أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
وزراء الخارجية العرب : خطوات متدرجة إزاء إيران اقرار مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2018 صافرات الإنذار تعلن تباطؤ دوران الأرض .. 2018 عام الزلازل المدمرة التحقيق مع نتنياهو للمرة السادسة في قضايا فساد وفاتان و 3 اصابات بحادث تصادم في العيص اعتصام امام "النواب" رفضا لاتفاقية الغاز - صور الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من العاهل الإسباني 22 نائبا يطالبون بالوقوف على تجاوزات مدير "الأونروا" بالأردن تنقلات بـ"الجمارك" (اسماء) تحويل ولي أمر طالب اعتدى على معلم بالرمثا للمدعي العام الملك يستقبل وفدا من كلية الدفاع الوطني الإماراتية المومني: ماذا جرى بتحقيقات اسرائيل حول حادثة السفارة؟ قطر تعلن أنها "مستعدة جيدا" لمواجهة تحرك عسكري محتمل مطالبة "التمييز" بالمصادقة على إعدام مغتصب الطفل السوري التحقيق مع منتحل شخصية امام مسجد ضبط صهاريج نضح تفرغ مخلفات الزيتون بالمناهل - صور وفيديو حقيقة رفض الحكومة طلباً للحريري للقدوم والاقامة في الاردن النواب يقر صيغة الرد على خطاب العرش اختيار أعضاء لجان نيابية بالتزكية - أسماء عطلة رسمية 30 الحالي

المدينة الفاسدة

14-11-2017 02:53 PM

المدينة الفاسدة
ماذا أعطوا وماذا اخذوا
الوطن هو الوطن وهو واحد لا يقبل القسمة على غير مواطنيه ولكن كبار المسؤولين وعددهم بالمئات اذ مرّ على الوطن الذي بلغ من عمره مائة عام وحَكَمته اكثر من مائة حكومة وتقلّد فيه اكثر من ستمائة لقب وزير إضافة للمئات من اصحاب السعادة والعظوفة والباشا والبيك وغير ذلك من القاب رفيعة فالوطن وهؤلاء ماذا اعطى كل منهما للآخر وماذا أخذ كل منهما من الاخر .
كان الوطن إحدى نتائج الثورة العربيّة الكبرى فكان بدايات رؤساء الحكومات والوزراء من جنسيّات عربيّة مختلفة باعتبار ان الدم العربي واحد كما ان اللغة واحدة وان الأمال والآلام واحدة .
وعندما تبلورت معالم الدولة بقيادتها الهاشميّة المباركة امتطى صهوتها الكثير من الخيّالة ولكن عندما لاح في الأفق مكاسب خاصّة لهؤلاء الخيالة تعدّدت المصالح والعوائد والفوائد وكان اولها الألقاب في حال شُحِّ المال والرواتب وكانت الألقاب تعطي الهيبة لصاحبها وكان حب الوطن وصدق الإنتماء هما الرديف لتلك الألقاب واصحابها ولكن بعد تأسيس المملكة اخذ اعداد المسؤولين ورؤساء الحكومات والمسؤولين الكبار والمكاسب الماديّة في تسارع كبير حتّى ان قيم المجتمع وصفاته اخذت بالتغيُّر تدريجيّا .
وبينما اخذت اعداد الوزراء والمسؤولين الأردنيُّين في تزايد على حساب مناصب العرب غير الأردنيّين حتّى باتت الحكومات الأردنيّة تتشكّل من وزراء اردنيّين من كل المنابت والأصول حيث كانت الحكومات بعد اندماج الضفتين تحت جناحي المملكة الأردنيّة الهاشميّة تتشكّل مناصفة بين رجالات من شرق النهر وغربه كما هو مجلس الأمّة بشقيه الأعيان والنوّاب وكذلك المناصب العليا في الدولة وفي نهايات الخمسينات من القرن الماضي وبداية الستِّينات كانت الأحزاب لها حصّة في تشكيل الحكومات المتعاقبة بل وكان لمجلس التوّاب دورا فاعلا في إعطاء الثقة بتلك الحكومات او رفضها وحينها كان الإخلاص للوطن والمواطن والقيادة نبراس الجميع.
ولكن بعد حرب عام 1967 اختلفت الأوضاع حيث احتلت اسرائيل الضفّة الغربيّة بما فيها القدس الشريف وتغيّرت المعايير والقيم والمبادئ التي ورثناها كمجتمع اردني واصبحت تدخل علينا مفاهيم جديدة قريبة من سلوكيّات غريبة عنّا بل وشعرنا انها تدخل ضمن العيب والحرام والفساد .
وما زال الوطن يُعطي الجميع من خيراته فها هي المباني سترا لمواطنيه والأشجار رمز لحياة خضراء ومياه من غيوم يتفيئ بها اهل الوطن واعطاهم المال الحلال ليعيشو بكرامة واعطى المبدع والمتميِّز لقاء عمله واعطى المبادر لعمل الخير رضى الله وحبَّ مواطنيه وبعد ذلك اليس من واجبنا ان نُخلص لذلك الوطن ونفتدي ترابه بالغالي والنفيس .
وفي المقابل ماذا اعطى الكثير من الوزراء وكبارالمسؤولين لهذا الوطن حيث اداروا ظهورهم اليه فطعنوه من الخلف طعنة غدر فسرقوا ثرواته من مياه وطاقة وآثار ومكاسب وإنجازات فسلبوا حليب اطفاله والرضّع وحرموا تلاميذه من نطق الأحرف وحرموا نساءه من صنع البسمة على الشفاه وحرموا كبار السن من الإستمتاع بحياتهم وما قدّموه في حياتهم العمليّة من جهد وإنجاز .
وما يجعل ذلك اكثر إيلاما للوطن هو كيف استطاع الفاسدون ان يجعلوا منظومة الفساد هي السائدة في الوطن واصبحت الطبقة السائده في المجتمع وهي الشريحة التي تملك المال والإعلام والسلطة وأتباع كُثُر وهكذا تستحوذ هذه الشريحة على عناصر السيطرة على المجتمع وثروات الوطن وجيوب الفاسدين واعمال الخطيئة والفساد .
وبعد ان سيطرت هذه الشريحة على كلِّ شيئ اصبح من الصعب إجتثاثها او استعادة المكاسب التي حقّقتها بالحرام او الفهلوة كما يعتقدون .
الوطن اعطى جميع ابنائه كل ما طلبوه سواء تجاوبت الحكومات مع عطاء الوطن لأبنائه ام تجاوبت احيانا مع الفاسدين في سلب المواطنين حقوقهم ام حمّلت المواطنين ما لا طاقة لهم به وهذا يُرضي الفاسدين ويحقِّق مآربهم المعلنة ام المستترة وسواء كان بقصد من الحكومة ام بتصرُّف وإجراء من احد من كبار المسؤولين في الحكومة وبغياب او تستُّر من الجهات الرقابية او احدها مثل مجلس الأمّة او ديوان المحاسبة او إحدى صناديق الشكاوى والمظالم او الجهات المعنية الأخرى .
وهل ما اخذه الفاسدون وناهبي المال العام ومنتزعي حقوق الغير والمُعتدين على إمكانات الوطن والمواطنين لم يكفهم حتّى بعد أفرغوا ما في جيوب المواطنين من اموال او حقِّ في العيش الكريم هل يريدون لا سمح الله الإستحواذ على وطن بدون مواطنين مخلصين منتمين لأرضهم وهويّتهم ليقيموا فيه المدينة الفاسدة ألا لعنهم الله .
اللهم احفظ هذا الوطن ارضا وشعبا وقيادة وارزقه بمسؤولين منتمين له مخلصين لقيادته وبدِّد اوهام الفاسدين واجعل تدبيرهم تدميرهم ورد كيدهم في نحرهم.
احمد محمود سعيد
ambanr@hotmail.com
14/11/2017





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع