمصطفى امين مثلا ونوال السعداوي وصنع الله ابراهيم _ ان الاديب لكي يكتب يجب ان يدخل السجن .... وتقريبا معظم الادباء العظام من جيل الستينات قضوا فترة من حياتهم داخل السجن ... لكن ما الذي يجعل السجن يشحد الهمـة الادبية بهذا الشكل ؟؟ هل هو وقت الفراغ الهائل ؟ أرى ان السجن يوفر وقت فراغ كبيرا بعد التحرر من قيود الوظيفة والاعباء الاسرية ... لكني اعود فأفكر انه يكفي ان يجبر المرء نفسه على التفرغ للكتابه للحصول على وقت فراغ مريح ..... من خلال قراءتي للادب صورة الاديب المسجون المقهور ابهرتني ادركت حينها ان الالم والقهر ينضجان الادب ويصنعان كاتب جيد .لذلك بدأت اتسـاءل هل السجن بيئة مناسبة لانبات بذور العبقريـة .؟؟؟ وهل هناك اجمل من الإبداع المعجون بتربة الآلام والصادر من ركام الجروح؟؟؟؟ سمعت ايضا ان بعض الرســامين والشــعراء الكبار كانوا يبدعون لوحاتهم وقصائدهم في اتون المعارك الحربية ...ووسط نقع غبارها ودوي رصاصها... وكلنا يعرف كم من المبدعين واصلوا ابداعهم ، على الرغم من مرض الصدر ومرض الجسد ٌ ومن العوز المادي والشقاء ... فلنتذكر ذلك كله... فالكثير منهم مسـح الأوجاع... وطوى الآهات... وأخرس الأنات ....ولكنها خالدة في دواوينهم واشعارهم ومؤلفاتهم...،ولنحاول او يحاول المبدعون منا ان "نبدع لحظـتنا او نتركها تبـدعنا" بالرغم من الاختنـاق والنكد الشامل . لنتذكر نماذج من مبدعينا الذين حفروا اسماءهم بجداره في الادب والثقافة.....وجد في العصور التي سبقت عصرنا... نماذج من عظماء ابدعوا في كافة المجالات....رغم وجود الاعاقه لكنها لم تحبطهم وتمنعهم من العطاء والابحار في عالم الابداع. لم يستسلموا للاعاقـه والالم وانما استطاعوا ان يواجهوها بكل قوه وعزيمه وثبات علماء وعظماء استطاعوا ان يثبتوا لانفسهم وللجميع انهم يملكون القوه والاصراروالعزيمه وانهم مؤثرين في مجتمعاتهم... فخلدوا معاناتهم وآلامهم التي القت بظلالها الــشاحبة على عالمهم . وعاشوا مراحل من الصبر والتضحية والغرق في عوالم الكتابة ليستطيعوا التعبير عن الصرخات المكبوتة....والأنات المتزاحمة في ثنايـا القلوب. بل استطاعوا ان يثبتوا انهم افضل من اصحاء كثير غيرهم وكان لهم تواجدهم الرائع وابداعهم المميز... فهذا هو فقيه السيف وجامع السنن...الامام الترمذي كانت عنده اعاقة العمى....ويعتبر الامام الترمذي احد حفاظ حديث الرســول - صلى الله عليه وسلم ومن مؤلفاته صاحب كتاب ( الجامع) وهو من أهم كتب الحديث النبوي ، ومن أحسنها تأليفاً وتنسيقاً وصحة… ولا ننســى ايضا حكيم الشعراء وشاعر الحكماء ::ابي العلا المعري الاعاقة التي اصيب بها الــعمى أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة،والف رسالة الغفران ,رسالة الملائكه... ومنهم ايضا عميد الادب العربي طه حسـين ونشأ في أسرة فقيرة.. أصيب في سن مبكرة بمرض في عينيه أدى الى فقدانه البصر تماماً نتيجة للإهمال والجهل.. وقد نال جائزة حقوق الانسان من هيئة الأمم المتحدة, وتلقاها قبل وفاته بيوم واحد عام 1973 م.. ومن اشهر مؤلفاته كتاب"في الشعر الجاهلي كتاب على هامش السيره "وله الكثير من الروايات رواية (الايام) التي تتناول حياته الذاتيه قدم رواية (الحب الضائع (رواية " دعاء الكروان... وحاز ايضا على جوائز تقديرية في الادب العربي عرفانا بفضله وجهوده... وشاعرنا بشار بن برد من أشهر الشعراء المخضرمين في العصر الأموي والعباسي, وكان بشار قد وُلد أعمى فما رأى الدنيا وقال عبارته المذهلة :"عميت جنينا و الذكاء من العمى فجئت عجيب الظن للعلم موئلا" وهناك " بيتهوفين .". عاش حياة قاسية مثقلة بالهموم, و قد سعى والده الى تعليمه أصول العزف وهو في الثالثة من عمره.. وعندما بلغ الخامسة والعشرين أُصيب بالصمم , وقد كانت أعظم موسيقاه على الاطلاق تلك التي أنتجها في مرحلته الصمّاء. حينما اطلعت على الانتاج الزاخر لمثل هذه الحالات... ادركت عندئذ ان الألم هو الوقود الذي يلهب مشاعر الكاتب او الاديب..فنزفت اقلامهم المتألمة بابداعات وزفرات فنية رائدة. وأثبتوا الظهور في مستوى الناس العاديين بل والتفوق عليهم والإستعلاء على مداركهم وطموحاتهم. ولهذا كان شاعرنا الكبير المتنـــبي على حق حين قال: ذو العقل يشـقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشــــقاوة ينعم . وقد كانت العرب على حق حين قالت " كل ذي عاهــة جبار"" وهو قول علمي أكثر منه أدبي مضمونه جمع بين الفلسفة والعلم،..... وفي أدبنا العربي قديمه وحديثه مبدعون كبار –نثار وشعراء- ينطبق عليهم هذا القول. لقد كان الألم لديهم ، وقودا للسير في طريق الإبداع والخلود .... وأجنحة حلق بها أصحابها في عوالم الفكر والشعور، ومعارج عرجت بهم إلى قمة العطاء ....جاعلين من الألم في حياتهم ليس فقط أحاسيس عابرة وذكريات أليمة، .....وإنما الألم هو ثقافة وفكر وخيال واختزال لمآسـي البشــر... ومحفز للبحث عن النور في ظلمة الأيام والمسؤول الأول عن ولادة الإبداع....فهل يدرك البشـــر قيمة المبدع؟ وما ينفقه من جهد ذهني لإيصال أفكاره وما تجشـمه من جهد عاطفي لتفريغ مشاعره في زمن لم يعد للمبدع أي قيمة أو مقدار. والعجيب في أدبائنا الشعراء والكتاب المتألمين كانوا كالشهب في سماء الخلق الفني أضاءوا إضاءات سريعة واختفوا عن الوجود ، فقد كانت حياتهم قصيرة كان الألم والتشيج والأنين حجر الزاوية فيها،.ومع ذلك قدموا واعطوا وانجزوا. اذن الألم مصدرالإلهام والخيال، ومحفز لتحريك الافكار ...وتوظيف القدرات الخاصة بطريقة فنية تستوعب الحزن وتجسد المعاناة وتخلدها. ولكن حينما تصطدم حياة الموهوب بالآلام والظروف القاهرة كالمرض ، والفراق ، والفقر، والقهر، والظلم، عندئذ يصبح الألم الوقود الذي يلهب المشاعر..... والنيران التي تشعل الأحاسيس حتى تصل بصاحبها إلى ذروة الإبداع وقمة التميز، وهذا معناه إن الإبداع يولد ويترعرع في رحم المعاناة، وإن المبدع يسعى بكل ما أوتي من قوة لتكوين العمل الإبداعي في حين تتمزق روحه بين أنياب الفاقة وذل الحياة. في المحصلة كل شــيء يولد من الألم….. الحب يولد من الألم….. الإبـداع يولد من الألم …. الثورة تولد من الألم. اذكركم بقول "الفرد دي موسيه """ لاشئ يجعلنا عظماء غير ألم عظيم ""





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع