أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
أجواء باردة وزخات أمطار عشوائية خلال الأيام القادمة في الأردن إضاءة شجرة عيد الميلاد في الزرقاء - صور الوحدات يهزم الاهلي في قمة “السلة” النائب محمد نوح يهاجم شخصاً ويقول تعرفونه جيداً سعد جابر يعلن ارتفاع حالات انفلونزا الخنازير إلى 90 الجمارك تحبط تهريب أكثر من 400 جهاز خلوي في مطار الملكة علياء الدولي الأمم المتحدة تجدد تفويض أونروا حتى 2023 ضبط أردني يسير بسرعة 177 كم على طريق سرعته 60 كم العسعس يجري مباحثات مع مسؤولي البنك الدولي سمارة: توافق على رفع علاوة المهندسين إلى 145% بالصور .. وفاة شخص وإصابة آخرين اثر حادث تدهور في محافظة الكرك الاهلي يؤكد إقامة المواجهة مع الوحدات في دوري السلة الرزاز يوعز بتأمين فرصة عمل وحجز تذكرة سفر لعودة شاب اردني من تركيا بالصور .. الأوقاف: هذا سبب الحريق في مسجد أم يحيى الزبن البنك الدولي يطالب الحكومة بمزيد من الإصلاحات الهيكلية أردني يحصد شخصية العام المؤثرة في التواصل الاجتماعي محمد يناشد الملك .. أغيثونا !! والدي يحتاج إلى إخلاء طبي من الإمارات إلى الأردن 9ر4 مليون سائح والدخل السياحي 4ر5 مليار لنهاية تشرين الثاني البلقاء التطبيقية: بدء الامتحانات النظرية لشتوية الشامل 2020 غدا السبت الملك يهنئ الرئيس الجزائري المنتخب ورئيس الوزراء البريطاني
الصفحة الرئيسية فعاليات و احداث "جنوبي" .. رواية جديدة للرواشدة تقرأ...

"جنوبي"..رواية جديدة للرواشدة تقرأ التحول السياسي

"جنوبي" .. رواية جديدة للرواشدة تقرأ التحول السياسي

01-12-2019 11:13 PM

زاد الاردن الاخباري -

- إبراهيم السواعير - عن دار الشروق بعمان ورام الله، تصدر رواية "جنوبي" للكاتب والصحفي رمضان الرواشدة، التي جاءت على شكل لوحات وتأشيرات ذكيّة لسيرة ذاتيّة مثقّفة بمحاكمة النصّ السياسيّ والاجتماعي في فترات سابقة لعام 89، والسؤال النقدي منه، لمراحل وعاها الراوي في ستينات القرن الماضي وسبعيناته وثمانيناته، سلّط خلالها الضوء على ذهنية التعاطي السياسي المجتمعي الأردني من الداخل ومع محيطه العربي، من خلال تحوّلات بطل الرواية الفتى "جنوبي بن سمعان".
وانطلقت الرواية من منطقة الهاشمي الجنوبي وعلاقة "الجنوبيين" بالمؤسسة العسكريّة والأمنيّة، باعتبارهم "طيور فينيق" في أوجاعهم وآلامهم وهجراتهم ووظائفهم، نحو فضاء أوسع، في رواية تحتشد بالتفاصيل والمسمّيات والتوثيق غير الثقيل أو المتكلّف، راسماً علاقة غير تجميليّة بين المتجاورين، ومستفيداً من معطيات اجتماعيّة وسياسيّة ألقت بظلالها على أحداث صنع منها عالماً اختلط فيه المجاز بالواقع، ليتنافذ الكاتب على المسرح المكاني لروايته: عمان وإربد ومعان، في محاكمة لاسعة بشأن مفاهيم الوعي الحزبي والديمقراطي وإرهاصات العمل السياسي الجامعي، ووقفات حزينة راثية لظروف البسطاء وملاحقتهم رغيف الخبز الذي تمّ التعبير عنه بـ"هبّة نيسان" عام تسعة وثمانين. وما قبل ذلك وما بعده كان سبباً لاستدعاءات الرواشدة وأسئلته في طفولته وشبابه وانخراطه الحزبي وقناعاته الفكرية، وتحوّلاته أيضاً بعد اختلال كثيرٍ من هذه القناعات.
كعلاقة اجتماعيّة في "الهاشمي" يرسم الرواشدة قصصاً من الحبّ والجيرة والمودّة في علاقة الجنوبيين بمجاوريهم، لتتسع الدائرة المكانيّة والحيّز النفسي للراوي مع المكوّن الفلسطيني الذي حملته حارة بيت محسير، ومكونات أخرى، لنكون أمام حالات من التعبير الشعبي عن احتلال فلسطين، وحالات من التحوّط "الجنوبي" أمام حدّي التشارك في مظاهرة أو المحايدة أمامها نظراً للعلاقة المميزة للجنوبيين مع المؤسسة العسكرية والأمنيّة، كسؤال نقدي مبكر يحمله رمضان الرواشدة وهو يقرأ من جانب آخر ترحاب معان عام 2002 بالجيش ووقوفهم معه في التفتيش عن المتطرفين، وهبّتهم في نيسان تسعة وثمانين، خصوصاً وأنّ معان قدّمت شهداء كثيرين لفلسطين، مثلما يبرز السؤال النقدي في سؤاله والده بإربد، باعتباره جندي فرسان عن سرّ ضرب المتظاهرين من اليسار، ليكون مع جواب شكّل الإرهاصة الأولى له، حين قال إنّهم "شيعيين"؛ فبين الشيعيين والشيوعيين، كما يتندّر رمضان الرواشدة، ما بين السماء والأرض، ولذلك فقد انضمّ لاحقاً إلى حلبة التظاهر في ثمانينات جامعة اليرموك، وعانى كثيراً جرّاء هذا الانضمام، خصوصاً وهو يقرأ المفارقات بأسلوب ساخر، في الخيانة السياسة للحزب من داخله، أو حين يؤسس جمعيّة الأحرار التقدميين وهو لا يدرك معناها، بل لا يكون فيها عضوٌ سواه، أو وهو يقرأ تغيّر التعامل الأمني وتغيّر قناعات المتظاهرين أنفسهم وسقوط كثير من الأقنعة، كما يروي ذلك في "تحولات الفتى جنوبي"، التي جاءت على شكل ليالٍ تحمل فكره السياسي وتصوّفه وانخراطه في المقاومة ببيروت، وسوى ذلك من تحولات.
وتبدو نرجسيّة الراوي مبررة، في أنّ البطل سيكبر ليظلّ مُطارداً، كما رأت العرافة وهي تتفحّص عشرة قروش الطفل الذي مرّ عليه قليلٌ من فرح وعاش معذّباً بتفاصيل التميّز والانصياع للواقع، ولذلك لم يقف الرواشدة موقف الحكّاء في روايته، حتى وإن أثث صفحاته بإنسانيّات وطرائف ونوادر وحالة من التشويق في رحلة العائلة من إربد إلى معان فعمان، فقد كان همّه أن يصنع له أشياء تصنع مصيره؛ إذ كان يربط فترة الستينات بمنتصف الثمانينات أثناء دراسته الجامعية، ودخوله إلى الثورة الفلسطينية، وربما عاد إلى أيلول عام سبعين وشحنات المرحلة اجتماعياً، كما تبدو حالة الوعي والفرح البريء بالزهو السياسي من خلال ما لـ"المنشور" من قوّة وخطورة في فترات سابقة، وهو كما يعرّفه الراوي ابن الثالث الإعدادي وريقات مكتوبة على آلة طابعة توزّع في المدرسة؛ إذ ظلّ يحمل بشعور من العظمة منشوراً يخبّئه، وهو لا يخالطه شكٌّ بأنّ المؤسسة الأمنية ليس لها همٌّ سوى أن تعرف ما في المنشور، ولذلك فهو مُراقب يشعر بالزهو، لتكون المقارنة مع منشورات بعدد شعر الرأس وزّعها بطل الرواية في ما بعد، كما أنّ الراوي، وهو ينفتح على كراريس الماركسيّة والديمقراطيّة وثورة الفلاحين في الصين ونموذج ماوتس تونغ، ويقرأ في صراع الحضارات ويتحصّل على ماجستير الفلسفة بعد شهادة الأدب الإنجليزي، يدخل في تحولات الفتى جنوبي بين دخول الحزب الناصري والنضال في بيروت ومرحلتي العشق والصوفيّة والتأمّل في كثير من التفاصيل. وفي تحولاته، يحاكم الرواشدة بطرح أسئلة الفترة الناصريّة، ومدى جدواها ولذلك هو يعزف عنها، راصداً هيجان هذه الفترة وانكشافها ونفاذه إلى كثير من التفاصيل.
من حيث التقنية الروائيّة، اعتمد الرواشدة ضميرين في الحوار، هما ضمير المتكلّم، وضمير آخر يظلّ يلحّ عليه ويذكّره وربما يلومه ملوّحاً بسيف الماضي، كما اعتمد اللغة السهلة المتكاملة في عمومها، التي ظلّت أداة توصيل، لم تخل من جماليات استذكار البطل لوالدته التي لم يودّعها الوداع الأخير، كما لم يودّع والده من قبل، وجماليات وصف الحارة المعانيّة والحيّ في الهاشمي وإربد، ومفارقات السياسة المضحكة وأحلام البسطاء ووساطة العشيرة لدى المؤسسة الأمنية والعسكرية، وأيضاً نقل حوارات العشق ورسائل الغرام والحنين، وتفاصيل المدرسة والفقر وتردي المعيشة، وأهازيج الأردنيين لفلسطين، وشعارات"ما أخذ بالقوّة لا يسترد إلا بالقوّة" الناصريّة. كما قسّم الرواشدة عمله إلى فصول مقتطفات من حياة بطل الرواية "جنوبي"، وتحولاته، مثلما كان استهلاله طيباً في البناء الدرامي للحارة أو الحي وعلاقات الناس.
لم يكن الهدف السياسي مستحوذاً على تفكير العمل الروائي، بل إنّه كان يجيء سهلاً كتوقيعات أو شذرات من رحم التفصيلة الاجتماعية والذهنية السائدة محلّ المقارنة، فكثير من التفاصيل الإنسانيّة ورائحة ذلك الزمان تطلّ علينا من خلال مناجاة الذّات أو سؤال الماضي وموقف المثقف من السلطة من داخلها أو خارجها، وهي أسئلة تضيء على جوانب مهمّة وتطرح إشكاليات قويّة وأحقيّات طبيعيّة من خلال الرواية التي تصلح بامتياز لأن تكون مسلسلاً ناجحاً يروي قصة البطل جنوبي بن سمعان وظلاله بين زمنين.
لم ينس الرواشدة أن يأتي بأشعار عذبة لرابعة العدوية، ومن أشعاره أيضاً التي تحمل فلسفته في علاقته الصوفيّة مع خالقه في إطار من المحبّة والخضورع الروحاني العميق والمناجاة الصافية. وإذ يكلل عمله الروائي بـ"جنوبي"، فإنّه يضيف عملاً جديداً إلى رواية "النهر لن يفصلني عنك"، ورواية "أغنية الرعاة"، والمجموعة القصصية "تلك الليلة"، ورواية "الحمراوي"، والمجموعة القصصية"انتفاضة"، بعد أن فاز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية عام 1994 عن رواية الحمراوي، التي فازت أيضاً كأفضل مسلسل إذاعي في مهرجان الإذاعات العربيّة بتونس.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع