الحلبوسي يصل الأردن في أول زيارة خارجية بعد انتخابه رئيساً للبرلمان العراقي
الأردن .. تعليق الدوام في 11 مدرسة بلواء ناعور الأحد - أسماء
رئيس مجلس رؤساء الكنائس يؤكد أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات
منصب جديد لشلباية في الوحدات
العثور على اربعيني مشنوقا في النصر .. والامن يحقق
نيويورك تايمز: تجسس إسرائيل على المفاوضات الأمريكية الإيرانية تجاوز الحدود
الترخيص المتنقل في الأزرق والرصيفة غدا
الوحدات يقبل استقالة شلباية ويكلف الصقور بإدارة نشاط الكرة
صحف عالمية : إيران تضع ترمب في مأزق وهدنة لبنان تتهاوى
الأردن .. 100 دينار رسوم إجراء فحص القيادة العملي المستعجل
الاقتصاد الرقمي تطلق باقة "الطالب الجامعي" عبر مراكز الخدمات الحكومية
وزارة الشباب تطلق التسجيل في معسكرات الحسين للعمل والبناء 2026 بمشاركة 40 ألف شاب
نصراوين: دورة استثنائية مرتقبة لمجلس الأمة وقانون الإدارة المحلية على رأس الأولويات
#عاجل إطلاق الأغنية الرسمية للنشامى في كأس العالم
إضراب مفاجئ يهدد أولى مباريات المنتخب الأمريكي بالمونديال
عبر محادثة طويلة .. تجربة تكشف حدود قدرات (تشات جي بي تي)
وزير الداخلية الباكستاني يزور طهران حاملا رسالة إلى مجتبى
منظمة الصحة تحصي حوالى 500 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا في وسط إفريقيا
لتعزيز إدارة البريد والمهام .. مايكروسوفت توسع قدرات كوبايلوت
بقلم: م. أحمد يوسف الشديفات - في زمن تُصاغ فيه الرواية العامة بكبسة زر، وتنتقل الأخبار أسرع من قدرة الناس على التحقق، لم تعد الشائعة مجرّد همس عابر، بل أصبحت أداة استراتيجية لتشكيل الرأي العام وتوجيهه. فبضغطة واحدة على هاتف ذكي، قد تنفجر قصة لا أصل لها، وتنتشر كأنها حقيقة، لتصنع واقعًا مزيّفًا، يصعب تفكيكه لاحقًا.
الأردن، بما له من خصوصية مجتمعية ومكانة إقليمية، لم يكن بمنأى عن هذا النمط الجديد من التهديدات. فمع كل أزمة أو استحقاق سياسي، تتدفق الروايات، وتتداخل الحقيقة بالتحريف، ويغدو المواطن حائرًا بين ما يسمع وما يثق به. وهنا تتجلى أهمية القيادة، التي لا تكتفي بردّ الفعل، بل تستبق الحدث، وتؤمن أن التكنولوجيا ليست رفاهية، بل وسيلة لحماية الوعي.
وقد شكّل سمو ولي العهد، الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، نموذجًا لهذا التوجّه؛ شاب بفكر معاصر، يرى أن الأمن الحقيقي يبدأ من تحصين العقول لا فقط حماية الحدود.
اليوم، تتيح لنا التكنولوجيا فرصة جديدة لم تكن متاحة من قبل: أن نرصد الشائعة قبل أن تترسخ، وأن نفهم المزاج العام قبل أن يتحول إلى قناعة مغلوطة.
الذكاء الاصطناعي، كما تستخدمه دول متقدمة، قادر على تحليل ما يُنشر لحظة بلحظة، ليس للتجسس أو الرقابة، بل لرصد الأنماط، والتغيرات المفاجئة في طبيعة المحتوى وطريقة تداوله. هذه القدرة التحليلية تمكّن الجهات المختصة من قراءة إشارات مبكرة لحملات تضليل، والتدخل قبل أن تكتمل.
وقد طبّقت بعض الدول هذه المنهجية في حماية مجتمعاتها من الشائعات ذات البُعد العنصري أو التي تستهدف الاستقرار الاجتماعي. في كثير من الحالات، لم تكن القصة قد وصلت إلى العلن، لكن النظام التحليلي رصد “عاصفة رقمية” قبل وقوعها، فتحركت الجهات المختصة في الوقت المناسب.
بالنسبة للأردن، هذه ليست طموحات بعيدة. نملك العقول والكفاءات والبنية التحتية التقنية. وبالإرادة السياسية، يمكن تأسيس وحدة وطنية، تعمل بصمت وكفاءة، تحلل وتفكك وتفهم، دون أن تراقب أو تُصنّف. هدفها الأسمى: حماية الوعي العام قبل أن يتعرض للتشويش.
نحن لا نتحدث عن مطاردة إشاعة بعد وقوعها، بل عن تأسيس منظومة “وقاية إعلامية” استباقية. كما نستخدم الأرصاد الجوية للاستعداد للعواصف، يمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي لرصد اضطرابات الفضاء الرقمي والتفاعل معها بذكاء وحكمة.
وإذا ما تكامل هذا الجهد مع إعلام مهني، وجامعات نشطة، ومراكز تفكير مستقلة، فإننا نكون قد وضعنا أساسًا راسخًا لحصانة مجتمعية حقيقية، تجعل المواطن الأردني أكثر وعيًا، وأقل عرضة للتأثر بالمعلومة الزائفة، فمن يربح ثقة الناس في زمن الفوضى الرقمية، هو من يكتب المستقبل.