زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوبي إيران
ولي العهد يتصل هاتفيًا باللاعب إبراهيم صبرة بعد إصابته
الفصائل الفلسطينية في القاهرة تبحث في حصر السلاح في غزة
وزير الطاقة الأميركي: زيادة ملحوظة بحركة السفن عبر مضيق هرمز
جامعة اليرموك تطلق أول برنامج دكتوراه في الإعلام على مستوى الجامعات الأردنية
كأس العالم الأكثر تلويثا في التاريخ .. انبعاثات تعادل 1.7 مليون سيارة سنويا
منتدى الاستراتيجيات: زيادة الرواتب قد ترفع النمو الاقتصادي إلى 3.5% في 2027
حريق يلتهم مساحات مزروعة بالقمح شرقي إربد
القوات المسلحة الاردنية: تم التعامل مع 231 محاولة تهريب وتسلل خلال النصف الأول من 2026
#عاجل الأردن يعزي بضحايا الزلزال الذي ضرب جنوب الفلبين
ايعاز عاجل من الوزير البدور ببحث تمديد دوام بنوك الدم
الأردن والعراق يؤكدان متانة العلاقات وتوسيع الشراكة الاستراتيجية
جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن أن قواته قتلت شخصا تسلل من لبنان
بريطانيا تدعو شركاتها لوقف الأنشطة الاقتصادية في المستوطنات بالضفة الغربية
مجلس الوزراء الفلسطيني يدين استهداف النازحين في غزة ويطالب بتحرك دولي عاجل
نيويورك تايمز: تغييرات ترمب المتكررة تهدد بانهيار محادثات إيران
نواب: عيد الجلوس الملكي محطة وطنية تعكس إنجازات مسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني
الخضير: دراسة لإقامة مهرجان جرش أكثر من مرة سنوياً وتوسيع مشاركة المجتمع المحلي
النائب الخزوز ترحب بزيادة 30 ديناراً للموظفين والمتقاعدين وتثمن استجابة الحكومة
بين أيار وآب من هذا العام, كتب الأستاذ ماهر ابو طير مقالين متتاليين بعنوان, (لماذا لا تكبر الأردن), (ومملكة عربية جديدة عاصمتها عمان), وتبعه الأستاذ فهد الخيطان بمقالة في سياق قريب بعنوان (الأردن الكبير يتشكل).
ورغم أن ثمة خلاف بالرؤى والرؤيا بين الكاتبين فيما ذهبا اليه في مقالاتهما, الا ان تنبؤاتهما لمستقبل الوطن الأردني المنتظر, استدعت من ذاكرتي الصور, الواحدة تلو الأخرى, لضرورة الربط والتمحيص واستنباط القواسم المشتركة بينها.
كتب الأول عن ضرورة تمدد الأردن جغرافيا وديموغرافيا, من أجل الاستمرار والبقاء على قيد الزمن والمحيط, وليكون نواة لدولة عربية هاشمية موحدة وحاظنة للسنة العرب في المنطقة, في حين رأى أن الخيار الآخر لا يعني الا التشظي او الفناء, لا سمح الله, ويضيف متسائلا باستنكار: (هل من حق احد هنا في الاردن ان يقول اننا نريد ان نبقى على ذات المساحة وبذات خبزاتنا ومواطنينا؟) . منهيا مقالته بالحكم المطلق: (ولا يمكن ان يدار الموقف من المستقبل، عبر الشعارات والتمنع والحرد الثوري).
أما الخيطان الفهد, فقد شارك زميله الرؤيا بضرورة التمدد, ولكنه اقتصره على الحجم الديموغرافي فقط, دون تأثر المساحة وانتقال الحدود, مؤكدا ان الأردن الكبير ديموغرافيا يتشكل اليوم بالهجرات, فعلا, منوها الى أن سيناريو التمدد الجغرافي ليس واردا في ذهن القيادة الأردنية,
فهد الخيطان يطمئننا بأن خبرتنا الطويلة مع التنوع ينبغي أن تسعفنا في هضم المكونات الجديدة. وأن الأردن لم يفقد نتيجة هذه الهجرات هويته, ويفند عدمية شكوى البعض من منافسة الوافدين لعمالنا بالتأكيد, على ان ثمة الكثير الذي قد نتعلمه من مهارات السوريين, مثلا وجدّهم.
ويزيدنا الفهد من الشعر منسفا بالقول: (من كان يتصور أن المنسف؛ طبق العشائر والقبائل الأردنية والبدوية، سيصبح أكلة الأردنيين من شتى الأصول والمنابت، وعنوان كرامتهم، واعتزازهم بالهوية الأردنية؟).
أفزعتني هذا السياريوهات وورطتني طويلا, بكوابيس متتالية, لا يصل أكثرها تفاؤلا, الى صورة الوطن الذي أنشد وأتمنى لمستقبل الأجيال المستقرة الواعدة. ومما زاد خوفي مما كتب الأخَوَان الماهر والفهد, انهما يُحسبان على القريبين من مواقع المعلومات والرسمية الأردنية, الى جانب توكّل فهد الخيطان بقيادة دفة فضائية اردنية رسمية جديدة قادمة, تدعى (المستقلة).
وصحيح يا ماهر, أن المنطقة تعيش مخاضا عسيرا يعيد تشكيل الكيانات ويرسم سايكس بيكو جديد, على مقاسات جديدة لا ناقة لنا بها ولا جمل ولا رغبة ولا إرادة, تماما مثل سلفها, ولكننا في الأردن العربي القائم, الشعبي على الأقل, لا أرانا معنيين بمسمار جحا جديد في حائطنا السياسي, لن يجلب لنا الا الصداع والفوضى والعداوات الشقيقة, سيما وأنك ترى شخصيا, أن الأساس الطائفي "السنّي" هو الشكل المثالي لتمددنا المنشود, على حساب إخواننا في العروبة وحسن الجوار.
وأنت يا فهد, كم أعيب عليك قصر النظر في مسائل وطنية مصيرية تتسع دوائر حجارتها في البركة, الى حدود الحياة والموت والفصل بين غث قاتل وسمين ينجي ويسلّم, وأسألك: كيف ترى ولأي حدود, قد تسلم "عزبتنا" الأردنية ذات ال (89) ألف كيلومتر مربع, بمواردها المحدودة, او غير المستغلة, او المنهوبة, مع السيل المستديم منذ عقود, من الهجرات واستيعاب تناقضات الإقليم من الديموغرافيا المتباينة, بل والمتعادية أحيانا, والتي لن تتورع بنقل هذه الخصومات العميقة الينا, وتورطنا, بنزاعات نجحنا حتى اللحظة بتجنبها.
وما طعم الكوكتيل العجيب, يا فهد, الناتج عن عصر الموز والبرتقال والتفاح والفراولة البلدية والفرفحينا والخبيزة والملفوف والفجل والثوم والبصل مع الحليب ونقيع المكبوس والخل, وخاصة, ان فاض الكيل وطفح المكيال, وفي حيز جغرافي مضغوط محدود؟
وكم حسب رأيك, سنحتاج من الأجهزة الأمنية وأنظمة الرقابة المكلفة, لحماية مواطننا وبلدنا من خروقات وسلوكيات خطيرة, تجلبها ضيق الجغرافيا ومحدودية الفرص والاختلاف الإجتماعي على الساحة الداخلية, المثقلة أصلا بالإحباط والقنوط وسوء المعيشة؟
وحبذا, وأنا أحاول الفهم يا فهد, أن تسعفني بإدراك معنى اختزالك, للكرامة الاردنية وعناوينها واعتزاز الأرادنة بهويتهم الوطنية, بالمنسف وجبتهم الشعبية المحبوبة, وأنت تسأل توكيدا: من كان يتصور أن المنسف؛ طبق العشائر والقبائل الأردنية والبدوية، سيصبح أكلة الأردنيين من شتى الأصول والمنابت، وعنوان كرامتهم، واعتزازهم بالهوية الأردنية؟
ويا للأصول والمنابت, يا فهد, والتي "هلكتونا" بيها, والتي سترافقنا من المهد الى اللحد, والأولى ان يكون رفيقنا بين الولادة والموت, الى جانب عبادة الرحمن وطاعته سبحانه, طلب العلم والتعلم والإبداع,
لكما تحاياي, وجل الدعاء, بالهداية والرشد.