جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن أن قواته قتلت شخصا تسلل من لبنان
بريطانيا تدعو شركاتها لوقف الأنشطة الاقتصادية في المستوطنات بالضفة الغربية
مجلس الوزراء الفلسطيني يدين استهداف النازحين في غزة ويطالب بتحرك دولي عاجل
نيويورك تايمز: تغييرات ترمب المتكررة تهدد بانهيار محادثات إيران
نواب: عيد الجلوس الملكي محطة وطنية تعكس إنجازات مسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني
الخضير: دراسة لإقامة مهرجان جرش أكثر من مرة سنوياً وتوسيع مشاركة المجتمع المحلي
النائب الخزوز ترحب بزيادة 30 ديناراً للموظفين والمتقاعدين وتثمن استجابة الحكومة
فرنسا ودول غربية تفرض عقوبات جديدة على خلفية أعمال العنف في الضفة الغربية
مقتل بحار أمريكي على متن حاملة الطائرات (جون إف كينيدي)
#عاجل هل تشمل زيادة الرواتب موظفي البلديات ؟
وزير الداخلية يفتتح مبنى محافظة مأدبا الجديد
لجنة الزراعة النيابية تبحث تثبيت العاملين وتقييم محطة الخناصري للبحوث الزراعية
الاردن : ثلاجات لحفظ السوائل المنوية للاغنام
عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية
كم مرة أعلن ترمب قرب التوصل لاتفاق مع إيران؟
الخرابشة: إصدار تطبيق خاص بالتكسي الأصفر خلال الفترة المقبلة
300 مهاجر إلى بريطانيا يتعرضون للاختطاف في ليبيا
برحيل سليمة المختار .. من يحفظ إرث شيخ الشهداء في ليبيا؟
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72988 منذ بدء العدوان الإسرائيلي
تعرّف الموسوعة العالمية ويكيبيديا مصطلح "Cloud Computing" (والذي تمت ترجمته في النسخة العربية حرفياً بـ: الحوسبة السحابية) أنه يشير إلى توفير تطبيقات وبرامج الكمبيوتر ومساحات التخزين الإلكتروني على شكل خدمة إلى مجتمع متنوع من المستخدمين دون أن يحتاج الأفراد إلى تثبيت هذه التطبيقات ومساحات التخزين على كمبيوتراتهم أو أدواتهم الإلكترونية (وكأنها موجودة في السحاب). وجاء المصطلح من استخدام السحاب أو الغيم كمفهوم مجرّد للتعبير عن التركيبات المعقدة التي يحتويها داخل مخططات النظم المختلفة. وبهذا فالأثير الإلكتروني (وهذه ترجمتي للمصطلح) يعني تقديم خدمات المعلومات والتطبيقات والحوسبة عبر الشبكات دون الحاجة إلى وجودها على الكمبيوترات ووسائل الاتصال الشخصية.
ووفقاً للتعريف نفسه، يُعتبر "الأثير الإلكتروني" فاعلاً لأنه يسمح للمشاريع المختلفة بأن تكون تطبيقاتها الكمبيوترية قائمة دوماً وتعمل بشكل أسرع وبإدارة متقدمة وحاجة أقل للصيانة. وهو يعتمد أيضاً على التشارك في المصادر لتحقيق الترابط والتماسك.
أنا مولع باستخدام "الأثير الإلكتروني". إذ لا أكون مرغماً على جعل كمبيوتري المحمول الثقيل يرافقني دائماً. ولا أضطر لحمل أدوات تخزين أخرى تحتوي ملفاتي المختلفة حيثما أذهب. إذ بإمكاني الوصول إلى وثائقي وصوري وفيديوهاتي وملفاتي الموسيقية باستخدام ما يتوافر لي من كمبيوترات أو هواتف ذكية بغض النظر عن المكان الذي أكون فيه.
سبب آخر وراء هذا الشغف هو أنني أستطيع استخدام مئات التطبيقات والبرامج الكمبيوترية المتواجدة داخل سيرفرات عالمية يسهل الاتصال بها. ولا أكون مضطراً إلى تثبيت هذه التطبيقات والبرامج داخل كل كمبيوتر وكل أداة إلكترونية أستخدمها. كما أن فكرة المصادر المشتركة تزيد من اهتمامي بهذا الأثير الإلكتروني.
تكمن قوة "الأثير الإلكتروني" في حقيقة أن المرء يكون متصلاً طيلة الوقت بما هو أكثر أهمية بالنسبة إليه. واستخدام أفضل التطبيقات والأدوات وأكثرها فاعلية يشجع الجميع على بذل المزيد من العطاء والإبداع والابتكار. فالأثير الإلكتروني يجعل الحياة أسهل وأكثر تواصلاً وإنتاجية.
أعتقد أننا، في حياتنا وتعاملاتنا اليومية داخل الطبيعة الفوضوية للفضاء العربي، في حاجة ماسة إلى ما أسميه "حاكمية الأثير الإلكتروني". هل هذه فكرة غريبة؟ لماذا هذا الربط بين الفوضى والبيئة الإلكترونية؟ ما الذي أتحدث عنه ما دامت لدينا حكومات إلكترونية؟
عند التفكير في الحكومات العربية، أفشل في العثور على رابط واضح بينها وبين مجتمعات الكفاءة. وتغيب المعايير عندما يتعلق الأمر بإدارة الفضاء العام والخدمات العامة والمؤسسات المرتبطة بالحكومات. وكل شيء تقريباً تتم إدارته بطرق وأساليب شخصية. وهذا يكون واضحاً جداً عند مجيء حكومة جديدة. فطبيعة رئيسها وطبيعة روابطه الشخصية تحدد الأداء العام والمسيطر لفريقه الحكومي.
أفضّل التفكير في "حكومة الأثير الإلكتروني" على أنها سيرفرات مبنية على الخبرات ومجتمعات الكفاءة، وتمثّل بنية صلبة فاعلة تضمن حركة سلسة ومحترفة لمختلف العمليات والإجراءات. وتطبيقات "الأثير الإلكتروني" هي المعايير التي تضمن تنفيذ الخطط والقوانين بأسلوب عادل وماهر. أضف إلى هذا أن الحرية والمساواة في التواصل مع هذا النوع من الحكومات تنطبق على الجميع.
والناس جميعاً، بغض النظر عن روابطهم العائلية وأديانهم ومرجعياتهم الثقافية ووجهات نظرهم السياسية، يحظون، تحت مظلة "حكومة الأثير الإلكتروني"، بفرص متساوية للتشارك في مختلف التطبيقات بطريقة تضامنية متماسكة. فهم لا تعود تثقلهم تطبيقاتهم وبرامجهم الشخصية. إذ إن نظام "الأثير الإلكتروني" نفسه يوفّر لهم اتصالاً بأدواته المصممة والمُدارة بذكاء، والقابلة للتكييف. لذا فإن للجميع نصيباً ودوراً متساوياً في بناء واستدامة مجتمعات متنوعة وقوية.
إن فكرة "حاكمية الأثير الإلكتروني" لا تكتمل ما لم يكن فيها حيّز للإبداع الفردي ضمن سياق التثبيت الذكي للمعايير. فكل فرد تكون لديه فرصة المشاركة في التشبيك اليومي للتفكير والتخطيط والإنتاج الجماعي عبر استخدام تطبيقات متنوعة في هذا الأثير.
هذه ليست دعوة إلى مزيد من الظهور أو التواجد الحكومي عبر مواقع الإنترنت. فمفهوم "الحكومات الإلكترونية" في المنطقة العربية تمت ترجمته بالخطأ إلى مجرّد وجود مواقع إلكترونية. مئات المواقع الإلكترونية الحكومية تحتوي نماذج ووثائق وصوراً وكليبات فيديو وأخباراً. ولكن لا حركة. لا حياة تدبّ في الكوابل الواصلة إلى هذه السيرفرات الحكومية الساكنة.
يحتاج صانعو القرار العرب إلى حالة من "التفكير الأثيري الإلكتروني" لتوجيه تركيزهم نحو التأسيس لبيئات مناسبة للعمل المنتج. إنهم يحتاجون إلى رؤية المعايير بوصفها تطبيقات وبرامج رئيسة، ومجتمعات الخبرة الكفاءة بوصفها سيرفرات رئيسة.
المواطنة، العدالة الاجتماعية، المسؤولية، الحريات المدنية، المشاركة والاحترام... هذه بضع أدوات يمكنها أن تضمن وصولاً صحياً وسريعاً إلى سيرفرات "الحاكمية الأثيرية". والقانون يجب أن يكون هو المتصفح الرئيسي الذي يمكن للجميع من خلاله الوصول إلى التطبيقات والملفات والحقوق المستندة إلى المعايير المشتركة.