أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
سورية .. ماذا يعني إسقاط (قانون قيصر)؟ سلامي: لدينا إصابة وحيدة في صفوف النشامى بتكوين تهبط لأقل من 90 ألف دولار النسور: الشباب بالمحافظات بدهم فرص عمل والموازنة لازم تركز على الإنسان ربيحات: أقم الصلاة يا دولة الرئيس .. نريد الوظائف حريق محدود في قسم النسائية بمستشفى البشير ارتفاع عدد الزوار القادمين إلى الأردن بنسبة 14.6% منذ بداية 2025 الأونروا: الأمطار تفاقم معاناة النازحين في غزة وفاة رضيعة بسبب البرد القارس جنوب قطاع غزة روسيا تسقط 287 مسيّرة أوكرانية في أكبر حصيلة منذ بداية الحرب واشنطن تندد باحتجاز الحوثيين لموظفي سفارتها في اليمن غياب 4 نواب عن جلسة النواب لمناقشة موازنة 2026 أبو حسان: إربد تحتاج مشاريع حقيقية وليس خطط ورقية الشديفات: الحكومة مطالبة بمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتحسين الخدمات الأساسية التعليم العالي: اليوم آخر موعد للتقديم للبعثات والمنح والقروض دون تمديد أبو الرب: الموازنة لا تلبي احتياجات الزرقاء وتحتاج تخصيصًا عادلاً الرياطي: موازنة 2026 تقليدية والعقبة بحاجة إلى دعم عاجل ارتفاع أسعار الذهب محليًا وغرام 21 يصل إلى 85.6 دينارًا الأشغال تفعّل خطة الطوارئ وتعلن أرقام للتواصل مع المواطنين خلال الأحوال الجوية النائب الهميسات ينتقد البطالة والفقر ويطالب بإصلاح الخدمات في جنوب وشرق عمان
الصفحة الرئيسية تحليل إخباري اللامركزية الإدارية .. مشروع طموح يترنح بين...

اللامركزية الإدارية.. مشروع طموح يترنح بين التراجع الرسمي والصمت الشعبي

اللامركزية الإدارية .. مشروع طموح يترنح بين التراجع الرسمي والصمت الشعبي

27-05-2025 11:54 PM

زاد الاردن الاخباري -

خاص - ماجد المساعيد - مرة أخرى، يعود ملف مجالس المحافظات واللامركزية في الأردن إلى واجهة النقاش الوطني، لكن هذه المرة من زاوية المراجعة والتقييم، بعد أن تبين أن المشروع الذي انطلق قبل سنوات تحت راية الإصلاح الإداري، قد فقد كثيراً من زخمه وتعرض عملياً للإفراغ من مضمونه.

ففي بداية الأمر، طُرحت فكرة اللامركزية ومجالس المحافظات باعتبارها جزءاً من مشروع إصلاحي يستهدف تعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار المحلي، وتخفيف العبء عن البرلمان المركزي، وإعطاء الإدارة المحلية دوراً فاعلاً في التنمية وتحديد الأولويات. بدت الفكرة حينها نبيلة، ورُوّج لها إعلامياً وسياسياً على نطاق واسع، غير أن الواقع العملي أخذ مساراً مختلفاً.

تم تنظيم الانتخابات المحلية، وشُكلت المجالس بصيغ مختلطة من التعيين والانتخاب، غير أن هذه الهيئات سرعان ما واجهت تحديات جوهرية، أبرزها غياب الصلاحيات الفعلية والموارد المالية، إلى جانب تداخل الأدوار والصلاحيات مع البلديات والحكام الإداريين، مما خلق حالة من التنازع والتضارب عطلت العمل وأفقدت المجالس فاعليتها.

الأمر الذي بدا جلياً خلال السنوات الماضية هو أن المشروع، رغم حسن نواياه المعلنة، تحوّل في بعض المناطق إلى وسيلة لصناعة طبقة جديدة من "الوجهاء المحليين"، الذين استثمروا مواقعهم للضغط على مؤسسات الدولة من أجل الامتيازات، والتقرب من مواقع القرار، بدل التركيز على الخدمة العامة والعمل التنموي.

وقد أظهرت بعض الممارسات أن الديمقراطية المحلية التي بُنيت نظرياً لتحاكي البرلمانات، انحرفت عن مسارها لتتحول إلى جسر نحو المكاسب الشخصية والمناصب، دون أن تُحدث فرقاً ملموساً في مستوى الخدمات أو التنمية المحلية، وهو ما دفع إلى طرح تساؤلات صريحة عن مدى جدوى الاستمرار في هذه التجربة بصيغتها الحالية.

اللافت اليوم أن الحكومة، وبدون صخب، بدأت فعلاً بمراجعة هذا المشروع. فقد اتخذت خطوات لتقليص كلفه، وإعادة النظر في بنيته، تحت شعار ترشيد النفقات، دون أن تواجه أي معارضة حقيقية من الأحزاب أو المواطنين، ودون حتى نقاش وطني أو تشاور عام، ما يعكس ضعف الحاضنة الشعبية لفكرة المجالس المحلية، وربما تشككاً ضمنياً بجدواها.

ولا يمكن إغفال أن مشروع اللامركزية لم يعد أولوية لدى الرأي العام، فالمجتمع الذي طُلب منه قبل سنوات أن يدافع عنه ويراهن عليه، لا يبدو معنياً اليوم بإعادة إحيائه، بل يراقب بصمت كيف يُسحب المشروع تدريجياً من المشهد.

في هذا السياق، يبرز سؤال مشروع: هل سيلقى مشروع التحديث السياسي، الذي تروج له الدولة حالياً، المصير نفسه في المستقبل؟ وهل نحن أمام دورة إصلاح جديدة تُروّج بحماسة، لكنها قد تُسحب لاحقاً بنفس الهدوء؟

غياب المساءلة عن مصير مشروع المجالس المحلية يثير القلق، فالمراجعة تحدث بلا محاسبة أو إعلان للأسباب، وكأن المشروع دفن في صمت، دون أن يُسأل أحد عن أسباب وفاته، أو عن تقصير الحكومات في إنقاذه.

ربما الأهم اليوم هو الاعتراف بأن الديمقراطية لا تُبنى بالشعارات، ولا تُنجز بمراسيم شكلية، بل تحتاج إلى مؤسسات قوية، وبيئة قانونية فاعلة، وثقافة مجتمعية تؤمن بالمشاركة والمساءلة. أما إن بقيت المشاريع الكبرى رهينة لأمزجة الحكومات واجتهادات الأفراد، فستظل كل محاولة إصلاح عرضة للتكرار والفشل.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع