أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
وفاة شقيق الوزير الاسبق خليف الخوالده النفط: برميل خام برنت بـ 94 دولارا تحطم طائرة خفيفة ووفاة قائدها بالرياض الضريبة : 40 الف فاتورة تم تحميلها على تطبيق فواتيري توجه لإنشاء منطقة حرة على الحدود العراقية الأردنية 579 ألف حركة دفع فوري بقيمة 115 مليون دينار نفّذت بتموز انقلاب مركبة اثر حادث تصادم على الصحراوي الأردن 66 عالمياً بمتوسط الرواتب الشهرية طلبات التقدم لمكرمة الجيش تتزامن مع القبول الموحد مرشحون لحضور امتحان الكفاية في اللغة العربية .. اسماء إصابة جندي إسرائيلي "بنيران صديقة" وليس "عملية" قرب طولكرم هذا مصير الحكومة والنواب والأعيان بالأسماء .. إعلان الفائزين بالمسابقة القضائية إربد .. ضحايا شبهة احتيال شركة مهددون بإخلاء شققهم مصدر حكومي: «التحديث الإداري» قابل للمراجعة الدكتور الحسامي يكتب توضيحا حول مشروع تعديل قانون المجلس الطبي "التعليم العالي": منح جزئية لتحفيز الطلبة على دراسة تخصصات تقنية مصدر يكشف" سبب توقيف عدنان الروسان .. ويوضح وضعه القانوني ارتفاع قليل على درجات الحرارة اليوم الثلاثاء ضبط 6 اعتداءات على خطوط مياه بجنوب عمان
الصفحة الرئيسية وقفة اخبارية هل الزواج العرفي هو الحل!؟

هل الزواج العرفي هو الحل!؟

03-01-2010 04:32 AM

زاد الاردن الاخباري -

تبدي الأغلبية الساحقة من رجال الدين، وربما جميعهم، رفضاً قاطعاً للزواج العرفي، وذلك لمبررات وجيهة ومهمة تستدعي النظر، ويصعب الاختلاف معها لأسباب دينية وأخلاقية وعملية، ولكنهم في المقابل لا يقدمون أي حل مقنع وشاف لغليل ملايين الشباب الذين تستبد بهم الرغبات الجنسية المقموعة في عالمنا البذيء الطافح بالمثيرات والمستفزات الرخيصة، ولا يجدون أو يعرفون طريقة مشروعة لإشباعها، اللهم إلا إذا نوّه الفقهاء الكرام بأن على أولئك الشباب ـ وهذا هو الحل الوحيد الذي يمكن اقتراحه فيما يبدو من جانب معظم فقهاء اليوم ـ أن يفنوا زهرة شبابهم حتى يشيخوا ويداهمهم الموت وهم عزّاب وصُيّام، سعياً إلى وقاية أنفسهم من الوقوع في شراك الخطيئة التي تترصد لهم بإلحاح وقح أينما اتجهوا! الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه حث الشباب على الزواج، وحث غير المستطيع منهم على الصوم، لكنه أمر بالصوم كحل آني مؤقت بكل تأكيد، لأنه أوجد المجتمع المؤمن القنوع المتضامن المتكافل الذي يضمن لشبابه الزواج، حتى وإن اضطروا للصبر بعض الوقت، خلافاً لمجتمعنا المنافق واللئيم والمتناقض اليوم، الذي يطلب من أبنائه وبناته التحلي بالعفة والفضيلة إلى أن يواريهم التراب ـ عن طريق التزام الصوم طبعاً، ما داموا لا يملكون غيره ـ بينما يعرض أمامهم كل أشكال المفاسد والمباذل والمثيرات الكفيلة بتحويلهم إلى شياطين تمشي على الأرض! وأنا أفكر في مشكلة \\"الزواج العرفي\\" كباحث معني بمشكلات المجتمع، لا أستطيع إلا أن أفكر بعمر ابن الخطاب وهو يجمّد العمل بحد قطع اليد عقاباً على السرقة في سنة عانى الناس فيها من المجاعة، وكأنه يقول لنا بذلك إن تطبيق الحدود والقوانين يرتهن بوجود البيئة والظروف التي تجعل من تطبيقها أمراً شرعياً وعادلاً وأخلاقياً وإنسانياً! بالطبع لا أدافع بكلامي هذا عن الزواج العرفي أو أدعو إليه، فهو مرتبط ولا شك بالكثير من التداعيات الخطيرة التي كثيراً ما يقع على كاهل الفتاة وحدها عبء حملها، ففي مجتمعاتنا الذكورية الظالمة، التي لا تربي أبناءها على الطهر والفضيلة والصدق وتحمل المسؤولية، قد يعمد كثير من الفتية إلى استغلال الفتيات الساذجات باسم الحب والرغبة في الزواج، ما دام الثمن لا يتعدى ورقة هشة يمكن تمزيقها أو التملص منها وإنكار صحتها عند أول فرصة، ليتركوا الفتاة، وربما ما يترتب عن تلك النزوة الطائشة معها من أطفال، وحيدة في مهب الريح، تجابه أقسى وأفظع الاتهامات، بل وربما العقوبات، التي يمكن أن توجه إلى إنسان، التي لا يندر أن تصل إلى حدود الموت! يقول لنا الفقهاء الأفاضل إن الدين يشترط موافقة \\"ولي\\" أمر الفتاة على الزواج لصحة انعقاده، وهذا شيء مهم وشرعي ومفهوم، ولكنهم لا يقولون لنا شيئاً عن طبيعة ومواصفات ذلك الولي! فهل الأب أو الأخ الذي لا يمانع في أن يرى ابنته أو أخته تذبل وتذوي في بيته، بعد أن فوّت عليها كل قطارات الزواج؛ طمعاً في الاستمرار بالسطو على راتبها، أو سعياً إلى إبقائها خادمة في داره، يصلح لأن يكون ولياً فعلاً، يمكن ائتمانه على حياة الفتاة ومستقبلها!؟ وهل الأب أو الأخ الذي لا يتبع من أوامر الدين الإسلامي إلا قدر ما يمكن أن يتبعه الهندوسي من تلك الأوامر، جدير بأن يكون ولياً عدلاً يتحكم بأهم شؤون الفتاة وخصوصياتها!؟ وهل الأب أو الأخ الذي يضرب بعرض الحائط حديث الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام \\"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ...\\"، مادّاً عينه إلى من يرضى بماله وحسبه ونسبه فحسب، يصلح حقاً لأن يكون ولياً نزيهاً يقبض بيده على خيوط مصير الفتاة! الإسلام كما أفهمه وأعرفه هو دين العدالة، وهو دين اليسر وموافقة الطبيعة البشرية واستنهاض أنقى وأنبل ما فيها، إنه الدين الذي جاء لينصف الناس ويرد إليهم حقوقهم ويرفع عنهم إصرهم وأغلالهم، ويحررهم من استعباد غيرهم، تحت أية ذريعة أو اسم أو مبرر. ومن ثم؛ فإنه لم يعد من المقبول أو المقنع أن يتشبث أهل الفقه بمقولات تثقل على الناس وترهقهم وتجعل حياتهم أكثر مشقة وعنتاً، فضلاً عن تنفيرهم من الإسلام، بعيداً عن إعمال مباضع الاجتهاد النيّر كي يستنبطوا من أحكام الشريعة ما يكفل تذليل صعوبات الحياة وتعقيداتها، ولا شك إطلاقاً أن تلك الأحكام تكتنز تلك الميزة الجليلة، فهي لم توجد إلا لتيسير حياة الناس وتمكينهم من تحقيق رسالة الاستخلاف وعمارة الأرض على أمثل وجه. فهل يمكن لملايين الشباب الذين تشتعل فيهم نيران الحرمان المقموعة، موهنة أجسادهم ومشتتة عقولهم ومعمية قلوبهم، أن يلقوا بالاً لشؤون الإعمار والبناء!؟ أظنكم تعرفون الإجابة فيما أظن! ملايين الشباب العزاب في المجتمع العربي، ذكوراً وإناثاً، يحلمون بحياة أسرية طيبة بسيطة هادئة حافلة بالمودة والتراحم والتعاون، يمكن حتماً توفيرها لهم، شريطة أن يتخلى الأهالي عن جشعهم وأنانيتهم وانتهازيتهم وضيق أفقهم، وأن تتخلى الحكومات عن فسادها وتضييقها على العباد والسطو على أرزاقهم وحقوقهم بألف طريقة وطريقة، وأن يتخلى الفقهاء وأهل التشريع عن جمودهم وتزمتهم وتخاذلهم عن الاجتهاد والسعي إلى إبداع حلول عملية سهلة، لا تتعارض مع الشريعة السمحاء بكل تأكيد، بل تؤكد ما في الشريعة من سماحة وبساطة وحرص على إصلاح شؤون الناس وتيسير أمورهم. عندما أتاحت المجتمع الغربية لأبنائها وبناتها فرصة الاختلاط في أماكن الدراسة والعمل، شكّل ذلك غضاً ضمنياً للطرف من جانبها عمّا يمكن أن يحدث بينهم من تفاعلات حميمة خارجة عن نطاق العلاقات التقليدية التي تقرها الشرائع السماوية، ويوماً بعد آخر كانت تلك المجتمعات توفر الأطر العرفية والقانونية لاستيعاب تلك التفاعلات ومنحها القبول والشرعية. في مجتمعنا العربي الأحمق، قلدنا ما يحدث في تلك المجتمعات كالإمعات، فألقينا ببناتنا وأبنائنا في وجوه بعضهم البعض ـ حتى لا أقول في أحضان بعضهم البعض ـ دون أن نفطن أننا لا نستطيع، ولا نريد، لأسباب دينية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها، أن نشيح بوجوهنا عما يمكن أن يجري بينهم من علاقات نأباها بشدة، وقد يبدو بعضنا على استعداد لإسالة الدماء لرفض بعض نتائجها، التي قد لا نستطيع الفرار منها؛ إذ لا نستطيع أن نضع الكبريت بجانب النار كما يقال، ثم نكذب على أنفسنا ونفترض أن عواقب انفجارية لن تحدث! إننا ما نزال نتحرج من إثارة موضوع الجنس من قريب أو بعيد أمام أولادنا، ونتركهم ليكوّنوا معلوماتهم عنه من مصادر قاصرة ومشوشة، وربما مشبوهة، يتحكم بها رفقاء السوء، وتفيض بها آلاف القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت والمجلات الرخيصة المزجاة أمامهم، التي لا نبدي كبير اهتمام بمراقبتها، ثم نقذف بهم فجأة دون تمهيد يُذكر وهم في ذروة المراهقة والتوقد الجنسي إلى لهيب جامعات تتفنن الفتيات فيها في عرض مفاتنهن وأزيائهن المثيرة، ويتحرق روادها شوقاً إلى تقليد قصص الحب العاصفة التي أتخمت الأفلام والمسلسلات عقولهم الغضة بها، ثم نتساءل ببلاهة وسذاجة، بل بتباله وتساذج يبعثان على الغيظ، لماذا بتنا نشهد ظاهرة الزواج العرفي وغيرها من ظواهر السلوك المنحرف!؟ يحتاج مجتمعنا بشكل بالغ الإلحاح إلى عملية إعادة نظر جدية وشاملة وجذرية وصادقة في أساليب التربية ومناهجها، وفي أدوار الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، مع ربط تلك العملية بكل مفاصلها وتفاصيلها بثوابتنا العقدية والأخلاقية، وإلا فإن الزواج العرفي ـ على سوئه ووضاعته ـ سيغدو بعد سنوات لن تكون بعيدة ظاهرة \\"أخلاقية\\" نتحسر عليها ونتمنى أن تعود، بعد أن نكون قد غرقنا بغزو ظواهر مرعبة تطيح تماماً بكل ما نؤمن به الآن من أخلاق وقيم، فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة ـ وهذا ينسحب على طريق الانحراف والضياع بالطبع ـ ومع الأسف الشديد، أظننا قطعنا مئات الخطوات حتى الآن على ذلك الطريق، فمتى نتوقف مع أنفسنا ونتساءل بصدق: أي مصير حتمي أسود إليه نسير!؟





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع