أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
المغرب وإسرائيل يوقعان اتفاقية جديدة الأمير فيصل يؤدي اليمين نائبا للملك حماية الطبيعة تعلن فتح موسم الصيد أميركا .. إصابة 9 أشخاص بإطلاق نار السلطة الفلسطينية ترفع اسعار الوقود والغاز كيسنجر يحدد 3 سيناريوهات لانتهاء الحرب بأوكرانيا مشاجرة وتحطيم مركبة باربد شي: "ما من داعٍ بتاتاً" لتغيير مبدأ "بلد واحد ونظامين" المطبّق في هونغ كونغ النفط ينخفض بفعل مخاوف الركود ويتجه صوب ثالث خسارة أسبوعية بدء تصحيح أوراق امتحان الثانوية العامة أونروا تلقت 20% فقط من تمويل الاستجابة الإنسانية في سوريا ولبنان والأردن صندوق النقد الدولي يتيح للأردن سحب 183 مليون دولار مع ختام المراجعة 4 لبرنامجه السودان .. قتيلان برصاص قوات الأمن خلال احتجاجات ضد الانقلاب اول انخفاض شهري لاسعار النفط منذ 7 اشهر صحيفة عبرية: ماذا يريد السنوار من فيديو الجندي الأسير السيد؟ د. الحسبان يكتب .. تسعير المحروقات بين نموذجي “عقل الدولة” و”شطارة الدكنجي”. الفيصلي يعترض على عقوبات الاتحاد ويعد استئنافاً لالغاها طلبات استبدال احكام السجن تنهال على كافة محاكم المملكة لأول مرة في الأردن .. البنزين بـ التقسيط لمتقاعدي الضمان مهم للاردنيين العاملين في السعودية
الصفحة الرئيسية ملفات ساخنة سامي الخطيب: العرب لم يجروا منذ 50 عاما أي...

سامي الخطيب: العرب لم يجروا منذ 50 عاما أي دراسة حول تأثير مفاعل ديمونة على مواطنيهم

22-02-2010 11:15 PM

زاد الاردن الاخباري -

لم تجرِ أي حكومة عربية منذ 50 عاما دراسة علمية موثقة "تؤكد أو تنفي" أن هناك تأثيرات من إشعاعات مفاعل ديمونة الإسرائيلي على صحة المواطن العربي، "على الرغم من الارتفاع الملحوظ في نسبة الإصابات السرطانية والتي لها علاقة مباشرة بتلك الإشعاعات"، بحسب أمين عام رابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان، رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة السرطان الدكتور سامي الخطيب.

وقال الخطيب في مقابلة أجرتها معه "الغد" تزامنا مع اليوم العالمي للسرطان الذي صادف الأسبوع الماضي، إنه في ظل تكتم "شديد" على تأثيرات مفاعل ديمونة الإسرائيلي دوليا وعربيا، لا بد من تشكيل لجان فنية مشتركة لقياس نسب الإشعاعات في المنطقة وربطها بالإصابات السرطانية.

وأشار الخطيب الى أن إحصائيات ودراسات طبية مختصة أجريت في العراق من قبل جهات طبية وصحية دولية وعراقية "أكدت أن إصابات اللوكيميا بين العراقيين تضاعفت الى أربع مرات مما كانت عليه قبل شن الحروب على الشعب العراقي".

وبين الخـطيب أنه من خلال مراجعة إصابات السرطان في معظم الدول العربية تم التوصل الى أن متوسط أعمار المصابين بمرض السرطان أقل بعشر سنوات من متوسط أعمار نظرائهم المصابين في الدول الغربية مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا.

وعلى الصعيد المحلي، ذكر الخطيب، أن وزارة الطاقة الأردنية لم تكشف أي زيادة في نسب الإشعاع في الجنوب والمناطق المجاورة لـ"ديمونة الإسرائيلي"، الا أنه بين "افتقار الأردن لدراسات موثقة حول مرض السرطان وتسرب الإشعاع".

وأشار الى أن السجل الوطني للسرطان يرصد إصابات الأردنيين بناء على مكان العلاج وليس على مكان سكن المصاب، الأمر الذي يشكل وفق الخطيب "عائقا" أمام الباحثين لإعطاء المؤشرات الحقيقية لتحديد حجم المشكلة.

ويعتقد الخطيب أن عدم وجود مراكز متخصصة لتشخيص وعلاج السرطان بأعداد كافية في المنطقة، يعتبر خللا في علاج المصابين في ظل "غياب خطط وطنية لمكافحة السرطان، فضلا عن قلة أعداد الاختصاصيين في هذا المجال مما يفقد المريض حقه في إجراء فحوص دورية له وقراءة دقيقة لها".

وبين أن الأردن وبعض الدول العربية تجري دراسة لمعرفة الطبيعة الجينية لمرض السرطان لدى المرضى العرب، لوضع الخطط العلاجية التي تتناسب مع التركيبة الجينية للمرضى. 

وفيما يلي نص المقابلة:

شكلت رابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان في منتصف العام الماضي، أول لجنة عربية تعنى بوضع أسس خاصة لإجراء أبحاث ودراسات عربية مشتركة، ما هي الأسس التي توصلت إليها لتطوير الأبحاث العربية الخاصة بمرض السرطان حتى الآن؟

بسبب افتقار البلدان العربية إلى أبحاث علمية مشتركة حول مرض السرطان ارتأت الرابطة تسجيل لجنة من 16 دولة عربية لديها مراكز مرموقة في العلاج، لتوحيد العلاج العربي للسرطان، كما أن اللجنة ارتأت إنشاء سجل عربي لتسجيل حالات الإصابة بالسرطان في الدول العربية من خلال استخدام الموقع الإلكتروني لرابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان.

كما أن رابطة الأطباء العرب تهدف الى توثيق روابط الزمالة والأخوة فيما بين الأعضاء، ما يسهم في تبادل المعرفة العلمية فيما بينهم، وذلك من خلال بناء علاقات تعاون مع الجمعيات والروابط العالمية المتخصصة بعلاج الأورام، من دون إغفال العمل مع وزارات الصحة والجهات الرسمية في الدول العربية لحل المشاكل المتعلقة بأمراض السرطان، والمشاركة في حملات التوعية عن مرض السرطان.

 تعتزم خمس دول عربية، من بينها الأردن، إجراء أول دراستين من نوعهما في المنطقة تستهدفان التعرف على الجينات المسببة لسرطاني الثدي والبروستات في المنطقة العربية، إلى أين وصلتم بهذه الدراسات، وما هي الدراسات العربية القادمة، وكيف يمكن توظيف نتائجها وتوصياتها لصالح العالم العربي؟

ما نزال في مرحلة تجميع العينات من الدول العربية المشاركة، ونتوقع إعلان النتائج خلال سنتين، حيث سيتم جمع 80 - 100 عينة من كل دولة، وبالفعل باشرت أربع دول في جمع العينات باستثناء الأردن، حيث تم الحصول على موافقة لجنة البحث العلمي وأخلاقياته (IRB) من الخدمات الطبية الملكية وسيبدأ جمع العينات قريباً. وتهدف الدراسة الى معرفة الطبيعة الجينية لمرض السرطان لدى المرضى العرب، لوضع الخطط العلاجية التي تتناسب مع التركيبة الجينية للمرضى. 

 ما هي أجندة الرابطة العربية في طرح دراسات جديدة في ظل تزايد أعداد المصابين في العالم العربي؟

وضعت الرابطة على أجندتها إعداد دراسات متعددة تحددها لجان متخصصة في كل دولة عربية، والعمل معا على تقييم انتشار عوامل الخطورة المسببة للسرطان، ومعرفة الدراسات الوراثية (العامل الوراثي) في التسبب بالسرطان، وعمل دراسات تتعلق بتأثير التغيرات في نمط الحياة والتحول إلى نمط الحياة الغربية (التغيرات الاجتماعية والغذائية) وكذلك عمل دراسات تقيم تأثير النشاط البدني، وعمل دراسات تقيم تأثير التدخين.

 تستعد الرابطة العربية لعقد مؤتمرها العاشر في العاصمة الجزائرية في نيسان (إبريل) المقبل، ما هي أهم المحاور التي سيتم مناقشتها في مؤتمركم العربي؟

عقب الانتهاء من المؤتمر التاسع تم وضع التوصيات بضرورة العمل فورا من خلال لجان مختلفة في مجال الأبحاث، بالإضافة إلى معرفة وضع السرطان في العالم العربي، ومعرفة الإمكانات المتوفرة في كل دولة عربية، وتم الاتصال والتواصل ما بين اللجان، وسيتم اللقاء في الرياض خلال شهر آذار (مارس) من هذه السنة.

  وتنظم الرابطة مع مستشفى الحرس الوطني في الرياض والعديد من الجهات في السعودية الشقيقة والدول العربية ورشة ستكون الأولى من نوعها، وتهدف لمناقشة ومعرفة وضع خدمات السرطان من الناحية التثقيفية، والوقائية، والتشخيصية، والعلاجية في الوطن العربي ووضع التوصيات اللازمة بين يدي وزراء الصحة العرب.

ومن أهم محاور هذه الورشة: مناقشة السياسة القومية وبرامج مكافحة السرطان، وتأسيس برامج للكشف المبكر عن السرطان، وانشاء وتفعيل السجلات القومية للسرطان، وتطوير وتنمية القوى البشرية، ومكافحة التبغ، وتوفير المستشفيات ومراكز الرعاية للسرطان، وبروتوكولات علاج السرطان، وتوفير العلاجات لمرض السرطان وأولويات البحث في السرطان، وتشخيص السرطان، والرعاية التلطيفية، وعلاج ورعاية سرطانات الأطفال. 

 دعا العالم الألماني هارولد هاوزن الحائز على جائزة نوبل في الطب العام الماضي، ورئيس منظمة السرطان الأوروبية، المؤسسات الأردنية إلى دعم برامج البحث العلمي في الأردن وتطوير آلياته، كيف يمكن تنفيذ ما دعا إليه العالم في ظل ضعف التمويل العربي لتمويل الأبحاث العلمية؟

أتفق مع العالم الألماني في رأيه، وبخاصة أن البحث العلمي في الدول العربية يفتقر الى القرار السياسي، وبالتالي لا توجد منهجية واضحة لدعم برامج البحث العلمي.

نحن في الدول العربية بحاجة إلى قرار سياسي بدعم البحث العلمي في مختلف المجالات، وإيجاد آليات لزيادة التمويل لمشاريع البحث العلمي من خلال منح من جهات خاصة كنسبة من الأرباح وتكون معفاة من الضريبة، بالإضافة الى الدعم اللازم من خلال المخصصات الحكومية للبحث العلمي، وذلك لخلق ثقافة خاصة في البحث العلمي، بخاصة وأن العقول والطاقات العلمية البشرية متوافرة لدينا وتحتاج للدعم لكي نكون على الخريطة العالمية ونتمكن من استقطاب الكفاءات العربية المهاجرة الى الغرب.

 طالبت في أكثر من مناسبة صحافية بعودة العقول العربية النابغة في علاج السرطان من الدول الغربية الى بلدانهم، ما هو حجم المشكلة عربيا، وكيف يمكن استقطاب الكفاءات والحد من هجرتها في ظل الإغراءات الاقتصادية والاجتماعية التي تلقي بظلالها على العلماء من الغرب؟

للأسف الشديد أن حجم المشكلة في الوطن العربي كبير لكن الحكومات العربية ليس من ضمن أولوياتها العمل على استرجاعهم وهي غير مكترثة بعودتهم، لذلك تضطر الكفاءات العربية إلى الهجرة وسط عدم توافر فرص أمامهم، في المقابل فإن الدول الغربية توفر المناخ المناسب لتلك الكفاءات إضافة الى توفير كل احتياجاتها وتوفير الأجواء الملائمة للإنجاز والابتكار والاختراع.

 ماذا تقترح لحل هذه المشكلة؟

لا بد أن يكون هناك قرار سياسي لاسترجاع تلك الكفاءات، وهذا يتطلب وضع البحث العلمي ضمن استراتيجية وطنية وعربية، على أن تكون هذه الاستراتيجية ضمن أولويات الحكومات العربية في جميع المجالات ومن ضمنها الصحية، والعمل على استخدام فائض الأموال الموجود لتوفير البيئة العلمية التحتية المناسبة لهم، ويجب كذلك توفير وإنشاء المختبرات اللازمة لعمل الأبحاث والمراكز البحثية، ووضع القوانين المناسبة التي تحمي العلماء والمشاركين في الأبحاث.

 كشفت الدراسات العلمية العربية وجود ظاهرة في أن متوسط أعمار الإصابة بالسرطان بين العرب "في عمر 50 عاما" هل لهذا علاقة بالجينات العربية في الإصابات بالسرطان في هذه الأعمار الصغيرة؟

تم التوصل لهذه المعلومة من خلال مراجعة إصابات السرطان في معظم الدول العربية، إذ توصلنا الى أن متوسط أعمار الإصابة هي أقل بعشر سنوات من متوسط أعمار الإصابة في الدول الغربية مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا.

 هل لها علاقة بنوعية "الجين العربي"؟

حتى الآن لم يتم إعداد أبحاث كافية لتأكيد هذه النظرية أو نفيها، وقد تساعد الدراسات العربية المشتركة التي سترى النور بعد عامين على كشف علاقة الجين العربي بالإصابة بأنواع معينة من السرطان.

  تعاني المرأة الأردنية من سرطان الثدي في سن أصغر بكثير (متوسط العمر هو 49) من قريناتها في الدول الغربية (متوسط العمر هو 65)، الى ماذا تعزو أسباب ذلك وماذا يتطلب من كافة الجهات أن تعمل لمكافحة انتشار سرطان الثدي؟

هذا صحيح، إن الإصابة لدى المرأة العربية ومنها الأردنية هي في عمر أصغر بما يقارب عشر سنوات عن النساء الغربيات، والسبب غير مدروس حتى الآن، ولكن من المعروف عن طبيعة هذا المرض في هذا العمر أنه أكثر عدوانية من الإصابة في أعمار متأخرة، كما أن المرأة في هذا العمر تكون في قمة الإنتاج والعطاء في المجتمع، ومن هنا يأتي دور المساندة لهذه المرأة من جميع الجوانب وبخاصة النفسية لكي تتخطى مرحلة الألم بنجاح، وأن تبقى امرأة منتجه فاعلة في المجتمع.   

 على الرغم من حملات التوعية الوطنية التي تشجع على الكشف المبكر عن سرطان الثدي الا أنه يتم اكتشاف هذا المرض في المراحل المتأخرة بين السيدات، إلى ماذا تعزو ذلك؟

إن الاستمرار بالحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي السنوية "غير مجدٍ" اذا لم يسبقها بنية تحتية قوية أساسها الموارد البشرية والمالية للحملة وتجاوب السيدات للحملات التوعوية بإجراء الفحص المنزلي ومن ثم السريري وإقناعهن بإجراء صورة الماموغرام، وعلى الرغم من ذلك توجد مؤشرات من خلال الملاحظة، وليس إحصائيا، على وجود تحسن في النسب، ويمكن حصرها بعد عدة سنوات وليس في الوقت الحالي، والتحسن يأتي منذ أن التزم الأردن بإطلاق الحملة التوعوية للكشف عن سرطان الثدي قبل عدة سنوات والتي تأتي تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للكشف المبكر عن السرطان، إضافة الى الدعوة المستمرة من قبل الخبراء والمختصين لتحديد حجم المشكلة وتقييمها وإعداد قاعدة بيانات حول النساء المستهدفات من الحملة وأعمارهن، إضافة الى تكاتف جميع الجهات الوطنية لتخفيض نسبة المصابات بسرطان الثدي من النساء واللاتي تكتشف إصابتهن في مراحل متأخرة من المرض ونسبتهن نحو 75 %، في حين إن النساء في الدول المتقدمة تكتشف إصابتهن مبكرا وبنسبة 75 % من عدد المصابات، مع العلم بأن نسبة الشفاء من المرض تصل إلى "90 % إذا ما اكتشف في مراحله المبكرة".

  الى ماذا تعزو أسباب ارتفاع أعداد المصابين بالسرطان بين الأردنيين وغير الأردنيين المقيمين في المملكة في ظل توقعات بتسجيل نحو 12 ألف إصابة جديدة سنويا في العام 2020؟

من الطبيعي أن يزداد عدد الإصابات التي يتم اكتشافها سنويا وهذا يعود الى عدة عوامل أهمها زيادة الوعي والثقافة لدى المواطن وإجراء الفحوصات الدورية ما يؤدي لاكتشاف الأمراض السرطانية في مرحلة مبكرة، وإذا أضفنا الى هذا السبب الزيادة في عدد السكان من كبار العمر فإن الدراسات ومن خلال السجل الوطني للسرطان والدراسة التي أجريناها مع مدير مديرية الأمراض غير السارية في وزارة الصحة الدكتور محمد الطراونة أثبتت أن الزيادة في الأردن هي بمعدل مرة ونصف كل عشر سنوات.

ومن المتوقع أن يكون عدد الإصابات الجديدة في سنة 2020 بحدود 9000 حالة جديدة، الا أنه من الصعب أن تكون 12 ألف حالة جديدة بحسب ما أثاره بعض المسؤولين الأردنيين.

 هل تستبعد الأسباب التي لها علاقة بتأثير الإشعاعات المتسربة من مفاعل ديمونة الإسرائيلي على سكان الجنوب، وإشعاعات الرادون المشع في المنازل الأردنية وعلاقته بسرطان الرئة على المواطن الأردني؟

 - حتى الآن، لم تجر أي حكومة عربية منذ 50 عاما دراسة علمية موثقة "تؤكد أو تنفي" تأثيرات تسرب إشعاعات مفاعل ديمونة الإسرائيلي على صحة المواطن العربي والأردني، على الرغم من الارتفاع الملحوظ في نسبة الإصابات السرطانية والتي لها علاقة مباشرة بتلك الإشعاعات، أما بالنسبة للرادون فإن معرفة علاقة انتشار الرادون في المنازل بسرطان الرئة مرتبطة برصد مكان إقامة المصابين لإجراء الدراسة، إلا أن السجل الوطني للسرطان يسجل مكان علاج المصاب وليس مكان سكناه.

 كما أن هناك احتمالا كبيرا لظهور السرطان لدى المدخنين بسبب الرادون، بيد أنّ تلك المادة تمثّل السبب الأوّل لإصابة غير المدخنين بالسرطان. الذي بات يحتل المركز الثاني بين إصابات الذكور بعد القولون، وكلّما كان تركيز الرادون منخفضاً انخفضت مخاطر التعرّض لآثاره، وعليه لا بد من إجراء فحوص لعدد من مناطق المملكة للربط بينها وبين سرطان الدم والرئة، لمعرفة هل انتشار الرادون في المنازل مرتفع أم ضمن المعدلات الطبيعية. 

  هل من الضروري في المرحلة الحالية التسريع في وضع بروتوكولات علاجية عربية تتناسب والوضع الاقتصادي لكل بلد عربي، كما جاء في طروحاتكم خلال مؤتمرات عديدة لمكافحة السرطان؟

- تعتبر هذه النقطة أساسية، حيث يتم العمل حاليا على الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان "National Comprehensive Cancer network" وقد تم تشكيل لجان عربية لمراجعة كل بروتوكولات العلاج الدولية، وقامت كل لجنة بعمل توصيات وتعديلات لكي تتناسب هذه البروتوكولات مع الوضع في الدول العربية وكذلك على توفير المعدات الطبية التشخيصية والعلاجية والدوائية.

  واستغرق العمل حوالي سنة على مستوى الدول العربية كاملة، وسيتم نشر كتيب يحتوي على جميع البروتوكولات العلاجية المعتمدة من الشبكة الشاملة العلمية للسرطان والتعديلات المطلوبة لتتناسب هذه البروتوكولات مع الدول العربية. 

 ما هي أسباب الأعداد المتزايدة لمرضى سرطانات الثدي والرئة والجهازين الهضمي والتناسلي والقولون والدم والغدد الليمفاوية والكبد والكلى في الوطن العربي؟

كما نعرف جميعا، فإن هناك العديد من الأسباب والتي يُعتقد أن لها علاقة بالإصابة بالسرطان، على الرغم من عدم وجود أية دراسات علمية تؤكد بشكل قاطع هذه العلاقة، لكن يمكن أن تساهم التغيرات في نمط الحياة وعدم ممارسة الرياضة والاستمرار بعادة التدخين والعوامل الوراثية، وتأخر سن الحمل الأول من أوائل العشرينيات الى الثلاثينيات، الابتعاد عن الرضاعة الطبيعية، بالإضافة الى الاستخدام العشوائي للمبيدات في رفع النسبة لهذه السرطانات.

 أما عن كيفية تقليل نسبة الإصابة بالسرطان، فبشكل أساسي ينصح بالابتعاد عن التدخين والحرص على تناول الغذاء المتوازن.

 طالب خبراء بتأسيس عيادات مشتركة متخصصة في تحديد الطريقة المثلى لمعالجة مريض السرطان والبروتوكول العلاجي، كيف يمكن تنفيذ هذه الفكرة؟

بالفعل طالبنا كثيرا بالعمل على توفير عيادات مشتركة من مختلف الاختصاصات المتعلقة بهذا المرض وبالعضو المصاب مما يعطي الطبيب فرصة كبيرة لتكوين الخبرة اللازمة في تخصصه وفي علاج عضو واحد، لكن هذه الدعوات لم تلق آذانا صاغية، قد يعود ذلك الى اصطدام هذه الفكرة بالإمكانات المالية والقضايا الربحية. 

فالعيادة عادة ما تكون مكونة من طبيب معالج بالكيماوي، بالإضافة للجراح والطبيب المعالج بالأشعة العميقة، وبالاشتراك مع طبيب اختصاصي دراسة الأنسجة وطبيب الأشعة. وهذه العيادة تكون مختصة في علاج السرطان بالنسبة لعضو واحد، مثلا: العيادة المشتركة لمعالجة سرطان الثدي، أو معالجة سرطان الدماغ. وهذا النوع متوفر حاليا في العديد من المراكز المتخصصة بمعالجة السرطان في العديد من الدول العربية وفي الأردن توجد في مركز الحسين للسرطان، لكن الرابطة تطمح الى أن يكون في كل بلد عربي مراكز متخصصة.

 بناء على طرحك فإن المرحلة الحالية تتطلب من الحكومة العمل على إيجاد البروتوكول العلاجي الموحد إلى حيز الوجود على الرغم من أن وزير الصحة نايف الفايز حدد مؤخرا لجنة عليا لهذه الغاية، إلا أنه حتى الآن لم يظهر أي مؤشر لذلك؟

وبخصوص أهمية وجود بروتوكولات علاجية موحدة، فهي مهمة جدا وعلى ما أعتقد فإن الدكتور محمود الشياب المكلف من وزير الصحة ضمن اللجنة الوطنية للسرطان المسؤول عن هذه اللجنة، وهو الآن في طور الإعداد لهذه البروتوكولات لأهميتها الاقتصادية من ناحية توفير الأموال على الدولة، والأهم انعكاساتها على المريض لأخذ الفرصة الجيدة لكي يتم علاجه على أنسب وجه، لكن وضع بروتوكول علاجي موحد ودقيق قابل للتنفيذ يتطلب وقتا باعتبار أن الأمراض السرطانية كثيرة ويجب تخصيص بروتوكول لكل منها.

 قدرت الحكومة تكلفة تحويلات المرضى من وزارة الصحة الى المستشفيات الجامعية والخدمات الطبية الملكية والقطاع الخاص مع نهاية العام الماضي بنحو 114 مليون دينار، كيف يمكن تخفيض هذه الكلف وتحويلها على مشاريع رعاية صحية أخرى؟

 بحسب تقديرات وزارة الصحة فإن الإنفاق على مرضى السرطان المحولين الى الجهات المختلفة التي تعالج السرطان هو بحدود مائة مليون دينار، وهذا الرقم يعتبر عبئا على ميزانية الوزارة ويمكن الاستفادة منه بشكل أكبر من خلال وضع البروتوكولات العلاجية الموحدة بالإضافة الى شراء الأدوية من خلال عطاءات موحدة. وتوفير الخدمة المناسبة للمريض في كل مكان يذهب إليه مع التأكيد أن الكشف المبكر عن السرطان وعلاجه يخفض من هذه الميزانية كذلك.

   ربطت بعض الدراسات ما بين إصابة السيدات بسرطان الثدي وبين تناولهن حبوب منع الحمل. ما هي دقة هذه الدراسات؟ وإن صحت هل يكون هناك تضارب ما بين هذه الحقيقة العلمية وبرامج تنظيم الأسرة في الوطن العربي بشكل عام والأردن بخاصة؟

هنالك بعض النظريات التي تؤيد فكرة أن استخدام الهرمونات لفترة طويلة (لمدة أكثر من 15 سنة) قد يزيد من احتمال الإصابة بالسرطان، لذلك فإن هناك توصيات للسيدات اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل أن يتم استخدامها لمدة لا تزيد على خمس سنوات متواصلة وطبعا باستشارة الطبيب. 

في المقابل، ينصح بعدم تناول هذه الأدوية أو الهرمونات للسيدات اللواتي لديهن عوامل خطورة عالية تزيد من احتمالية إصابتهن بالسرطان، والسيدات اللواتي لديهن أقارب مصابون بالسرطان، والسيدات اللاتي أصبن سابقا بالسرطان وعولجن منه، والسيدات اللواتي لديهن تاريخ مرضي يثبت وجود خلايا غير طبيعية في الرحم (Hyperplasia) من خلال خزعة أو عملية جراحية.

  ما رأيك بإدخال التكنولوجيا الدقيقة "Nanotechnology" الى المملكة رغم أنها ما تزال في طور البحث، وبخاصة أن أهمية هذه التقنية تكمن في قتل الخلايا السرطانية بطرق فيزيائية وأمواج صوتية من دون الحاجة إلى مواد كيماوية ذات أعراض جانبية؟

العالم يتطور والعلم يتسارع وعلينا مواكبة التطورات وسيكون لهذه التقنية التي أؤيدها بشدة استخدامات عديدة بخاصة في مجال تشخيص وعلاج السرطان. هذا النوع من التكنولوجيا في تطور سريع ويعتمد على استخدام الجزيئات الصغيرة جدا في إجراء تشخيص العديد من الأمراض ومن ضمنها الأمراض السرطانية، بالإضافة الى استخدام هذه المركبات الدقيقة جدا في علاج المرض.

ويوجد في الأردن العديد من الدراسات والأبحاث في هذا المجال وبخاصة في كلية العلوم (قسم الفيزياء) في الجامعة الأردنية، وقد تم إجراء العديد من المحاضرات وورشات العمل حول هذا الموضوع بالتعاون مع الدكتورة ليلى أبو حسان من الجامعة، وهذا سيحسن طرق معالجة المريض ويجنبه العديد من الأعراض الجانبية التي تصيب المريض عند استخدام المواد الكيماوية لأن المعالجة في هذه الحالة ستكون فقط للخلايا السرطانية.

hanan.alkeswani@alghad.jo

السيرة الذاتية

تخرج الدكتور سامي الخطيب من كلية الطب والجراحة من جامعة برشلونة في اسبانيا عام 1978، وأكمل فترة التخصص في الطب في مستشفى فرانسيسكو فرانكو في برشلونة - اسبانيا. وبعد قضاء فترة أربع سنوات (1978-1982) طبيبا مقيما في قسم العلاج بالأشعة في نفس المستشفى، تأهل الدكتور الخطيب كاختصاصي في علم الأورام السريرية وحصل على البورد الاسباني في شهر أيلول (سبتمبر) 1982.

في عام 1990 حصل على البورد الأردني في الأشعة العلاجية من المجلس الطبي الأردني، إذ بدأ بممارسة عمله كطبيب اختصاصي بالعلاج بالأشعة في عام 1983 في برشلونة، وتابع عمله في القطاع الخاص بعد عودته إلى الأردن في عام 1992.

وكان د. الخطيب بالإضافة إلى عمله في عيادته الخاصة في مركز الحسين للسرطان، مساعدا للمدير العام لشؤون المرضى ورئيسا لقسم الكشف المبكر والعيادات الخارجية منذ عام 2003 ولغاية 2006.

 وتولى الخطيب منصبه أمينا عاما لرابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان منذ عام 2006 وحتى الآن، ورئيسا لجمعية الأورام الأردنية، فقد عمل د. الخطيب جاهدا وما يزال على زيادة الوعي الصحي، والتركيز على ضرورة الكشف المبكر، كما يهتم من خلال الجمعيات التي يديرها أو يشارك فيها على تأمين فرص التدريب للأطباء الشباب لعمل التخصص في أفضل وأهم المراكز العالمية، لإدراكه لمدى الحاجة للخبرات العلمية والطبية القادرة على معالجة السرطان في الوطن العربي.

حملة الكشف عن السرطان غير مجدية

إن الاستمرار بالحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي السنوية "غير مجدٍ" اذا لم يسبقها بنية تحتية قوية أساسها الموارد البشرية والمالية للحملة وتجاوب السيدات للحملات التوعوية بإجراء الفحص المنزلي، ومن ثم السريري وإقناعهن بإجراء صورة الماموغرام، وعلى الرغم من ذلك توجد مؤشرات من خلال الملاحظة، وليس إحصائيا، على وجود تحسن في النسب، ويمكن حصرها بعد عدة سنوات وليس في الوقت الحالي، والتحسن يأتي منذ أن التزم الأردن بإطلاق الحملة التوعوية للكشف عن سرطان الثدي قبل عدة سنوات والتي تأتي تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للكشف المبكر عن السرطان، إضافة الى الدعوة المستمرة من قبل الخبراء والمختصين لتحديد حجم المشكلة وتقييمها وإعداد قاعدة بيانات حول النساء المستهدفات من الحملة وأعمارهن.

حاورته:  حنان الكسواني - الغد





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع