أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
تغليظ العقوبة على 4 أشخاص كرروا السرقة وزارة الأشغال تنهي أعمال الصيانة لجسر مشاة خرساني على طريق جرش السفير الأميركي: ندعم جعل الأردن أكثر جاذبية للمستثمرين الخرابشة: أسعار الكهرباء المصدرة للبنان تعتمد على النقط المناصير مستشارا في التربية والطويقات مديرا بالوكالة حزمة الإقراض الزراعي حققت 5000 فرصة عمل طالبان تمنع الاختلاط في المطاعم والفنادق السفير التونسي يزور البحوث الزراعية استقالة المحارمة من عمومية الجزيرة يفتح باب التكهنات بانتقاله لرئاسة للفيصلي حقيقة وفاة طفلة اردنية بصفعة من والدها أكثر من 100 مليون دولار عجز أونروا 26 % نسبة الإنجاز بمشروع تأهيل طريق الشحن الجوي 22 مليون دينار أرباح البنك الاستثماري في 2021 الصين تبني مواقع عسكرية قرب أفغانستان طالب أردني يكتشف خطأ في مادة العلوم الملك: الأردن حريص على تعزيز التعاون مع بريطانيا إخلاء وزارة الصحة الأميركية بسبب قنبلة .. انخفاض إنتاج السيارات في بريطانيا للشهر الثالث على التوالي رئيس الوزراء السوري يزور محافظة درعا الملك: ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب

صيحة تحذير

22-11-2012 09:59 AM

أولا .. إنني شديد الاعتذار عن إطالة المقال .. لكن المقال يستحق القراءة كلمة كلمة ، وبلا استثناء . وعلى كل حال فأنا أكتبه .. وأعني به فئة من الناس لن يفوتوا قراءة سطرا منه .. وهم الأولى أن يتبنوا التعليق عليه بكل موضوعية ، لإبراز النقاط المهمة لمن لا يجد نفسا طويلا ولا جلدا على القراءة .. فهي رسالة موجههة إلى الشعب الأردني ، وإلى قادة العالم العربي على حد سواء .. 
يا وطن الأحرار.. يا أردننا الشامخ.. هذا الوطن العظيم ، الذي ولد من رحم الرجولة والشرف والإباء ، كان ميلاده على موعد مع كل القضايا الساخنة والحاسمة في المنطقة وعلى حدودنا بالذات ، قضايا غيرت وجه الخارطة في الشرق الأوسط ، وبدلت جغرافية المنطقة على أساس ديموغرافي أحيانا وعرقي في أحيان كثيرة ، كما كان للنعرات والتفرقة والعنصرية المصطنعة وأكاد أقول الممنهجة أيضا دورا أبرز في تفتيت الأمة ، وغرس حراب الأحقاد والضغائن في خاصرة الوطن العربي كله .

لكنَّك العملاق ستبقى .. كما أردناك شامخا بقيادتك الهاشمية ، وبهمة أبنائك، ووفاء شعبك، فأنت وطنٌ، من أشرف الأوطان وأعزها وأكثرها تمردا على الظلم. الأردنيون تميزوا عن غيرهم بانتمائهم الصادق لترابك ، أبناؤك قدموا على مر الحقبة الزمنية الماضية ، ما قدموا من تضحيات ، وسطروا بدمائهم أروع البطولات .. وهبوك دماءهم رخيصة من أجل ذرات ترابك.

نحن لم نرَ لك ندَّاً.. في الوطن العربي كله ، ولا في الدنيا بأسرها ، من يماثلك بالكبرياء والأنفة ، ومهما سمعنا عن اليابان ، وعن شعب اليابان ، وعن تضحيات اليابانيين ما سمعنا بمعتقداتهم المختلفة .. إلاَّ أن دفاع أبنائك عن ترابك له طعم خاص ولون خاص ونكهة خاصة، إنهم يذودون عنك بدمائهم ، بعقيدة الجهاد الإسلامية المعروفة لدى كل مسلم حر عربي شريف وأصيل..ولا ننسى أبدا كيفية الانتماء الحق من قبل الأخوة المسيحيين الأردنيين، فنحن عاصرناهم وكانوا معنا بخندق واحد لهم ما لنا وعليهم ما علينا، لم نعهد منهم خيانة ولا جبن ولا تخاذل .

حينما تعرضت اليابان للهجمة الأمريكية الشرسة في أواخر الحرب العالمية الثانية ، هب رجالهم ونساؤهم هبة رجل واحد ، للدفاع عن الوطن ، فضربوا بذلك أروع الأمثلة ، فكانت بطولاتهم من أعظم ما عرف التاريخ العسكري كله . وقد كاد يؤدي تدخل الطيارين الشرفاء والمخلصين للوطن الياباني (الكاميكازي - - Kamikaze: و تعني ( الريح الإلهية ) إلى تغيير كفة المعادلة في المعركة وتحقيق الانتصار المؤزر لولا أن قامت الولايات المتحدة بهجومها البشع بالرد سريعا بقصف كل من (هيروشيما ، وناجازاكي) بقنبلتين نوويتين فدمرتا المدينتين تدميرا كاملا ...

وإني هنا أدين بكتابة هذه السطور عن شرف الانتماء .. إلى الكاتبة الأخت شفاء فريحات التي أثارت شجوني في معرض تعليقها على أحد مقالاتي ، فذكرت لي قصة من أجمل ما عرفت عن التضحيات في تاريخنا المعاصر ، والتي تستحق بحق اهتمام المؤرخين الشرفاء ، بل ولعلي أطالب بوجوب أن تدرس هذه الأسطورة ، في جامعاتنا كدليل واضح ومؤازر ، على أن الكون ما زال يكتظ بمن يستحقون منا أن نحني هاماتنا لوفائهم للأوطان ، وكذلك لمن يبحثون عن تكريس معاني التضحيات والانتماء للأوطان في معاجمنا وقواميسنا ، وعلينا أن نكون أكثر من يستفيد من هذا الفكر العظيم ، والأغرب في هذه القصة هو أن تدور أحداثها أيضا على أرض اليابان وطن (الكاميكازي).. وهي قصة معاصرة لم يمض على أحداثها أشهرا ..

فعندما حدث الإعصار المدمر على شواطئ اليابان في مطلع العام الحالي ، كما ذكرت لي الأخت شفاء فريحات .. وغمرت تلك التيارات المائية عددا من المفاعلات النووية التي تولد الطاقة، كانت الحاجة ملحة أن تتدخل طواقم بشرية مدربة من أجل إنقاذ المفاعلات من الانفلات ، وتصبح بعد ذلك مصدرا للموت على اليابان كلها ، بسبب الإشعاعات التي قد تنبعث من تلك المفاعلات .

ماذا حصل ؟.. كانت الحكومة اليابانية تفكر بتجهيز طاقم من المهندسين الشباب للعمل سريعا على وقف تفاقم الأزمة الإشعاعية .. وهناك تدخل أصحاب القلوب الكبيرة ، والهمم العالية ، ألا وهم المهندسون النوويون من المتقاعدين القدامى أصحاب الخبرات والمراس الشديد .. ونذروا أنفسهم، وبذلوا أرواحهم رخيصة لتلك المهمة الخطرة، وفضلوا أن يموتوا هم في سبيل هذا الهدف على أن يضحوا بالمهندسين الذين ما زالوا شبابا في عمر الورود.. مبررين هذا الإقدام.. بتبرير منطق جدا ، لكنه مع ذلك صعب جدا ، فقد وضعوا في مقدمة أهدافهم إنقاذ اليابان ، وحماية الشباب أولا وآخرا ..لا سيما فهم قد تجاوزوا من العمر عقدهم السادس أو السابع أو الثامن ، ولتأكيد نيتهم الحسنة ، وضعوا بحسبانهم مبررا آخر أعظم وأرقى ، وهو أن من كان حظه سيئا منهم ، وداهمته الإشعاعات ، فقد يعيش عشرة أعوام بعد أن تأخذ الإشعاعات مأخذها من جسد المصاب ، ثم يموت .. وهذا هو العمر الافتراضي (The Shelf Life) للإنسان بحسب تقديرهم ، وبهذه التضحية يكونون قد أنقذوا شباب الأمة من الموت المبكر ، فتكون خسارة اليابان أعظم وأكبر .

ويقول مسئول ياباني : يقدم المرء أغلى ما يملك دفاعًا عن وطنه ، وكل كائن حي على وجه الأرض، يحسب حسابًا للموت إلى أن تحين لحظات لا يمكن فيها التهرب من المسئولية التي يجب مواجهتها ليموت قرير العين ومعتقدا بأنه لم يقدم في سبيل الوطن كل ما هو مطلوب منه .

ولهذا ..فإنني أعول على شبابنا الأردني الشيء الكثير.. إذ يجب أن يكون انتماؤهم أكثر وأشمل وأعظم بحكم عقيدتهم وانتمائهم إلى الإسلام السمح..
وعلى قادة العالم العربي وشعوبهم ، أن يتذوقوا طعم التضحيات ، وقيمة الوفاء للوطن الذي احتضنهم ، وقدم لهم من خيراته ما قدم ، وعلى الشعوب العربية ممثلة بمفكريها من الشباب أن تنتبه لقيمة الانتماء والتضحيات بوفاء منقطع النظير للوطن الذي ينتمون إليه .. وعليهم أن يعملوا من أجل الوطن وشباب الوطن ما بوسعهم ، وعليهم أن يعملوا من أجل المستقبل والنهوض بالوطن بأقصى ما يستطيعون ، فشبابنا يتمنون أن تكون لهم أهداف في مساعيهم وحياتهم .. وأن تكون هناك مشاريع صناعية وزراعية وتجارية واقتصادية بناءة لا تقل أهمية عن صناعة النفط ، لتستقطب الشباب ، وخاصة المهنيين منهم ، وكذلك الأكاديميين ، وبهذا وحده يمكننا خلق جيل أكثر انتماء .. وأكثر وعيا .. وأكثر فكرا ، ليتولى قياد سفينة عالمنا العربي إلى شاطئ السلام ..

وكم أتمنى لو تزاح تلك الخوازيق المغروسة على حدودنا مع أشقائنا وجيراننا من الدول العربية ، وهي ضريبة مكلفة يجب أن ندفعها جميعنا من أجل الوصول بشعوبنا إلى ما تصبوا إليه الشعوب ، ولطالما تحدثت عن الوحدة والحرية والديمقراطية عبر عقود مضت .. ولكن أعداء الأمة العربية، وقفوا ما بيننا وبين تحقيق أمنياتنا، وزرعوا من أجل ذلك بذور الفرقة والعنصرية ما بين شعوبنا . ولو كان الأمة العربية موحدة في أقوالها وأفعالها ، لما وصلت بنا الحال هنا في الأردن إلى ما وصلت .. ولو كانت الشعوب العربية على الأقل معتدلة في شماتاتها بنا ، نتيجة ما حل بنا من ظروف ، تلك التي مرت بها الأردن مؤخرا .. لما عانينا ما نعانيه الآن .. ولما كان هذا الصرح الشامخ معرضا للانهيار بين عشية وضحاها .

ولو عدنا إلى الوراء قليلا .. لوقعت أعيننا مباشرة على الفترة الحاسمة التي أوقعت العالم العربي كله تحت نير الاستعمار ، بعدما انهزمت الدولة العثمانية ، في أعقاب الحرب العالمية الأولى ، ويعلم من هم على اطلاع بتاريخ المنطقة ، ما ارتكبته بريطانيا من إثم كبير ، كان خطرا جسيما على الأرض العربية من المحيط إلى الخليج ، حين مثلت أكبر دور يمارسه الاستعمار على شعوبنا ومقدراتنا ، وكانت قضية فلسطين هي الابن غير الشرعي التي تمخضت عنه الأحداث بعد مخاض عسير تولته بريطانيا .. وأعقب ذلك ما كان أكثر بشاعة وأكثر إيغالا بالشر ، وهو قيام بريطانيا بترسيم حدود وهمية ما بين الأقطار العربية ، وعمدت إلى جعلها حدودا جغرافية ، تفصل مابين الدول العربية بعضها مع بعض ثم ما بين بعض الدول العربية والدول المجاورة ، حيث كان لهذه التقسيمات ما كان من آثار سلبية ، وهي التي مزقت الوطن العربي إربا .. إربا ، وجعلت من هذا التقسيم الإجرامي غير العادل قضايا خلاف جوهرية وأزلية لا تنتهي بالتقادم ، ومن أشهر هذه المشاكل التي ما زالت قضايا حدودية تثار حينا وتخبو حينا آخر ، مشكلة الحدود ما بين العراق وإيران ، حيث كان محور النزاع مابين القطرين ، هو ما يسمى بشط العرب ، ثم .. ما بين سوريا وتركيا ومحور النزاع هو خليج الإسكندرونة ، ومنذ ذلك الحين ، كان للأردن بقيادته الهاشمية دورا بارزا ومؤثرا في تاريخ المنطقة .

إذ أن كل الأحداث التي عصفت بالمنطقة العربية على مر قرن مضى ، وكان من أبرزها وأهمها هو ما تمخض من قرارات نتجت عن وعد بلفور المشئوم ، الذي أعطى الحق للصهاينة في إقامة دولتهم على أنقاض شعب عربي مسلم ، كان يعيش بأمان على أرض فلسطين العربية عن طريق الاحتلال أولا .. ثم التوسع ثانيا .
إذن فالقضية الفلسطينية كانت من أكبر مشكلات العصر ، وكانت مثار صراع وخلاف بين العرب والدولة العبرية المحتلة تارة ، وما بين العرب أنفسهم تارة أخرى ، وبقيت من بداية القرن الماضي وحتى يومنا هذا ، فكانت تضحيات الهاشميين جسيمة ، فكانت من تكل التضحيات استشهاد الشريف الملك الحسين بن علي طيب الله ثراه ، ثم استشهاد ابنه جلالة الملك عبدالله الأول على أعتاب القدس ، حيث كان هدف الأشراف الأكبر والأسمى والأعظم ، هو تحرير أرض فلسطين بالكامل من نير الاحتلال ، وتحرير شعبها من رق العبودية الصهيونية المعتدية التي أذاقت شعب فلسطين عبر عقود مضت ، من الويلات ما لم يذقه شعب آخر في أي مكان من العالم ، ولو أريد لأي شعب آخر في أي مكان من العالم لما سمحت به ، لا هيئة الأمم ولا مجلس الأمن ولا حلف الأطلسي ولا أية قوة أخرى أممية ، ومع ذلك فقد كان للهاشميين تطلعات مستقبلية على قدر كبير من التبصر ، الغرض منها جعل المنطقة منطقة سلام ، تنعم بالأمن والاستقرار ، وقد سَخَّرتْ من أجل هذا كل الإمكانيات المتاحة والطاقات الممكنة ، ولقد حيينا نحن الأردنيون منذ عهد الآباء والأجداد أي منذ مطلع القرن الماضي وإلى يومنا هذا حياة ننعم معها بالأمن والاستقرار، ولقد خاض أبناؤنا وجنودنا البواسل معارك عدة مع العدو الصهيوني ، المدعم بالرجال والسلاح والعتاد مباشرة ، من الغرب والتأييد الفوري في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ، نعم خاض الجيش العربي الأردني بإمكانياته البسيطة عدة معارك غير متكافئة ، كما فتح الأردن ذراعيه وأحضانه للأشقاء المهجرين قسرا من فلسطين الأبية منذ عام 1948وإلى يومنا هذا ..، وهم ما زالوا يعيشون معنا وبيننا أخوة وأصهار نحترمهم ونجلُّهم ، ونحس بجراحهم النازفة دما من شراييننا ومآقينا .

هذا هو الأردن .. تاريخا وأمجادا تتابعت ، لكن ما رأيناه في الفترة الأخيرة من مظاهرات انقسمت إلى قسمين منها المؤيد ومنها المعارض ، فهو من وجهة نظر كثير من الناس الذين يعقلون ويقرؤون المستقبل بعين بصيرة ، لا تخذلهم ولا تجرهم إلى تعصب أعمى يطرحهم صرعى لأفكار رجعية ، وأسرى لحمية جاهلية ، ونحن لا نرى أبدا بأن بعضا من تلك المطالب التي طرحت من خلال تلك المظاهرات والشعارات التي رفعت أحيانا ، وحرق الممتلكات ، وتدمير بعض البنى التحتية ، والاعتداء على رجال الأمن والدفاع المدني وغيرهم من أبنائنا ، لن تخدم مصلحة الوطن ولا الإصلاح ، وبالتأكيد فإنها لا تمت إلى رفعة الوطن وازدهاره وتخفيف حدة فقر مواطنيه ، ولن يكون لها أثر إيجابي بمستقبلنا بل وعلى العكس فإن ما حدث من مأمور كانت بالفعل غريبة على مجتمعنا الأردني الوفي ، وهي بالمحصلة لم تعطنا أي بصيص من النور ولا الأمل بتحسن اقتصادنا ، لكنها كما نراها تمضي ، فقد أدت خلخلة صورة الأردني لدى المتفرجين علينا من خارج حدود الوطن ، بل فقد أثارت شماتة البعض بنا ، وكادت تلك التصرفات أن تدفع بالأردن إلى حافة الهاوية ، وعلينا أن نفهم بأن ما يجب علينا أن نعرفه بأن ما حدث هو ما يراد للأردن ولأهله ، والكل يعي ذلك ويعرفه ، فالأردن تعرض على مر العقود الماضية إلى هزات عديدة كان الهدف منها سلخ الأردنيين عن أردنيتهم ، ونزع هويتهم التي بالكاد خلصناها من أفواه الذئاب المفترسة .

وعلى أية حال فأنا مع المطالبة بالإصلاح السياسي ، ولم أكن يوما ضد الإصلاح المبني على فهم عميق لوضعنا في الأردن ، والحمد لله فإن تركيبة الشعب الأردني مطمئنة ، وليست كتركيبة بعض الأقطار العربية التي تغص بأيديولوجيات ومعتقدات وديانات وانتماءات عقدية مختلفة ، وعلى رأس هذه الإصلاحات يجب أن يتربع الإصلاح الاقتصادي في قمة المطالب وبشكل دقيق وفعال ، واضعين بعين الاعتبار رفع دخل الفرد في الأردن إلى الحد الذي يحفظ للأردني كرامته وماء وجهه.

وأما ما يتبع تلك الأولوية مباشرة بل ويرتبط بها ارتباطا وثيقا ، هو التوجه الصادق والسعي الحثيث لمحاربة الغلاء والبطالة ، ومحاولة تشغيل الشباب من خريجي الجامعات وغيرهم الباحثين عن عمل ، لأن الشباب لديهم الطاقات والجهود الجبارة ، والتي إن استثمرت بحق فسوف يكون للأردن شأن آخر خلال سنوات قلائل .

أما ما نراه على شاشات التلفزة وفي المواقع الإلكترونية من مهاترات ، والمشكلة المستعصية التي أخذت تتفاقم يوما عن يوم نتيجة قرار رئيس الحكومة الأخير برفع الدعم عن أسعار المشتقات البترولية بالتحديد ، مع أن هذا القرار لن يقتصر على رفع سعر مشتقات البترول فحسب ، وإنما سيكون شاملا لكل شيء ، بل وأخذت جميع الجهات المؤثرة في الاقتصاد تتململ ويطل البعض برؤوسهم من أجل أن يستفيدوا من هذه القرارات المجحفة ، فهذا لا يجب أن يدفع ثمنه فقراء الشعب الأردني نفسه ، وأنا على ثقة بأن الديمقراطية بحد ذاتها تحمي حرية الرأي وتحترم وجهات النظر ، مهما كان حجم المفارقات بين القرارات والنتائج .
كفانا نحن الشعب الأردني مهاترة ، ومعارك وزوابع وهمية تثار هنا وهناك وهي في حقيقتها فهي عبارة عن ملهاة لشعبنا الذي يتطلع فقط إلى العيش الكريم ، وليس له من أطماع أخرى ، شعب يريد أن يعمل ويأكل من عرق جبينه ، لا أن يعيش كَلاًّ على الحكومة ، ينتظر ما تجود به الحكومة من فائض ، وتقتات على بقايا فتاة الموائد .

ليعلم كل مسئول بهذا البلد ، بأن الشعب الأردني يطمح أو ما يطمح إلى الأمن والاستقرار والسلام ، وأول أنواع الأمن وأهمها هو الأمن الغذائي والصحي للإنسان الأردني ، ولا أعتقد بأننا مخطئون أبدا في مطالبنا هذه ، ونرجو من شعبنا أن يعي حبائل الغدر وشباك الخداع التي تنصب حوله ، للإيقاع به ، وليصبح فريسة سهلة للتيارات السياسية المتناحرة ، وكلها ليست خيرة ، لأن الخير هو من أولى تراب هذا الوطن وقيادته الهاشمية وشعبه الأصيل أقصى درجات الاهتمام ، لا أن يجعله نهبا للتأملات والنوازع السياسية المستوردة من الخارج ، ليعيش بالتالي على ذكريات كانت مع الفقر والمرض والجهل هي أجود ساعات حياته .

نحن نريد الأمن والأمان بكل ما للكلمة من معنى ، ولا نريد غير ذلك ، كفى ضحكا على ذقوننا ، ويكفي أن أقول بهذا الصدد بأن قرار الدعم مقابل رفع أسعار مشتقات البترول أبدا لن يكون مجديا فهو في أقصاه لا يتجاوز مبلغ (420) دينار للأسرة التي يصل عدد أفرادها إلى ستة أفراد وكل منا يعلم بأن هذا المبلغ الضئيل ، لن يكون له بكل الأحوال أي تأثير يذكر على اقتصاد الأسرة ، وأما الأسعار الأخرى فقد زادت عما كانت عليه من قبل أضعافا مضاعفة ، ولم تزل بارتفاع مضطرد .

وكانت كل الأصوات من قبل تطالب برفع دخل الإنسان الأردني على مستوى الأفراد ومراقبة الأسعار بشكل حثيث ومتابعة مستمرة من قبل الجهات المسئولة ، والتأكد من صلاحيات كافة المواد الغذائية ، وإعادة دعم الأساسيات منها ، وعمل دراسات أخرى للتعويض عن عجز الموازنة ، وارتفاع أسعار مشتقات البترول إلى أقصى حد ممكن ، فالحكومة قادرة على أن تصنع أكثر من ذلك بكثير إن أرادت أن تكون بصف المواطن الأردني ، وإذا ما وضعت قضية مصلحة الوطن وازدهاره في أولوياتها وفوق كل الاعتبارات ، فسوف يكون من السهل عليها أن تعيد تقييم الوضع الاقتصادي في بلدنا وتصويبه على أساس موضوعي ومنطقي .

ومن أهم واجبات الحكومة .. هو أن تستعيد مؤسسات الوطن المباعة ، على أن يتحمل الفاسدون الذين تسببوا بخصخصتها كل التبعات الاقتصادية المترتبة على ذلك ، وأنا على يقين بأن الحكومة تعي وتدرك من هم الفاسدون الذين خصخصوا المؤسسات .. بالاسم.. وعلى الدولة أن تعي خبث أولئك الفاسدين، وسلوكياتهم في تصريف تلك الأموال بطرق لا يصل المحققون ، ولا أدل على ذلك ، من قضية رفع الحجز التحفظي عن أموال زوجة محمد الذهبي مدير المخابرات الأسبق ، وأما قضايا الفساد في أمانة عمان الكبرى منذ أول أمين لها وحتى يومنا هذا ، وقضية مؤسسة الفوسفات ، والاتصالات وقطاع المياه والكهرباء .. ومنطقة العبدلي التي بيعت لابن الحريري ..

فأين ذهبت هذه الأموال .. من هنا بات على الحكومة التي تدعي العدل ، واستطاعت بقدرة قادر أن تذر الرماد في العيون ، عليها أن تسعى بكل ما تستطيع وبقوة القانون وغير القانون أن تستعيد تلك الأموال .. من أجل تعزيز الاقتصاد الأردني ، وتسديد العجز ، لا أن يدفع الشعب الأردني الفقير فواتير الفساد والمفسدين عن يد وهم صاغرون ..

وأنا أحذر الشعب الأردني وأذكره .. بأن الأردن لو أصبح دولة نفطية ، فلن يكون هناك تراجعا عن القرار الذي اتخذته حكومة النسور .. ولن تعود الأسعار إلى ما كانت عليه ، ولن يستعيد الاقتصاد الأردني عافيته أبدا .. بل وسوف تمضي الحكومة في رفع كل شيء ، حتى يصبح رغيف الخبز بعشرين دينارا .. ودية المواطن الأردني فنجانا من القهوة .. والله من وراء القصد .





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع