أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
امتناع لاعبي نادي السلط عن التدريب الحكومة الأردنية عن ارتفاع الألبان: سوق يحكمه العرض والطلب شبهة خطأ طبي في وفاة شاب اردني وتشكيل لجنة تحقيق نتائج الضرر البيئي لتلوث ميناء الحاويات الأربعاء الحنيفات: نحتاج مليار متر مكعب من المياه لزراعة القمح عمرو: قانون الاستثمار يهدف لتعزيز الحقوق والامتيازات وفاة شاب أردني في تركيا إحباط محاولة تصنيع مادة الكريستال المخدرة بالأردن انخفاض مستوردات قطع السيارات 26% إطلاق ملتقى (أنا أشارك) لدمج الشباب الأردني بالعمل السياسي ولي العهد يلتقي عمداء شؤون الطلبة بالجامعات الرسمية - صور عمال بوزارة الشباب لم يستلموا رواتبهم منذ شهر ونصف عين أردني: المشاريع تساعد المواطن بالاعتماد على ذاته 31 رحلة بين عمّان وصنعاء منذ بدء الهدنة الاحتلال يزعم إحباط تهريب أسلحة عبر الحدود الأردنية مليون مسافر عبر مطار الملكة علياء الشهر الماضي حماية الأسرة: 10 آليات للتواصل مع مقدمي البلاغات والشكاوى البنك المركزي: الأردن ملتزم بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الواقيات الذكرية بين المسروقات .. تفاصيل سرقة 3 صيدليات في الاردن الملك يؤكد ضرورة الاستفادة من الخبرات الدولية لتعزيز وسائل حماية الاتصالات
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة ثمن الفساد .. فلسطين نموذجا

ثمن الفساد .. فلسطين نموذجا

11-02-2010 11:04 PM

الفاسدون ماليا وأخلاقيا ، هم الأقل قدرة على مقاومة الضغوط ورفض الابتزاز والثبات على المواقف والقبض على جمر المبادئ والحقوق ، هؤلاء بيوتهم من زجاج ، هؤلاء يصعب تحميلهم أمانة المسؤولية في القضايا الصغرى ، فما بالك حين يتصل الأمر بالقضايا الكبرى ، ما بالك حين يكون "الطرف الآخر" في معادلة الضغط والابتزاز ، هو الاحتلال الإسرائيلي الفاقد لكل قواعد الشرعية والأخلاق ، والذي لا يرى في غير الفلسطيني الميت ، من يمكن أن يحظى بلقب "الفلسطيني الجيد".

الفساد مكلف ماديا وأخلاقيا ، تدفع ثمنه الدول والمجتمعات من كيسها ، بيد أنه في الحالة الفلسطينية أعلى كلفة ، كونه يعد مدخلا لتبديد الحقوق والتفريط بالمكتسبات ، ويشكل كونه "كوة" في جدار صمود الشعب ومقاومته ، ويفتح ثغرة يتسلل منها العدو إلى قلب الحركة الوطنية الفلسطينية... وما أثير من أسئلة وتساؤلات على هامش فضيحة "فتح غيت" وفقا لتعبير القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي ، يكفي لتوضيح ما نقول.

كم من مسؤول فلسطيني ، من وزن رئيس ديوان الرئاسة ، أكبر قليلا أو أصغر قليلا ، تعرض لما تعرض رفيق الحسيني؟.. كم من واحد منهم استحق مصيرا مماثلا ، وكم واحد منهم يمكن إدراجة في عداد "ضحايا" وصراع الضواري على السلطة والمال ، وفساد أدوات المنافسة السياسية أخلاقيا وقيميا؟ هل الأجهزة الفلسطينية وحدها من تمتلك مثل هذا "المستمسكات" و"المضبوطات" ، أم أن لإسرائيل أراشيفها الكاملة في هذا المضمار ، كيف تستخدم الأجهزة الفلسطينية ما بحوزتها من بيانات.. وكيف - وهذا هو الأهم - تستخدم إسرائيل أراشيفها القذرة؟ كيف يؤثر كل هذا وذاك وتلك ، على مواقف النخب المتنفذة في السلطة والمنظمة ، طالما أن الحديث يدور عن طيف واسع من الفاسدين والساقطين ، وفقا لضابط المخابرات السابق المحامي فهمي شبانة ، وهل يمكن أن تكون هناك صلة من نوع ما ، بين تراخي هؤلاء سياسيا ، وتهافتهم نحو خيار "المفاوضات حياة" وحرصهم على "التنسيق الأمني" وحمايتهم له بحدقات العيون من جهة ، وما قيل ويشاع عن وجود ملفات شبيهة بملف القناة العاشرة من جهة ثانية.

هل يمكن لمسؤول متهتك ، فاسد ومنحل ، أن يكون صلبا في ميادين المواجهة السياسية والأمنية والكفاحية ، أليست أخلاقيات الشخص وتربيته ونظرته لنفسه ، جزءا لا يتجزأ من منظومة "المناعة المكتسبة" التي إن اكتسبها الشخص ، ذكرا كان أم أنثى ، صلب عوده و"عرُضت" أكتافه ، وبات قادرا على حمل الأعباء والمسؤوليات ، وأن أصيب بـ"نقص" فيها ، انهار عند أول مواجهة ، بل وربما انتقل لخدمة خصومه وخصوم قضيته.

السلطة استنفرت في الهجوم على شبانة واتهمته بالخيانة ، ونحن لا نعرف حقيقةً مدى صحة هذه الاتهامات من عدمها.. والسلطة حملت على إسرائيل ونواياها وأهداف الحملة على الرئيس عباس ، وهنا نصدق كل كلمة قالتها السلطة ، ليس لثقة بخطابها أو روايتها ، بل لإيمان عميق ، بأن إسرائيل تفعل ذلك ، وتفعله باستمرار ودائما.

بيد أن السلطة لم تجب عن الإسئلة الرئيسة ، وبطريقة مقنعة لنا نحن الذي تابعنا بكل دقة دقائق تقرير القناة العاشرة: أين الحقيقة وأين التزوير والكذب فيما أورده فهمي شبانه ، إذ لا يعقل أن يكون كل ما أورده صحيحا أو أن يكون كل ما ورد على لسانه كذبا وتلفيقا؟.. لقد رأينا شريطا مسجلا عرفنا صوت وصورة صاحبه ، لماذا لا يرسل إلى جهة اختصاص فنية محايدة ، لتعطي تقييمها الفني عمّا إذا كان الشريط حقيقيا أم كاذبا؟.. شبانة اعترف بأن جهاز المخابرات تجسس على كبار المسؤولين الفلسطينيين بهدف إسقاطهم ، وهذا ما كشفت عنه الوثائق التي استولت عليها حماس في غزة بعد "الحسم ـ الانقلاب" ، ما صحة هذه المعلومة ، ومن المسؤول ، ومن أعطى الإذن ، ولماذا لا تجري محاسبة هؤلاء ، وكيف يكافأون على أفعالهم النكراء تلك؟.

بدل القفز للأمام ، وكيل الاتهامات وتسييس المسألة ، كان يتعين على السلطة - ولا يزال - أن تشكل لجنة تحقيق مستقلة ، من شخصيات محترمة ومستقلة ، تعطى الصلاحيات الكاملة ، لتخرج ببيان للناس ، وبسلسلة من التوصيات ، تنتهي إلى محاسبة المسيء والفاسد والعميل ، وتغلق هذا الملف بالطريقة الوحيدة الملائمة لإغلاقه.. لجنة تحقيق ليست على شاكلة ما سبقها من لجان ، ولا نحتاج بعد تشكيلها للمطالبة بإجراء "تحقيق" في ملابسات اندثارها وانتهاء أعمالها إلى "المجهول".

أما "هوبرة" الاتهامات ، و"رطانة" الشعارات السياسية (الفوق وطنية) ، فلم تعد تقدم أو تؤخر ، بل وستضيف مزيدا من الشكوك على رواية السلطة ، وتعطي مصداقية أكبر لوثائق شبانة و"مستمسكاته".





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع