أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
اصابة ٢٢ عامل اثر خلل فني في جهاز التهوية لمصنع ملابس في مادبا هل تنجح أولى خطوات «صفقة القرن» من المنامة؟ الحوثيون يقصفون محطة كهرباء جنوبي السعودية ويتوعدون بـ”مفاجآت كبيرة” استطلاع: لا ثقة للاردنيين بحكومتهم شويكة : خطوة لاستعادة الأردن مسلة ميشع الدكتور عساف الشوبكي يكتب : طبق بيض وزارة العمل تنفي وجود أية خلاف بين وزيرها وجامعة اليرموك الملكة رانيا العبدالله تتابع سير عمل أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين بالصور .. عهد التميمي تتعرض لحادث سير مروع برفقة عائلتها كلب ينهش جسد طفلة في الكرك هل تنجح حملة خليها تبيض عندكو ؟ إغلاق الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض بعد أنباء عن العثور على طرد مشبوه الاعتداء على أحد أطباء الاختصاص العاملين بمستشفى الكرك العسكري “الممرضين” تمهل مستشفى الجامعة (14) يوما للاستجابة لمطالب منتسبيها «المركز الوطني لحقوق الانسان»يوضح .. لم نتسلم أي شكوى اربد : لدغة أفعى تودي بحياة مواطن ستيني في لواء الكورة الافراج عن المواطن الاردني الذي تجاوز الحدود الاردنية باتجاه الاحتلال الاسرائيلي “بالخطأ” بالصور .. مركبة تقتحم واجهة محل تجاري في عمان الاحتلال يحتجز اردنيا تسلل عبر الحدود .. والخارجية تتابع البحث عن حلول بعيداً عن الطازج .. الحكومة تروج لدجاجها المجمد !!
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة رقمنة الثقافة .. مشاركة لا نسخ

رقمنة الثقافة .. مشاركة لا نسخ

11-01-2019 02:13 AM

نايف عبوش - الثقافة التقليدية، كما هو معروف، كان مصدر تلقيها الرئيس، يوم ذاك، هو الكتاب الورقي. وما يرتبط به من شكليات تداول المعرفة منه، ولاسيما الاشارة المرجعية له، تمشيا مع معايير المعرفة، والمهنية، وضوابط الأمانة العلمية المعتمدة في البيئة العلمية، والساحة الثقافية يوم ذاك،مع كل ما يحيط بتلك الأسلوبية الرصينة من صعوبات.

ومع هيمنة الثقافة الرقمية، في عصرنا الراهن، وذلك بظهور ثورة الإنترنت، وميديا المعلوماتية، بهذا الشكل المفتوح للجميع، دون قيد أو شرط ،وفي كل الاتجاهات ،فقد تراجعت معايير الرصانة، والمهنية في البيئة الثقافية، والمعرفية،بعد أن تم التهاون مع مرجعية المصدر، واهمال الإشارة إلى المرجع، بشيوع آلية النسخ، واللصق، واعتمادها أسلوباً سهلاً ، في تشكيل الثقافة الرقمية الجديدة.

وهكذا فنحن اليوم، أمام هيمنة نمط جديد من الثقافة، على ما يبدو ، هو الثقافة الرقمية، التي بات المتلقي يستقبل معطياتها مباشرة، من الشبكة العنكبوتية، ومواقع التواصل الاجتماعي على الانترنيت، بسهولة متناهية، دون أي تقييدات تذكر ، او موانع من أي نوع .

ولاشك أن هذا التطور الحاصل في ثورة المعلوماتية، هو ما فسح المجال على مصراعيه، لظهور المثقف الرقمي، او الإفتراضي، إذا جاز التعبير، متلقيا كان، او ناشرا لها ، وذلك بغض النظر عن عمق ثقافته، أو سطحيتها، غثة كانت، ام زاخرة.

ويقينا فإن ان ظهور المثقف الافتراضي، بدخوله عصر المعلوماتية بقوة ، قد أطاح بمعايير الثقافة التقليدية ، سواء من حيث إلغاء احتكار دور النشر ، والتوزيع لها ، أو الحد من دور المكتبة، في تدفق المعرفة إلى الجمهور ، او من حيث أزاحة معايير الجودة، وإهمال الحرص على متانة المعلومة، ودقة المضمون جانباً، واغفال مصدر التغذية ، الامر الذي فسح المجال واسعاً، لظهور ثقافة عصرية مسطحة، وتفتقر إلى معايير الرصانة، التي كانت ابرز سمات ثقافة النخبة التقليدية.

وهكذا، فنحن اليوم إذن، أمام هيمنة نمط جديد من الثقافة الرقمية، والمثقفين الأفتراضيين، الذين باتت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بنتاجاتهم الكتابية، والفيديوية، والصورية، وفي شتى مجالات المعرفة، باعتماد اسلوب النسخ واللصق، الذي يقتل طاقة الإبداع لدى المستخدم، ويحد من تفجير الهاماته، ويحجم تفتق قدراته الكامنة، باستساغته النصوص، والمعطيات الجاهزة، ناهيك عن غمق حق صاحب النص الأصلي، او المنشور، ومهما كانت طبيعته،وهذا ما يتنافى مع مبدأ الأمانة العلمية، والحفاظ على الحقوق الفكرية للآخرين.

انها ثقافة عصر جديد، يبدو أنه لا مناص لنا من ولوجها، وبالطبع فإن لها محاسنها، في توسيع قاعدة المشاركة، وإلغاء قيود احتكار النشر، ولها في ذات الوقت، مثالبها في التسطيح، وتدني مستوى المضمون، وشيوع أسماء لا حصر لها، من كتاب، ومستخدمين افتراضيين، لا يلتفتون إلى مضمون النص، ولا يلقون بالا لمعايير الرصانة، ولا يملكون من الثقافة الحقيقية، سوى إجادة آلية النسخ، واللصق،والنشر،ليس إلا.

وما دامت الرقمنة والمعلوماتية، قد افرزت هذا النمط الآلي من التعاطي الثقافي ، فإن المطلوب إزاء التفاعل مع مثل هذه الظاهرة المستفحلة، إن كان ولابد ، ان يقوم المستخدمون، والمثقفون الإفتراضيون، باعتماد أسلوب المشاركة، وخاصة إذا ما وجدوا أن النص، او المنشور، او الصورة، مفيداً للقراء، ومستخدمي ميديا المعلوماتية،وذلك بدلاً من اللجوء إلى أسلوب النسخ واللصق، الذي يجافي معايير الأمانة العلمية، ويطمس حقوق منشيء النص الأصلي، ويقلص عند المستخدم، فوق كل ذلك، طاقة الإبداع.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع