ترمب: نحن انتصرنا في الحرب على إيران منذ البداية
ترمب: اتفاق مع إيران خلال أيام ومضيق هرمز سيفتح فور التوقيع
الأردن .. الأمن السيبراني يحذر من تصاعد الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع كأس العالم
علم الأردن يرفرف في افتتاح بطولة كأس العالم 2026
وكالة فارس: إيران لم توافق بعد على نصّ تفاهم مع الولايات المتحدة
تحولات علاقة نتنياهو بالبيت الابيض: من التحدي مع كلينتون الى الرضوخ في عهد ترمب
ريال مدريد يعلن تعيين جوزيه مورينيو مدربًا لمدة 3 مواسم
دعوة امريكية جديدة للرئيس السوري احمد الشرع لزيارة واشنطن في يونيو
هوس الاستثمار في سبيس اكس يكسر الارقام القياسية بطلبات تتخطى 70 مليار دولار
جزيرة خرج في قلب العاصفة .. لماذا يضعها ترامب في مرمى الاستهداف الاستراتيجي؟
وزير الشباب: 60 مركزًا في الأردن لمتابعة كأس العالم 2026 وتجهيز المدن الرياضية لاستقبال الجماهير
ايلون ماسك يقرع جرس ناسداك وطرح اسهم سبايس اكس يزلزل الاسواق العالمية
القاهرة تقود تحركا اقليميا لخفض التصعيد في ظل التوترات الايرانية
لجان الزكاة في عجلون توزع 181 ألف دينار مساعدات نقدية وعينية منذ بداية العام
السفارة الأردنية في لندن تقيم حفل استقبال احتفاءً بالمناسبات الوطنية
قلق أممي إزاء التصعيد المستمر في الشرق الأوسط
#عاجل 84.70 دينار سعر الذهب عيار 21 في التسعيرة الثانية بالأردن
محكمة فرنسية تفتح ملف طبيب متهم بالتواطؤ في الإبادة برواندا
انطلاق فعاليات افتتاح كأس العالم 2026
بقلم: ضرار بالهول الفلاسي - في السياسة، كما في الحياة، هناك قاعدة لا تحتاج إلى لجنة تفسير ولا إلى مؤتمر صحفي طويل: بالأفعال لا بالأقوال. فالكلام، مهما انتفخت أوداجه وتزيّن بعبارات السيادة والمقاومة والممانعة، يبقى كلاماً إن لم يسنده فعل رشيد، ومسؤولية واضحة، واحترام للقانون والجوار. أما حين يتحول الكلام إلى ستار دخاني يخفي الصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد الملاحة وابتزاز العالم بمضيق هرمز، فهنا لا نعود أمام موقف سياسي، بل أمام مسرحية رديئة الإخراج، يعرف الجمهور نهايتها قبل أن يرفع الستار.
والإمارات، لمن فاته الدرس أو تعمّد الغياب عن الحصة، لا تنتظر حماية من أحد، ولا تستعير أمنها من دفتر غيرها، ولا تؤجر قرارها السيادي بالساعة. هذه دولة تعرف أين تقف، ومتى تتحدث، ومتى تترك الفعل يتكلم نيابة عنها. من أراد اختبار القدرة فـهذا الميدان يا حميدان؛ فحماية التراب والشعب ليست شعاراً يعلّق على الجدران، بل منظومة دولة، وإرادة قيادة، واستعداد وطن لا يبيع أمنه في سوق التصريحات ولا يشتري طمأنينته من مزاد الأوهام.
المشكلة مع الخطاب الإيراني أنه يصرّ على معاملة العالم كأن ذاكرته قصيرة، وكأن مضيق هرمز زقاق خلفي يمكن إغلاقه عند المزاج، أو فتحه عند الحاجة إلى تصفيق داخلي. يقال لنا إن التهديد ليس تهديداً، وإن الاعتداء ليس اعتداءً، وإن تعطيل الملاحة مجرد سوء تفاهم بحري، وإن الصواريخ ربما كانت في نزهة عابرة فوق سماء المنطقة. يا لها من صدفة عسكرية لطيفة! صواريخ تتجول، ومسيّرات تتنزه، وموانئ ومطارات ومحطات طاقة تجد نفسها فجأة ضمن برنامج سياحي اسمه «الفوضى المنظمة».
لكن الحقائق لا تُدار ببيانات الإنشاء، ولا تُمحى بفقرة مطوّلة عن حسن النوايا. الاعتداء على المدنيين والبنى التحتية والممرات البحرية ليس وجهة نظر، وتهديد الملاحة الدولية ليس تمريناً بلاغياً، ومحاولة استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط ليست سياسة حكيمة، بل مقامرة بأمن المنطقة والعالم. ومن المضحك، بل من المبكي، أن يأتي من يهدد ثم يشكو من ردود الفعل، كمن يرمي الحجر في بئر الماء ثم يتساءل ببراءة: لماذا اضطرب السطح؟
الإمارات لم تقل للعالم: احموني. قالت بوضوح: احترموا سيادتي، وكفّوا أيدي العدوان، وافهموا أن الحلم ليس ضعفاً، وأن الدبلوماسية ليست باباً مفتوحاً لمن يريد أن يدخل ومعه حقيبة متفجرات سياسية. والفرق كبير بين دولة تبني وتردع، ودولة تهدد ثم تفتش في القاموس عن مفردة ناعمة لتسمية ما فعلته. الإمارات تعرف قيمة القانون الدولي، لكنها تعرف أيضاً أن القانون لا يعني أن تقف الدولة مكتوفة اليدين أمام من يجرّب حدود الصبر بصاروخ، ثم يطلب من الضحية أن تصفق للحوار.
إن الادعاءات الإيرانية حول مضيق هرمز ومحاولات تبرير الاعتداءات ليست سوى إعادة تدوير لأسطوانة قديمة، خدشتها كثرة الاستخدام. مرة باسم الأمن، ومرة باسم الردع، ومرة باسم الظروف، وفي كل مرة تكون النتيجة واحدة: تهديد الجوار، وتعطيل الاستقرار، وفتح دفتر جديد من الإدانات الدولية. واللافت أن من يكثر الكلام عن السيادة ينسى سيادة الآخرين، ومن يرفع شعار حسن الجوار يتعامل مع الجوار كأنه ساحة تجارب.
أما الإمارات، فليست في حاجة إلى صراخ كي تثبت قوتها، ولا إلى استعراض لغوي كي تؤكد حقها. قوتها في مؤسساتها، في جاهزية دفاعها، في ثقة شعبها بقيادته، وفي رسالتها الواضحة: السلام خيار الشجعان، لكنه لا يعني ترك الباب مفتوحاً لمن يريد الدخول عنوة. والتسامح قيمة إماراتية راسخة، لكنه ليس تفويضاً مجانياً للفوضى، ولا شيكاً على بياض لمن يظن أن ضبط النفس عجز عن الرد.
بالأفعال لا بالأقوال، هكذا تُقاس الدول. فمن يبني الموانئ والمطارات ومحطات الطاقة وشبكات الحياة، ليس كمن يهددها. ومن يحمي الملاحة ويؤمن التجارة ويحترم القانون، ليس كمن يحاول تحويل البحر إلى ورقة ابتزاز. ومن يواجه العدوان بعقل الدولة وقوة الحق، ليس كمن يختبئ خلف لغة الالتباس. ولهذا، فإن الرسالة الإماراتية اليوم ليست مجرد تصريح عابر في اجتماع دولي؛ إنها خلاصة موقف وطني صلب: نمد يد السلام لمن يريد السلام، ونرفع درع السيادة في وجه من لا يفهم إلا لغة الردع.
وفي النهاية، سيبقى الكلام كلاماً، مهما علا صوته، وستبقى الأفعال هي الشاهد الذي لا يرتبك ولا يتلعثم. الإمارات قالت وفعلت، وحذّرت واستعدت، وصبرت من موقع القوة لا من موقع الحاجة. أما من يريد أن يختبر هذا الوطن، فليتذكر أن الإمارات لا تعيش على الأقوال، ولا ترد على الضجيج بضجيج، بل تترك للأفعال أن تقول ما يكفي، وللميدان أن يشرح ما عجزت عنه الخطب.