أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الثلاثاء .. طقس لطيف في معظم المناطق ونشاط للرياح المثيرة للغبار بعد الظهر البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية القبض على 3 متورطين بقضية مركبات فاخرة بالتقسيط وتهريبها إلى مصر الاردن .. صيادلة يرفضون تعليمات توصيل الدواء عبر المنصات الأمن: إصابة شخصين إثر انهيار مغارة عليهما في إربد الأردن والتشيك يعقدان جولة مشاورات سياسية في براغ اتحاد الكرة: الرمثا لم يستحق أي ضربة جزاء أمام البقعة - فيديو قوات إندونيسية بالآلاف تتهيأ لدخول غزة كهف ينهار على اثنين في اربد خبير عسكري مصري: تهديد وجودي يطال ثماني دول عربية - تفاصيل خبراء : تزامن دوام الموظفين والمدارس في رمضان يرفع الضغط المروري ويزيد التكاليف إعادة إنارة أعمدة بعد سرقة كوابلها وتحذير من خطورة العبث بالبنية التحتية "الطاقة والمعادن" تضبط آليات ومعدات مخالفة في مواقع غير مرخصة وزير سلطة الأراضي الفلسطينية: خطوات الضم الإسرائيلية تنسف الاتفاقيات النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد .. وزير الخارجية التركي: لا مؤشرات على حرب أمريكية-إيرانية الأرصاد الجوية: أوروبا تتأثر بمنخفضات جوية قوية، والشرق الأوسط يشهد استقراراً نسبياً في الطقس السودان يعود إلى "إيغاد" بعد عامين من تجميد العضوية وفاة والدة النائب هالة الجراح الحاجة نجيبة الخصاونة (أم هاني) 8 دول عربية وإسلامية تدين القرارات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة النزاهة حصن الدولة ومحاربة الفساد واجب وطني

النزاهة حصن الدولة ومحاربة الفساد واجب وطني

18-01-2026 09:28 AM

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - يؤكد جلالة الملك عبد الله الثاني، في أكثر من مناسبة، أن محاربة الفساد أولوية وطنية لا تقبل التأجيل، وأن المال العام مصان، والتعدي عليه جريمة تمس جوهر الدولة وثقة المجتمع بمؤسساته. وينطلق هذا الموقف من إدراك عميق بأن الفساد ليس مجرد خلل إداري عابر، بل سلوك هدّام يقوض القيم، ويضعف التنمية، ويهدد الاستقرار.

يُعرَّف الفساد في الأدبيات القانونية والاقتصادية بأنه إساءة استخدام السلطة أو المنصب لتحقيق منافع خاصة، سواء كانت مادية أو معنوية. ويتخذ الفساد صورًا متعددة، تشمل الرشوة، والمحسوبية، واستغلال النفوذ، والاختلاس، والتلاعب بالعقود والمناقصات، وتضارب المصالح. وتتجاوز خطورته حدود الفعل الفردي ليُصيب منظومة العدالة في الصميم، حين تُستبدل معايير الكفاءة والإنصاف بمنطق المنفعة والولاء.

تبدأ مسؤولية مواجهة الفساد من الفرد قبل المؤسسة، إذ يُدرك المواطن أن قبول الرشوة أو تبرير الواسطة أو الصمت عن التجاوزات يمثل مشاركة غير مباشرة في الجريمة. ويتحمل الفرد واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا في صون المال العام، والإبلاغ عن المخالفات، والالتزام بقيم النزاهة بوصفها سلوكًا يوميًا لا شعارًا ظرفيًا. ويُسهم الوعي المجتمعي، حين يتجذر، في تجفيف منابع الفساد وكسر دائرة التواطؤ والصمت.

يمتد أثر الفساد ليطال المجتمع بأكمله، فيُضعف النمو الاقتصادي، ويزيد معدلات الفقر والبطالة، ويقوض ثقة المستثمرين، ويزرع شعورًا عامًا بالظلم والإقصاء. ويؤدي كذلك إلى تراجع جودة الخدمات العامة في التعليم والصحة والبنية التحتية، ويُحبط الكفاءات حين تتراجع قيمة الجدارة أمام منطق المصالح، فتتآكل الثقة وتختل معايير العدالة الاجتماعية.

يتطلب التخلص من الفساد مقاربة شاملة لا تقتصر على العقاب بعد وقوع الجريمة، بل تعتمد الوقاية أساسًا راسخًا. ويشمل ذلك ترسيخ سيادة القانون، وتعزيز استقلال القضاء، وتبسيط الإجراءات الإدارية للحد من البيروقراطية، واعتماد التحول الرقمي والحوكمة الإلكترونية لتقليص الاحتكاك المباشر، وتفعيل الشفافية والإفصاح، وحماية المبلّغين عن الفساد. ويضطلع التعليم بدور محوري في بناء جيل يؤمن بأن النزاهة قيمة وطنية عليا.

تضطلع المؤسسات بدور حاسم في هذه المعركة، عبر تفعيل الهيئات الرقابية، وتكامل الأدوار بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتعزيز الإعلام المسؤول، وتمكين المجتمع المدني. ويُسهم الالتزام بالمعايير الدولية، والاستفادة من الخبرات العالمية، في تطوير استراتيجيات وطنية أكثر فاعلية، بما يعزز الردع ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

تتوج هذه الجهود حين تتحول النزاهة إلى ثقافة عامة، ويغدو المال العام خطًا أحمر لا يُساوم عليه، وتستعيد الدولة ثقة مواطنيها، وتُطلق طاقاتها نحو تنمية عادلة ومستدامة. وعندها، تتجسد محاربة الفساد بوصفها فعلًا وطنيًا جامعًا، يحمي الحاضر ويصون حق الأجيال القادمة في وطن قوي، عادل، وراسخ القيم.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع