أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأردن والعراق يؤكدان متانة العلاقات وتوسيع الشراكة الاستراتيجية جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن أن قواته قتلت شخصا تسلل من لبنان بريطانيا تدعو شركاتها لوقف الأنشطة الاقتصادية في المستوطنات بالضفة الغربية مجلس الوزراء الفلسطيني يدين استهداف النازحين في غزة ويطالب بتحرك دولي عاجل نيويورك تايمز: تغييرات ترمب المتكررة تهدد بانهيار محادثات إيران نواب: عيد الجلوس الملكي محطة وطنية تعكس إنجازات مسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني الخضير: دراسة لإقامة مهرجان جرش أكثر من مرة سنوياً وتوسيع مشاركة المجتمع المحلي النائب الخزوز ترحب بزيادة 30 ديناراً للموظفين والمتقاعدين وتثمن استجابة الحكومة فرنسا ودول غربية تفرض عقوبات جديدة على خلفية أعمال العنف في الضفة الغربية مقتل بحار أمريكي على متن حاملة الطائرات (جون إف كينيدي) #عاجل هل تشمل زيادة الرواتب موظفي البلديات ؟ وزير الداخلية يفتتح مبنى محافظة مأدبا الجديد لجنة الزراعة النيابية تبحث تثبيت العاملين وتقييم محطة الخناصري للبحوث الزراعية الاردن : ثلاجات لحفظ السوائل المنوية للاغنام عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية كم مرة أعلن ترمب قرب التوصل لاتفاق مع إيران؟ الخرابشة: إصدار تطبيق خاص بالتكسي الأصفر خلال الفترة المقبلة 300 مهاجر إلى بريطانيا يتعرضون للاختطاف في ليبيا برحيل سليمة المختار .. من يحفظ إرث شيخ الشهداء في ليبيا؟ ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72988 منذ بدء العدوان الإسرائيلي
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام صديقي الطـــــــــــــــيب

صديقي الطـــــــــــــــيب

19-12-2010 10:53 PM

أيمن علي الدولات

التقيتهُ بعد قطيعة ثلاثين عاماً، لا قطيعة كره أو اختلاف، بل قطيعة فرضتها سوداوية الليالي التي عشناها صغاراً ننام على بطوننا كي نتناسى جوعنا، وحركت المخاوف من تكرارها في عقولنا كل ما حبانا الله من قوة سخرناها من أجل أن نقي أطفالنا مرارة ما عانينا.. صديقي الطيب سليمان أذكره مذ كان العجوز حمدان العمري سيداً لقبيلة الخوارزمي الأساسية للبنين التي كانت تقبع في وسط أزقة غويرية الزرقاء، وكان الخير حينها ما يزال يقبع في الكثير من قلوبنا التي كانت يوما.. قلوباً طيبةً.
حين كانت المطالبة بمصروفٍ يومي ٍ تعد تمردا شبه عسكري تواجه بإجراءاتٍ قمعيةٍ تصل حد التعرض للحبس الانفرادي في الحمام الخالي من كل وسائل الترفيه، ناهيك عن مشاكسات ساكنيه القدامى من مختلف أنواع الحشرات الزاحفة والطائرة والسابحة.. وحين كان (بوط أبو إصبع) أطول عمرا من معظم الرؤساء في أمريكا اللاتينية والشمالية والوسطى تتناقله الأقدام عبر الأجيال قبل أن يحال إلى التقاعد –قسرا- بعد زواج رفيقه الأول!!
صديقي الطيب سليمان التقيته لأجد الزمن قد حفر في عينيه الكثير من الحكايا والروايات، قابلني بابتسامة تمكنت قسوة السنين من تغيير بعض ملامحها لتجعلها أشبه بابتسامة طفلٍ كبيرٍ أو رجلٍ صغيرٍ، دارت عيناه لحظة التقينا وكأنها تبحث في تقاسيم وجهي وبين ثنايا التفاتاتي عن طفولةٍ حييناها يوما لكنها لم تحيانا.. طفولةً كانت أشبه ما تكون بالحياة على ظهر سفينةٍ تائهةٍ لا قبطان يسيرها ولا منارة تهتدي بنورها.. ورغم ذلك يملأ الأمل عيون بحارتها بأن يجرفها التيار يوما إلى شاطئ آمن.. مد يده يصافحني باحثا في كفي عن حنين تائه وشوق إلى أيام كنا نتمنى أن تمضي سريعا وعن ليالي لم يكن يقي عظامنا برد كوانينها سوى بطانيات الجيش، ويبحث بين أنفاسي عن صوت مؤذن مسجد العباس وعن رائحة الفلافل في مطعم الشيخ القديم وعن أيام (الزعرنة) البريئة.
صديقي الطيب سليمان كتيب أنيق لم ينتقص من قدره تراكم الغبار الذي أنجبته سنين القحط والغربة والتعب، سطوره ذكريات حبيبة وصفحاته مملوءة بالقصص الحلوة عن آبائنا ومخطوطة رائعة رسمت فيها شوارع الزرقاء وحاراتها الضيقة بماء الذهب، حين كان (الهامبرغر) حسب ظننا نوعا فاخرا من الحلويات لم نحلم بتناولها يوما، وحين كانت أقصى أحلامنا أن نركب بجانب السائق في سيارة (فولكس فاجن) حتى لو كانت واقفة، وحين كنا نتباهى كذبا\" بأننا قدنا سيارة مرسيدس أمام الرفاق ويكشفنا جهلنا أن (الهاندبريك) في سيارات المرسيدس يرفع بالقدم لا باليد، وحين كان امتلاك عصام (لطابة الشرايط) يعد سببا أكثر من كاف كي نحتسب تسديدته هدفاً في صالحه رغم مرورها بعيدا عن (قهقور الأحجار)، فقط لأنه قد يأخذ كرته ويمضي إن لم نفعل!!
حين كنا نحاول جاهدين تقليد (حميدو) بتنفيذ الضربة الصاروخية دون جدوى، وحين كانت ابتسامة منى اليتيمة التي جاءت عن غير قصد دليلا دامغا على قصة حب حقيقية بينها وبين أحد الرفاق وسببا مقنعا لمحاولته الانتحار يوم تمت خطبتها وللوقوف باكيا أثناء توديعه موكب عرسها وكأنه يقف على قبر حبيب في مقبرة معصوم.
صديقي الطيب سليمان قلادة من العاج سرقتها قسوة الأيام والليالي والقلوب، ثم أعادتها بعد ثلاثين عاما –رغم الغبار فوق جباهنا والحفر العميقة في خدودنا وأفئدتنا- متألقة مملوءة بالحب والوفاء والشوق والحنين ومملوءة أيضا بكروم العنب ومروج القمح والذرة وشجيرات شقائق النعمان!!

ayman_dolat@yahoo.com





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع