المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تهريب مواد مخدرة عبر طائرة مسيّرة
إدارة الطيران الفدرالية الأميركية ترفع الإغلاق المفاجئ للمجال الجوي في إل باسو
المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب
ألمانيا تنتقد خطوات إسرائيل في الضفة الغربية وتصفها بالضم الفعلي
إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام
ارتفاع الاسترليني أمام اليورو وتراجعه مقابل الدولار
رئيس الوزراء يؤكد الحرص على التَّعاون الوثيق مع مجلس النوَّاب والكُتل الحزبيَّة
حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل
200 جندي أمريكي إلى نيجيريا لتدريب جيشها
14 وظيفة انتهت برحيل بنزيما .. تفاصيل جديدة من كواليس الاتحاد
"تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو
مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية
الأمن العام ينظم ندوة “الأمن والاستقرار في الأردن
اللجنة المالية النيابية تناقش استيضاحات ديوان المحاسبة بشأن استثمارات صندوق الضمان الاجتماعي
مطالبات نيابية بتوضيح الأسس والمعايير الخاصة باستيراد الحليب المجفف
أمير قطر والرئيس الأمريكي يناقشان خفض التصعيد بالمنطقة
عباس يدعو إلى رد دولي حازم على إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية
المحكمة الإدارية العليا تقرر تأييد فصل النائب محمد الجراح: رد الطعن وقرار قطعي لا رجعة فيه
تجارة الأردن تشارك بمنتدى رواد الأعمال العالمي بالبحرين
مشاهد الاحتفالات الشعبية في عمان والمحافظات بفوز المنتخب الوطني الأردني "النشامى" في تصفيات كأس العرب وتأهله للمباراة النهائية، تشي بأكثر من فرح جمهور كرة قدم.
من متابعة تلك المشاهد لآلاف المواطنين على شاشات التلفزيون، وتصفح تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي، تلاحظ وبسهولة مجاميع اجتماعية من مختلف الأعمار، لا تربطها صلة دائمة بالرياضة أو كرة القدم، ويمكن تمييزها عن المجموعات المعروفة التي تشجع الأندية الأردنية الكبرى في دوري المحترفين.
روح احتفالاتهم ليس مجرد تعبير عن فرحة رياضية، إنما تأكيد للذات والهوية الوطنية الأردنية. احتفال بقدرة الأردن على المنافسة، والحضور والقدرة على مقارعة الكبار والفوز عليهم. ليس بوصفها كرة قدم فحسب، بل كدولة ومجتمع وهوية، طالما لاحقتها الشكوك والطعون.
"النشامى" في هذه المواعيد جسدوا رغبة الأردنيين الجارفة لتقديم هويتهم بما تحمل من سمات وصفات.
الأعلام والشماغ والأهازيج والمنسف طافت عبر الشاشات ومواقع التواصل دول العالم العربي كلها. حضرت كرموز لهوية طالما جرى تجاهلها في السرد التاريخي العربي.
وفي اعتقادي أن نزول الأردنيين بهذه الأعداد الكبيرة إلى الشوارع، وحضورهم المدهش على منصات التواصل، كان بمثابة احتفال بنيلهم الاعتراف بهويتهم الوطنية؛ لا بهم كدولة يحترمها الجميع فقط. بدا هذا الشعور الواثق بالهوية يتشكل منذ أن تمكن الأردن من التأهل لكأس العالم لأول مرة في تاريخه، وقد سبق منتخبات عربية عريقة، كان لها من قبل، باع طويل في البطولات العالمية.
الرياضة والثقافة والموسيقا والأعمال الإبداعية عموما، هي اليوم مفاتيح المجتمعات للحضور العالمي وإثبات الذات في المشهد الحضاري.
كل ما عرفناه صغارا عن البرازيل والأرجنتين كان بفضل كرة القدم. وكل ما حلم به الشبان، من بذلات وربطات عنق كان إيطاليا. عالم الموضة عند النساء يرتبط بباريس وميلانو، ومثلها أشهى أطباق الطعام.
والإبداع في صنوفه تلك، له رموز شقوا عنان السماء في نجوميتهم وحضورهم. لم نكن أن نتخيل يوما أن يكون لدينا نجوم في عالم كرة القدم، سواء في أوساط شبابنا الأردني أو العربي. كان لنا هذا أخيرا؛ يزين النعيمات صار أيقونة بالنسبة للأردنيين، وموسى التعمري مبعث فخر وطني في حضوره العالمي بالدوري الفرنسي. عودة الفاخوري، الشاب الواعد الذي فتن الجمهور في المدرجات. علوان والرشدان وشرارة وسواهم من فرقة المقاتلين، تجسد شعورا بأن لهم أخيرا مكانا في عالم المنافسة العربي والعالمي.
وللإنصاف، الأردني لم يكن غائبا عن ميادين المنافسة بشكل عام، فقد كان حاضرا في قوائم التفوق العلمي والأكاديمي والطبي، وفي قصص النجاح الاقتصادي على أكثر من صعيد، مثلما كان وما يزال حضورنا في الرياضات الفردية مميزا على المستويين العربي والعالمي.
لكن تبقى كرة القدم الأكثر شعبية على المستوى العالمي، والحضور فيها لا يدانيه حضور.
بالنسبة للأردنيين، فوز "النشامى" ومشاركتهم المقبلة في كأس العالم، ليست حدثا رياضيا بالمعنى المعتاد، إنها لحظة الهوية الوطنية الأردنية بكل مكوناتها ورموزها.
الرغبة بالفوز في نهائي العرب، ليس طموحا بالكأس، بل بالبطولة. يرغب الأردني أن يملأ صدره بالفخر بهويته ووطنه، ذلك ما يحرك المجاميع التي خرجت في الليالي الباردة للاحتفال بتأهل النشامى.