أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
"الأردنية": حرمان 15 طالبا من حضور حفل التخريج وفصل طلبة لدخولهم الجامعة عنوة بيان صادر عن كتلة الإصلاح النيابية حول الحادثة الاليمة في ميناء العقبة أردنية تفوز بمسابقة عربية لبحوث الاقتصاد الإسلامي العجلوني في بيت عزاء الطالبة ايمان: نيتي حسنة هزة أرضية جنوب بحيرة طبريا شعر بها سكان اربد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نفتالي بينيت لن يكون مرشحا للانتخابات المقبلة تفويج الحجاج الأردنيين من المدينة لمكة الخميس الضمان: الخميس آخر يوم للاستفادة من برنامج بادر السبت المقبل أول أيام عيد الأضحى المبارك في الأردن موسم حصاد مخيب لمزارعي القمح والشعير "تنفيذي العمل الإسلامي" الجديد يعقد أولى جلساته ويوزع المهام بين أعضائه التمييز تنقض قرار حبس موظف عام 7 أشهر بتهمة التعاطي مفتي المملكة: سنتبع السعودية في تحري هلال ذي حجة حماس تسمح لإسرائيلي بدخول غزة مؤشر البورصة ينخفض في نهاية تعاملاته اليومية الخصاونة: سنكشف عن نتائج التحقيق بتسرب العقبة بشفافيَّة الاحتلال يزعم إحباط تهريب أسلحة من الأردن نمو الاستثمار الأجنبي خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 269% الجمارك: حريق محدود في رأس شاحنة محملة بالاثاث ولا اصابات في الأرواح تفاصيل الاستفادة من بطاقة التأمين الصحي للمصابين العسكريين
الصفحة الرئيسية ملفات ساخنة الاعتداء الجنسي على المحارم: أعظم الكبائر في...

الاعتداء الجنسي على المحارم: أعظم الكبائر في الشرع وشرخ عائلي لا يلتئم

20-02-2010 11:42 PM

زاد الاردن الاخباري -

ضحايا يكتمون أوجاعا نفسية خشية الفضيحة وسمعة العائلة
توجه لإلغاء إسقاط الحق الشخصي في جرائم اعتداء الأهل على أطفالهم جنسيا
الخزاعي: 90% من قضايا السفاح تبقى مخفية خشية "العار"!
الحباشنة: مرتكبو هذا الجرم لديهم اضطراب في الشخصية ومرضى إثارة
أبو السمن تدعو لتعزيز التوعية والتثقيف الأسري والمدرسي للحد من المشكلة

وحدة التحقيقات الاستقصائية /  مجد جابر / الـغد ـــ 

 الطفولة لدى الأربعينية "هناء" لم تحتفظ بنقائها إلى النهاية، وتحديدا عند سنِّ التاسعة، حين استهلت حياتها بما تصفه "انهيارا نفسيا"، بدَّد معالم تلك المرحلة العمرية من فرح ولهو وبراءة.

والبراءة بالذات خدشتها حادثة، فتحت أسرار الحياة أمام هناء، على نحو بالغ التشوُّه، فقد تعرَّضت إلى "اعتداء جنسي كامل"، وفق تأكيدها، من قبل "والدها".

 وتقول إنه كان يتعمَّد الدخول عندها أثناء الاستحمام، ويطلب منها أن يساعدها، بـ "حجة أن هذه الأمور طبيعية بين البنت ووالدها". وتبيِّنُ أنَّ ذلك تكرَّر مرارا، حتى بات يجبرها على "معاشرة الأزواج"!

 ما تعرَّضت له هناء يندرج تحت مسمَّى "زنا المحارم بالإكراه"، وهو "علاقة جنسيَّة كاملة بين شخصين، تربطهما قرابة تمنع العلاقة الجنسية، بينهما طبقا لمعايير دينية وأخلاقية"، وهو ما يؤكد قاضي قضاة المملكة د. أحمد هليِّل أنه "من الكبائر وأعظم الأمور عند الله"، مشيرا إلى أنه يجمعُ "المحرَّمتين: الزنا والاعتداء على المحارم".

 في القانون الأردني، يؤكد وزير العدل أيمن عودة أنَّ مشروع قانون العقوبات المعدل، الذي لم يُقر من قبل مجلس النواب بعد، يتركز في جوهره على توسيع نطاق بعض الجنح، التي توقف الملاحقة فيها، بإسقاط الحق الشخصي، في قضايا التحرش الجنسي داخل الأسرة الواحدة.

الإحصائيات الرسميَّة تفيد أنَّ 54% من قضايا العنف الأسري قضايا تحرش جنسي من كافة أفراد المجتمع، إلا أن نسبة التحرش من داخل أفراد الأسرة (أب، أم، ابن، أخت، أخ، زوجة ابن) تصل إلى 8%، و4% من قبل قريب آخر (خال، عم).

 ويعتقد مختصون أنَّ المقلق في تلك النسب، أنَّ مِنْ بين مَنْ يرتكبون جريمة زنا المحارم 3% آباء، و2.5% أشقاء، ما يؤدي حتما إلى "اضطرابات وحواجز نفسية كبيرة تفصل بين الضحايا عن ذويهم".

وجع نفسي وصدمة لا تمَّحي

الآثارُ النفسية لكثير من حالات الاعتداء الجنسي على المحارم، تظهر على المدى البعيد، مثل اضطراب ما بعد الصدمة، وتأخر سنِّ الزواج، والقلق والخوف والرُّهاب واضطرابات الشخصية، وفق اختصاصي الأمراض النفسيَّة الدكتور محمد الحباشنة.

 والإحساسُ بـ "القرف والاشمئزاز"، ما يزالُ مسيطرا على هناء، بعد ثلاثين عاما من حادثة اعتداء والدها عليها. تقول "كلما رأيته أتجنبه ولا أستطيع النظر في عينيه".

 وأثّر ما مارسه معها والدها لاحقها حتى بعد زواجها، حين رفضت الإنجاب، ما اضطرَّها إلى الانفصال سريعا عن زوجها، لتبقى أسيرة الذكرى الأليمة. وتضيفُ "في كل مرَّة يتقدَّمُ بي العمر يزداد وضوح الحادثة في ذاكرتي".

 "كان دائم الحديث معي عن الأمور الجنسية بكافة تفاصيلها"، تستذكر هناء الواقعة، التي بدأت بادعاء والدها أنَّ ما يفعله معها "ثقافة جنسية"، يجب معرفتها، وادعائه أنه ينبغي أن يعلمها إياها بحكم أبوته!

 وتتابع "استمرَّ الحال حتى علمت والدتي بالأمر، فقرَّعته بأن ما يفعله حرام"، قبل أن تستدرك أن أمَّها هدَّدتها بدورها وطالبتها بعدم البوح بأيِّ كلمة "خوفاً من الفضيحة وسمعة العائلة".

 الحباشنة يلفت إلى أنَّ مرتكبي زنا المحارم يعانون ممّا يُسمَّى "حالة التفصيل الجنسي"، ويُعرِّفها أنها "اضطراب، غالبا ما تساهمُ فيه ديناميكية الأسرة، ما يجعلها مرتبكة بشكل كبير"، موضِّحا ذلك بأنَّ الأم تكون ضعيفة وغير مراقبة وغير مسيطرة على الوضع، فتحلُّ مكانها الفتاة في الواجبات البيتية والحياة العامة.

 ويُشيرُ إلى أنَّ "معظم الحالات تكون بمعرفة الأم إلا أنها تقفُ صامتة"، محيلا ذلك إلى "معايير الخوف من الفضيحة، والخشية من حدوث اضطرابات للأسرة، مثل عدم زواج الفتاة"، أو التغاضي بسبب الخوف من العامل الاقتصادي.

"الأمُّ ضعيفة وأب قوي مسيطر"، في بعض هذه الحالات يبيِّنُ الحباشنة أنَّ ذلك يقود إلى زنا المحارم، خصوصا إذا كانت ثقة الأب بنفسه ضعيفة، وينظرُ إلى نفسه أنَّهُ "شخص غير جذاب من كافة النواحي".

"أم مريم" كانت فاجعتها كبيرة بزوجها، الذي تبيَّنَ أنه يتحرَّش ببناتها من خلال مداعبتهن في الحمام. تقول "لم أكتشف الأمر، إلا عند رجوعي صدفة إلى المنزل".

وتتابعُ "صدمتي بزوجي لا توصف، فذلك كان آخر ما كنتُ أتوقعه"، مبينةً أنها قامت على الفور بطلب الطلاق منه، ورفع قضية تحرش عليه. إلا أنّ أكثر ما يثير اشمئزازها اليوم هو قوله في سياق تبرير فعلته مع بناته: "أنا أولى فيهم من الغريب"! لتكتشف بعد أخذها لبناتها إلى طبيب مختص وفحصهن، أن والدهن كان يعتدي عليهن مدة عامين.

دوافع متعدِّدة الأمراض

القراءة المختصة في تقصِّي الدوافع التي تقف وراء اعتداء أو تحرُّش رجل بمحارمه، يفسِّرُها اختصاصي علم الاجتماع د.حسين الخزاعي بأنَّها لا تأتي لـ "وجود طاقة جنسية أو بسبب المتعة"، ما يؤدي برأيه إلى "جنس غير آمن".

ويعرِّف الخزاعي التحرش الجنسي بأنه "أيُّ سلوك لفظي أو جسدي يأخذ الطابع الجنسي، وموجَّه لإنسان آخر من دون إرادته"، محيلا أسبابه إلى ما يُسمِّيه "ثورة جنسية طاغية" في هذا العصر.

إلا أنه يجد في متوسط المعيشة داخل كل غرفة في الأردن، والذي يبلغ بحسبه 3 أفراد، عاملا مهما في أسباب التحرُّش داخل الأسرة، خصوصا أنَّ ذلك يترافق كما يُشير في ظل "فوضى التعامل مع سنِّ المراهقة"، مبيِّنا أن الكثير من الأهالي يعتبرونها "مجرَّد تغيير جسمي".

الخزاعي يؤشرُ إلى أسباب أخرى تتعلقُ بـ "سوء التربية والنشأة الاجتماعية"، مضيفا إلى ذلك "ضعف الوازع الديني وخفوت مشاعر الأبوَّة"، فضلا عن "التفكك الأسري وعدم الإشباع من الزوجة والأمراض الجنسية المختلفة". ويقول "الأخطر حالات الإدمان الجنسي، وغياب الثقافة الجنسية، وسيادة ثقافة الشرَه والصمت".

الحباشنة بدوره يجد أنَّ الأشخاص الذين يُقدِمون على الاعتداء الجنسي على محارمهم "مضطربون، سواء على مستوى الشخصية أو فيما يتعلق بموضوع الإثارة".

ويضيف أنَّ السبب الأبرز في مثل تلك الحالات يعود إلى عدة عوامل متشاركة، أولها "الشخص نفسه وما يعانيه من اضطرابات، ومن ثمَّ طبيعة الأطفال، التي لا تسمح لهم بقول "لا"، كون مفهوم الجنس، وفق الحباشنة، ما يزالُ غير مفهوم بالنسبة لهم، ولا يستطيعون التفريق بين ما هو عاديّ وما هو جنسي، وخصوصا أنَّ الشخص الذي يتحرَّش به هو شخص مسؤول عنه وعن رعايته، وحمايته مثل الأب أو الأخ أو أي من الأشخاص المسؤولين عنه.

 بدوره يرى اختصاصي الإعلام د.تيسير أبو عرجة أنَّ هناك خطورة فيما يقدمه الإعلام، خصوصاً الدراما الأجنبية، منوِّها، كذلك، الى خطورة "تقليد الدراما العربية لما يرِدُ من الغرب"، حيثُ باتت، وفق قوله، تعتمد على المشاهد الإباحية و"تضرب بعمق الطريقة الشرعية في العلاقات".

 ويضيفُ أن الدور الإعلامي يترافق مع ما يُعانيه الشباب من إحباط وتأخر سنِّ الزواج، إضافة إلى الظروف الاقتصادية، والانفتاح الذي كان من المفروض الاستفادة منه واستخدامه بطرق أخرى.

ويلفت إلى الدور الكبير لـ "تلفزيون الواقع"، الذي احتوى برامج كرَّست العلاقة بين الشاب والفتاة بـ "طريقة إباحية غير شرعية"، تحتاج في رأيه إلى "تحصين أخلاقي وتربوي وإعادة قراءة لدور الإعلام".

 بينما تجد اختصاصيّة الطب الشرعي في المركز الوطني للطب الشرعي إسراء طوالبة أنَّ الدافع الأساس وراء تلك التحرُّشات "البعد عن الدين"، مضيفة إلى ذلك "الانفتاح التكنولوجي والتفكك الأسري والفقر والجهل والبطالة والفراغ".

 وفيما تقرُّ طوالبة أنَّ مثل تلك الاعتداءات "لا يمكن إيقافها"، وتؤكد أنه من الممكن "تخفيف معدَّل الأرقام"، يوضح الناطق الإعلامي لوزارة التنمية الاجتماعية الدكتور فواز الرطروط أنَّ معدَّل الحالات السنوية المسجلة لديهم يبلغ حالتين.

 ويضيف أنَّ إدارة حماية الأسرة التابعة لمديرية الأمن العام، كانت سجلت مؤخراً 5811 حالة عنف أسري خلال أول 11 شهرا من العام الماضي، منها 475 حالة عنف تمَّ تحويلها إلى الحاكم الإداري، و1543 حالة محولة إلى القضاء، وأحيلت إلى مكتب الخدمة الاجتماعية خلال ذات الفترة 3793 حالة.

 وأظهرت الإحصائيات، وفق الرطروط، أنَّ 83 طفلاً تعرَّضوا لاعتداء جسدي و435 تعرضوا لاعتداء جنسي، وعدد المعتدين على ضحايا العنف في الأردن بلغ 879 شخصاً من داخل الأسرة، بينما بلغ عدد المعتدين من خارج الأسرة على الأطفال والنساء 810 أشخاص.

 مديرة وحدة الدعم الأسري خط 110، زين أبو عناب تؤكد الإبلاغ عن حالات كثيرة من التحرشات الجنسية، أغلبها من داخل الأسرة، مشيرة إلى أنَّ عدد حالات الإساءة الجنسية التي وصلت الوحدة العام الماضي كان 38 حالة.

وسجلت في الوحدة 23 حالة تحرش جنسي، و6 حالات اغتصاب، والباقي أنواع أخرى، ولفتت أبو عناب الى أنه، بالإجمال، نصف الحالات هي من داخل الأسرة.

 

السفاح: ألم لا يندمل

نتائج الاعتداء الجنسي على المحارم قد لا تتوقف على الأثر النفسي للضحية، إذ تكبر آثارها مع الزمن، بوجود ثمرة للعلاقة الشائهة، يُطلق عليها اسم "طفل السفاح"، وهو وفق هليل "ضحية انحراف المجتمع"؛ وضحية لا يمكن استدراكها، ويؤكد قاضي القضاة أنه "طالما تكوَّن الجنين في بطن المرأة وتشكل لا يجب إجهاضه". ويستشهد بالآية الكريمة "ولا تزر وازرة وزر أخرى".

 وإبراهيم (13 عاما) جاء إلى الحياة مثقلا بوزر علاقة اعتداء أخ على أخته، فبدأت حياته، بعيدا عن شجرة العائلة، التي خرج منها ثمرة "حرام"، بلا هوية في دار للأيتام.

يجمع إبراهيم بين الوسامة والذكاء، ولا تخفي عيناه طموحه المتجلي في تفوقه الدراسي، وأمله في أنْ يُصبح مهندساً عندما يكبر.

 ما يزالُ يجهل حقيقة أنه طفل سفاح، وهو بعيد عن الثالوث، الذي يؤكد الحباشنة ضرورة أن يعيش الطفل فيه للنمو بشكل سليم، ويتمثل في "احترام الشخص لذاته وشعوره بالثقة بالآخرين وبنفسه".

 ويؤكد الحباشنة أنه "في مرحلة ما، يجب معرفة هذا الطفل لتاريخ حياته، وكيف تمَّت الاستمرارية بحياته"، مستدركا أنه إذا انتهى ترابطه مع ذاته واضطرب "ينشأ طفلا مرفوضا من ذاته ومن الآخرين".

 وزارة التنمية الاجتماعية، التي تعتبر الجهة الحكومية الرئيسية المسؤولة عن رعاية حالات السفاح، يعرِّف ناطقها الإعلامي الرطروط "طفل السفاح"، الذي تنطبق عليه رعاية الوزارة،  بـ"الذي تنجبه أمه من خلال علاقة جنسيَّة أو اعتداء بين المحارم".

 ويشير إلى أنه يتمُّ استقبال الطفل بعد الانتهاء من التحقيقات الأمنية في مؤسسة الحسين الاجتماعية التابعة للوزارة، مبيِّنا أنها "المؤسسة الوحيدة في المملكة التي تستقبل الأطفال حديثي الولادة". ويؤكد أنَّ الطفل يتمتعُ بكافة الحقوق، التي يحظى بها أيُّ طفل آخر من دون تمييز على أي أساس كان.

ويرى أنه بالرغم من أن قانون العقوبات النافذ يجرم فعل السفاح، ويعاقب المتسبب به، إلا أن الوزارة تعنى بتقديم الحماية والدعم النفسي الاجتماعي لضحايا إساءة المعاملة بشكل عام، ومن بينها ضحايا الاعتداءات الجنسية.

ولضرورة الحذر في تلك الأمور، يشير الرطروط الى أن الطفل تتمُّ تسميته من قبل أمين السجل المدني، المخول بموجب القانون باختيار اسم الطفل. متابعا أنه يتم التعامل مع أطفال السفاح ضمن برنامج الاحتضان، حيث يبدأ تحضينهم إلى أسر بديلة ذات قدرة على تأمين مستوى حياة كريمة وآمنة لهم.

 وبالنسبة للعلاج النفسي، يوضح أنه يوجَّه للأطفال المرضى أو المحتاجين للعلاج أو الدعم النفسي، سواء أكان هؤلاء الأطفال شرعيين أو ضحايا التفكك أو إساءة المعاملة، معتبرا أن ليس كل الأطفال بحاجة إلى علاج نفسي.

 وبالتالي فإن الأطفال ضحايا السفاح يعاملون وفق مصالحهم الفضلى، وبالتساوي مع أي طفل يحتاج إلى الخدمات الاجتماعية النفسية أو التدخل الرسمي في حالته.

 

الجريمة والعقاب

عالج قانون العقوبات الأردني في المواد (285) و(286) جريمة السفاح، وعرفها بأنها ارتكاب الزنا بعين الأصول والفروع، سواء أكانوا شرعيين أو غير شرعيين، وبين الأشقاء والشقيقات والأخوة والأخوات لأب أو لأم، أو مَنْ هم في منزلتهم من الأصهار والمحارم، ويعاقب مرتكبه بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن سبعة أعوام.

ويؤكد وزير العدل أيمن عودة أنَّ تعديلات مرتقبة على قانون العقوبات تركز على توسيع نطاق بعض الجنح التي توقف الملاحقة فيها بإسقاط الحق الشخصي في قضايا التحرش الجنسي داخل الأسرة الواحدة، مبيِّنا أنه سيتمُّ تحديد فئة أخرى أوسع من الجرائم، التي لا يسقط فيها الحق العام بإسقاط الحق الشخصي، مثل "جرائم الاعتداء على العرض الواقعة على الأطفال".

 ويضيف إلى ذلك، رفع سن الحماية القانونية لمن هم دون الثامنة عشر، بدلاً من الخامسة عشر المعمول بها حالياً، كما تمَّ تشديد العقوبات في العديد من الجرائم المتعلقة بالاعتداء على العرض، والجرائم المتعلقة بترك الأطفال وتعريض حياتهم للخطر، مما يعزِّز حقوقهم ويوفر الحماية لهم.

في هذا السياق، يرى المحامي والناشط في حقوق المرأة عاكف المعايطة أنَّ القانون الأردني شدَّد العقوبة، وفي حال كان التحرش من داخل الأسرة تكون العقوبة مغلظة، مبيناً أنَّ أيَّ حالة تأتيهم يتمُّ تحويلها إلى إدارة حماية الأسرة، ومن ثمَّ متابعتها من قبل المحاكم.

 بيد أنَّ الخزاعي يجد أن مثل تلك العقوبات "لا تكفي وغير رادعة"، مستدركا أنَّ كثيرا من الحالات لا تصل إلى الشرطة. ويستند إلى أرقام سابقة تفيد أنَّ 90% من حالات الاعتداء الجنسي تبقى مخفية.

 "الخوف من الفضيحة والعار"، يأتي وراء عدم التبليغ عن مثل تلك القضايا إلى المراكز المختصة، وفق أمين سر تجمع لجان المرأة الأردني مي أبو السمن، التي ترى أنَّه في حال لم تكن الفتاة قوية وذات ثقة عالية بنفسها لن تشتكي.

 

صمت الضحية

 وتحيلُ أبو السمن إحجام الضحايا عن التقدم بالشكوى إلى "طبيعة النشأة الاجتماعية"، مشدِّدة على أهميَّة توعية المرأة، خصوصا أنها تكون في مثل هذا الوضع إما في حالة رعب شديد، أو يأس يدفعها لعدم الإفصاح عمّا حدث معها.

 وفي ذلك، ترى الناشطة في حقوق المرأة إنعام العشا أنَّ كلَّ المؤسسات معنية بالحد من مخاطر العنف، منبِّهة إلى أهمية التركيز على توعية الفتيات، وذلك بإقناعهنَّ بالتصريح بكل ما يجري معهن. وتشير إلى أنَّ بعض الأهالي يقومون بالتستر "خوفا من الفضيحة وفقدان العامل الاقتصادي".

وتضيف أن التوعية يجب أن تكون للطرفين، للأهالي ومع الضحية نفسها، مبينة أهمية أن يدركوا التوجه إلى الشخص الذي يثقون به.

 وتلفت في السياق ذاته إلى أهمية دور الإعلام والمدارس في ذلك، إضافة إلى تقوية الوازع الديني.

 وعن دورهم في مواجهة مثل تلك المشاكل، وكيف يتم التصرف معها، توضح العشا أنَّ أغلب الفتيات يرفضن الكلام عن مثل تلك المشاكل، ولا يجرؤنَ بالبوح بها، وفي حال تحدثت الضحية تقوم بنسْبِ المشكلة إلى فتاة أخرى، كأن تقول "صديقتي حدث معها ذلك".

 وترى أنَّ ذلك يحدُّ من دور الناشطين الاجتماعيين، من مؤسسات وأفراد، مشيرة إلى أنه لا يمكن اتخاذ أيِّ إجراء من دون موافقة الفتاة، ما يدفعهم إلى البحث عن شخص متفهم في العائلة وفتح قناة اتصال معه، قبل أن يتم الإبلاغ عن الحالة الى إدارة حماية الأسرة.

 أبو عناب بدورها تشير إلى أنَّ وحدة الدعم الأسري تتعامل مع الحالة حسب طبيعة المعلومات التي تصلها، مبينة أنه إذا كان التحرش موجها للأطفال، فيبعث مباشرة لإدارة حماية الأسرة، الذين بدورهم يقومون بإجراءاتهم، ومن ثم يتم المتابعة من الوحدة لمعرفة النتائج.

 أما في حال كانت الشكوى من نساء، فتوضح أبو عناب، أنه يبقى الخيار للمرأة نفسها، فإما أنْ يتمَّ تحريك شكوى بالنيابة عنها، أو إعطاؤها المعلومات الواجب اتباعها والمراجعة، لافتة إلى أنهم قد يقومون بتحويلها إلى خدمات نفسية واجتماعية.

 وتجد طوالبة أنه "عندما تكون الضحية ناضجة، يكون الأمر مزعجا جداً عليها"، مبينة أنَّ "هناك العديد من الحالات تعرضن للاعتداء بشكل متكرر، ولم يتكلمن خوفاً من المجتمع".

 إلا أنها ترى أن الأخطر، أنَّ بعض الإناث يعتقدن أنَّ ما يحدث معهنَّ من قبل محارمهنَّ "علاقة طبيعية تكون بين الأب وابنته أو الأخت وأخيها"، لافتةً أنَّ هناك كثيرا من الحالات تكون الأم على دراية بالأمر ومتكتمة عليه.

 وتشير إلى أن أعقد الحالات التي تواجهها، تلك التي يحدث فيها حمل، حيث تُحبس الفتاة حتى تضع مولودها، ومن ثمَّ يحول الطفل إلى المراكز المختصة ليحكم عليه بـ "الإعدام اجتماعياً"، وفق تعبير طوالبة.

العلاج أسري وتثقيف مجتمعي

 يتفق اختصاصيون تربويون ونفسيون على أنَّ أهم سبل إجهاض مثل تلك الاعتداءات الجنسية يتركز في التوعية، فاختصاصية الإرشاد الأسري الدكتورة نجوى عارف تبيِّن أنَّ المتحرِّش يعرف دائما نقطة ضعف ضحيته.

وتقول "أحياناً يخبر الأب المتحرش ابنته، أنه في حال أخبرت الأم بما يحدث، سوف يطلق والدته، ما يجعلها تصمت"، مؤكدة أنه ينبغي على الأم أنْ تكون دائما سباقة، وتعلم أولادها أن لا شيء يجب إخفاؤه عنها.

 وتجد عارف كذلك أنه من الضروري على الأم مراقبة جسم ابنتها، لرأيها أنَّ التي تتعرَّض للتحرُّش، لا يكون جسمها طبيعيا كونها ستُعاني، بحسبها، من كوابيس واضطرابات في النوم وشرود دائم، واضطرابات في الأكل وتدني في تحصيلها الدراسي.

 وبالنسبة للأطفال المعتدى عليهم، ترى عارف أنه لا بد من تعليمهم قدسية أجسادهم، وما هو اللمس المسموح به وغير المسموح، وما هي المناطق التي يحظر لأي أحد مسَّها، مبينةً أهمية دور الأم وحرصها بطريقة لمسها للأطفال.

 أبو السمن تؤكد على أهمية دور المدارس والمرشدات التربويات في التوعية، مبينة وجود تقصير من قبلهم، خصوصاً أن الشخص في حال تعرض لأزمة معينة تكون المرشدة أو المعلمة أول من يلجأ لها.

 وتدعو أبو السمن الى توعية المرأة أو الطفل من قبل بهذه الأمور، خاصة في ظل الاعتقاد السائد لدى الكثيرين بأن حل مثل هذه القضايا يكون إما بالتستر على الجاني، خوفا من الفضيحة، أو أنها تحلُّ بعد فوات الأوان.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع