أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
وزارة الصحة تكشف حقيقة تعيينات مستشار الوزير البطاينة: المعارض التشغيلية هدفها التشبيك بين القطاع الخاص والباحث عن عمل نائب سابق: الأردن لا يستطيع أن يشن حرباً على الاحتلال حالياً تحويل مالك بئر مياه زراعي بالزرقاء للمدعي العام الإخوان المسلمين: لا علاقة لنا بإضراب المعلمين نقابة المعلمين: لن نغلق أبواب الحوار الملقي: الأردن محسود اللواء الحنيطي : الجيش قادر على التعامل مع أي خطر قد يهدد أمن المملكة الملقي: لم نخرج من الزجاجة لهذه الأسباب الخرابشة : هل يعقل ان يكون راتب مدير تنمية المفرق 19 الف دينار شهريا الملقي: اتفاقية الغاز كلها مصلحة للأردن الملقي: لم اطرد يوما من وظيفة وتوسلت للملك أن استقيل العثور على جثة داخل شقة سكنية في طبربور الملقي: لم أسعَ في حياتي الى منصب او وظيفة .. و توسلت الى الملك كي أستقيل حريق في الدائرة المالية بجامعة اليرموك هاني الملقي: قدمت تقارير مفصلة لجلالة الملك عن انجازات حكومتي الحكومة: متمسكون بالحوار والأبواب مفتوحة لنقابة المعلمين ذبحتونا تطالب التحقيق بملف التوجيهي: خلل في القبولات جامعة الحسين بن طلال ترعى مؤتمرا دوليا حول الصحراء في تركيا الوزني: الاستثمار الصناعي من اهم الاستثمارات في الاردن
أزمة ساكن أم أزمة مساكن
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة أزمة ساكن أم أزمة مساكن

أزمة ساكن أم أزمة مساكن

15-07-2015 12:02 PM

يتفق علماء الإجتماع على أن الإحتياجات الإنسانية الأساسية هي ثلاثة (الغذاء والسكن والملبس) وقد إضاف اليها بعض الظرفاء (الإنترنت) فهل توجد لدينا في الأردن أزمة في إحدى الركائز الثلاث، الا وهي السكن.


لقد أصبح من المعلوم لدينا بأن القطاع الخاص هو المزود الرئيسي للمساكن في الأردن، بعد أن طبقت الحكومات المتعاقبة إستراتيجية الإنسحاب من عملية إنتاج المساكن وجففت منابع الإنتاج التعاوني للمساكن واطلقت يد البنوك التجارية وتجار الأراضي والعقار للتنافس على إنتاج المساكن وفقاً لآليات السوق الرأسمالية.


وما دمنا نتحدث عن صناعة العقار، فلا بد من ان نتعرف على مدخلات الإنتاج وبالتالي القيمة المضافة التي تزيد على المدخلات والتي تحدد قيمة المخرجات وهو العقار بحد ذاته، سواء كان شقة سكنية أو فيلا.


إن الأساس لإقامة العقار هي الأرض، وهي تلك المساحة الخام غير المطورة، ويضاف اليها الهيكل الإنشائي والتشطيبات المنشأة بمواد بناء مختلفة الجودة، ويضاف الى هذا كله الخدمات الإدارية من تصاميم وإشراف وتراخيص ونسبة الربح المستهدفة من هذه العملية. وبما أن مدخلات الإنتاج واضحة لم تتغير منذ عقود، فلماذا بتنى نسمع صيحات صناع العقار، والتلويح بالإنسحاب من العملية الإنتاجية إن لم يتم الإستجابة الى طلباتهم، فما هي هذه الطلبات.


لقد صرح السيد كمال عواملة، رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان أكثر من مرة بأن السبب فيما آلت اليه الظروف الحالية للقطاع هي الإجراءات البيروقراطية (على حد قوله) والتضييق الممنهج على صناع العقار، وكأن لأمين عمّان ثأر لدى العواملة ورفاقه، فما الذي يطلبه كل طرف من الآخر.
إن الجهات المخولة بإصدار رخص الإنشاءات وأذونات الإشغال هي البلديات، ولديها قوانين وأنظمة تحتكم اليها، ولتبسيط الأمر على القاريء فإن البلديات (تبيع الهواء) بمعنى أنها تسمح بإقامة مبنى ثلاثي الأبعاد مكون من طول وعرض وإرتفاع، مشكلاً بذلك كتلة تستقر على مكان معين في الأرض تاركة تهويات نسميها الإرتدادات. لقد أدرك صناع العقار أنه يتوجب زيادة هذه الكتلة لكي يزداد الحجم وبالتالي عدد ومساحة المنتج الذي يبيعونه، فكيف الطريق الى ذلك يا ترى؟


أنه الصوت العالي المنادي بالسماح بزيادة (الإرتفاع) المسموح به بزيادة عدد الطوابق من اربعة الى ستة وأكثر، وبتقليل الإرتداد لزيادة البعد الأفقي للطوابق، وبالتالي زيادة المساحة، وتقليل أو إلغاء مواقف السيارات، فلماذا يلجأ صناع العقار الى هذا الطريق بدلاً من البحث عن بدائل أخرى تطور من عملية الإنتاج السكني.


إن السبب في ذلك هو ما يسمى بالنطاق العمراني، والذي يعرف بأنه سياسة لتوجيه وضبط التنمية العمرانية من خلال تعيين الحدود الملائمة لتوطين الأنشطة الحضرية وإستيعاب النمو العمراني خلال فترة زمنية محددة وتوفير الخدمات والمرافق العامة لتحقيق أعلى قدر من الكفاءة الإقتصادية للموارد المتاحة للوصول للحجم الأمثل للمدن والقرى وفقاً للإستراتيجات العامة للدولة.


ولتبسيط المفهوم، فإن الدولة هي من تتحمل كلف فتح مناطق تنظيم يتم فيها خدمة قطع الأراضي بالبنية التحتية من شبكات مياه ومجاري وكهرباء وإتصالات وتتحمل كلف إقامة وتشغيل وصيانة الخدمات العامة مثل دور العبادة والمدارس والصحة والدفاع المدني ، وهذه كلها متاحة للإستعمال للقطاع الخاص بدون مساهمة حقيقية فيها.


لقد شارفت الأراضي الفارغة (الأراضي البيضاء) الموجودة ضمن النطاق العمراني على النفاذ، مما افقد المستثمرين صوابهم لنفاذ الأراضي المخدومة وباتوا يشددون على إستهلاكها باكبر قدر ممكن، لأنها مخدومة بالمجان تقريباً فبتنا نسمع الأصوات العالية التي وصلت لحد وصفهم بأن هناك مؤامرة على القطاع الخاص، ولا أظن امين عمّان ولا رؤساء البلديات أصحاب أجندات كما يتم وصفهم جزافاً.


إن المشكلة ببساطة تمكن بعدم قدرة البلديات على توسيع النطاق العمراني بنفس الطريقة السابقة التي تحتاج الى المليارات، فما دمتم اعزائي صناع العقار تشيدون بسياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فلماذا لا تتشاركون في كلف توسيع النطاق العمراني بدلاً من ممارسة الضغوطات لتعديل التشريعات وكودات البناء لإستنزاف المدن وزيادة الضغط على شبكات البنية التحتية والتسبب بالإحتقان الإجتماعي، هذا كله لفهمكم القاصر لمفهوم الشراكة.


إن على صنّاع العقار إستيعاب نتائج الإستراتيجية التي كافحوا لتطبيقها، وهي إنسحاب القطاع العام والتعاوني من إنتاج العقار وتفردهم بالسوق، مما يعني ضرورة إسهامهم بكلف البنية التحتية التي تدخل ضمن كلف إنتاجهم بنسبة قليلة جداً كرسوم الربط على الشبكات وليس كمساهمة في إقامتها، مما يعني قبولهم بتخفيض أرباحهم من 40% الى 10% أو حتى أقل من ذلك أسوة بالصناعة الأخرى.


الان يدفع الجميع ثمن استراتيجيات الإسكان الخاطئة، والتي لا بد من تصحيحها وفقاً لما يلي:


1. صياغة إستراتيجة عمرانية وطنية National Spatial Strategy مرتبطة بإستراتيجية للنقل والمرور والتعليم والصحة والزراعة والصناعة ويكون فيها الإسكان مرتبطاً بمكان العمل وفقاً للخطط التنموية للدولة.


2. جعل البلديات بؤر تنمية لا مركزية وتمكينها من الإضطلاع بمهام تخطيط وتنفيذ النطاقات العمرانية على مراحل.


3. تشجيع قيام جمعيات الإسكان التعاونية وتمكينها من الإقتراض بنسب فوائد منخفضة أو مدعومة لأنها من تقوم بالتطوير الحقيقي وتدفع كلف البنية التحتية خلافاً لتجار الإسكانات الفرديين.


4. تمكين المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري من الإضطلاع بدورها وتشجيع البرامج الإسكانية مثل (أرض وقرض) والمواطن البنّاء.


5. إلزام المؤسسات الكبرى بالقيام بمشاريع سكنية مثل الإسكان العسكري والجامعات والصحة والتربية والعاملين في البنوك والمصانع، نعم الزامهم من خلال التشريع ومنح التسهيلات الضريبية لمن ينجح بالإنتاج السكني.


6. تشجيع المستثمرين في قطاع الإسكان على الإندماج والإتلاف لتنفيذ مشاريع تطوير الأراضي والبناء عليها، ومنحهم تسهيلات ضريبية مناسبة.


في الختام، نقول بأننا في الأردن لا نعيش أزمة مساكن لأننا ما زلنا نستهلك من الخابية، ولكن خوابينا من الأراضي المطورة على وشك النفاذ، لا سيما بأن غالبية المواطنين من ذوي الدخل المحدود والمتدني فنصبح في أزمة ساكن ومساكن.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع