الحكومة الاردنية: استيراد الموز إجراء لسد النقص
الداخلية المصرية تحسمها .. وتوضح حقيقة منع دخول السوريين
قطر: خروف بسعر مدعوم لكل مواطن خلال رمضان
أمانة عمّان تعلن التعليمات الخاصة بالخيم الرمضانية لعام 2026
عياش يطالب بسن قانون يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للفئات العمرية دون 15 عامًا لحماية صحة الأطفال
هل تنتهى محاكمة فضل شاكر بـ (تسوية قضائية)؟
تأجيل رحلة جوية أمريكية بسبب (المرحاض)
ولي العهد يلتقي ممثلين ووجهاء عن لواء سحاب
جديد قضية ميار الببلاوي وداعية مصري شهير .. تطالبه بـ6 ملايين جنيه
لازاريني: نوفر يوميا 4.6 ملايين لتر من المياه النظيفة لأكثر من 620 ألف نازح في غزة
إسرائيل تفرض غرامة قياسية على شركة طيران
وزارة الأشغال العامة تطلق حملة شاملة لتأهيل وإنارة الطرق الحيوية
مسؤول إيراني كبير: أخطأنا بتصدير الثورة للجيران
نانسي عجرم تحذر مروجي الشائعات ضدها .. وتلوح بالقضاء
صندوق المعونة الوطنية يوزع 6 ملايين دينار لدعم 60 ألف أسرة من الأشد فقراً عبر بطاقات تسوق مدفوعة مسبقاً
نتنياهو يقدم موعد زيارته للبيت الأبيض لبحث ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية
أمر تنفيذي من ترامب يفتح الباب لرسوم على دول تتعامل تجارياً مع إيران
الكابينيت الإسرائيلي يقر سلسلة قرارات لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة
منظمة الصحة العالمية: هجمات على 3 منشآت صحية في جنوب كردفان تسفر عن أكثر من 30 قتيلًا
لم تكن أحداث الرمثا ليلة أمس مجرّد حالة شغب عابرة يمكن تجاوزها بالتجاهل، بل مثلت جرحاً مفتوحاً في جسد الدولة، وكشفت عن فئة اختارت — عن قصد أو جهل — أن تساوم على أمن الأردن واستقراره بثمنٍ رخيص. كانت ليلة سقط فيها البعض أخلاقياً قبل أن يسقطوا قانونياً، لأن خيانتهم للوطن كانت أثقل من قدرتهم على حمل اسمه. ومع ذلك، ورغم ضجيج الفوضى ودخان التحريض، بقي الأردن واقفاً، ثابتاً، عصياً على الانكسار.
ما جرى في الرمثا لم يكن صدفة. كان صوتاً نشازاً حاول أن يشقّ لُحمة مجتمع اعتاد الهدوء والانضباط واحترام الدولة. كان محاولة لإشعال شرارة كان يمكن أن تتحول إلى حريق لو لم ينهض العقلاء ويضعوا حدوداً واضحة. تلك الفوضى لم تكن تعبيراً عن مطالب، بل قفزاً فوق القانون، واعتداءً على حرمة المكان، وجرأة على أمن الناس وحقهم في الطمأنينة.
غير أنّ الوطن، كما أثبت مراراً، أكبر من نزق بعض الأفراد، وأعمق من غضب لحظة، وأثبت من أن تهزّه هتافاتٌ خرجت من نفوسٍ ضاقت بالمسؤولية. الوطن لا يُختَطف بالصراخ، ولا يُباع في لحظة تهوّر، ولا يُقاس بحجم الضوضاء، بل بصلابة من يحرسونه بصمت.
لقد حاول البعض تحويل طعنة صغيرة إلى نزيف كبير، لكن الأردن ليس ساحة لمن يبحث عن بطولة زائفة، ولا منصة لمن يخلط بين الفوضى والجرأة. الدولة ليست خصماً، والقانون ليس وجهاً آخر للقمع، والوطن ليس غنيمةً بين الأيدي. الوطن قيمة، ومسؤولية، وإرثٌ يحمله من يعرف معنى الانتماء الحقيقي.
لذلك، فإن استنكار ما حدث ليس مجرد موقف عابر، بل واجب أخلاقي ووطني. ما جرى اعتداءٌ على الدولة وعلى المجتمع، وعلى الرمثا نفسها التي عرفها الأردنيون مدينةً للكرامة والنخوة، لا ساحةً للجهل والتحريض.
وبرغم ذلك كله، يبقى الأردنيون قادرين — كما كانوا دائماً — على حماية بيتهم الكبير. الرمثا ستعود إلى هدوئها، والأردن سيواصل مسيرته بثبات، لأن الذين يخونون أقل بكثير من الذين يحرسون، ولأن أصوات العبث أضعف بكثير من صوت الدولة حين يعلو.
قد يتهوّر البعض، وقد يظنّ البعض الآخر أن النار لعبة، لكن الوطن… لن يسقط.
لأنّ فيه من الرجال والنساء من يجعلون الليل أضيق على الفوضى، ومن يحفظون للأردن مكانته وهيبته مهما حاولت الرياح أن تعصف.
ستبقى الرمثا.
وسيظل الأردن أقوى من كل العابرين.
أما الخائنون… فإلى زوال.