بين مؤيد ومعارض لفكرة استقدام خادمة على اعتبار أن وجودها أصبح روتينا إجتماعيا لدى البعض والبعض الآخر لا يستدعي وجودها إلا لضرورة ملحّة، ووسط ظروف المعيشة التي يعيشها معظم المواطنين، فقد ارتفعت نسبة الخادمات في الأردن ووصلت إلى حوالي 60% سنويا وفق دراسة نشرت مؤخرا للمركز الوطني لتنمية الموارد البشرية التي أجريت حول العمالة الوافدة.
وأشارت الدراسة إلى زيادة عدد الخادمات في الأردن منذ عام 2000 حيث بلغ عددهنّ ذاك العام حوالي 8.6 آلاف عاملة، ليصبح الآن 51.8 ألف عاملة، مما يدلّل أن زيادة أعدادهن أصبحت جزءا من ثقافة وتقليد معين.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه أسر وجود الخادمة لديها "روتينيا إجتماعيا" بالمقابل فإن كثيرا من الأسر وبالرغم من حاجتها لخادمة إلا أنها ترفض استقدام إحداها، على اعتبار أن الشخص الذي يحتاج للخدمة ( مثل الأب والإبن) من واجب أبنائه عليه أن يقوموا على خدمته بأنفسهم ولا يعتمدوا على خادمة في تقديم ما هو واجب عليهم.
منهم لا يحتاج لخادمة لكن وجودها أصبح نوع من التباهي والروتين الإجتماعي ...
كثيرٌ هي الأسر في الأردن تقوم بإستقدام الخادمات خاصة من الدول الآسيوية على الرغم من عدم وجود حاجة فعلية تستدعيها لكن وجودها في المنزل أصبح "روتينيا إجتماعيا" بحسبهم، حيث تعتبر هذه الأسر وجود الخادمة لديها أمرا لا يمكن الإستغناء عنه باعتباره أصبح جزءا من تقليد معين.
البعض الآخر ينظر للموضوع على أنه أصبح جزءا من ثقافة اجتماعية تدلل على الطبقة التي تنتمي لها وبالتالي أمرا لا يمكن تجاوزه في إطار "التباهي الإجتماعي".
وفي هذا الصدد تقول ختام (28 عاما) أن أسرتها استقدمت خادمة لتقوم على رعاية ومساعدة والدتها المريضة التي تعرضت لحادث قبل 5 سنوات تقريبا، لكن الأسرة اعتادت على وجودها بالمنزل ولم تعد تستطع الإستغناء عنها بعد أن أصبحت تقوم بمعظم المهام المنزلية رغم تحسن صحة الأم بعدها.
وتشير ختام أن الخادمة ورغم عدم الحاجة الملحّة لوجودها حاليا إلا أنها أصبحت جزءا من روتين المنزل كما أنها لا تستطيع الإقدام على خطوة للإستغناء عنها، بسبب الإعتماد الكبير عليها وبعد أن رأت الراحة بوجودها.
أما سهاد، وهي أم لطفل وحيد، تقول رغم أنها ربة منزل لا تعمل إلا أنها تحتاج إلى خادمة في قضاء حاجيات المنزل وبخاصة شراء حاجيات البيت من السوق، كما أنها تعتمد عليها في تنظيف المنزل والقيام بالأعمال الأخرى التي لا تستطيع هي القيام بها، خاصة وأنها لا تعرف القيام بواجبات المنزل مثل الغسيل وكيّ الملابس .
وتشير أنها اعتادت على وجود الخادمة في المنزل قبل الزواج خصوصا وأن أسرتها كانت تستخدم الخادمة منذ وقت طويل، وتؤكد أنها لا تستطيع الإستغناء عنها حاليا.
رفض إستقدام الخادمة لإعتبارات عدة ...
رغم وجود الكثير ممن يؤيدون وجود الخادمة في المنزل بحاجة أو بدون حاجة فإن آخرين لا يحبّذون الفكرة، زياد مثلا يرفض استقدام خادمة رغم مقدرته المادية وحاجة أمه المريضة لها ويؤكد بقوله "من واجبي أنا وزوجتي وأبنائي أن نخدم أمي ونساعدها بأنفسنا، إنه واجب مقدس على الإبن أن يقدمه لأمه وليس على الخادمة أن تقدمة لها". وهو يرفض بأي حال من الأحوال أن تخدم أمه خادمة .
وبحسب زياد فإن وجود الخادمة في الأسرة لتقوم على خدمة الأم، لكبر سنها أو لمرضها، ما هو إلا "مرض اجتماعي خطير" لا يجب أن يكون في بلد معروف بتقاليده وخصوصيته مثل الأردن, ويضيف أن ذلك من شأنه أن يضعف الروابط الأسرية ويزيد من تفكك الأسر.
1-
إن موضوع العاملات في المنازل، من جملة المواضيع المهمة، التي ينبغي أن نتوقف عندها لما لهذا الموضوع من اثر سلبي على الناتج القومي، وتربية الأطفال وفقا لحضارة أخرى تختلف عن حضارتهم، وشيوع الرذيلة، وتفشيى مظاهر البذخ الاجتماعي، وتقليد الأسر لبعضها بالرغم من شح امكانيات اكثرها.
آن الأون على اسرنا أن تتخلى عن استقدام العاملات، والاعتماد على الذات، كما شائعا قبل حوالي 20 عاما، ففي هذه الفترة الاخيرة لم نكن نسمع عن ظاهرة الخادمات في الأردن.
05/27/2009 -12:34
مختص بالشأن الاجتماعي الاردني