عندما يستعرض الباحث تاريخ المرأة العربية في صدر الإسلام و ما كانت تنجزه على صعيد العمل العام و المجتمعي يبرز في ذهنه صور عديدة كخولة بنت الأزور في التطوع العسكري و "رفيدة الأسلمية" في قطاع التمريض و "خديجة بنت خويلد" في القطاع الاقتصادي و "الشفاء" في الحسبة و البلديات و غيرهن كثير. و يفترض للوهلة الأولى أن الوسط النقابي الأردني - بما عرف عنه من ثقافة و تميز و تعاظم روح المعارضة و الحرية - يضم نسبة جيدة من المشاركة النسائية في جميع قطاعاته توازي على الأقل نسبة تمثيل المرأة في الجسم النقابي ، و لكن الدارس لأوضاع النقابات المهنية يجد العكس تماما. و لنأخذ نقابة المهندسين الأردنيين نموذجا باعتبارها كبرى النقابات المهنية عددا و أكثرها تميزا و إنجازا و نجاحا من الناحية الاستثمارية و المهنية و النقابية حيث تمثل المهندسات حوالي 16% من مجمل الهيئة العامة للنقابة. لو تساءلنا عن عدد المهندسات اللواتي فزن بعضوية مجالس النقابة على مدى خمسين عاما لكان الجواب صفرا، أما عن نسبة المهندسات أعضاء مجالس الشعب الهندسية الست المدنية و المعمارية و الميكانيكية و الكهربائية و التعدينية و الكيماوية فإن العدد لا يكاد يصل إلى 10-20% من نسبتهن العددية في الهيئة العامة. و عن أعداد المهندسات في مجالس هيئة المكاتب الهندسية فإن الجواب أيضا صفر، أما عددهن في الهيئات الإدارية لنادي المهندسين منذ تأسيسه فلا يتعدى زميلة واحدة في دورة واحدة فقط، و حدث و لا حرج عن أعداد المهندسات في أحد عشر مجلس فرع محافظة على مدى الدورات كلها فإنه يكاد يؤول إلى الصفر من الرمثا إلى العقبة. و اللافت للنظر أن التيار السياسي المسيطر و الموجه لكثير من النقابات المهنية و منها نقابة المهندسين هو التيار الإسلامي الذي يعتمد اعتمادا كبيرا على أصوات المهندسات في إيصال أعضائه إلى مواقع صنع القرار في مجالس الشعب و مجلس النقابة، و لكنه يهمل هذا الوجود الفاعل للمرأة بعد أن يصل إلى مقود الدفة و يتحكم بإدارة النقابة. و أذكر تماما قبل عشر سنوات عندما استنكفت المهندسات صاحبات التوجه الإسلامي عن المشاركة في انتخابات مجلس الشعبة المعمارية بسبب السياسة الذكورية آنفة الذكر مما أدى إلى خسارة التيار الإسلامي لجميع المقاعد عدا مقعد واحد فقط. كما و يلاحظ ذلك عند دراسة نسبة الإناث الموظفات في النقابات المهنية بشكل عام و في نقابة المهندسين خصوصا حيث يتضح الانحياز الذكوري حيث لا يوجد سوى مهندستين فقط من بين عشرات المهندسين و أكثر من (250) موظفا، مع أن طبيعة العمل المكتبي مثل رئاسة الديوان و المكتبة و الحاسوب تتناسب مع طبيعة المرأة بل ربما تبدع فيها و تنجز أكثر من الذكور. حتى في طريقة الخطاب الإعلامي و الذي يفترض أن يكون دبلوماسيا و حضاريا يزل لسان نقيب أكبر نقابة مهنية في لقاء له الأسبوع الفائت في صحيفة يومية كبرى فيصف مهندسة منتخبة عضوا في مجلس شعبتها و متطوعة نشطة جدا بأنها "زوجة فلان" –من بينه و بين النقيب خلافات سابقة - و يتهمها بـ"الكذب و الكيدية و النكاية الشخصية" .... و أظن أن هذا الخطاب لا يحتاج إلى تعليق سوى ما يكشفه من النظرة الحقيقية للمرأة في النقابات المهنية.
ارسل كلمة sub zad الى زين 97978 أورنج 90205 أمنيه 90205 اكسبرس 90205
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع زاد الاردن' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشرأي تعليق يتضمن اساءة أوخروجاعن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار زاد الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
تعليقات القراء
New Page 3
Comment Script
This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.