أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأردن والعراق يؤكدان متانة العلاقات وتوسيع الشراكة الاستراتيجية جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن أن قواته قتلت شخصا تسلل من لبنان بريطانيا تدعو شركاتها لوقف الأنشطة الاقتصادية في المستوطنات بالضفة الغربية مجلس الوزراء الفلسطيني يدين استهداف النازحين في غزة ويطالب بتحرك دولي عاجل نيويورك تايمز: تغييرات ترمب المتكررة تهدد بانهيار محادثات إيران نواب: عيد الجلوس الملكي محطة وطنية تعكس إنجازات مسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني الخضير: دراسة لإقامة مهرجان جرش أكثر من مرة سنوياً وتوسيع مشاركة المجتمع المحلي النائب الخزوز ترحب بزيادة 30 ديناراً للموظفين والمتقاعدين وتثمن استجابة الحكومة فرنسا ودول غربية تفرض عقوبات جديدة على خلفية أعمال العنف في الضفة الغربية مقتل بحار أمريكي على متن حاملة الطائرات (جون إف كينيدي) #عاجل هل تشمل زيادة الرواتب موظفي البلديات ؟ وزير الداخلية يفتتح مبنى محافظة مأدبا الجديد لجنة الزراعة النيابية تبحث تثبيت العاملين وتقييم محطة الخناصري للبحوث الزراعية الاردن : ثلاجات لحفظ السوائل المنوية للاغنام عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية كم مرة أعلن ترمب قرب التوصل لاتفاق مع إيران؟ الخرابشة: إصدار تطبيق خاص بالتكسي الأصفر خلال الفترة المقبلة 300 مهاجر إلى بريطانيا يتعرضون للاختطاف في ليبيا برحيل سليمة المختار .. من يحفظ إرث شيخ الشهداء في ليبيا؟ ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72988 منذ بدء العدوان الإسرائيلي

ساعي الورد!

11-02-2010 11:42 PM

بعد غد عيد الحب.. وهو يوم سيكونُ شاقاً، لعامل في محل بيع الورود على شارع عام؛ شابٌ في منتصف العشرين منذ سنوات تخلت عنه الحياة، وزرعتْ شبابه في سيارة "دليفري" صغيرة تستوعبه، وضمة ورد مختارة ألوانها بعناية لمناسبات لم تناسبه يوما! 

لكنه دائما في طريقه إلى المُرسل إليه، يُحاولُ نسج حكاية حب؛ فالطريق دائماً مزدحمة وتحتاجُ إلى حديث يختصرها. يتذكر قبل قليل حين دخل المرسلُ إلى المحل، وقال للبائع بعد أنْ مسح جبينه المعروق:"أريدُ ورداً للمدام"! يسأله البائع عن المناسبة، فيضطرُّ المرسل أن يمسح جبينه من جديد قبل أن يقول بصوت مكسور:"مصالحة"!

لم يعرف ساعي الورد خصاماً شديد التعقيد، بين والديه انتهى بأنْ يطرقَ شاب في منتصف العشرين مثله، بابَ بيتهم، فيسأله عن "المدام"، ولا يدري أن المقصود أمه، فيدله على جيران جدد، يعتقد أن لديهم امرأة تحمل ذلك الاسم الغريب!

ما كان يعرفه قبل أن توكل إليه مهمة قيادة السيارة الصغيرة في كلِّ شوارع عمّان، أنَّ الخصام بين الأزواج، على غرار والديه وزيجات العائلة الممتدة، ينتهي بتصالح غير معلن على وجبة عشاء دسمة، مغالية في الطعم الحار، يعقبها نومٌ مبكر يضطرُّ الأبناءُ لافتعاله؛ تهيئة لعودة المياه إلى مجاريها! وجد في كلِّ مناسبة حمل لأجلها الورد، من مرسِل إلى مرسَل إليه، مرادفاً في حياته وما حولها من حيوات؛ فالزوجة التي جاءت تبتاعُ ورداً أبيض؛ لتهنئ زوجها لنجاته من حادث السير، ذكرته بمبالغة أمه في الندب على إصابة عمل لوالده، اضطرته للجلوس أسبوعين في المنزل، كان آخرهما يشهدُ سجالاً حاداً حين يطلب كوب ماء!

.. تذكرَ أشياء كثيرة أخرى، وعقد مقارنات عديدة، جعلته على يقين، أنه كان ينبغي على أمه وأبيه، وباقي زيجات العائلة الممتدة، أن يزرعوا حوض "فلين" واحد من الورد، مقابل أحواض الخضار الموسمية، ليتأكد أنّ الحياة أكثر مرونة من عضلة المعدة!

ولم يزرع أهله حوض "فلين" بالورد، فعمل بداية، منساقا لإرثه العائلي، سائق "دليفري" لأنواع متعددة من المطاعم، حتى استقرَّ في محل الورود قبل أشهر. وكان ذلك حلاً لمأزق إغلاق آخر مطعم عمل لديه!

ومنذ اليوم الأول له، وهو يتحضرُ لـ"موسم" هذا النوع من المحال، ويعرفُ أنَّ "الفالنتاين" يعوِّض ركود سوق الورد، حين لا يكون هناك تعديل وزاري، وعندما يحصنُ الناسُ أنفسهم، بالوقاية قبل العلاج، ويطيعُ الرجالُ زوجاتهم، ويفرطُ منْ هم في سن المراهقة، المتقدمة أو المتأخرة، بالإحساس الغريب، أنهم مثل "العاشق بلا حبيب"!

راحَ خياله يسرح فيما يُمكنُ أنْ يفعله بعد غد؛ غير أن يضعَ أغنيات فرح كاذب، تذكره أنه نشازعلى سياق ذلك اليوم. سيحملُ ورداً جورياً، إلى نساء أنيقات عاملات في المصارف وشركات من طابقين فأكثر، وإلى فتيات مرتبكات الحسن، في مكاتب تبالغ في خدمة العملاء، وإلى معلمات صف، وعاملات في مصانع "العلكة" و"الشيبس"..؛ يُرسلها في الغالب عشاق عاطلون عن العمل!!

سيكون يوماً مدهشاً، لم يألفه من قبل، وسيحملُ بين ساعاته حادثة نادرة سيذكرها طويلاً، فقد تأتي امرأة متأنقة وتطلب باقة حمراء غالية الثمن، وتكتب العنوان وفق الأصول، ورقم هاتفها عند الضرورة، لكنها تعطي اسما واحداً للمرسِل والمرسَل إليه؛ فيفهمُ الساعي غرضها أو مأزقها، ويقرِّرُ التواطؤ!

يذهبُ مزهوّاً بضربة حظ، تجعله عاشقاً للمرأة الوحيدة؛ لكنه لا يجدها، وحين يُهاتفها تجيبه ضاحكة:"جاءني ورد صادق"، تضحك أكثر:"خذها لحبيبتك"!

وسيحفظ الباقة الحمراء، حتى تأتي حبيبته..، في حوض "فلين"!  

Nader.rantisi@alghad.jo

نادر رنتيسي




تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع