الفرح العظيم الذي ملأ على سمية أحمد حياتها، عندما قُبلت بعد الثانوية العامة في تخصص جامعي "طالما حلمت به"، سرعان ما تبخر مع تقدم رجل "بالكاد يفك الحرف" لخطبتها فور حصولها على درجة البكالوريوس، لأنه، بحسب تقدير سمية (29 عاما)، يرغب "بكل بساطة بفتاه متعلمة تربي أولاده تربية صحيحة وتكون قادرة على تعليمهم".
وسمية كما تؤكد، ورغم مرور سنوات طويلة على حصولها على درجتها الجامعية الأولى، لا ترضى بالزواج من شخص غير متعلم لن يستطيع التفاهم معها، وتحيا معه "حياة زوجية غير متكافئة مهما بلغ الحب بيننا"، وهي ترى أن الزواج "صرح يبنيه شخصان متكافئان اجتماعياً وفكرياً"، أما الشخص غير المتعلم فـ"لن يتماشى مع مستواي الفكري".
وتبرر موقفها بالقول "درستُ وتعبتُ للحصول على شهادتي الجامعية لذا فالشخص المناسب يجب أن يكون جامعياً أي في مستوى دراستي وثقافتي".
وفي حين ترى سمية أن تعليم الفتاة "واجب تقتضيه ظروف الحياة وتطوراتها، فالأم التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها"، فإن فادي الطوباسي (27عاما) لم يستطع أن يحصل على نصيبه من التعليم بسبب ظروف عائلته المادية الأمر الذي اضطره للعمل، وعندما قرر الزواج اختار زوجة متعلمة "تحبب أولادي بالعلم وتساعدهم دراسيا".
زوجة الطوباسي ترى أن الزواج من رجل متعلم لم يعد هذه الأيام متاحا، كما كان قبل عقود من الزمان، وترجع ذلك إلى أن حامل الشهادة الجامعية "يواجه في بداية حياته العملية، مشاكل عديدة، وشروط زواج صعبة وكلفا باهظة ينبغي على المقدمين عليه تكبدها، ما يضطر هؤلاء المتعلمون تأجيل مشروع الزواج والبحث عن فرص عمل مناسبة".
وبحسب زوجة الطوباسي، "تتنازل كثير من الفتيات عن شرط التعليم عند المتقدم للزواج منهن، إذا توفرت في هذا الشخص المتقدم صفات أخرى مثل الخُلُق الحميد وسعة ذات اليد والقدرة على التفاهم معها وتقدير دراستها".
اختصاصي علم الاجتماع د. حسين محادين يعرّف الزواج بأنه الفعل الذي يؤدي إلى السكينة. ويشترط لتحقق هذه السكينة "تكافؤ الزوجين في مختلف الجوانب الإنسانية والاجتماعية وما يرتبط بالحياة، التي تعني في الوقت ذاته المماثلة في السلوك والتصرفات".
محادين يرى انه "في حال قامت علاقة بين زوج وزوجة على الحب أو التوافق بينهما، يمكن عندها تجاوز التفاوت العلمي بينهما، ليس لأنه غير مهم ولكن لأن هناك جوانب أخرى تدعم الزواج وتديمه".
إلى جانب ذلك يبيّن د. محادين أن الزواج الداخلي الذي يتم بين الأقارب ما يزال حاضرا في حياتنا رغم ارتفاع نسبة المتعلمين.
من جهتها تشير الناشطة في حقوق المرأة إنعام العشا إلى عدة أسباب تؤدي إلى موافقة فتيات متعلمات على الزواج من شباب غير متعلمين: الضغوط العائلية لاسيما في مجتمعنا الشرقي الذي يحثها (لمجرد أنها فتاة) على الزواج من أي شاب دون تركيز على مستواه الثقافي، محاولة الهروب من قصة (العنوسة) وشعور الفتيات أن قطار الزواج قد يفوتهن، لذلك قد يتم اختيار الشاب الأقل كفاءة واقل إمكانية وغير متعلم، ولكنه يتمتع بصفات أخرى جيدة كأن يكون مقتدرا ماليا وأخلاقه جيدة.
وعلى خلاف الشاب الذي يتمتع بخيارات عديدة وبمحض إرادته وقناعته، تتحدث العشا عن "ظروف اجتماعية واقتصادية وجسدية تؤثر على اختيار الفتاة على حساب الكفاءة التعليمية"، وترجع ذلك إلى أن "المجتمع أعطاه فرصا اكبر، ومنحه مساحة واسعة من الخيارات، ما يجعله غير متردد بإعلان رغباته مهما بلغت درجة الشطح فيها؛ فنجد شابا أمّيا يعلن رغبته الزواج من فتاة جامعية، وفقير يأمل بالحصول على امرأة غنية، وغير وسيم (على الإطلاق) ينتظر بصبر وأناة الظفر بملكة جمال، وفي كل الأحوال تلعب التنشئة والثقافة والبيئة دورا مهما في تحديد الأدوار؛ أدوار الرجل وأدوار المرأة، وبما يحصل عليه كل منهما من فرص، وما يراكمانه من قدرة على التعبير".
الغد
1-
في وجهه نظر بس مو دايما ممكن تزبط
10/10/2009 -10:12
الاميره الدلوعه