أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
طلاب توجيهي: امتحان التاريخ سهل الخصاونة يؤكد أهمية مرحلة "التوجيهي" كمحطة مهمَّة في مستقبل الطلبة 8 إصابات بحادث على طريق عمان / اربد 1000 حاج راجعوا عيادات البعثة الاردنية المجالي: غرامات بحق أي منشأة لا تشمل عامليها بـ"الضمان" اتحاد المصارف العربية: التضخم العالمي لن يستمر أكثر من عامين العملات الرقمية تربح أكثر من 7 مليارات دولار في يوم مؤسسة المواصفات والمقاييس تشدّد الرقابة على موازين الأضاحي والأسواق الأردن يعزي بضحايا حادثة إطلاق النار في مركز تسوق في الدنمارك الخصاونة ووزير التربية يتفقدان طلبة التوجيهي عشرات المتطرفين يقتحمون باحات الأقصى الدول العربية أمام موجة غلاء قاسية الأندية الأردنية تشكو تأخر صرف مستحقاتها المعايطة يفجر تصريحا ناريا بعد انهاء خدماته الهندي: حجوزات الفنادق لم تصل لمستويات عيد الفطر إقبال ضعيف على شراء الأضاحي وتوقعات بتحسن الطلب أسعار الذهب محليا الاثنين فتى ينهي حياته شنقا في منطقة تبنه غرب اربد الولايات المتحدة أعادت رصاصة قُتلت بها أبو عاقلة إلى النيابة العامة الفلسطينية انتهاء دراسات الجدوى للربط الكهربائي الاردني الخليجي المصري
الصفحة الرئيسية تحليل إخباري أحاديث عن إغراءات مالية بـ 12 مليون دينار...

أحاديث عن إغراءات مالية بـ 12 مليون دينار للحصول على عطاء توسعة المصفاة

06-03-2010 10:58 PM

زاد الاردن الاخباري -

بدأت حكاية مشروع التوسعة الرابع لمصفاة البترول في النصف الثاني من العام 2008، بعدما فتحت الحكومة باب التسجيل للمشاركة في المشروع الضخم الذي تقارب قيمته نحو 1.3 بليون دينار.

وبالفعل تقدم عدد من الشركات بطلبات للمشاركة في العطاء الضخم الذي بدأ التفكير فيه منذ العام 2005، إلا أن تلكؤ الحكومات أدى الى تأخر طرحه نحو عامين ونصف العام.

“الغد” تابعت ملف مشروع توسعة المصفاة على مدى عام ونيف، وتمكنت من رصد الكثير من الوقائع التي رافقت المشروع منذ يومه الأول، وحذرت من الغموض والتكتم اللذين رافقا المشروع في أكثر من مرحلة، ونبهت الى العديد من الثغرات التي شابت المشروع، وفيما يلي أبرز المراحل التي مر بها المشروع وساهمت “الغد” في الكشف عن بعض خفاياها:

ائتلافان يتقدمان للعطاء

وبعد الانتهاء من تسلم الطلبات نشرت “الغد” تقريرا اكتشفت فيه أن ائتلافين تسلما نسخا من عطاء توسعة مصفاة البترول الأردنية، هما: ائتلاف “citadel” بقيادة شركة مصرية يملكها أحمد محمد حسنين هيكل، وائتلاف “future plans” الذي يرأسه رجل الأعمال الأردني زهير عورتاني ويضم من 5-7 شركات من ضمنها شركة العراب السعودية، حسبما كشف مصدر حكومي.

ائتلاف “citadel” كان تقدم بطلب امتياز حصري حتى العام 2026، فيما طالب ائتلاف “future plans” بالحصول على الامتياز حتى 2020، و”هي شروط صعبة ومعقدة”، بحسب ما كشف مصدر مسؤول في حينه.

وبقيت الحكومة تفاضل بين العرضين المقدمين لاستكمال هذا المشروع الحيوي، وتدرس أيهما الأقدر على تنفيذ المشروع بكفاءة.

ويشمل المشروع تنفيذ أنبوب يمتد من العقبة إلى الزرقاء لنقل النفط الخام بكلفة إضافية تقدر بنحو 300 مليون دولار.

ويفترض أن يتم تمويل التوسعة عن طريق زيادة رأس مال الشركة من قبل الشريك الاستراتيجي لتغطية 25 % - 35 % من كلفة المشروع واقتراض باقي المبلغ بنسبة 65 % - 75 % من البنوك والوكالات العالمية، والتي تطلب من الشركة تقديم ضمانات حول إمكانية السداد وذلك عن طريق وجود عقود لشراء إنتاج الشركة خلال فترة السداد “Off-take Agreement” أو عن طريق وجود اتفاقية حصرية تحمي إيرادات الشركة خلال فترة السداد.

الا ان اندلاع الأزمة المالية العالمية، وطول مدة الامتياز التي طلبها الائتلافان أديا الى انسحابهما من العطاء، حسبما أكد الرئيس التنفيذي السابق لشركة مصفاة البترول الدكتور أحمد الرفاعي، والذي قال لـ”الغد” إن الأوضاع الاقتصادية العالمية دفعت بعدد من الشركات الداخلة في ائتلاف المستقبل الذي تتفاوض معه الحكومة من اجل البدء في مشروع التوسعة الرابع للمصفاة، إلى الانسحاب من الائتلاف لأسباب تتعلق بإجراءات التسهيلات والاقتراض من البنوك، فيما أبدت شركات جديدة اهتمامها بالدخول في الائتلاف بدلا من الشركات المنسحبة. وبعد انسحاب الائتلافين السابقين من العطاء، ساد المشروع حالة من الغموض، حيث مارست شركة مصفاة البترول تكتما غريبا حيال المشروع، وكانت تقدم المعلومات بشكل محدود جدا، حتى إن معظم المعلومات التي تتعلق بالشريك باتت تصدر عن مصادر صحافية ليس من بينها مسؤولون في الشركة.

سياسة التكتم والغموض

وظل التكتم الشديد حول الشريك الاستراتيجي غير مبرر، لكنه سيد الموقف، وكان إخفاء اسم الشريك الذي سيتولى مشروعا استراتيجيا يهم الأردنيين جميعا، مهمة تقوم بها الشركة بعيدا عن الاضواء، على الرغم من أن هذا المشروع يشكل لبنة من لبنات أمن الطاقة الذي ستعتمد عليه المملكة في توفير المشتقات النفطية للمملكة.

الغموض الذي لف مسألة الشريك الذي لم تعرف ماهيته ومصادر تمويله لفترة طويلة، لم يقتصر على الإعلام والأفراد بل طال أعضاء في مجلس إدارة المصفاة، ما يزالون يجهلون جنسية الشريك ولا يعرفون أي معلومات عنه.

ورغم التكتم الا أن البعض كان يدري بوجود اتفاقية موقعة لا يعرف أحد عنها شيئا، وظل مسؤولو المصفاة يرددون أن الشركة وقعت على اتفاقية تحفظ سرية المعلومات التي تتعلق بالشريك، واعتبار كل ما يتعلق به حديثا لا يجب الخوض فيه لخطورته.

التحوط الشديد كان أبرز المواضيع التي تابعتها “الغد” وسعت لتسليط الضوء عليه، على اعتبار أن اخفاء جنسية الشريك كان يشي بطبخات تتم تحت الطاولة، وإلا فما الضرر من إعلان اسم الشريك على الملأ؟ وما الخطأ في الحديث صراحة عن كل معلومة ولو كانت جزئية عن الشريك المنتظر؟

لجنة الكساسبة

المستغرب أن شركة المصفاة هي شركة مساهمة عامة لا تملك فيها الحكومة أسهما، ما وضع علامات تساؤل كبيرة حول أسباب تدخل الحكومة في هذا الملف وفرض وصاية عليه؛ حيث شكلت قبل فترة لجنة بإدارة وزير المالية السابق، الدكتور حمد الكساسبة، لمتابعة الموضوع ووضع شروط الأردن فيما يتعلق بمدد الامتياز وسعر السهم، فيما استبعد وزير الطاقة السابق آنذاك خلدون قطيشات من اللجنة.

لجنة قطيشات

ثم بعد ذلك تم إلغاء هذه اللجنة وتشكيل لجنة جديدة برئاسة قطيشات ليدير الملف، وسط استمرار التكتم من دون أي مبرر، رغم ان قطيشات كان من مؤيدي فكرة عدم وجود حاجة لمصفاة بترول في الأردن.

الكيفية التي أدير بها ملف توسعة المصفاة خلت من الشفافية والإفصاح، ولم يعرف أحد من أين جاء هذا الشريك ومن هي الشركات الأعضاء فيه، والكل يجهل الطرف الذي يتفاوض مع الشريك فمجلس إدارة المصفاة ذاته مغيب.

أسئلة كثيرة رافقت ملف توسعة المصفاة، على رأسها لماذا يدار هذا الملف في الظلام؟

عرض انفرا مينا

بعد ذلك، أصدرت الشركة إفصاحا أكدت فيه أن شركة مصفاة البترول تسلمت عرضا ماليا وفنيا وقانونيا من الصندوق الاستثماري “انفرا مينا” للدخول كشريك استراتيجي مع الشركة ضمن المهلة الممنوحة في مذكرة تفاهم موقعة في الخامس من شهر نيسان (إبريل) الماضي.

وأضافت الشركة في إفصاح نشر على موقع بورصة عمان أنه تم تحويل العرض إلى اللجنة التوجيهية المنبثقة عن مجلس إدارة المصفاة، والتي أوصت بدورها بتحويل العرض إلى مستشاري الشركة لدراسته وتقييمه من جميع الجوانب المالية والقانونية والفنية.

وبحسب الإفصاح، فإن صندوق “انفرا مينا” عبارة عن صندوق استثماري مسجل في جزر القناة “جيرسي” برأسمال مصرح به قدره 500 مليون دولار.

وظلت حقيقية انفرا مينا سرا الى أن نشرت “الغد” خبرا أكدت فيه على لسان مصدر مطلع أن الصندوق الاستثماري “انفرا مينا” الذي قدم عرضا ماليا وفنيا وقانونيا للدخول كشريك استراتيجي مع شركة مصفاة البترول الوطنية يضم شركات: KBC الأميركية، وبارسونز الأميركية أيضا، إضافة إلى دوتشيه بنك الألماني.

وغمزت “الغد” من أن شركة بارسونز هي ذاتها الشركة التي تقدمت للمشاركة في عطاء جر مياه الديسي قبل نحو 3 سنوات، بالتعاون مع القوات المسلحة ومشاركة رجل الأعمال الأردني خالد شاهين. بيد أن الحكومة تراجعت وقتها عن تنفيذ المشروع ليصار بعد ذلك إلى إحالته على شركة جاما التركية، التي يعمل فيها أكثر من 12 ألف عامل يتوزعون على أكثر من 4500 مشروع في 50 دولة.

بعد ذلك نشرت “الغد” خبرا مفاده أن رجل أعمال أردنيا يقف خلف ائتلاف انفرا مينا، بعد أن تمكن من تشكيل ائتلاف يتضمن مجموعة من الشركات والمستشارين الماليين والقانونيين وشركات متخصصة في إنشاء مصافي البترول.

وتضمن عرض انفرا مينا الحصول على حصرية مدتها 15 عاما وتقدير سعر السهم على أساس 7 دنانير، حيث سيتم ضخ 39 مليون سهم في السوق بقيمة تصل الى 380 مليون دولار يدفعها الشريك.

وتوقع المصدر أن تنسب شركة مصفاة البترول بقرارها النهائي لرئاسة الوزراء خلال أيلول (سبتمبر) 2008 على مسألة الحصرية التي تملك الحكومة صلاحيتها.

على أن يتم إصدار خاص عقب ذلك بقيمة 120 مليون دينار بسعر يتفق عليه الطرفان بحسب المصدر.

يشار إلى أن الاتفاق الموقع بين شركة المصفاة وانفرا ينتهي بتاريخ 4 أيلول (سبتمبر) 2009.

وكشفت “الغد” في حينه بالوثائق أن انفرا مينا تضم شركة Tichip المتخصصة في تصميم المصافي، وkBC الإنجليزية وWorley Parsons كشريكين فنيين، ودوتشيه بنك كمستشار مالي، وAllen& Overy وSquire sanders Dempsey كمستشارين قانونيين.

ووصفت الوثائق التي تتضمن تقارير حول تقييم سيتي جروب لعرض انفرا أن العرض يمثل فرصة جيدة لمصفاة البترول للدخول إلى تنفيذ التوسعة، مؤكدة أن العرض المقدم من قبل انفرا مصاغ بطريقة جيدة وموضوعية ومتخصصة.

وذكرت تقارير سيتي جروب أن المستشارين القانونيين والماليين هما شركتان عالميتان تتبعان إجراءات صارمة مع عملائهما وأن العرض المقدم مكتوب بصيغة متخصصة وموضوعية.

ومن ضمن الوثائق رسالة سيتي بنك إلى مصفاة البترول حول مصداقية العطاء حيث بينت سيتي جروب أنه وبناء على المعلومات التي حصلنا عليها حول انفرا كمتقدمين للعطاء، مستشاريهم المعينين، فإن العطاء يبدو موثوقا ومرشحا جيدا ومستداما للمصفاة كشريك ومستثمر استراتيجي.

ويعد عرض انفرا من وجهة نظر سيتي جروب وبناء على خبرتها “موضوعيا ويغطي جميع جوانب مشروع توسعة وتطوير المصفاة”، لا سيما أن الفريق التقني والقانوني والمستشارين الماليين يتمتعون بسمعة جيدة وأن عرضهم مكتوب ومصادق عليه بطريقة موضوعية ومتخصصة.

وحول تمويل المشروع، ذكر المصدر أن لدى انفرا التزاما مكتوبا من دوتشيه بنك لتوفير التمويل المطلوب.

انقسام في مجلس إدارة المصفاة

في الأثناء، كشف لـ”الغد” مصدر مطلع، طلب عدم نشر اسمه، عن حالة “انقسام شديدة” في شركة المصفاة، موضحا أن الإدارة انقسمت إلى فريقين الأول ويضم المدير العام الدكتور أحمد الرفاعي وبعض أعضاء مجلس الإدارة وآخرين لم يتسن الحصول على أسمائهم وجميعهم يرغبون في التفاوض مع الشريك المحتمل، رغم الضبابية التي تلف هويته.

أما الفريق الثاني الذي يرأسه رئيس مجلس إدارة المصفاة عادل القضاة فيتبنى، بحسب المصدر، موقف الرافض للتفاوض مع الشريك كونهم يجهلون ماهيته وأوضاعه المالية، مؤكدين على أهمية تحديد هوية الشريك من دون مواربة.

وأعلن المصدر أن الصندوق الاستثماري “انفرا مينا” الذي قدم عرضا ماليا وفنيا وقانونيا للدخول كشريك استراتيجي مع شركة مصفاة البترول يضم عددا من الشركات هي KBC الأميركية وشركة بارسونز الأميركية الجنسية PARSONS، إضافة إلى دوتشيه بنك DEUSCHE BANK الألماني.

وشركة بارسونز هي شركة أميركية تأسست في العام 1944، متخصصة في مجالات الهندسة والبناء والاتصالات، والتعليم، والطاقة، والبيئة، والمرافق، والحكومة الاتحادية، والرعاية الصحية، والبنية الأساسية، وعلوم الحياة، والنقل، والتفتيش على المركبات، والمياه والصرف الصحي.

من ناحية أخرى، كشف المصدر عن “وجود طلب تقدمت به شركة أميركية أخرى للمشاركة في مشروع التوسعة وتم تسلم طلبات رسمية من قبل إدارة المصفاة إلا أن هذا الطلب لم يبحث ومهمل لغاية الآن”.

ويتضمن عرض هذه الشركة، وفقا للمصدر ضخ نحو 35 مليون سهم جديد في المصفاة بقيمة 10 دنانير للسهم، والحصول على امتياز مدته 15 عاما، رغم أن توجه المصفاة يكمن في ضخ 32 مليون سهم بهذه القيمة، مبينا أن إهمال هذا الطلب يعكس الاختلاف الكبير الحاصل تجاه مشروع التوسعة.

وبين أن الموقف من مشروع التوسعة يؤثر في مساره، مشيرا إلى وجود فريق مضاد للمشروع ومؤيد لتحرير السوق وفتح باب الاستيراد الأمر الذي يعيق المشروع.

أما الفريق المؤيد للتوسعة فيرى ضرورة المضي في المشروع الاستراتيجي، وفق أسس الشفافية والإفصاح وتوفير جميع البيانات الضرورية حول الشريك المحتمل.

توالت التطورات بعد ذلك حينما أعلنت “الغد” أيضا على لسان مصادر أن اللجنة الحكومية المسؤولة عن ملف توسعة مصفاة البترول نسبت بتقريرها إلى مجلس الوزراء حول مشروع التوسعة، موصية بمنح ائتلاف انفرا مينا حصرية العمل في القطاع مدة 15 عاما.

وتضمنت التوصية منح الشريك مدة خمس سنوات لإتمام عملية التوسعة واستكمال البنية التحتية، إضافة إلى منحه عشر سنوات كفترة امتياز.

وضمت لجنة الحصرية في عضويتها أمين عام وزارة الصناعة والتجارة وأمين عام وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ومندوبا عن ديوان المحاسبة، ورئيس مجلس إدارة شركة مصفاة البترول ومديرها العام.

وأوضحت اللجنة في تقريرها أن العرض المقدم من انفرا مينا جدي، وهو العرض الوحيد المقدم حاليا بعد أن انسحبت جميع العروض الأخرى (المستقبل، وسيتي ديل) من المشروع.

وجاء تنسيب لجنة الحصرية بناء على العرض المقدم من انفرا والمتضمن الحصول على حصرية مدتها 15 عاما وتقدير سعر السهم على أساس 7 دنانير، حيث سيتم ضخ 39 مليون سهم في السوق بقيمة تصل 380 مليون دولار يدفعها الشريك.

على أن يتم إصدار خاص عقب ذلك بقيمة 120 مليون دينار بسعر يتفق عليه الطرفان، بحسب المصدر.

وصندوق “انفرا مينا” عبارة عن صندوق استثماري مسجل في جزر القناة “جيرسي” برأس مال مصرح به قدره 500 مليون دولار.

ساعة الصفر

وبالفعل اقترب مشروع التوسعة من ساعة الصفر، في وقت لم يخرج أي مسؤول من الشركة أو الحكومة السابقة ليوضح تفاصيل اتفاقية الامتياز التي ستمنح حصرية مدتها 15 عاما تستفرد فيها الشركة الفائزة بعطاء التوسعة بالسوق وسيهيمن بموجبه على إدارة ملف استيراد وتكرير وتسويق النفط محليا، الأمر الذي يغيب المنافسة تماما عن السوق ويجعل شريك التوسعة اللاعب الوحيد.

منح الامتياز كان أهم المواضيع التي ركزت عليها “الغد” وطالبت بأن لا تمر من دون ثمن، ودعت إلى الحفاظ على تحقيق الاستفادة المرجوة للاقتصاد والخزينة من هذا المشروع الضخم، بخاصة ما يتعلق برسوم الحصرية، والتي أكدت مصادر مطلعة أنها غير موجودة وغير مثبتة.

فرسوم الامتياز ليس شيئا جديدا على الأردن وعلى الاقتصاد الوطني، بل هو نهج اتبع في كثير من المشاريع والقطاعات، حيث فرض أكثر من مرة على مشاريع ذات علاقة بقطاع الاتصالات، فمثلا عندما حصلت زين على امتياز العمل في السوق وحدها دفعت رسوم ترخيص أولي مقدارها 6 ملايين دينار.

وفرضت الحكومة في حينه على زين دفع 10 % من عوائد الاستثمار للخزينة، إلى جانب دفع رسوم بدل الترددات، ومن دون الخوض في التفاصيل، يقدر ما دفعته زين للخزينة منذ تأسيسها بحوالي بليون دولار.

والحال مشابهة أيضا مع شركة أورانج في حصريتها لتقديم الجيل الثالث، حيث دفعت هذه الشركة 50 مليون دينار بدل رسوم ترددات وحصرية مدتها عام واحد.

حقوق الخزينة

أما مشروع توسعة المصفاة، فلم يحفظ حق الخزينة في رسوم الامتياز كجزء من عوائد هذه الشركة التي يتوقع أن تنمو بشكل كبير ما بعد مشروع التوسعة.

أي أن المخطط فرّط في حقوق الخزينة الواجب أن تتأتى من هذه الشركة والتي ستتحسن نتائجها نتيجة الحصرية التي تغّيب عنصر المنافسة وتجعلها المسيطر الوحيد على السوق وتعتمد في توفير احتياجاتها بالكامل على استيراد النفط.

ومنح الامتياز مجانا ومن دون فرض رسوم، يبدو مجحفا في حق الاقتصاد، الأمر الذي يستدعي إعادة التفكير في آلية وثمن منحه لأي مستثمر كان، فشركات مثل الفوسفات والبوتاس وإن اختلف التشبيه إلا أنها تدفع رسوم تعدين للخزينة تصل إلى ملايين الدنانير سنويا، فماذا سيدفع الشريك الاستراتيجي؟

فرسوم الامتياز هي حق للخزينة، ومال عام يتوجب حفظه وصونه، قبل فوات الأوان، وإعادة ترتيب شروط الامتياز ضرورة “حتى لا يأتي يوم ويخضع المسؤولون القائمون اليوم على الامتياز للحساب والمساءلة حول أسباب تفريطهم بهذه المسألة”.

القرار الفصل حول الامتياز ليس نهائيا بعد، وما تزال الفرصة قائمة لمراجعته، فرسوم الامتياز والفوائد المتأتية من أي مشروع ليست من حق أحد التضحية بها، بل هي مكتسبات لا يجوز التفريط بها، لذا يجب أن لا يمر امتياز المصفاة من دون ثمن.

إعادة فتح العطاء

الجلبة التي رافقت مشروع التوسعة وردود فعل الإعلام ومتابعاته وجهد النواب في ذلك الوقت دفع حكومة الذهبي الى إعادة فتح العطاء وتمديده لمدة أربعة أسابيع لاستقبال مزيد من طلبات الراغبين في التقدم إلى المشروع الضخم.

وبعد ذلك أعادت الحكومة السابقة دراسة العروض القديمة المقدمة لتنفيذ مشروع توسعة المصفاة الرابع لمنحها فرصة لاتخاذ قرارها حيال المشروع، لا سيما وأن العروض القديمة قدمت في فترة ما قبل قرار منح الحصرية، بحسب مصدر مسؤول.

وبين المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن الغاية من إعادة دراسة العروض القديمة هي إعطاء فرص عادلة ومتساوية لكل من تقدم لتنفيذ هذا المشروع الحيوي، مشيرا إلى أن قرار إعادة النظر جاء بعد أن منحت الحكومة حصرية مدتها 15 عاما للشريك المنتظر.

والائتلافات التي تأهلت في الماضي هي المستقبل وسيتي ديل إضافة إلى العرض الأخير الموجود حاليا لدى إدارة المصفاة والمقدم من انفرا مينا والذي يضم شركة Tichnip المتخصصة في تصميم المصافي، وkBC الإنجليزية وWorley Parsons كشريكين فنيين، ودوتشيه بنك كمستشار مالي، وAllen& Overy وSquire sanders Dempsey كمستشارين قانونيين.

العروض التي تمت دراستها لم تقتصر على العروض القديمة بل فتح الباب لاستقبال رسائل من جميع الجهات المهتمة والتي ضمت تسع شركات تقدمت برسائل اهتمام للفوز بمشروع التوسعة والذي يتوقع أن تبت به شركة مصفاة البترول الأردنية قبل كانون الثاني (يناير) 2009.

الشركات التي تقدمت هي انفرا مينا، وسيتاديل، والمستقبل، وجن اويل، ودبي كابيتال، وشركة نور الكويتية، وشركة ميتسوي، إضافة إلى شركة لينفت”.

وأوضح مصدر مطلع لـ “الغد” أن من بين المتقدمين “شركات تقدمت لأول مرة للمشروع” ومنها شركة جن اويل ومقرها تكساس، ونور الكويتية، ودبي كابيتال، وميتسوي، وليفنت.

أما “باقي الشركات فكانت تقدمت فيما مضى للمشروع” بحسب المصدر، إلا أنها انسحبت كل لأسبابه، باستثناء انفرا مينا التي وقعت مذكرة تفاهم وحصرية مع شركة مصفاة البترول إلا أن القرار الحكومي القاضي بإعادة فتح الباب جدد استقبال الطلبات من جديد للمشروع.

تقلبات سهم المصفاة

سهم المصفاة عانى هو الآخر من مشروع التوسعة حيث مني السهم بتقلبات خلال الأشهر الماضية، تسببت بخسائر مالية لمساهمي الشركة الذين يزيد عددهم على 36 ألف مستثمر.

القلق الذي ساور حاملي أسهم المصفاة مبرر، لجهة تدني سعره إلى مستويات أقل بكثير من القيمة الحقيقية لسهم شركة تتجاوز قيمتها أصولها البليون دينار، حيث بلغ أعلى سعر للسهم خلال الشهر الماضي 8.85 دينار، وحققه بعد إعلان الشركة نبأ بدء التفاوض مع الشريك الاستراتيجي.

لكن طريقة تعامل الشركة مع مشروع التوسعة والتكتم الشديد الذي تعاملت به حول هذا الملف جعل الأصوات المشككة في وجود مشروع التوسعة تعلو على تلك التي تؤكد وجوده، ما تسبب بهبوط السهم من جديد ليغلق عند مستوى 6.96 دينار للسهم.

عوامل عديدة تسببت بهبوط أسعار الأسهم ومؤشر السوق منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية ليفقد المؤشر ما نسبته 25 % من إجمالي قيمة البورصة مقارنة بالعام 2007، ما أدى الى إفلاس كثير من صغار المستثمرين لا سيما أولئك الذين يتعاملون بالهامش.

وعلى الرغم من الحالة الصعبة التي عاشها حاملو سهم المصفاة، إلا أن إفصاحات متكررة لإدارة الشركة كانت تلحق بهم الخسائر بعد كل مرة كانت الشركة تؤكد أن ارتفاع سعر السهم غير مبرر.

كما أن عدم التزام الشركة بتعليمات هيئة الأوراق المالية للشركات بإعلان نتائجها قبل منتصف شباط (فبراير) 2009 زاد من ضبابية الصورة وتشتت القرار تجاه سهم المصفاة، فإلى اليوم لا يعرف أحد لماذا لم تفصح المصفاة عن نتائجها ولماذا تأخرت في ذلك؟ وما دور هيئة الأوراق المالية في هذه الحالة؟!

ترتيبات مسبقة

وبين مصدر حكومي لـ “الغد” أن التحقيق يتم حول الممارسات (الملابسات) التي رافقت مشروع التوسعة، لا سيما تلك المتعلقة بتحديد فترة التقدم للمشروع ومنح الامتياز.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن تلك الممارسات (الترتيبات المسبقة) وفرت ظروفا تمكّن طرفا واحدا من التقدم للمشروع، وحالت دون إعطاء فرص متساوية وعادلة لكل من يرغب في الحصول على المشروع.

وبين أن تأخير إصدار قرار الامتياز حتى آب (اغسطس) 2009 أسهم في تردد المستثمرين في التقدم للمشروع الذي يهدف إلى إتمام مشروع التوسعة الرابع لمصفاة البترول البالغة تكلفته 1.2 بليون دينار لرفع الطاقة الإنتاجية للشركة.

وأشار إلى أن مشروع التوسعة مجد اقتصاديا وأرباحه تتراوح بين 18 و20 %.

الخلافات التي دارت في الشركة بين أعضاء مجلس الإدارة أدت إلى تأخر اتخاذ قرار نهائي حيال المشروع، بحسب المصدر.

الخلافات الكبيرة بين أعضاء مجلس الإدارة طويت، حينما قرر مجلس إدارة شركة مصفاة البترول الأردنية عدم تجديد عقد عمل مدير عام الشركة أحمد الرفاعي، بحسب مصادر مطلعة.

المصادر، التي طلبت عدم نشر اسمها، بينت أن الخلافات الحادة التي رافقت مشروع توسعة المصفاة كانت جلية، والتصقت بالمشروع منذ أيامه الأولى حيث انقسم أعضاء مجلس إدارة شركة مصفاة البترول الأردنية بين مؤيد ومعارض للمشروع من حيث مبدأ قيامه أصلا، ما أعاق المضي في مشروع التوسعة.

انقسام ينتهي باستبعاد

الانقسام في مجلس الإدارة قاده رئيس مجلس الإدارة، عادل القضاة، من ناحية وعلى الجبهة الثانية المدير العام أحمد الرفاعي، حيث شهد مجلس الإدارة انقسامات كبيرة حول العرض الوحيد الذي كان مقدما في مرحلة سابقة للدخول في المشروع.

واستمر النزاع والصراع بين الجبهتين حتى يوم الأحد الموافق 27 كانون الأول (ديسمبر) 2009، حينما وافق المجلس على عدم التصويت للرفاعي الذي انتهى عقده مع الشركة، بحسب ما ذكر بيان صحافي صدر عن الشركة.

وأوضح البيان أن 8 أعضاء في المجلس صوتوا لمصلحة عدم التجديد مقابل 3 أعضاء ممن حضروا الجلسة.

لجنة لدراسة إجراءات مشروع التوسعة

وتبعا للتطورات المتتالية على هذا الملف دخل مشروع التوسعة الرابع حقبة جديدة، بعدما قررت الحكومة تشكيل لجنة لإعادة دراسة إجراءات مشروع توسعة المصفاة، فضلا عن الاستمرار في استقبال طلبات الدخول في المشروع.


جمانة غنيمات / الغد





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع