أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
وفاة طفل اختناقا جراء تسرب غاز داخل منزل ذويه غرب إربد العموش: الحكومة قادرة على رفع الرواتب ويفضل تعويض المتقاعدين… ولن أصوت للموازنة النائب شاهر شطناوي: قرار تأنيث المدارس الحكومية له أبعاد سلبية على الصعد كافة إربد .. وفاة طفل اختناقًا بالغاز في بلدة ناطفة إثر تعرضه للاختناق جراء تسرب غاز داخل منزل ذويه بالصور .. وزير الأشغال يوجه بتسريع معالجة مواقع تأثرت بالسيول في الكرك القطاونة: الفقر اليومي ظاهرة اجتماعية والموازنة لا تعالج معاناة المواطنين القطاونة يسائل الحكومة عن جولات السفير الأميركي في الأردن ارتفاع إجمالي الإنفاق على الرواتب 274 مليون دينار في موازنة 2026 مجلس النواب يواصل مناقشة "موازنة 2026" نجما النشامى على رادار أولسان الكوري انطلاق الجولة قبل الأخيرة من دوري الدرجة الأولى لكرة القدم غدا بالصور .. يوم طبي مجاني لمرضى السكري في مركز صحي جامعة العلوم والتكنولوجيا العبادي: تعديل الحكومة للتنفيعات غير مبرر ويخدم أصحاب الرواتب العليا فقط جلسة وزارية استثنائية بعد إحباط محاولة انقلاب دامية في بنين الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا للاستشعار عن بعد بالوثائق .. نائب يطالب رئيس الوزراء بتجديد عقد شراء خدمات للعمل في الأمانة العامة لمجلس النواب القوابعة: رسالة الدولة تسعى لترسيخ قيم المسؤولية والانضباط وروح العمل الجماعي لدى الشباب زين تُواصل التزامها البيئي بمشاركتها الخامسة في تنظيف البحر الأحمر بالتعاون مع ProjectSea المنطقة الحرة بالزرقاء تسجّل 997 بيانا جمركيا للآليات بمختلف الأصناف خلال 2025 9 مخالفات و32 بلاغاً حصيلة حملة الحد من القيادة المتهورة في يومها الثاني
الملك في طوكيو... حين خرج عن البروتوكول ليبني بيت الأردن الاقتصادي بيده
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام الملك في طوكيو .. حين خرج عن البروتوكول ليبني...

الملك في طوكيو .. حين خرج عن البروتوكول ليبني بيت الأردن الاقتصادي بيده

13-11-2025 10:25 AM

بقلم الدكتور المحامي يزن عناب - في طوكيو، تلك المدينة التي تجمع بين صرامة النظام ودقّة الحلم، وقف الملك عبد الله الثاني مختلفاً هذه المرة. لم يكن زائراً يمرّ على جدول أعمال بروتوكولي، ولا رئيس دولة يلقي كلماتٍ رسمية أمام عدسات الكاميرات، بل بدا كمن يحمل بيده خريطةً لبيتٍ يريد أن يبنيه لبنيه، بيتٍ اقتصاديٍّ أردنيٍّ متين، له أساسات من العمل والشراكة، وسقفه من الثقة والرؤية. زيارة الملك إلى اليابان في نوفمبر 2025 كانت أكثر من مجرد لقاءات ومذكرات تفاهم، كانت خطوة عملية في مسارٍ طويل نحو تحويل العلاقة الأردنية اليابانية من علاقة “مساعدات وتنمية” إلى “شراكة إنتاجية واستثمارية”.

منذ اللحظة الأولى للزيارة، بدا واضحاً أن الهدف ليس البحث عن دعمٍ ماليٍ أو منحةٍ تقليدية، بل عن شريك يؤمن بفكرة البناء معاً. جلس الملك مع كبار رجال الأعمال اليابانيين، تحدث معهم بلغتهم العملية الواضحة، لم يتحدث عن المساعدات ولا عن الظروف الصعبة، بل عن الإمكانيات، عن الأردن كموقعٍ استراتيجي في قلب الشرق الأوسط، عن طاقاته البشرية الشابة، وعن إمكان أن تكون المملكة منصةً لصناعات يابانية تتوجه نحو الأسواق العربية والأفريقية. كان يتحدث كما يتحدث ربّ البيت الذي يعرف موقع كل حجرٍ يريد وضعه في مكانه الصحيح، لا كضيفٍ يطلب أو ينتظر.

خرج الملك عن البروتوكول حين شارك شخصياً في النقاشات الاقتصادية، وحين قدّم الأردن بلسان الإنسان الذي يريد أن يفتح باباً لعملٍ حقيقي. ففي اليابان، حيث تُقدّس الدقّة والانضباط، وجد هذا الخطاب صدى مختلفاً. فقد رأى اليابانيون في حديث الملك مزيجاً من الواقعية والطموح، ومن روح القائد الذي لا ينتظر الحلول من الخارج بل يصنعها بشراكة متكافئة. لذلك جاءت نتائج الزيارة تحمل طابعاً عملياً واضحاً: اتفاقيات تمويل ميسّرة، منح لتطوير القدرات في الأمن السيبراني، وأهم من ذلك التزام متبادل بفتح مجالات جديدة للاستثمار في الطاقة والتعدين والتصنيع واللوجستيات.

لكن خلف هذه الأرقام هناك ما هو أعمق: رسالة سياسية واقتصادية تعيد رسم صورة الأردن في الخارج. لم يعد البلد الذي يتلقى المنح والمساعدات، بل أصبح شريكاً يمكن الوثوق به، بلداً يملك رؤية اقتصادية حديثة، ويبحث عن شركاء في التنفيذ لا عن داعمين مؤقتين. هذه الروح الجديدة هي التي حملها الملك في حديثه مع اليابانيين، حيث ركّز على التحوّل من المساعدات إلى الاستثمار، من العلاقات الرسمية إلى العلاقات الإنتاجية، من الدبلوماسية التقليدية إلى الشراكة العملية.

ولأن لكل بيتٍ تحدياته، لم يغفل الملك عن الصعوبات التي تواجه الاقتصاد الأردني، من بطالةٍ مرتفعة، وتحديات في البيروقراطية، وحاجة لتحديث القوانين. لكنه تحدث عنها كما يتحدث صاحب البيت عن الإصلاحات التي سيجريها بنفسه، بثقةٍ لا تنكر الواقع لكنها تملك الإرادة لتغييره. فكان حديثه عن التعليم المهني، وتحفيز القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات النوعية بمثابة خريطة عملٍ للسنوات القادمة.

إن أجمل ما في هذه الزيارة ليس فقط ما تحقق منها، بل في الطريقة التي جرت بها. الملك لم يكتفِ بلقاءاتٍ رسمية أو صورٍ دبلوماسية، بل ذهب إلى حيث يوجد القرار الاقتصادي الحقيقي: إلى قاعات رجال الأعمال ومراكز الصناعة. تحدّث معهم بعفويةٍ مدروسة، وأصغى إلى ملاحظاتهم بجدية، وطرح الأردن ليس كملفٍ جاهز، بل كقصةٍ مفتوحة يمكن أن يكتب الطرفان فصولها معاً. بهذا الأسلوب الإنساني الصادق كسب احترام اليابانيين، وترك انطباعاً بأن الأردن دولة تعرف ماذا تريد، وتعرف كيف تصل إليه.

اليوم، بعد أن عاد الملك من طوكيو، يمكن القول إن الزيارة كانت نقطة تحوّلٍ في مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية الأردنية. لقد تحوّل الملك من مجرد قائدٍ يوجّه الاقتصاد إلى مهندسٍ يشارك في بنائه فعلياً. خرج عن البروتوكول ليضع الأساس الأول لبيتٍ استثماري جديد، بيتٍ يريد أن يكون الأردنيون شركاء في بنائه، واليابانيون شركاء في تطويره. هذا البيت، إن اكتمل بناؤه، سيمنح الاقتصاد الأردني بعداً جديداً من الاعتماد على الذات، والانفتاح الذكي على العالم.

بهذا المعنى، لم تكن الزيارة رحلة عملٍ فحسب، بل كانت رسالة إنسانية عميقة: أن القيادة ليست فقط في التوجيه، بل في أن ترفع الحجر بيدك، وتبدأ البناء بنفسك. وأن الاقتصاد، مثل البيت، لا يقوم بالصدفة ولا يُشيَّد بالكلام، بل بالإرادة، والرؤية، والعمل المشترك. والملك في طوكيو، بدا تماماً كذلك: ربّ بيتٍ يعرف أن الزمن لا ينتظر، وأن بناء الغد يبدأ اليوم.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع