مريم تيسير محمد القرعان –
أطياف نسمات كتلك التي تقتحم ستائر نافذة غرفتها في منتصف آذار تقوم بمزاحمة رزم الأيام الباردة و الماطرة في تشرين الثاني...
تستلهم النفس للاستلقاء بين ساعاتها و الارتماء ما بين أحضان لحظاتها...
جرّتها من غرفتها الصغيرة للتجول بين أشجار البستان الصغير المطل على سفح الوادي ، انحدرت بنظرها ليصطدم بالمزرعة الكبيرة التي تحتل مساحة كبيرة في منتصف الوادي ، فتنقلت بنظرها من شجرة لشجرة أخرى و هي لا تقاوم سحر هذه المناظر المريحة ،فداعبت الأغصان روحها فارتسمت لهذه لمداعبة ابتسامة عريضة على شفتيها فهبطت بنظرها حتى اصطدم بنهر الزرقاء (سابقا) فتلاشت ابتسامتها سريعا فقد كان السيل كما هو متداول قد توقف عن الجريان...
أنه ليس بالشيء الجديد لكنه كان يجري بالأمس بفعل الأمطار التي قد هطلت في الليلة السابقة، لكن في صباح هذا اليوم، الأحد يبدو أن الماء قد انحسر أو اندثر أو تبخر...
زحفت بنظرها قليلا إلى الأمام فأصابتها قشعريرةُ سرت في أنحاء جسدها،لم تكن هذه القشعريرة بسبب النسمات الباردة فحسب، بل من المنظر الغير حضاري و الذي يحمل التقزز بكامل أبعاده ومع تغيّر اتجاه الرياح هاجمت روائح تجلب العلل و تجبر الإنسان الطبيعي أو حتى المصاب بالزكام إلى تغطية انفه بيديه سريعا ومن ثم الاختباء سريعا و إغلاق جميع الأبواب و النوافذ سريعا أيضا ، هاجمت انفها الحر في الفضاء فهرعت إلى غرفتها و نظرت من النافذة إلى مصدر الروائح القاتلة مجددا: محطة رفع غرب الزرقاء متحسرة على
النسمات الرائعة التي يتمناها المرء ويدعو ربه ويبتهل ليرسل إليه هذه النسمات التي تعيد بعض جماليات الطبيعة التي اندثرت....
عزيزي القارئ للأسف لن تسعفني غير الصور لمعرفة الوضع الذي يقتل كل لحظة جميلة يتنعم فيها أي شخص مع عائلته أو أصدقائه ، فالروائح الكريهة للأسف لا يمكن حجرها لكن باستطاعة محطة رفع غرب الزرقاء أن تقوم بغسل الحوض الذي يتم تفريغ الفائض به بعد كل مرة...
خاصة أن المتأذين من هذه المحطة ليسوا بقلة فمنهم حي الجنينة،حي شاكر،حي معصوم و خصوصا منطقة الدوار فهي منطقة حيوية وتجارية و طبعا المارين بطرق السخنة و جرش فهي منطقة سياحية و بإهمال هذه المحطة فهي تعكر صفو حياة المواطنين وحتى السّياح فليت كل فرد منا و كل مؤسسة يعلم دوره في نهضة وطنه و أمته و خصوصا أٌردننا الذي نفخر به في كل مكان بالعالم ...