الفتيات يتصدرن الشباب في محاولات الإنتحار
الإنتحار.. شجاعة أم تمردّ على الذات؟؟ وهواته.. يسعون للنجومية أم يتهربون من الواقع؟؟
الإنتحار العلني.. هُواته يبحثون عن النجومية والفتيات يتصدرن الشباب في تلك المحاولات
يبدو أن محاولات الإنتحار العلنية من المرتفعات والأبراج أضحت "موضة الموسم" إن صحت التسمية، أشخاصها.. شباب مراهقون، مكانها.. كل ما علا وكان محطّا للأنظار، هدفها.. وسيلة للضغط وتنفيذ المطالب أكثر من إزهاق الروح، والأهم أن الفتيات هنّ من تصدرنَ هذا النوع من المحاولات..
صحيح أن الإنتحار ليس بجديد على المجتمع لكن الجديد فيه هي "المحاولات العلنية" التي لا تنتهي بالموت، يأتي ذلك بعد أن كانت معظم محاولات الإنتحار التقليدية التي ألفناها أبطالها من الشباب الذكور وأن الشخص الذي يقدم على الإنتحار كان يتخذ من غرفته أو مكتبه أو أي مكان مغلق مسرحا لينفذ به إجراما بحق نفسه لأسباب عدة قد تتعلق بعدم قدرته على المواجهة كون الإنتحار من المحرمات أو لأنه جادّ في الإقدام على إزهاق روحه دون أن يجد من يثنيه.
أعزائنا قرّاء زاد الاردن...
تابعتم خلال الفترة الماضية رصدا لأكثر من محاولة إنتحار كان أكثرها إثارة ودهشة ما أقدمت عليه "جيهان" و"هيلانا"، حيث تصدرتا الواجهة في الرصد الإعلامي والحشد الرسمي والشعبي الكبير عندما اتخذتا من الأماكن المرتفعة مكانا للإنتحار.
بإنتظار آرائكم حول محاولات الإنتحار فيما إذا كانت تشكل ظاهرة خطيرة أم أنها أزمة عابرة في مجتمعنا؟؟ وهل ترون أن وسائل الإعلام بتغطيتها للحدث الحيّ تشجع على الفكرة كمبدأ أم أن إهمالها للشخص الذي يقدم عليه سيثنيه عن فعله؟؟ وهل الإنتحار برأيكم شجاعة وفروسية أم أنه جبن وهروب من الواقع؟؟ والمنتحر كيف ترَونه.. يائسٌ يريد إنهاءً لحياته أم أنه يهوى الشهرة والنجومية؟؟
الإنتحار العلني هواته يبحثون عن النجومية ...
اللافت للنظر في محاولات الإنتحار العلنية مؤخرا أنها باتت الرسالة الوحيدة يود من أقدم عليها إيصالها للمعنيين وسط تجمهر آلاف المواطنين وحضور وسائل الإعلام للتصوير، ما يبعد إحتمال أن يكون ذلك الشخص يريد الإنتحار فعلا؛ فـ "جيهان الهواوشة" هددت برمي نفسها ما لم تتم الإستجابة لطلباتها.
أحد الكتاب الصحفيين ألقى اللوم على (الإعلام) الذي يروج ويسوق لفكرة الإنتحار وهواته الذين يبحثون عن النجومية والشهرة على حدّ قوله.
أما أستاذ علم الإجتماع في جامعة مؤتة د. حسين محادين يؤكد أن المنتحر "يتلذذ بمعاقبة المجتمع معنويا" عندما يختار الطريق العام أو أعالي الأبراج والبنايات مكانا للإنتحار، وشبه عملية الإنتحار بـ "ضرب اللاعب كرة المجتمع بقدميه".
وبين الطبيب النفسي محمد الحباشنة إلى ضرورة التمييز بين الإنتحار الذي ينتهي بالموت ومحاولة الانتحار"؛ فالأخيرة ليست جدية أو تعود للشعور بالاكتئاب وإنما محاولة "للفت الإنتباه والكسب الثانوي للأشياء المحيطة" فضلاً على أن هناك من "يستشعر بالإرتياح عندما يعيش لحظات من الألم الناتج عن محاولة الإنتحار دون بلوغ مرحلة الموت".
أسباب الإنتحار ...
عزا علماء اجتماع ومختصون أن تزايد ظاهرة الإنتحار بين الشباب في الآونة الأخيرة تعود إلى "الإكتئاب النفسي الذي يفقد المنتحر أي رابط بالحياة" حيث يشعر باليأس والإحباط والملل، بينما يؤكد آخرون أنها تعود إلى "تفشي ظاهرة البطالة" والظروف الإقتصادية والإجتماعية التي تلقي بظلالها على المجتمع.
ويؤكد رئيس المركز الوطني للطب الشرعي د.مؤمن الحديدي أن الإنتحار في الأردن "لا يرتبط بمواسم أو فصول محددة"، مشيرا أن الظروف الاجتماعية والمالية والعاطفية أبرز الدوافع للإقدام على الانتحار، كما ترتفع نسبة الانتحار لدى الطلبة والطالبات عقب إعلان نتائج التوجيهي.
ويشير الطبيب النفسي محمد الحباشنة أن نسبة الإنتحار لدى المصابين بالإكتئاب النفسي تبلغ 20% من إجمالي حالات الإنتحار، فيما تبلغ نسبة الانتحار للمصابين بالانفصام العقلي من (10% ــ 15%)، في حين تصل نسبة الاكتئاب لدى من يقدمون على الانتحار إلى 70% مما يدل على أن معظمهم مضطربين نفسياً ويعانون من خلل تفكيري أو معرفي بالدماغ.
وتقول إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الأردنية أن عدد مراجعي العيادات النفسية التابعة لوزارة الصحة، ارتفع العام الماضي ليصل إلى 23369 مراجعاً ومراجعة منهم 11622 من الذكور و11747 من الإناث واغلبهم في الفئة العمرية من (15- 45) سنة حيث بلغ عددهم حوالي 9 آلاف مراجع.
عقوبة المنتحر ...
يؤكد الحديدي أن حالات الانتحار بالأردن لا يعاقب عليها القانون ابتداء كون "المنتحر هو ضحية بحاجة للعلاج" ويقتصر العقاب على المحرض.
ولا توجد نصوص في قانون العقوبات الأردني تحاسب الشخص الذي يحاول الإنتحار وبديهيا أن لا تحاسب المنتحر بعد وفاته، بيد أن هناك عقوبات بحق المحرض، فقد نصت المادة (339/ قانون العقوبات) على أنه "يعاقب بالسجن كل من حمل إنسانا على الإنتحار أو ساعده بطريقة من الطرق المذكورة في المادة (80)"
وبحسب مصدر قضائي فإن من يحاول الإنتحار لا تصدر بحقه عقوبة بل تحفظ قضيته.
حالات شهدناها ...
تأتي "جيهان الهواوشة" في مقدمة المقدمي على محاولات الإنتحار العلنية عندما هددت برمي نفسها من بناية قرب دوار الداخلية في 10/ نيسان الماضي، تلاها شاب حاول الإنتحار بتفجير نفسه بأسطوانة غاز، ثم قضية "هيلانا رافع العزام/ 16 عاما" التي هددت بإلقاء نفسها من سطح خزان ماء في إربد الأسبوع الماضي لرفض أهلها إكمال دراستها حسب ما ادّعت.
ومراهقة أخرى كادت أن تفقد حياتها بسبب جرعة زائدة من عقار مهدئ سرقته من غرفة نوم والدتها والسبب "مريول مدرسة"، وشاب في العقد الثالث من العمر تراجع عن الإنتحار بعد أن اعتلى برج إتصالات في اربد يقدر ارتفاعه بـ 60 مترا، وطبيب التخدير في مستشفي الكرك الحكومي الذي انتحر بسبب خلافاته مع زوجته العام الماضي بمادة مخدرة وقتل طفلته (9 أعوام) أيضا بذات المادة، تاركاً وصية التي يقول فيها "أنه أقدم علي قتل طفلته كونها تعاني من مرض مزمن ليريحها من آلام المرض، وأنه ترك مبلغ 400 دينار لغاية تكاليف الدفن طالباً من أشخاص لديهم ديون مالية عليه بـ"مسامحته".
يذكر أن دراسات أشارت بأن معظم الرجال يرتكبون جريمة الإنتحار باستخدام الأسلحة عبر إطلاق النار على الرأس، بينما حوالي نصف النساء اللواتي يرتكبن الإنتحار هن من العاملات في المنازل حيث أن القصة الإعتيادية هي شنق أنفسهن باستخدام أي حبل متوافر في المنزل، فيما تميل النساء الأردنيات إلى استخدام العقاقير أو إحراق أنفسهن بعيداً عن استخدام الأسلحة تماماً
1-
حالات الإنتحار اللي شهدها الأردن مؤخرا كانت لجذب الإنتباه لا أكثر ...
واللافت بالموضوع وجود قصور في التشريعات الجزائية التي لا بد لها أن تعاقب كل من حاول الإنتحار لتضع حدا للظاهرة..
كنا نتمنى أن يجري توقيف الشخص ويعاقب على فعله من باب الردع وزجر أي شخص آخر يفكر أن يسلك هذا الطريق مستقبلا ..
قضية الفتاة جيهان قرأت أنها هددت بالإنتحار لظروف كانت تعانيها ونجحت في لفت المسؤولين لمطالبها والإستجابة لها.
ولا أعتقد إنها قصدت الإنتحار الذي ينتهي بالموت لأنها لو كانت تعنيه كان انتحرت بدون ما تشعر حدا، وكما قيل لو تركت لوحدها دون أن تجد من يثني عزمها على الإنتحار لما أقدمت عليه.
بالنسبة لأسباب الإنتحار ..
أرى ضعف الوازع الديني لدى المنتحر يتصدر الأسباب مهما حكينا إنه العوامل النفسية وضغوطات الحياة وظروف المجتمع الإقتصادية والإجتماعية بتلعب دور فيه.
05/11/2009 -04:10
أردنية حرة