أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
لا اردنيين بين ضحايا الطائرة الاسترالية "مياه اليرموك" تتجه للحجز على أموال 394 مشتركا لندن : الآلاف يتظاهرون ضد ترامب تحطم طائرة يودي بحياة قائدها الأسترالي و4 أميركيين "المطاعم والحلويات" تطالب بتعديل أسعارها منع عرض الفيلم الاردني الساخر "إن شاء الله استفدت" مستجدات مشروع "ناقل البحرين" 10 اصابات بـ"الايدز" منذ بداية العام الجاري عشاء الأحد "النيابي الحكومي" يكسر جليد التوتر والشحن بين السلطتين الرصيفة : سيدة تحرق نفسها بعد خلاف مع زوجها اربد : الأمن يبحث عن مطلق نار على محل زيادة صلاحية جواز السفر للأردنيين 10 أعوام .. وللغزيين 5 لأول مرة .. ''ونش'' لدفن فتاة في الزرقاء مدير الموانئ ينفي مزاعم النائب الرياطي - فيديو القاهرة تحتضن قمة مصرية - اردنية .. الثلاثاء اعترافات مثيرة للعقل المدبر بمحاولة اغتيال أردوغان ليلة الانقلاب النائب ياغي يتهم 'أياد خفية' بتحريك الشارع ضد الحكومة ليبرمان رداً على نصرالله: الكلب الذي ينبح لا يعض نهر صناعي لمسافة 750 مترا في العقبة "يحاكي مدينة البندقية" الملكة رانيا : ما كان يصلح قبل 10 سنوات قد لا يصلح الآن
لم أنت حزين يا أبي
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة لم أنت حزين يا أبي

لم أنت حزين يا أبي

09-01-2017 11:42 PM

يسألني ولدي ، لم يبدو على محيّاك كلّ هذا الحزن يا أبتي . لم لا أجد على وجهك ابتسامة كنت لمّا أراها تشرق لي الدنيا . لم يا والدي لم يعد من صوت ضحكتك الاّ صدى ، أنا بانتظار عودته من رحلته الطويلة التي لا يبدو أنّ لها نهاية . لم لم تعد تسرد علّي طرفة نضحك أنا وأنت عليها كثيرا ، حتّى لو أنّ الآخرين لم يبتسموا لسماعها . يا والدي في عينيك حزن عميق ونظرات شاردة ، لا تستطيع أن تخفيه عنّي رغم كلّ محاولاتك ، وأنا أعلم أنّك لا تريد لي أن أشعر أنّ في نفسك حزن كامن ، مهما حاولت اخفاءه ، فانّك لن تستطيع . أنا كبرت يا أبي ، وأرغب أن أحمل عنك بعض الهموم ، مع أنّي أعرف أنّك لا تطيق أن يحمل عنك الآخرين همّا مهما صغر . ولكنّي فلذة كبدك ، ومن سيعينك ان مضى بك قطار العمر ، غير الذي أوصاه الرحمن بوالديه احسانا .
يا بني ، كيف لي أن أفرح وأنا أرى وأسمع واعيش ، كلّ هذا الدمار الهائل في كلّ شيء ، وهذا التدمير الكبير لكل شيء . دمار في مدن كانت عامرة بالسكّان ، يعيشون ويحبّون ويتزوجون وينجبون ، يبنون بيوتا ، ويعمّرون مدارس ومساجد . ثمّ يتغيّر الزمن ، فيقتتلون ، وتدّمر على رؤوسهم بيوتهم ومساجدهم ومدارسهم . ويصبحوا لاجئين في دول كانت سببا في دمارها . وكيف يا بني أستطيع أن أفرح , وأنا أرى التدمير للقيم الانسانية التي نادت بها كلّ الديانات السماويّة والأعراف ، والانحطاط في التفكير عند كلّ الجماعات التي لا تلتقي الاّ على جواز قتل الانسان لأخيه الانسان بدون سبب . والقذارة في تفسير شعوب ودول الغرب ، عن تخريب حضارة الشرق ، بأنّها الخطوة الاولى نحو حضارة جديدة تكون تابعة للغرب ، في دول ممزقة وهشّة وضعيفة .
يا ولدي ، كيف لي أن لا أحزن ، وأنا لا أستطيع أن أحتفظ بالمبلغ المتبقّي من الراتب الشهري ، الاّ لايّام معدودة ، بعد أن يخصم البنك القسط الشهري من القرض المالي ، الذي أغرانا به طمعنا وأعلانات الصحف التي تجمّل كلّ شيء قميء . وأقنعتنا بأننا سنستطيع بحصولنا على هذا القرض حلّ كلّ مشاكلنا ، ولا ندري أنّ المشاكل تبدأ بعد استلامنا له ، لا بارك الله فيه . وكيف أبتسم وكلّ صباح تطالعني أخبار عن أنّ مديونيّة الوطن أصبحت تعادل دخله الاجمالي ، وأنّ حصّتي من دين لا دخل لي فيه ، تفوق قدرتي على التحمّل ، وأنّ عليّ مثلما على باقي المواطنين أمثالي أن يتحمّلوا ، من أجل أن يعيش غيرنا في رغد وهناء . وهل أستطيع أن أفرح عندما أسمع أنّ كلّ شيء سيرتفع سعره ، وأنّ الراتب المهتريء سيبقى على حاله . ومع أنّي لا أتذمر من مصروفك اليومي، مع أنّه قليل ، ومن أقساط الجامعة لأخوتك ، ومن أثمان الكتب وغيرها ، وهذا واجب عليّ . ولكنّي أتعجّب كيف يستطيع الكثيرين أن يرسلوا أولادهم للدراسة في دول الغرب مع أنّ رسومها مرتفعة ، ليذهب تعجّبي عندما أعلم أنّهم يبتعثون الى هناك على حساب الوطن ، أي على حسابي وحساب غيري من الناس العاديين الصابرين .
لا أريد أن أثقل عليك بهمومي الكثيرة يا ولدي ، ولكنّي أعدك يا بني أنّي سأحاول أن أبتسم ، ,وان تراني فرحا مبتهجا ، وكلّي رجاء أن لا أراك متجهما حزينا عندما تكبر ويصبح لديك عائلة وأولاد ، وأن يكون وطنك سببا في ابتسامتك بعد أن كان سببا في حزني .





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع