في إطار خطة شاملة نحو معالجة مشكلة العشوائيات التي انتشرت بشكل كبير في القاهرة وتنامت منذ فترة السبعينات حتى أصبحت تشكل بؤراً إجرامية خطرة وتفتقر لمقومات الحياة الأساسية من خدمات ومرافق خدمية وصحية, انتهت المرحلة الثالثة من تطوير مساكن زينهم في وسط القاهرة وتم تسليم الوحدات السكنية للمستحقين.
وشملت عملية التطوير في المنطقة التي تتم تحت رعاية السيدة سوزان مبارك قرينة الرئيس المصري 180 بناية تحتوى على 2400 وحدة سكنية.
وتحولت مساكن زينهم التي كانت حتى وقت قريب رمزاً للعشوائية بكل ما تمثله من مخاطر وخلل للمعايير الحضارية والجمالية للعاصمة المصرية, لمكان يزدان بالحدائق الخضراء والأندية الرياضية والمراكز الصحية لتكون أقرب ما يكون للضواحي الراقية الجديدة الواقعة على مشارف العاصمة المصرية.
وعقب تسلّم السكان لوحداتهم السكنية أعربوا عن سعادتهم ولم يصدق بعضهم عودته لمنطقته ليتسلم مسكناً صحياً يضمه وأفراد اسرته, خاصة بعد تردد إشاعات مفادها أن المنطقة ستتجول لمشروع استثماري يباع للقادرين فقط.
لكن هذه الفرحة لم تمنع بعضَ المواطنين من الاستفسار عن الشروط ِ اللازمة لتسلّم الشقق وكيفية الحصول عليها، خاصة وأن عدداً كبيراً من أصحاب العشش والمنازل التي أزيلت في إطار عملية التطوير التي بدأت منذ عدة سنوات لم يتسلموا وحداتهم بعد.
وللحكاية بداية..
وبحسب الموقع الإلكتروني للمجتمع المدني المصري "مجتمعنا" فإن البداية كانت في عام 1998 عندما افتتح مقر جمعية الهلال الأحمر في تلك المنطقة ولوحظ أن المنطقة المحيطة بالمبنى الخدمي والمقدر مساحتها بحوالي 50 فداناً هي منطقة عشوائية متدنية الأوضاع المعيشية، مباني المنطقة كانت تتشكل من عشش من صفيح وأكشاك خشبية وفي أفضل الأحوال حجرات متواضعة بالطوب الأحمر ولكنها جميعاً تتسم بالعشوائية ولا تنعم بأية خدمات أو مرافق ما جعلها مرتعاً للموبقات والجريمة.
وأوضح الموقع أن قرار تطوير المنطقة اتخذ على الفور، ونظراً لعدم جدوى تطوير ما هو قائم بالفعل من مبان وإنشاءات تقرر نقل سكان زينهم إلى مساكن مؤقتة في ثلاث مناطق بالقاهرة ثم تمت إزالة جميع الإنشاءات بالمنطقة وإعادة بنائها وتسكين الأهالي.
وكان قد تقرر كذلك أن ينفذ المشروع على ثلاث مراحل تم تنفيذ مرحلتين منها، والمرحلة الثالثة قيد التنفيذ في الوقت الحالي. وإن كانت المبادرة قد اتخذتها جمعية الهلال الأحمر المصري إلا أن الدراسات الميدانية والأعمال الإنشائية والأنشطة التنموية كلها تمت بمشاركة مجموعة من الجمعيات الأهلية ومعها محافظة القاهرة التي قامت بإزالة العشوائيات وعمل التخطيط العمراني وتصميم المباني والبنية التحتية وكذلك توصيل المرافق وتنفيذ المسطحات الخضراء.
وقمت منظمة الهلال الأحمر بتأسيس فروع لها في تلك المناطق التي استقبلت سكان المرحلة الأولى من زينهم والمقدر عددهم بـ20 ألفاً وذلك لتقديم الخدمات للأهالي في إطار برنامج تنموي يهدف إلى الارتقاء بهم اجتماعياً وصحياً واقتصادياً وتعليمياً وثقافياً حتى يكونوا مؤهلين للتكيف مع البيئة الجديدة. تلك المقار التي وفرتها محافظة القاهرة اشتملت على حضانات للأطفال، وعيادات في كل التخصصات، ومشاغل لتدريب السيدات على الحياكة والتفصيل وعلى حرف متنوعة، وكذلك على فصول لمحو الأمية ونواد لتكنولوجيا المعلومات.
وأوضح موقع "مجتمعنا" أن الخدمات التي تلقاها أهالي زينهم في مساكنهم المؤقتة مثلت طفرة في نوعية الحياة التي كانوا يعيشونها، ويكفى أن يتصور الإنسان بعضاً من مشكلات مجتمع زينهم قبل التطوير ليدرك كيف تغيرت حياتهم، فبخلاف مشكلة التكدس حيث كانت تتكون المساكن عادة من غرفة واحدة، كانت تنتشر الأمراض بشكل كبير، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدل وفيات الأطفال إلى ضعف المعدل العام على مستوى الجمهورية. وبطبيعة الحال كانت هناك مشكلة التلوث البيئي الشديد داخل المساكن وخارجها نتيجة الكثافة السكانية وعدم التعامل السليم مع المخلفات، فضلاً عن انخفاض مستوى الدخول، حيث بلغ متوسط دخل الأسرة 272 جنيه شهريا، وكذلك ارتفاع نسبة الأمية لتصل إلى 31% من إجمالي السكان وانخفاض مستوى التعليم. وقد أدت تلك المشاكل إلى تزعزع القيم والتفكك الأسري وعمالة الأطفال وتسربهم من التعليم وانتشار تعاطي المخدرات.
تجدر الإشارة إلى أنه يوجد في القاهرة نحو 68 منطقة عشوائية تتركز في أحياء مصر القديمة والبساتين وعين شمس والمطرية وعزبة النخل والمرج ودار السلام, ويعيش في تلك المناطق ما يقرب من 7 ملايين نسمة في ظروف إنسانية قاسية وتهدد بأن تكون ملاذاً للمتطرفين ومرتعاً للجريمة.