أمام أهلهم وبين ذويهم، يتفاخر شباب بعلاقاتهم النسائية بجرأة ومن دون وجل ولا زجر أو توجيه، فيما تخضع فتيات لمراقبة حثيثة داخل المنزل لمجمل سلوكياتهن، ويوبخن بقسوة على كل شاردة أو واردة لا تروق لذويهن.
ومن دون دراية، يوجه أهالٍ بناتهم نحو مصادقة شباب، من خلال عبارات إطراء وثناء يلقونها على مسامع أبنائهم وهم يستعرضون علاقاتهم النسائية وسط العائلة.
ورويدا رويدا تتنامى مشاعر الرغبة بـ "التقليد والتجريب" في نفوس فتيات يأملن بذات الإطراء ليجدن أنفسهن لاحقا تحت وابل نقد لاذع وزجر يصل حد التهديد بالإيذاء والقتل أحيانا.
لينا محمد (22 عاما) تسغرب من شقيقها الذي يبيح لنفسه "مصاحبة الفتيات" والحديث عن علاقاته معهن بحرية كاملة، ولكن، "عندما ينظر أحد لي أنا وشقيقاتي، فإنه يثور ويفقد أعصابه".
ولا تطلب لينا أن تكون هناك مساواة بينها وبين شقيقها في هذا الأمر، لكن ما يغضبها ويثير استياءها هو سماح والديها له "بفعل كل شيء بل وتشجيعه أحيانا على اقامة علاقات نسائية، بينما هناك حصار كبير علي وعلى شقيقاتي في كل تصرف".
بيد أن "الولد يستطيع فعل كل شيء" هكذا تربى إيهاب (27عاما) منذ صغره كما يقول.
ولذلك يؤيد إيهاب موقف هؤلاء الأهل فـ "الولد يستطيع فعل ما يحلو له وأن لا شيء يعيبه، ولكن، الفتاة يمكن أن يعيبها أي تصرف أو سلوك معين مهما كان صغيرا".
وللأمر مخاطر شديدة، وهو في الوقت نفسه يكشف خللا في الثقافة المجتمعية في رأي خبراء واختصاصيين.
وخطورة هذه المشكلة تكمن في "تقليد الفتاة لشقيقها" وتكرار جملة "لماذا يسمح لشقيقي ولا يسمح لي"، ما يسبب "كبتا اجتماعيا"، في راي اختصاصي علم النفس د. جمال الخطيب.
وهذا الخلل في رأي الكاتبة زليخة أبو ريشة يظهر أن "الشيزوفرينيا التربوية" في الثقافة العربية تكمن في أن "الذكر فوق الأنثى مكانة وفهما وقدرات وصلاحيات، وأن الأنثى تابع للذكر فقط"، وما يسند هذا الأمر أدب الخطابة.
ولمواجهة الخلل تذهب إلى ضرورة التنبه لـ "النشأة المتساوية" التي تقوم على اساس أن "الخطأ خطأ للطرفين والصواب صواب للطرفين لا تمايز بينهما أبدا، حينها، يصبح المجتمع على جادة الصواب وتحلّ كثيرا من القضايا التي لها علاقة بالعدالة والمساواة.
والتنشئة الاجتماعية الأسرية، التي "تعطي الحق للشاب باعتبار أن شيئا لا يعيبه، بينما الأنثى يعيبها كل شيء، وهي "مصدر للفتنة وإغراء للرجل"، هي السبب في هذا الخلل في رأي اختصاصي علم الاجتماع د. حسين الخزاعي كذلك.
وبموجب التنشئة الاجتماعية فإن الشاب يعطى "الحرية الكاملة وغير المسؤولة، غير أن وظيفة الفتاة وبموجب ذات التنشئة، تكمن في الحفاظ على سمعتها وعائلتها"، بحسب الخزاعي.
وتنبع المشكلة من زاويتين اجتماعيتين، وفق الخطيب، الأولى من أن "المجتمع لا يسمح بالاختلاط بين الذكور والإناث، وكذلك لا يسمح بالصداقة العادية بين الشباب والفتيات".
ولأن تفكير الشاب والفتاة بـ "الفهم الجنسي" فإنه من النادر أن تكون هناك علاقة مبنية عل "الصداقة"، الأمر الذي يضاعف المشكلة، وفق الخطيب.
على أن الشرائع السماوية عموما، والإسلام خصوصا لا يفرق بين شاب وفتاة، لأن هناك ضرورة حتمية بأن تكون التربية في المجتمع وداخل الأسرة مبنية على التوازن والتكامل والشمول وبعيدة عن التناقض، وفق استاذ الشريعة د. حمدي مراد، الذي يشير إلى أن هناك "تناقضا كبيرا داخل الأسرة في كون الأب أو الأخ حريصا على عرضه، وفي نفس الوقت هم لا يحرصون على أعراض الأخرين".
وهنا، يؤكد مراد بأنه "لا فرق في الحكم والبعد الشرعي في التوازن والشمول والتكامل بين الذكر والأنثى في قضايا الشرف والعفة".
وتميل بعض العادات العربية إلى اعتبار "الزنا من علامات الرجولة، في حين تعد جريمة لا تغتفر أبدا بالنسبة للفتاة حتى لو اغتصبت اغتصابا، وقد يقام الحد غير الشرعي من قبل أخيها أو أبيها، (ما يعرف بجرائم الشرف)، وهو ما يثير استغراب مراد الذي يؤكد أن مثل هذه السلوكيات "ليست من الاسلام وغريبة على المجتمع الاسلامي".
فريهان الحسن / الـغد
1-
فعلا كلام سليم جدا هناك فجوة في التربية موجودة عند الاهل والسبب طبعا الجهل اولا بالدين وبتعاليم الاسلام لانو رب العالمين ما ميز الحد على الذكر وعلى الانثى بل بالعكس ساوى بينهم فمثلا في الايةو الكريمة الزانية والزاني فاجلدوا ..الى اخر الاية يعني ما فرق في العقوبة بينما الناس اتخذوا من العادات والتقاليد دين الهم للاسف وضيعوا اللاسلام وتعاليم الاسلام لولا حفظ الله لهذا الدين الحنيف.انا بدعي كل بنت وكل شب مقبلين على الزواج انهم يحددوا الهدف من الزواج وانهم يتفقهوا ولو بشيء بسيط عن دينا وعن تربية الابناء في الاسلام والله يصلح حال المسلمين ويحميهم من كيد الاعداء واحفظ شباب وبنات المسلمين .
11/09/2009 -09:59
فراس