أصحبت القنوات الفضائية سمة من سمات الواقع المعاصر... واحتلت المكانة الأولى بين وسائل الأعلام ... وان تعددية هذه القنوات وانتشارها وتخطيها للحدود الجغرافية لمختلف المجتمعات،صارت لها توابع سلبيـة مثلما كان لتعددية القنوات الفضائية آثارها الفعالة في تواصل المجتمعات فيما بينها وتطويرها . في ظـل هذا الطيف الواسـع من المحطات الفضائيـة المتاحة للمشاهد المحلي والعربي نجد أنفسنا أمام واقع اتصالي مفروض ومرفوض ولا مفر منه ... ونجد ان تعدد وتشعب هذه القنوات الفضائية قد تحول إلى فوضى فضائية عارمة ينبغي لها أن تؤطر بقواعد المسؤولية الاجتماعية والقيميـة الأسـرية . من منا لا يشـاهد التلفاز خصوصاً في هذا العصر في ظل هذه التغيرات السريعة والتقلبات السياسية والبيئية وحتى الاجتماعية الحاصلة بكثرة ، فأنت كمشاهد يجب ان تهتم وتتابع هذه الأحداث ... فقد تعددت المحطات الفضائية العربية والأجنبية ذات الشأن المحلي والعربي والعالمي. باتت الفضائيات المسعورة " وباء العصر " وباتت تٌركز على الخوض في القضايا الحياتية والاجتماعية العامة والخاصة بأسلوب هادم غير بَناء،خادش للحياء ،مدمَر للسلوكيات ،حاث على الرذيلة ، ،ومحُمل بالكثير من المغالطات والتشويهات متجاوزين قيم الدين والمجتمع وحقوق الإنسان . وفي تلك الأثناء وأنت تُقلب القنوات الفضائية فتقع في أكثر من مطب وشـرك وفخ ، فقد اكتظ هذا الفضاء الواسـع بالقنوات الرديئة والهابطة والتي لا تضيف الى ذهن الأجيال ألا كل ما هو غريب وبشع وسلبي.. كونها هذه قنوات بلا رسالة.. تنفُخ في بوق مصلحتها الربحية على حساب الهوية والمعايير الأخلاقيــة . أصبحت اغلب هذه المحطات غنائية وفيديو كليبات عشوائية وللأسف تبث الأغاني البعيدة كل البُعد عن المعيار المتفق عليه من ناحية الصوت والصورة والإيقاعات وحتى الكلمة . الكثير منا إذا فتح التلفاز إما يستقر على قناة معينة او ينتقل لمشاهدة ما يفضله من برامج مفيدة ... الخطورة تكمن في تلك الدقائق المعدودة ... ففي أثناء مشاهدتنا لهذه القنوات الماجنة ..." لا ارادياً " ومن دون ان نشـعر فأنها تسمم عقولنا وتؤثر في سلوكياتنا ... واكبر شريحة تكون ضحية لهذه القنوات... هم "الأطفـال " فنراهم يرددون ويقلدون رقصات وكلمات بذيئة من تلك الأغـاني... ناهيك عن " العنف المُتلفـز " الذي أسـهم في تغذية السلوك العنيف لدى الأطفال وما زالت مشاهد العنف التلفزيوني تلقى قبولاً كبيراً بين الأطفال من خلال الأفلام الكرتونـية تحمل طابع الصراع والعنف أسهمت في تنامي السلوك العنيف لدى الأطفال المتلقين لها . هذه "العشوائية الفضائية " والانتشار الواسع لقنواتها باتت مُعضلة يجب الوقوف عندها ... سـؤال يطرح نفسـه.. كيف تستطيع أن تجعل ابنك أو طفلك يعزف عن هذه الأمور ويتطرق معك في الحديث حول أمور مفيدة تدل على وعيه ونظافة عقله .. وخاصة اننا نعيش في مستهل العطلة الصيفية ؟؟ وكيف تستطيع ان تنفض تلك الشوائب من عقله وتستبدل بها قيما وأفكاراً مفيدة ؟؟ والاجابه بسيطة جدا هي من خلال ذلك "التوازن " في ظـل هذا الانفجار الفضائي الهائل بأن يبرز على الساحة المزيد من القنوات المفيدة التي تٌثبت وتغرس في أذهان الصغار القيم والأخلاق . ليكون الغد الآتي هو غد الجيل الواعي المثقف ... فأين هذه القنوات الدينية وقنوات المعلومات العامة والمسابقات الثقافية المنوعة... التي تٌعزز السلوك الحسن وتسمو بعقول الأجيال وترقى بهم وتزيد منسوب الثقافة لديهم . أنا لا أقول أننا نفتقر لمثل هذا النوع من القنوات ولكن بحاجة إلى أن نُخصص لها قنوات وبثاً بشكل يومي أكثر .. ولا سيما أن غالبية الشباب الحالي أصبح هاوياً لكل ما هو خفيف ومُسلٍ .. وتُواقا لحفظ أي أغنية نزلت حديثاً ... ظناً منه ان سيشـترك في تلك البرامج التي ربما ستـعطيه نجم الأغنية الفلانية او غيرها .. ألهذه الدرجة انحصرت مساحة تفكيرنا وأصبحنا نُقلد غيرنا دون وعي أو تفكير ؟؟ فلو وسعنا نطاق التفكير لاستبدلنا تلك البرامج ومسـابقات الأغاني المُغرضة بأفكار واعية وبرامج هادفة... وخصصنا لها قنوات وسًخرنا لها إمكانات ضخمة ... وجعلناها ذات شكل عصري فيها عناصر النجاح كافة التي تجذب المشاهد كنجم الإبداعات،ونجم المفكرين ،ونجم الابتكارات العلمية وغيرها من الموضوعات التي تعود بالنفع على الفائز والجميع أيضا. يا أصحاب هذه القنوات الماجنة رفقاً بأطفالنا... رفقاً بشبابنا... انتم جزء من هذا المجتمع وكيانه العربي وديانته المحافظة ... لماذا تصرون على بث مثل هذه المواد ذات النوعية الرديئة ؟؟ وتعرضون كل ما تشتهيه الأعين حتى لو كانت على حساب كيان او مشاعر او حياء المشاهد . من هنا يجب ان نذهب الى معطيات العصر معتمدين على مواقدنا الروحية العريقة في فن اختيار البرامج المٌوجهة والنافعة وتسخير إمكانات مناسبة لها وجعلها تكتسح بقوة الشاشة الفضية " التلفاز " وتطغى على القنوات الأخرى .
صفوة القول يجب مواجهة طوفان الفضائيات وويلاتها... ويبقى الأمر مُتعلقاً بكل فرد على حده ليُقرر ما ينبغي فعله .. والأمر يحتاج إلى وقفة قصيرة مع الذات إن كان يٌهمنا ذواتنا... لاحتواء ذلك الوباء وتوفير أرادة حقيقيـة في داخل كل واحد منا للحفاظ على نظامنا الاجتماعي ونسيجنا الأخلاقي والأسري والقيمي. فقد حبانا الله الكثير من ثقافة رائعة.. ومجتمعاً حريصاً.. وقيادة حكيمة... فلنقف مع أنفسنا لحظات للأخذ بأجيالنا إلى بر الأمان .... حما الله أطفالنا من شبح الفضائيات وتأثيراتها.
منـال عبد الســلام القطــاونــه manal_qatawneh @yahoo.com
منال عبد السلام القطاونه
اشترك بخدمة زاد موبايل وكن أول من يعلم
ارسل كلمة sub zad الى زين 97978 أورنج 90205 أمنيه 90205 اكسبرس 90205
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع زاد الاردن' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشرأي تعليق يتضمن اساءة أوخروجاعن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار زاد الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
تعليقات القراء
New Page 3
Comment Script
This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.