ميناء العقبة يعلن قرب استحداث 100 وظيفة جديدة وأولوية التعيين لأبناء المحافظة
ترمب يعلن دعمه هجوم الشرع على القوات الكردية
حالة الطقس المتوقعة في الأردن خلال الأربعة أيام القادمة
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يشتم أرودغان وقطر
الأردن .. توجه لإعادة تسعير الأدوية ضمن معادلة جديدة عادلة
صور - الأميرة دينا مرعد تزور المستشفى التخصصي وتتابع أوضاع مرضى غزة
صيادلة يرفضون مشروع نظام وتعليمات الطبابة عن بُعد وصرف الأدوية "أونلاين"
هل يجوز للأرملة سحب اشتراكاتها من الضمان؟ .. الصبيحي يجيب
الأردنيون يتراجعون عن السياحة للخارج
إتلاف 16 طن بطاطا غير صالحة للاستهلاك في إربد
البرلمان الأوروبي يجمّد المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة
البيت الأبيض: نراقب بقلق بالغ التطورات في سوريا
الأردن .. 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي
البرلمان الأوروبي يعلق المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة
الرئاسة السورية: تفاهم مع "قسد" حول مستقبل الحسكة وآليات الدمج
أمانة عمان تطلق خدمة ترخيص البناء وإذن إشغال ضمن طلب إلكتروني موحد
البحرين تقبل دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام
التربية: الامتحانات التكميلية جرت بانتظام والفرق الفنية تضمن دقة التصحيح والنتائج
الأردن .. لا نية لتمديد عطلة الشتاء في المدارس الحكومية
زاد الاردن الاخباري -
خاص - في ظل استمرار التضخم وتراجع القوة الشرائية لدى الأردنيين، أعلنت الحكومة مشروع موازنة عام 2026 بعجز يتجاوز 3 مليارات دولار أميركي، لتفتح بابًا واسعًا من الجدل، خصوصًا بعد تأكيدها عدم إدراج أي زيادات على رواتب موظفي القطاع العام أو المتقاعدين للعام الخامس عشر على التوالي. قرارٌ أعاد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول قدرة الأسر الأردنية على الصمود أمام الأعباء المعيشية المتزايدة.
ورغم تعهد الحكومة بعدم فرض ضرائب جديدة، ورفع الإنفاق الرأسمالي على مشاريع التنمية والبنية التحتية إلى نحو 655 مليون دينار، فإن العجز المقدر يعادل قرابة 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يضع صناع القرار أمام معادلة دقيقة بين متطلبات الاستقرار المالي وحق المواطنين في تحسين مستويات معيشتهم.
وبحسب الأرقام الرسمية، يبلغ إجمالي حجم الموازنة لعام 2026 نحو 13 مليار دينار أردني، مع إيرادات محلية مستهدفة تقارب 10 مليارات دينار، في حين يصل الإنفاق الجاري، بما يشمل الرواتب والنفقات التشغيلية، إلى نحو 11.456 مليار دينار. كما رُصد إنفاق رأسمالي بقيمة 1.6 مليار دينار، بزيادة تُقدّر بنحو 230 مليون دينار مقارنة بالعام السابق.
ويتوقع وزير المالية عبد الحكيم الشبلي أن يسجل الاقتصاد الأردني نموًا حقيقيًا بنسبة 2.9% في عام 2026، مدفوعًا بالشروع في تنفيذ مشاريع كبرى، أبرزها مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه، ومشاريع السكك الحديدية والتنقيب عن الغاز، مع توقعات بثبات معدلات التضخم عند حدود 2%.
الإنفاق الاجتماعي في مواجهة غضب الشارع
تدافع الحكومة عن قرار تثبيت الرواتب بالتأكيد على أن أولويات الإنفاق لا تزال موجهة نحو برامج الحماية الاجتماعية، مثل دعم الخبز وأسطوانات الغاز والتأمين الصحي لعلاج السرطان، إضافة إلى سعيها لخفض نسبة الدين العام وتحقيق استدامة مالية طويلة الأمد.
ويرى منتدى الاستراتيجيات الأردني أن الموازنة يجب ألا تقتصر على ضبط المؤشرات المالية، بل أن تكون أداة لتعزيز النمو وتقليص الفجوات الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
وتشير بيانات الموازنة إلى توقع منح خارجية بنحو 50 مليون دينار خلال عام 2026، وهي قيمة محدودة مقارنة بحجم التحديات المالية.
رواتب جامدة وتضخم متراكم
تكشف مراجعة المسار الاقتصادي أن آخر زيادة شاملة على رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين تعود إلى عامي 2010–2011، ومنذ ذلك الحين اقتصرت التحسينات على الترقيات الطبيعية وبعض التعديلات المحدودة على العلاوات. وخلال هذه الفترة، بلغ متوسط التضخم السنوي نحو 2.7%، ما أدى إلى تآكل يقارب ثلث القوة الشرائية للرواتب الثابتة خلال 15 عامًا.
ويعزو خبراء هذا الجمود إلى الضغوط الكبيرة على النفقات الجارية، وعلى رأسها خدمة الدين العام، إضافة إلى الالتزامات المرتبطة ببرامج الإصلاح الاقتصادي مع المؤسسات المالية الدولية.
تداعيات معيشية واقتصادية
يحذر مراقبون من أن استمرار تثبيت الرواتب في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات والطاقة والإيجارات سيؤدي إلى مزيد من الضغط على الطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود، ويدفع الأسر إلى تقليص إنفاقها على السلع غير الأساسية، ما ينعكس سلبًا على النشاط الاقتصادي.
ويصف بعض النواب الموازنة بأنها «تقشفية» من منظور دخل المواطن، إذ تعطي أولوية للاستقرار المالي الكلي على حساب التحسن المعيشي المباشر، مطالبين بإعادة النظر في الرواتب والأجور.
ويؤكد نائب الأمين العام لحزب العمال الأردني قاسم القباعي أن تجميد الرواتب منذ عام 2010، باستثناء تعديل محدود في 2019، أمر لم يعد مقبولًا في ظل تضخم سنوي يتراوح بين 4% و5%، مقترحًا تمويل الزيادة عبر إعادة توجيه 100 مليون دينار من مخصصات الطوارئ بدلًا من الاقتراض.
في المقابل، يرى المحلل الاقتصادي مفلح عقل أن أي زيادة بنسبة 5% قد تكلف الخزينة أكثر من 500 مليون دينار، فيما تتجاوز كلفة الزيادة بنسبة 10% مليار دينار، محذرًا من انعكاس ذلك على العجز والاحتياطيات النقدية والخدمات الأساسية.
فاتورة الرواتب… العبء الأكبر
تشكل الرواتب والأجور ومخصصات التقاعد البند الأكبر في الموازنة، إذ بلغت في عام 2025 نحو 5.843 مليار دينار، أي ما يقارب 60% من إجمالي النفقات الجارية. وتشير التقديرات إلى ارتفاع هذه الفاتورة في موازنة 2026 إلى أكثر من 6.5 مليار دينار، ما يجعل أي زيادة شاملة تحديًا ماليًا بالغ التعقيد.
غير أن مدير مركز «الفينيق» للدراسات الاقتصادية أحمد عوض يرى أن الحل لا يكمن فقط في ضبط الرواتب، بل في تحقيق عدالة ضريبية حقيقية، خاصة أن الضرائب غير المباشرة تشكل نحو 72% من الإيرادات الضريبية، ما يثقل كاهل الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
ويدعو عوض إلى تبني حزمة متكاملة تجمع بين رفع الأجور تدريجيًا وتخفيض الضرائب غير المباشرة، إلى جانب إصلاحات مالية وإدارية، بما ينعكس على تحسين مستوى المعيشة، وتنشيط الاقتصاد، وتوسيع فرص العمل، والمساهمة في خفض معدلات البطالة التي تبقى من أبرز التحديات الاجتماعية في الأردن.