الصلح مقصد من مقاصد الشريعة الاسلامية الغراء ، وغاية من غايات الاسلام المثلى ، وقد اهتم الاسلام باصلاح ذات البين اهتماما بالغا ، جسده نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في واقع حياته بقوله وفعله ، وحرص على ايصال كل نفع حسي ومعنوي لذوي القربى ، ودفع كل ضرر، وأذى عنهم ، ونهى عن الاختلاف ، والتفرق ، والبغضاء ، والشحناء ، والتحيز ، وقطع دابر الهجران والحصار ، بانواعه الشتى ، بأساليب وطرق متنوعة ... وكان رأفة بالخلق والعيال ، استجابة للخالق - عز وجل - آمرا بالاجتماع والوفاق ...........
ولما كانت فلسطين اليوم ..... تتعرض الى فتن كثيرة منها الظاهر والباطن كالبغي والظلم والاستئثار بالاشياء والانانية ... ما أحوجنا لمعالجتها يقول تعالى (( وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض ، الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم )) صدق الله العظيم ..
واذا ما تنسمنا وحي السنة الشريفة العطرة ، واعملنا الفكر ، واستنبطنا الأحكام ، واستخرجنا الارشادات والقيم ، والتمسنا المواعظ والعبر ، وفق منهج ايماني علمي دقيق سليم ، اصيل راسخ وقويم ، أدركنا يقين الامر باصلاح ذات البين ، ورأب الصدع ،، وسخائم القلوب ، ولم الشعث ، وجمع الشمل ، وتوحيد الكلمة ، والتآلف بين الناس يقول عليه الصلاة والسلام لاصحابه : ( انما أنا لكم بمنزلة الوالد ) حديث حسن رواه ابوداوود ....
والمصلح ... هو الذي يقوم نفسه اولا ، ثم يقوم غيره ، لا يوكل لغيره او لمن يخلفه او يتكىء عليه للقيام بهذا الواجب ، يقوم مدفوعا باخلاصه لله وارادته لوجهه الكريم والرغبة في ثوابه ، يحق الحق ، ويمتثل لاوامر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام .... يقول تعالى (( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وأصبروا إن الله مع الصابرين )) الأنفال: 46
ويقتضي الإصلاح .... سعة الصدر ، وحسن الظن ، والرفعة لا تكون الا بالعمل والعلم والتعليم والصبر والاصلاح والثبات ...................
هل تقرأوون .....ان عام 41هجري هوعام الاصلاح .... بين معاوية وعلي ، اي بين أهل العراق واهل الشام تنازل فيه الحسن لمعاوية بن ابي سفيان عن الرئاسة وزالت الفتنة لمنفعة المسلمين ، وحقن دمائهم ، وتأمين روعاتهم ، والحفاظ على ضروراتهم الحياتية المعيشية ، ومنع حصارات مرضاهم ،وطلابهم ، وعمالهم ، وعامليهم ، وشيوخهم واطفالهم ونسائهم .... فمن تنازل.... كان السيد عند الخالق عز وجل كما قال عليه الصلاة والسلام ( أحب الناس الى الله تعالى أنفعهم للناس ) عن عبد الله بن عمر رواه الاصفهاني ... والصلح خير لانه افضل من الصيام والصلاة والصدقة لانه تعاون على البر والتقوى وهو انفع تجارة بين العبد وربه .. يقول عليه الصلاة والسلام لأبي ايوب رضي الله عنه ( حب بين الناس اذا تفاسدوا وقرب بينهم اذا تباعدوا .................
والصلح خير ... لانه اعظم حرمة فساد ذات البين ولأنه الثلمة الحالقة التي تحلق الدين .... قال عليه الصلاة والسلام [ ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا: بلى يارسول الله ٌقال : اصلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة ] حديث صحيح رواه ابو داوود والترمذي
المصادر :
- الطبري ، تفسير المختصر الصحيح - عثمان عيسى ، ذات البين في السنة النبوية - الكتاب والسنة ....
عماد الصالحية / غزة
اشترك بخدمة زاد موبايل وكن أول من يعلم
ارسل كلمة sub zad الى زين 97978 أورنج 90205 أمنيه 90205 اكسبرس 90205
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع زاد الاردن' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشرأي تعليق يتضمن اساءة أوخروجاعن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار زاد الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
تعليقات القراء
New Page 3
Comment Script
This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.