أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الحاج توفيق للتجار: الالتزام واجب وطني ترامب: السعودية ستطبع مع إسرائيل قريبا عدم استقرار جوي السبت والاحد ماذا تنتظر يا دولة الرئيس؟ بيان صادر عن تجمع عشائر بلدة حاتم حول الاعتداء على أ. د المقدادي مقاطعة البضائع الفرنسية يجتاح مواقع التواصل الاجتماعي ترامب: مصر قد تفجر سد النهضة القناة 13 الإسرائيلية : قطر التالية في التطبيع انتهاء حظر تجول شامل استمر لـ24 ساعة الحرارة أعلى من معدلاتها بـ5 درجات يا أيتها الحكومة .. تراجعي عن تمديد ساعات الحظر الليلي! تصريح خطير جدا من عضو بلجنة الأوبئة حول العدد الفعلي لمصابي كورونا في الأردن الهيئة المستقلة تنشر القوائم النهائية للمرشحين للانتخابات من الذي رعى البلطجة؟ الحملة الأمنية لا نريدها مؤقتة!! الوزير نذير عبيدات .. الى متى؟ نحو لجنة تحقيق مع الرزاز وحكومته خبراء: مرضى كورونا بعد العلاج لا يشكلون خطرا على من حولهم ولا مصدرا لانتقال العدوى !! الخلايلة: قرار اغلاق المساجد كان مؤلمًا رغم انه متوافق مع احكام الشريعة تفاصيل الإعتداء على خطيب مسجد في اربد
الصفحة الرئيسية ملفات ساخنة ماهر أبو طير يكتب : من أين جئنا بكل هذا الغضب؟

ماهر أبو طير يكتب : من أين جئنا بكل هذا الغضب؟

ماهر أبو طير يكتب : من أين جئنا بكل هذا الغضب؟

20-09-2020 11:23 PM

زاد الاردن الاخباري -

الذي يحلل مضمون وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن يجد أن الغالب عليها، هو الشعور بالنقمة، على كل شيء، والغضب، والرغبة بالانتقام، وتفشي الكراهية، والتنمر.
هذه ليست حالة أردنية، بل حالة عربية، وقد تكون موجودة في دول ثانية غير عربية، لكن علينا أن نتأمل إذا ما وقع مسؤول ما، في خطأ صغير أو كبير، ونقرأ عندها ردود الفعل، حيث لن يكون مفاجئا، الهجوم عليه بكل الوسائل، ومعاقبته بطريقة مؤذية، ربما تفوق الخطأ ذاته، فلا تعرف هل المشكلة هي في الخطأ وحده، أم في المجتمع الذي بات يتلذذ بتعذيب الآخرين، وتقطيعهم علنًا، دون أي رأفة، أو حسابات لكرامة الفرد أمام عائلته؟.
سألني شخص وازن ذات مرة، هل هذا هو المجتمع الأردني الذي كان يسامح تاريخيا بالدم، أم أن المجتمع تغير فعلا، وزاد على سؤاله سؤالا آخر، إذا ما كانت هذه الكراهية موجودة أساسا وكامنة، وغير ظاهرة، فيما ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على تقويتها، وتعزيز سلطة الفرد في التعبير عن رأيه، حتى لو جنح هذا الشخص في تعبيراته، حيث بات كل صاحب حساب على وسائل التواصل الاجتماعي، بمثابة مدفعية متحركة، تطلق قذائفها على كل شيء، المسؤولين، الناس، البلد، المجتمعات، وتتندر على كل شيء، ولا تسامح بأي شيء.
لم أعرف بماذا أجبه تحديدا، لكن المؤكد أن هذه الظاهرة، أي الغضب والنقمة والكراهية والرغبة بالتنمر وإيذاء الآخرين، تعبر عما هو أعمق، أي شعور المجتمع بالسخط، جراء ظروف حياته، والشعور بعدم الرضا، وغياب الثقة بحق المؤسسات والأفراد، فيما غياب التسامح أو الصبر دليل أيضا، على أن مساحات الحلم باتت منخفضة جدا، فالشخص الذي يرغب بحرق مسؤول أو تقطيع أوصاله، هو ذات الشخص الذي قد يطلق عليك الرصاص في مشادة عادية عند إشارة مرور أو حارة شعبية أو سوق يبيع الخضار والفواكه.
المعنى من الكلام أن هناك سلبية كبيرة تطغى على كل شيء، وهي سلبية لم تأت من فراغ، وخفض هذه السلبية، بحاجة إلى إعادة إنتاج البنية الداخلية، وهي مهمة صعبة جدا، إذ إن خفض التوتر الفردي والعام، بحاجة إلى إجراءات من أجل تعزيز الأمل، وتسترد الثقة، وتهدئ من روع الناس وغضبهم، وهم يشعرون أساسا بغياب العدالة، وبضياع العمر، ومصاعب الحياة، والضنك الاقتصادي، وهي أحوال لا يمكن معالجتها ببث المزيد من الإيجابية في العصب العام، عبر التطمينات أو إطلاق الشعارات أو الحملات، إذ إن صناعة الإيجابية هنا متكاملة، ولا يجوز الاعتقاد أنها قد تصلح فقط على ذات طريقة حملات العلاقات العامة.
هناك تحولات كبرى على الشخصية الاجتماعية، ولو ناقشت أي شخص حول أسباب حدة تعبيراته لاكتشفت بكل بساطة أن هناك مشكلة شخصية، أو أكثر من مشكلة، وأن هناك حالة من عدم الرضا بشأن الظرف العام، وهذه المشاعر تتحول بكل بساطة إلى طاقة ناقمة، تخلط بين حق النقد، وحق التصفية، إذ كثيرا ما يتحول النقد المباح، إلى تصفية لسمعة هذا أو ذاك.
الجانب الآخر يرتبط بتشخيص عطش أغلبنا لنوع من أنواع السلطة، والواضح أن كل واحد فينا لديه رغبات سلطوية، تعبر عن نفسها بطرق مختلفة، لكن النمط السائد نراه في وسائل التواصل الاجتماعي، عبر إيذاء الآخرين، والتندر عليهم، ويكفينا المثل الذي رأيناه مرات عدة، المتعلق بفضح المصابين بالوباء الذي نتعامل معه الآن، أي كورونا، عبر فضح الأسماء والصور وأماكن العمل، والتعامل مع المريض باعتباره عدوا يتوجب الخلاص منه، دون رحمة أو شفقة أو إحساس بوضعه، أو وضع أبنائه، أو عائلته، بما يثبت أيضا أن ظاهرة التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي انحرفت عن قواعدها، وتحولت إلى وسائل مؤذية.
هذا الملف بحاجة إلى معالجة جذرية، إذ من الخطورة بمكان ترك مجتمع بأكمله يتجه بسرعة إلى إعادة تشكيل نفسه، بطريقة مغايرة لتاريخه، فينقلب من مجتمع الصفح والصبر والتسامح، إلى المجتمع الذي يأكل فيه الناس لحم بعضهم البعض، ويتلذذون بذلك، دون أدنى شعور بالإثم أو الذنب أو الألم، بعد أن تحولنا جميعا إلى صيادين نتصيّد بعضنا بعضا.
كورونا وباء وسوف يزول نهاية المطاف، لكن الكراهية والغضب والنقمة أوبئة أخطر.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع