أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
للدولة ٍأسرارها .. ولكن ! .
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة للدولة ٍأسرارها .. ولكن ! .

للدولة ٍأسرارها .. ولكن ! .

16-05-2017 10:56 PM

للدولة , أية دولة , أسرارها التي تمتنع عن كشفها للعامة حفاظا على أمنها الوطني وصونا لمصالحها في الداخل والخارج على حد سواء , والدولة التي تكشف أوراقها كاملة لمن هب ودب بذريعة ما يسمى بالشفافية على طريقة ليس لدينا ما نخفيه ! , هي دولة ناقصة الأهلية مستباحة الساحات ! .

وكما نقول ونؤمن بأن البيوت أسرار , فالدول أيضا كذلك أسرار , وليس سرا أن العلاقات بين الدول أشبه ما تكون بلعب " ورق الشدة " إن جاز الوصف , فكل يحرص على أن لا تكشف أوراقه , لا بل ويناور في أستخدامها , والهدف هو أن يكسب لا أن يخسر ! .

ولا يقف الأمر عند الدول والبيوت وحسب , وإنما يتعدى ذلك إلى مختلف الأنشطة البشرية ,في البنوك والشركات ومختلف تفاصيل الحياة , فلكل نشاط أسراره .

تلك أمور مسلم بها تماما , إلا أن المبالغة فيها هي تماما كالمبالغة بكل شيء , فتأتي النتائج عكسية وخلافا لما هو مراد , خاصة عندما تتعلق الأمور بالشؤون الداخلية للدولة , والتي تحظى بإهتمام كل مواطن فيها , بإعتبارها تتصل بحياته وحاضر ومستقبل بلده وأهله , ومؤكد هنا أن هذا المواطن يتطلع وبالذات في زمن الشدة والأزمات , كما هو حال منطقتنا اليوم , إلى إستقاء المعلومات من دولته قبل غيرها , خاصة عندما يكون الفضاء الإعلامي المعلوماتي العالمي مفتوحا وفي كل الإتجاهات , ومتاحا وببساطة لا متناهية لكل من يريد .

في زماننا هذا تتدفق المعلومات والإشاعات عبر الشبكات المعلوماتية بصور مذهلة في إتساعها , وبعضها موجه تماما ولغايات تخدم سياسات ومصالح دول وجهات شتى , وبعضها تطلقه جهات إستخبارية لها أهدافها كذلك , وليس عجبا في زماننا هذا أن الإعلام الموجه الواسع الإنتشار, أسقط دولا وأنظمة وفجر حروبا في أنحاء شتى , وكانت البيئات الرخوة أمام هذا الغزو الهائل والمؤثر , هي المجتمعات غير المحصنة التي يخالط أذهانها الغمام إزاء ما يجري حولها , وبالذات ما يتصل بشؤون أوطانها , والتي ذهبت فريسة سهلة فقدت الثقة بدولها , وصارت تلقائيا نهبا للإشاعات وللإعلام الموجه الآتي من خلف حدود أوطانها ! .

لا علينا فلست آتي بجديد عندما أقول ذلك , إلا أن المهم في تقديري المتواضع , هو الكف عن مجرد " النفي " الرسمي لمعلومات إخبارية مغرضة تتعلق ببلدنا بين الحين والآخر , وإنما المطلوب هو وبكل صراحة , وضع الناس في صورة ما يجري في المنطقة ومواقفنا منه , وما يدور في الأفق من حديث عن مشروعات سياسية تتعلق بما يوصف بحلول تاريخية لأزمات المنطقة ومصائبها , فأن تعرف الناس الحقائق من مسؤولي بلدها , خير مليون مرة من أن تترك نهبا للتأويلات والتكهنات والإشاعات التي تتدفق عبر الفضاء على مدار اللحظات , ففي ذلك تحصين للبلد وللشعب كله ضد ذلك كله ! , وتقوية للنسيج الوطني في مواجهة الشرور على إختلاف انواعها , وما أكثرها في هذا الزمان الملتبس بإمتياز .

وبالمناسبة , أستذكر ما قاله لي الوطني الكبير طيب الذكر المرحوم معن أبو نوار في مطلع العقد الاخير من الألفية المنتهية , عندما كان رحمه الله نائبا لرئيس الوزراء وزيرا للإعلام , وكنت مسؤول التحرير في مكتب صحيفة الشرق الأوسط وأخواتها في عمان . فقد إعتاد " دسك " التحرير في لندن أن يتصل سائلا عن خبر يتعلق بالأردن أو هو طرف فيه , فنلجأ لمعاليه للإستيضاح بصفته وزير الإعلام , وعندما أخذ الأمر يتكرر كثيرا , ضاق ذرعا وقال لي بالحرف وبأدبه الجم " وبعدين يا عموه , هو أنتوا مشغليني للنفي وبس كل يوم بدك إياني أنفي صحة خبر كذب " , شكرته بأدب يستحقه وأضفت , ما هو إنتوا حكيكوا قليل وتكتفوا بالنفي , هاتوا إحكوا وإلك مني أرسل للجريدة في لندن كل ما تريد قوله دون زيادة أو نقصان , ضحك غفر الله له , وقال , ربما معك حق .

قبل أن أختم , ولكي لا يفهم كلامي على أنه إنتقاص لا سمح الله من الدور الكبير الذي ينهض به الشاب المهذب وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي بإسم الحكومة الدكتور محمد المومني , فلا بد لي صادقا بإذن الله , من أحيي وأشيد بدوره الحيوي والمهم , فأنا أعني مطالبة الدولة كلها بمكاشفة الناس بالحقائق , لأن في ذلك مصلحة وطنية كبرى, أقلها لم شمل الناس حول الوطن وتقدير الظروف المحيطة وجمع الأردنيين على كلمة سواء إن أمكن , والله من وراء القصد .





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع