أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الجيش الأمريكي: بدء شنّ ضربات ضد إيران البترا بين "الإنعاش" و"الانهيار": دعوة لإنقاذ القلب النابض للسياحة 5 آلاف لاجئ سوري يعودون لبلادهم بأيار سلسلة غارات اسرائيلية تودي بحياة 11 لبنانيا وتصيب 44 بجروح ترمب يتراجع: إسقاط المروحية ليس أمرًا جللًا والطيار بخير الرزاز: أزمة النموذج الغربي تضع العالم أمام نظام دولي جديد .. والأردن مطالب بتحديث تدريجي لتعزيز دوره الإقليمي. الأردن .. تحذير من أشخاص يستخدمون تطبيقات اتصال مرئي ومسموع لانتحال صفات الأجهزة الأمنية السماء ستمطر مالا .. منتدى الاستراتيجيات الاردني : تحسن المعيشة والادخار ودفع الضرائب بعد زيادة الثلاثين دينار المنتخب النسوي يتغلب على فلسطين وديا نيويورك تايمز: تقلبات ترامب تتسبب في تعقيد المفاوضات مع طهران العزة عضوا بلجنة الأمم المتحدة لحقوق ذوي الإعاقة لولاية ثانية ضربات أمريكية وإبلاغ عن انفجارات في جنوب إيران وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن تقدم في المحادثات مع لبنان صحيفة تكشف: مسيرة" شاهد" الايرانية اسقطت مروحية امريكية ريال مدريد يصدر بيانا رسميا عن جوليان ألفاريز السعودي سادساً .. أكثر الدوريات حضوراً في كأس العالم 2026 استحداث تخصصات جديدة في جامعة الحسين بن طلال COP31 .. تركيا تقترح هدفا عالميا للكهرباء بحلول 2035 نشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام الهيئة البحرية الأردنية “زراعة عجلون”: ضبط مركبة محملة بحطب حرجي

حرية قص الألسن!

15-02-2010 12:20 AM

لم أرَ جلالة الملك غاضبا، كما كان في ذلك اليوم قبل أكثر من عام. التقينا جلالته صباحا، بعد أن كان في زيارة إلى لندن سمع في أثنائها عن حبس رئيس تحرير صحيفة أسبوعية. يومها طلب الملك ألا يحبس أي صحافي على رأي، وأرفق ذلك باتخاذه إجراءات طاولت السلطة القضائية. يومها وقفت على الغضب النبيل للملك الذي كان متأثرا لأن صحافيا يسجن في مملكته لأنه عبّر عن فكرة، أو أساء تقدير موقف، أو تهجم، أو انتقد، أو اتهم، أو أرغى، أو أزبد.

الملك قالها بعبارة لا لبس فيها ولا تأويل: لا أريد أن أرى بعد اليوم صحافيا يحبس بسبب آرائه.

..ظل ذلك اللقاء المشبع بالدلالات يلحّ على ذاكرتي كلما رأيت الأيام تتقدم، وقضبان سجن الجويدة تتآلف مع جسديْ الزميلين موفق محادين وسفيان التل اللذين صودرت حريتهما لأنهما عبّرا عن رأيهما، الذي أختلفُ معه ومع حدته ومنظوره المتطرف.

لا يليق ببلدنا أن يَسجن ناشطا لأنه قدم رؤيته الصادمة والمعاكسة لأشواق المجتمع، أو لأنه شكك في قدرات الأجهزة الأمنية، أو خدش كرامة الجيش أو أساء إلى تاريخه، على الرغم من أن من يرتكب هذه الأفعال يضع نفسه على الطرف النقيض من آمال شعبه ووجدان مواطني بلده. ورغم ذلك لا يتعين أن نهدد، بعد أن زججنا بالتل ومحادين في السجن، بقطع لسانيهما، لأننا، إذ نفكر في فعل ذلك، ننحدر إلى مزالق تهدد منجزنا الإنساني، ومسيرتنا المتسامحة التي قاد ركبَها الهاشميون في الأردن والذين لم يعرف عنهم أنهم أعدموا سياسيا، حتى لو كان انقلابيا، بل إن بعض هؤلاء الانقلابيين أضحوا وزراء ومسؤولين يقطر الوعيد والتهديد من أفواههم الملأى بالرغاء.

وبي حاجة ماسة للتذكير بعبارة فولتير، أحد أبرز مفكري عصر التنوير الأوروبي: "قد أختلف معـك بالرأي، ولكنني أدفع حياتي ثمناً لحقك في التعـبير عـن رأيك"، فهذه العبارة كثفت رؤى الإصلاح التي نقلت أوروبا من كهوف الظلام إلى عصور الأنوار والمدنية.

 أدركُ أن من أقاموا الدعوى على محادين والتل، صدروا عن وجع وألم وخدْش في الكرامة الوطنية، لكنني أدرك أن بقاء هذين الناشطين قابعيْن وراء القضبان الباردة أشد وجعا على الأردن وعلى أهله الذين لطالما تسامحوا مع إساءات أشد وطأة، وغفروا، وتركوا للنسيان أن يبرئ الأثلام والجروح.

ليقدم محادين والتل إلى المحاكمة، وليأخذ القضاء العادل النزيه مجراه، وليكن الفيصل قبة قصر العدل الذي شعاره المساواة والنزاهة. أما أن نقص ألسن المختلفين ونهدد بسمل عيونهم، فذلك ما لا نسمح به، ولسوف نبقى ندافع عن قيم حرية الرأي والتعبير التي سقفها السماء، حتى نكون جديرين بالإصلاح الذي وعدنا به جلالة الملك، عميد البيت الذي ضم تحت جناحيه المعارضة والموالاة، وحلق بهما في فضاء العزة والتسامح.

m.barhouma@alghad.jo

موسى برهومة




تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع