لعل ابرز ما يميز المجتمع العربي عن غيره من المجتمعات انه مجتمع متجانس متقارب رغم ما قد يظهر فيه من اختلافات هنا وهناك, وهذه الاختلافات ولا أقول الخلافات تجعل وطننا العربي مجتمع له صبغة وطعم ونكهة خاصة ومميزة. هذا التجانس والتناغم والتآلف والمودة والمحبة والحرص على المصالح المشتركة تسمى الوحدة الوطنية, أي أن الوطن يوحد الجميع في بوتقة واحدة على الرغم من اختلافهم واختلاف بعض عاداتهم وتقاليدهم ويجعلهم عصبة واحدة لبناء وطنهم وعزته ونصرته وقوته. التاريخ والجغرافيا يقولان أن الهجرات البشرية حدثت وتحدث عبر الأزمان التاريخية المختلفة ولأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة. فعند انهيار سد مأرب مثلا يروي مؤرخون أن انهيار السد كان سببا في قحط وشح في المياه أدى إلى هجرة كبيرة لسكان اليمن العرب إلى مناطق أخرى في الجزيرة العربية و العراق و بلاد الشام. كما تتسبب الحروب في هجرة الكثير من الناس من مواطنهم الأصلية إلى مواطن أخرى أكثر أمننا ورخاءاً. الناس الذين يهجروا من أوطانهم ومهما كان السبب في هجراتهم هم أصحاب حاجة ومساعدتهم واجب لا يختلف عليه بشر. كل دول العالم وخاصة الثرية منها هي محط هوى وأفئدة الكثير من الناس من أبناء الدول الفقيرة أو غير الآمنة بسبب الحروب أو المجاعات والأمراض يصلون إليها إما عن طريق ما يعرف باللجوء السياسي أو اللجوء الإنساني أو يركبون الصعب والمحال ويتسللون إليها طلبا للقمة العيش أو الحرية. كل دول العالم فيها لاجئون أو لنقل فيها أفراد من غير أبناء الوطن الأصليين وهم يعيشون جنبا إلى جنب إلى جانب إخوانهم يشاطرونهم ويشاركونهم اللقمة والأرض والعمل. الدين الإسلامي الحنيف وهو ديننا العظيم وحد الناس على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وأصولهم وفصولهم وجعل الناس كلهم إخواننا. ساوى الإسلام بينهم في الحقوق والواجبات ولم يميز بينهم بسبب عرقهم أو لونهم أو أي أمر آخر. ولقد حارب الإسلام الفتنة والفرقة والعصبية فعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ)) . [أبو داود(5121) واللفظ له ، والنسائي(3580) ، وابن ماجه(3948)] كما قدم الإسلام أروع صور المحبة والتكافل والتعاضد بين أبناءه بأمثلة وصور كثيرة لعل أروعها تلك المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار, والتي هدف منها رسولنا صلى الله عليه وسلم أن يزيل عن المهاجرين الذين هجروا دارهم، وأهليهم، وأموالهم وحشة الغربة، ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة, وغرس روح التكافل والمواساة بين أصحابه. الوحدة الوطنية هي أساس قوة أي مجتمع وهي الحصن المنيع الذي تسعى كل دولة لبنائه والاحتماء به وهي خط احمر يمنع المس به لأي كان ولأي سبب كان. الوحدة الوطنية المتينة القوية هي هدف كل الدول التي تريد أن تحافظ على بقائها وكيانها السياسي وهي تدفع وتقدم الغالي والنفيس في سبيل المحافظة على هذا الانجاز الوطني الكبير. إن ما حدث ويحدث في العراق ولبنان وإيران يعكس بوضوح أهمية الوحدة الوطنية في ترسيخ قوة الجبهة الداخلية التي لا يمكن لأي قوة أن تنتصر عليها إذا كانت ثابتة وقوية البنيان.المجتمع الأردني مجتمع متجانس متحاب ووحدته الوطنية هي رأس ماله الحقيقي الذي ينبغي الحفاظ عليه سليما معافى من كل ألازمات. المجتمع الأردني من كل الأصول والمنابت مجتمع واحد, والأردنيون جميعا أمام القانون سواء متساوون في الحقوق والواجبات كما ينص الدستور. الأردنيون من شتى الأصول والمنابت هم أردنيون وهم أخوة وأحبة تجمعهم عقيدة سمحة وتوحدهم عادات وتقاليد مشتركة وهموم وآمال واحدة. إن أي دعوة للمساس بهذه الوحدة العظيمة دعوة شيطانية مرفوضة منا نحن الأردنيون جميعا, فالأردن كان وما زال وسيبقى موطن وموئل كل أحرار العرب من المحيط إلى الخليج. إننا في الأردن والحمد لله نحظى بقيادة هاشمية وطنية كبيرة حملت وتحمل الهم القومي العربي معها في كل مكان, والقضية الفلسطينية هي قضية كل العرب وكل المسلمين. الأخوة الفلسطينيون في الأردن هم أهلنا وعشيرتنا وعزوتنا وإخواننا في السراء والضراء, لهم في بلدهم الأردن كل المحبة والتقدير والمكانة الغالية الرفيعة في قلب وجدان كل أردني غيور. إن حق العودة أي حق عودة اللاجئين حق لا يمكن أن يتغير أو يتبدل مهما صدر من قرارات دولية. حق العودة حق فلسطيني لا يمكن أن يتغير ولا يمكن لتجنيس الفلسطينيين أن يؤثر على هذا الحق أبدا. إن واجبنا جميعا أن نكون واعين ومدركين لخطورة العبث والنيل لا قدر الله من هذه الوحدة الوطنية التي هي بحق درة الوعود الهاشمية وان نحافظ عليها بالغلي والنفيس وان نترفع عن أي شيء من شانه أن يمس قدسيتها ويفقدها القها وجمالها وقوتها. حفظ الله الأردن واحدا موحدا وحفظ قيادته الهاشمية الحكيمة وحمانا الله من الفتنة ومن موقظيها. abdallahazzam@yahoo.com
د. عبدالله عزام الجراح
اشترك بخدمة زاد موبايل وكن أول من يعلم
ارسل كلمة sub zad الى زين 97978 أورنج 90205 أمنيه 90205 اكسبرس 90205
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع زاد الاردن' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشرأي تعليق يتضمن اساءة أوخروجاعن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار زاد الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
تعليقات القراء
New Page 3
Comment Script
1-
العالم أصبح قرية واحدة و نحن لا نزال نفكر بالإقليمية و شتى الأصول و المنابت. أتحدى أي واحد يحدد أصله النقي إن لم يجد في أجداته أو جداته من مختلف القوميات
06/28/2009 -22:56
كوني
2-
أبرز ما يميز العرب أنهم قادرون على إذابة كل الغزاة فيهم
فعندما غزا الأوروبيون أفريقيا ذابت الهوية الأفريقية حتى أصبح الأفارقة أوروبيون و تطعمت لغاتهم و لهجاتهم بلغات الدول التي غزتها و كذلك الماليزيون و الأندونيسيون و كل دول شرق آسيا
أما العرب فكل من غزاهم أصبح منهم يتقن لغتهم و يكتسب عاداتهم و يتقوى بمشاعرهم
هل السبب نشافة رؤوسهم
06/29/2009 -00:06
رائد السعودي
This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.
1-
العالم أصبح قرية واحدة و نحن لا نزال نفكر بالإقليمية و شتى الأصول و المنابت. أتحدى أي واحد يحدد أصله النقي إن لم يجد في أجداته أو جداته من مختلف القوميات
06/28/2009 -22:56
كوني