أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
طفل اردني يمزق 750 دينارا - صورة السفير الأميركي: مساعداتنا للأردن غير مشروطة توضيح مهم لطلبة تكميلية التوجيهي 27 ألف أسرة ستستفيد من تعديلات قانون الضمان مهم للأردنيين .. بدء التقدم للهجرة العشوائية إلى أميركا العمل: عطلة يوم المولد النبوي تشمل القطاع الخاص التنمية تقدم مساعدات نقدية لـ 3101 أسرة وضع حجر أساس الربط الكهربائي الأردني العراقي الأردن .. أسعار الذهب تواصل ارتفاعها القطامين: ارتباك بين الاهالي بسبب التوقيت التعليم العالي: فرصة أخيرة اليوم لتسديد الرسوم الجامعية مشاريع اقتصادية عدة تجمع الأردن والعراق الخرابشة يقدم اقتراحات للحفاظ على الاردن خاليا من الكوليرا لحظات “عصيبة” للطاقم الوزاري .. وزارة “الخصاونة ”تعديل أم تغيير؟” توقيف 7 أشخاص لحفرهم سراديب في جبل الجوفة بحثاً عن الذهب السفير الأمريكي : لا شروط على الأردن مقابل المساعدات المقبولون في كليات التمريض والقبالة التابعة للصحة (أسماء) فك الأساور الالكترونية عن ١٥ مشجعاً رياضياً "المعونة الوطنية": أسرة تمتلك "فيلا" تقدمت للحصول على دعم المفلح: ننتظر تفويض المالية لصرف مساعدات لمتضرري «اللويبدة»
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة القبة الحديدية - من فشل الى فشل؛

القبة الحديدية - من فشل الى فشل؛

08-08-2022 02:06 AM

قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؛ وستبقى هذه الامة تقدم الشهيد تلو الشهيد مصداقاً لقوله تعالى (ويتخذ منكم شهداء)، قلوبنا مع غزة وتنزف معها وعليها، الملتقى الحقيقي في الحياة الآخرة، حيث يتبين الفوز الحقيقي من الفشل الحقيقي. لكن ماذا بخصوص الوهم القاتل المسمى بالقبة الحديدية، هل نجحت مع قتلة الانبياء؟ أم ان هذا المفهوم وهمٌ قاتل، قتل ارادة المطبعين قبل قتل أطفال غزة، دماؤهم الزكية تحدث العرب أن التطبيع شيء، والسلام شيء آخر؛ ولا يعني السلام مع عدو الأمس ان يكون صديق اليوم، هو فقط وقف الحرب معه درءا للشر وحقناً لنزف الدماء.

استناداً لعدة مراجع مختصة، علمية وعسكرية، ثبت فشل القبة الحديدية المزعومة، وبطريقتين، الأولى: فشلها لصد صواريخ المقاومة المفاجئة، كما حدث في ٢٠ نيسان ٢٠٢٢ حيث اخترق صاروخ من غزة تلك القبة لتحطيم منزل وسيارة في مدينة سديروت وتسبب بأضرار فيهما دون قدرتها حتى على كشفه، وذلك لبدائية صنعه غير الليزرية التوجيه وعدم جاهزيتها هي ذاتها، والثانية: فشلها في صد الصواريخ الكثيرة في آن واحد؛ كما حدث في حرب غزة ٢٠١٢، وغزة ٢٠١٤، وغزة ٢٠٢١، وحاليا غزة ٢٠٢٢، حسب عدة مواقع اخبارية وتحاليل فنية وعسكرية. وبكلتا الطريقتين، باستخدام عنصري المفاجأة والكثرة (زخم الهجوم)، هي فاشلة لا تؤمن الحماية المرجوة من صناعتها وتطويرها المستمر، وفشلها لعدة اسباب فنية، واقتصادية، وسياسية.

فنياً: مدى الكشف الرادار ي لا يتجاوز ٧٥ كم - بينما صورايخ عياش ٢٥٠ وصل مداها ٢٥٠ كم، وهي لا تشاغل الا عدد محدود من الصورايخ، وصواريخ غزة كثيرة بالرشقة الواحدة، وصلت الى١٢٠ صاورخ في آخر رماية ليلة أمس، ووصلت الى ثلاثة آلاف صاروخ في ٢٠٢١ اخترق القبة منها اكثر من ٧٩٠ صاروخا، وبالرغم من ادعاء العدو ان فعاليتها تجاوزت ٩٠ ٪، اي تصد ٩٠ صاروخ من كل ١٠٠ صاروخ تقذف باتجاهها، الا ان فعاليتها المحسوبة على ارض الواقع لم تتجاوز ٤٠ ٪ فى ٢٠١٤، ولا حتى ١٠ ٪ في ٢٠٢١ بعد التطوير، وفي ليلة الامس بلغت اقل من ذلك بكثير. قد لا تصيب تلك الصورايخ اهدافا حيوية مهمة للعدو بعد السقوط، لكن ذلك يعزى لقلة دقتها كونها غير موجهة ليزيرا وليس لانها لم تخترق القبة، وفسر احد علماء الهندسة (ثيودور بوستول) من معهد (MIT) الامريكي الشهير ذلك بقلة دقة منظومة القبة في تفجير الرأس الصاروخي المهاجم بعد اطلاق الصاروخ المعترض، مما يسبب نفاذه الى الارض وتفجره مسببا خسائر مادية، لان الاعتراض لا يتم رأسا لرأس، مما يدل على فشلها في دقة التتبع والاصابة وحتى الكشف كذلك. وشاركه بذلك عدد من العلماء والمختصين بهذا المجال.

اقتصادياً؛ عدا ان تكلفة الصاروخ المعترض البالغة ٦٠ الف دولار امريكي يفوق تكلفة مئات الصواريخ الغزاوية البدائية الصنع من مواد محلية جراء الحصار المفروض على الاستيراد والتصدير من والى القطاع منذ ١٥ عاما، فخسارتها الاكبر تكمن بافشال بيع هذه المنظومة لدول اخرى كانت تنتظر نجاحها، كما ان الخسائر في الميزانية تزيد تصاعديا جراء بحوث تطوير القبة وتحديثها، بالاضافة للخسائر في الممتلكات لفشلها بالصد والتتبع اذا ما أصابت الصواريخ المخترقة اهدافها. حتى خطوط الطيران التجاري تتوقف عن الحركة بالاجواء محدثة خسارة تجارية اخرى مضافة.

سياسياً؛ لم تعد القبة ورقة ضغط عسكري لتحقيق انتصار ذا فائدة سياسية، فبعد كل حرب مع فصائل المقاومة في غزة - او حتى في لبنان مع حزب الله عام ٢٠٠٦، صاحبة القبة هي من تهرع لطلب الهدنة لوقف القتال - فالتحديث يفشل باستمرار، وعليه الامن المرجو منها في زعزعة مستمرة بل وغير متحقق نسبياً ايضا، والمستوطنون في كل مرة يهرعون للملاجئ خوفا وجبنا مسببا أرقاً نفسيا لهم، وربما هذا سبب نجاتهمم وليس القبة ذاتها، وتعود من الصفر لفشل تلو آخر رغم استمرارها بالتحديث، او حتى افتعال حرب جديدة لاثبات نجاح قبتها المزعومة. وعليه فإن وسائل الضغط السياسي على القطاع والضفة تفشل كذلك في كل مرة. هم لا يقاتلون الا من وراء جدر محصنة، والجدر هذه المرة ضعيفة. ما الخلاصة اذن؟

خلاصة القول؛ الطرفان يحاولان التحديث لتلك الآلة العسكرية، لكن وتيرة التحديث للصواريخ في طرف المقاومة رغم قلة الامكانيات متزايدة بشكل اسرع من وتيرة تطوير القبة من قبل طرف العدو، بالعكس هي تتدحرج من فشل لفشل أكبر. ولا تقارن ابدا مع فكرة الدرع الصاروخية الامريكية ذات القدرات الهائلة في التتبع والدقة عن طريق الاقمار الصناعية رغم تشابه المبدأ، ولكن التنفيذ والاستخدام يختلفان. ومع الزمن ستتطور الصواريخ اكثر واكثر من ناحية المدى، والدقة، والتوجيه، مقابل فشل القبة المتزايد.

مقصد القول؛ هم لا يعتمدون على كفائتهم العسكرية وتقدمهم التقني بقدر ما يعتمدون على غباء الطرف الآخر كما قالها مؤسس حركتهم بن غوريون، وهذا ما اثبتته - وتثبته حالياً - رشقات الصواريخ البدائية الصنع، مفاجئةً كانت أم زخمة النيران او كليهما معا، لتقول للعالم - عند كل انطلاقة - لا قبب حديدية تثنيها عن وصولها لاهدافها، القبة هشة ضعيفة امام تلك الصواريخ، لكنها حديدية فقط في اذهان المتوهمين المطبعين. هي فقط قوة ردع لإخضاع الخصم - حسب صن تزو في كتابه فن الحرب - اخضاع العدو دون حرب هو انتصار.

رحم الله شهداء غزة، وسدد الله وكثر رمي الصامدين منهم - على جبهة الوهم قبل جبهات القتال.

من مقالات - الأوهام تقتل.
الدكتور المهندس أحمد الحسبان








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع